صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
حكاية العراق.. من ( طأ طأ لسلام عليكو )
بين ( نومة ) قيلولة وبين صحو كسول..( ساحت) الذاكرة في دهاليز.. ومسارات موغلة في القدم ومرت بمحطات وسيطة لتصل إلى ما وصلت إليه الأمور من ( جار ومجرور) في حكاية اسمها ( العراق).. وما يأتيكم من أخبار هذه الحكاية فيه الكثير من الرواية.
سألوني عن الحزن الذي يغلف محيا العراقي.. فقلت أنه والحزن قد تقاسما التاريخ.. ابتدأ العراقي منذ فجر الخليقة مهموما بموضوعة أن يحيا.. وكيف يحيا بمسئوليه وبفهم عميق للحياة. ؟ فلقد صنع ( نوح) سفينة البردي وأسس للبشرية مبدأ الحفاظ على الخلق واحتظنت سفينته من كل مخلوق اثنين , ذكر وأنثى.. ليستمر التزاوج.. وتتواصل التوالدات, ولتعمر الأرض, وكان ولده ( كنعان) العاصي الوحيد فقد ( أبى) الصعود إلى السفينة, واعتصم بجبل قدر أنه عاصم له من الغرق.. ولقد تعامل ملوك السومريون بمسئوليه إزاء حياة شعوبهم, فسن ( حمو رابي) قوانين نظمت الحياة الاقتصادية والاجتماعية وقبل ذلك كان الحرف المرسوم مفتاح تعبير البشرية عن أفكارها ومشاعرها في الحب والحياة والتعاملات اليومية.. ولم يكن ابتكار ( العجلة) لعبة أطفال عابثين.. بل صارت أساس علم الهندسة الذي فتح أعين البشرية على حقيقة أن الحركة تمثل الأساس الفيزياوي للحياة.. ولم ينتظر ( العراقي) القديم كما انتظر ( تمبل أبو رطبه) نزول بضع ( تمرات) من نخله أستظل بها بل عمد إلى مراقبه الظواهر النباتية ليصل في النهاية إلى زراعة الأرض وإنتاج الرغيف. وتدور دورة الحياة لتستوطن أقوام ذكرها التاريخ وأشاد بدورها الإنساني كالاشوريون والكلدانيون والاكديون والبابليون ليقدموا العراق في صورة موطن الاستقطاب الأول للحياة الانسانيه.. وما زالت مؤشرات جهدهم الإنساني ماثله في عشرات المواقع الاثريه المكتشفه وغير المكتشفه في العراق.
وتبدأ مرحلة أخرى في حياة( العراقي) عندما ساد الإسلام في العراق فسادت معه قيم الإيمان بالله وبأخلاقيات الإسلام ومبادئه الشرعية والاجتماعية ولقد تأسست أول مدينه اسلاميه في البصرة بعد ظهور الإسلام وانتشاره في( مكة المكرمة) و( المدينة المنورة). ولقد شهدت المدن الإسلامية في العراق والجزيرة العربية تسامحا شرعيا واجتماعيا قل نظيره إزاء الديانات والثقافات الأخرى.و كان( العراقي) في كل ذلك مسئولا.
وعندما توالت ( الاحتلالات) على العراق ( الاخيمينيون)في عام 539 قبل الميلاد. ( السلوقيون) في عام 311 قبل الميلاد.و( الفرثيون) عام153 ق. م و( الساسانيون)و وكان للدولة العربية قبل الإسلام تجربه مثيرة للاهتمام في مناطق الفرات الأوسط والمناطق الجنوبية من العراق وتتمثل في دولة ( الحيرة).. وقد شهد العراق في التاريخ القديم والوسيط معارك تأريخيه كمعارك ( ذي قار) و (القادسية) و( نهاوند). وإذا ما عدنا إلى الدولة الاسلاميه في عاصمتها ( الكوفة) التي اتخذها الإمام علي بن أبي طالب مقرا لخلافته و خرجت منها الجيوش الاسلاميه لفتح الأمصار والبلدان كما شهدت معركة ( الطف) واستشهاد الإمام الحسين وآل بيته على يد جيش عبد الله بن زياد والى الكوفة من قبل يزيد بن معاوية.
ويصل بنا الاستعراض إلى الدولة العباسية التي قال واحد من ابرز خلفائها( هارون الرشيد) مخاطبا غيمة متحركة( اذهبي حيث شئت فمصير خراجك عائد إلي ) وأسس ( أبو جعفر المنصور) مدينه بغداد التي صارت منارة للعلم والفن والأدب؟؟ وفي أعقاب اضمحلال ( الدولة العباسية) سيطر ( البويهيون) على مقاليد السلطة ليأتي بعد ذلك دور(السلاجقه) أما الغزو المغولي للعراق فقد حدث سنة1258 حيث هاجم بغداد 200000 مقاتل مغولي. وفي كانون الاول1534 للميلاد احتل ( العثمانيون) بغداد حتى عام 1917 إذ احتل البريطانيون العاصمة العراقية بعد ثلاث سنوات من نزولهم في ميناء أل( البصرة) الجنوبي مواجهين مقاومه شعبيه باسلة من قبل العشائر العراقية وبقايا الجيش العثماني في مواجهة الجيش الإنكليزي المدجج بالمدفعية والطائرات والبواخر الحربية وفي هذه المعارك رفعت أهزوجة ( الطوب أحسن لو مكواري).
ولم يستقر المقام للقوات البريطانية حتى اندلعت ثورة العشرين في أول شرارة لها من ( الرميثه) القصبة التابعة (للسماوة) لتعم بعد ذلك العراق كله ولقد أشترك والد كاتب المقال ( عباس المحسن المطشر) مع الثائر ( نجم البقال) في قتل الكابتن ( مارشال) قائد حامية الكوفة في خيمته وداخل معسكره مما مهد لقيام الثورة الكبرى. وقد أشارت إلى ذلك البحوث التي ألقيت في ندوة جامعه الكوفة حول ثورة العشرين ومقدماتها التي عقدت في 1985. وعندما وجدت بريطانيا ان تكاليف باهضه تستلزم قمع الثورة العراقية تهدد خزينتها بالعجز وان العراق لا يحكم إلا من أبنائه. عمد ت إلى تأسيس الحكم الوطني وجلبت الملك فيصل الأول ليتولى السلطة واعتمدت على عناصر سياسية وعسكرية من بقايا ثوره الحسين بن علي في الحجاز ومن الضباط العراقيين العاملين في الجيش العثماني . ولقد استمر ذلك الحكم حتى انبثاق ثورة 14 تموز1958 بقياده الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ومشاركة العقيد الركن عبد السلام عارف. وفي عام 1963 حدث انقلاب عسكري ضد عبد الكريم قاسم أدى إلى سيطرة حزب البعث على السلطة في الثاني من شباط وبعد تسعه أشهر سيطر عبد السلام عارف بتشجيع من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على السلطة ثم توفي عارف في حادث سقوط طائرته إلا أن شكوكا كثيرة حامت حول حادث السقوط وانتخبت القيادة العسكرية آنذاك شقيقه اللواء عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية وقد كان رجلا لايمتهن السياسة وتم انتخابه بتأثير من الرئيس عبد الناصر الذي طالما مد أصابعه في الحياة السياسية العراقية منذ ثورة 14 تموز إذ كان يأمل بقيام وحدة اندماجية بين الجمهورية العربية المتحدة وبين العراق ونظرا لضعف نظام عبد الرحمن عارف وافتقاده إلى القاعدة الشعبية فقد تظافرت ( جهود) جميع المتضررين من الأنظمة السابقة بالتعاون مع حزب البعث في تنفيذ انقلاب 17 تموز 1968 . ولقد جرى تأميم النفط العراقي في عام 1973 ومرت تطورات كثيرة ليتسلم السلطة صدام حسين مبتدئا عهده بتصفية ثمانية من أعضاء قياده حزبه وبدأ الحرب العراقية الايرانيه التي دامت لثمان سنوات وخلفت مليون قتيل من الطرفين بالإضافة الىمئات الآلاف من المعاقين. ولقد كانت هذه الحرب احد المفاتيح التي قادت إلى الأحداث الكبرى التالية كاحتلال الكويت من قبل العراق والضربات المتكررة على العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكيه حيث فرض الحصار الاقتصادي من قبل أمريكا بصوره ( الأمم المتحدة) الذي استمر لثلاث عشر سنه و تكلل كل ذلك بالاحتلال الأمريكي للعراق.. والباقي علمه لدى القارئ الكريم
( الابوذيه العراقية ) معبرة عن الأوجاع.
إذن.. هل يوجد بعد ذلك كله من يوجه الملامة ( للعراقي) المهموم وهو يحمل على عاتقه كل تلك الظروف التي تعاقبت لتكرس الحزن كوسيلة من وسائل التعبير عن ألذات.. ولهذا فقد نشأ في العراق فن( الابوذية) الذي يبدأ..ثم يكرر ( ألاه .. والاه) وكلما كانت ( الزفرات والتنهدات) أقوى وأعذب كلما كان التأثير كبيرا في النفس العراقية الموجوعة.
تلك كانت قصة ( العراق) باختصار شديد من ( طأ..طأ.. لسلام عليكو) استعرضتها بفعل ( تعسيلة) وددت إطلاع قرائي الأحبة عليها..والى لقاء






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز