حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
صفقات السلاح التى تشتريها السعودية ولا تستخدمها ..لماذا ؟

روى الامام بن الجوزى حادثة وقعت اثناء الحجفى زمانه : اذ بينما الحجيج يطوفون بالكعبة ويشربون الماء من بئر زمزم , قام اعرابى فحسر عن ثوبه ثم بال فى البئر والناس ينظرون . فما كان الا ان انهال عليه الناس بالضرب حتى كاد يموت . وجاءوا به الى والى مكة فقال له : لم فعلت هذا ؟ فقال الاعرابى : حتى يعرفنى الناس يقولون : هذا فلان الذى بال فى بئر زمزم .

هذا الرجل اراد دخول التاريخ بأى ثمن , ومع شناعة هذا الفعل وغرابته فى آن واحد الا ان هذا الاعرابى قد سطر اسمه فى التاريخ رمزا للسخافة والخرق , والا فما الداعى لهذه الفعلة الشنيعة الا الحرص الشديد على بلوغ المجد والشهرة .. وهذا مايفعله آل سعود من خلال عقد صفقات سلاح باهظة الاثمان فمثلا من صفقة السلاح الفرنسى (4 فريم)الى سفن (l c s) وطائرات التزود بالوقود التى اشترت السعودية منها 9 طائرات . والسعودية تطلب الجيل الجديد من الصاروخ (scalpe) وتريد شراء مروحيات (n h-90) كما ستشارك فى نظام مراقبة للاقمار الصناعية من شركة (ايداس) وسيشمل دول الخليج رغم تردد بعض الدول الخليجية من هذا المشروع الا ان السعودية متحمسة جدا للمشروع . والحرس الوطنى السعودى طلب المزيد من مدافع (سيزار) وانظمة دفاع جوى من نوع (مسترال) وصواريخ للمدرعات (ميلان وايركس), الى جانب المزيد من مدرعات (البرانا 3).الى ان جاء الاعلان عن صفقة السلاح الامريكية السعودية الاخيرة والتى من المتوقع ان تصل قيمتها الى 60 مليار دولار وهى الاكبر فى تاريخ امريكا , بل هى الصفقة الاكبر التى تعقدها السعودية بعد صفقة (اليمامة) والتى اشترت فيها السعودية من بريطانيا عام1985 اسلحة بقيمة 86 مليار دولار .

وقد يتسأل البعض عن سر شراء السعودية لاسلحة بمليارات الدولارات فقط من بريطانيا وامريكا فى الوقت الذى يمكنها فيه شراء عدد اكبر من الاسلحة والطائرات من روسيا والصين وهى الاسلحة التى لاتقل جودة وكفاءة عن مثيلتها البريطانية والامريكية . والا فان المبلغ الذى يكفى لشراء حوالى 70 طائرة (تايفون)من بريطانيا يمكن ان يشترى 500 مقاتلة حديثة من روسيا . من وجهة نظرى صفقات الاسلحة الكبيرة التى تعقدها المملكة مع امريكا وبريطانيا استنزاف لثروات الشعب السعودى التى جمعت مؤخرا مع ارتفاع اسعار النفط , او هى رشاوى لحماية النظام السعودى .

الغريب ان المملكة السعودية ليست بحاجة الى هذه الاسلحة , اذ ان المملكة حسب عقيدتها العسكرية ( لايوجد لديها عدو مشخص) وكذلك لاتخشى وقوع هجوم من اى دولة , كما انها ليس لديها القدرة على مواجهة ايران . وطبعا كالعادة تذهب كل هذه الاسلحة الى المتحف الحربى السعودى بعيدا عن المشاكل والدفاع عن اعراض المسلمين . هذا بخلاف اضعاف هذا الانفاق الباهظ على المرافق العسكرية كرادارات ونظم التوجية والتحكم والمطارات . فأين يذهب هذا السلاح ؟ هل يفقد صلاحيته تدريجيا ؟ وهل السعودية دولة مستهدفة ؟ وهل هناك مبرر لهذا الكم الهائل من الانفاق ؟ ومن اين يأتى لها هذه التهديدات ؟ وهل يتناسب هذا الحجم التسليحى مع التهديد المفترض ؟ ام انها رشوة فى صورة صفقات لحماية النظام السعودى ؟ ام انها فشخرة على الفاضى مثل الاعرابى الذى بال فى بئر زمزم ؟

هذه الصفقات ليست مبررة حيث ان الكادر الفنى التدريبى والتكتيكى والفنى بالسعودية غير قادر تماما , وانى اتسائل عن الورش الفنية العسكرية التى تستوعب هذا الكم من السلاح والا اصبح هذا السلاح خردة دون جدوى , فلو كسر مسمار لن يستطيعوا تغييره وقطع الغيار والضمان جزء اصيل فى اى عقد سلاح .وارى ان العمولة فى السلاح هى السبب الرئيسى للجرائم السياسية والاخلاقية لان المكاسب بالمليارات .لان الاسلحة مثل موضات السيدات تتغير عاما بعد عام وكلما ظهر سلاح يجب ان يظهر سلاح اخر مضاد له وهكذا فالبضاعة رائجة والعمولات بالمليارات . وبذلك ال سعود يخطفون الرغيف من بين اسنان ابناء الشعب السعودى ليشتروا المدافع والطائرات والدبابات التى لاتستعملها , والسلاح يستدرج السلاح والعمولات تدخل الى جيوب السماسرة من امراء ال سعود .

فاذا بدأت اى دولة ما فى شراء اسلحة فانها لن تتوقف حتى لاتتحول الاسلحة فى يدها الى قطع حديد خردة . لابد من تجديدها وتعديلها وتحديثها . والتاريخ يقول لنا : ان الحيوانات التى انقرضت هى الحيوانات المدرعة , التى كان جلدها درعا كالحديد تحتمى وراءه وفى نفس الوقت تختنق به , كجنود العصور الوسطى الذين يرتدون البدل الحديدية , انها تحميهم ولكنها تخنقهم ايضا ولو وقع جندى على الارض فانه لايستطيع النهوض .وكذلك انقرضت حيوانات الديناصور والماموث لانها حيوانات مدرعة ضد انياب ومخالب الحيوانات الاخرى .فهذه الحيوانات الضخمة لانها ضخمة كانت اقل حرية لانها عاجزة عن الحركة لذلك كانت دروعها سجنا وقبرا لها . وهكذا ماتت الحيوانات الدرعة , وكذلك تموت الدول المدرعة التى اختارت ان تتحول الى ترسانة للسلاح مثل السعودية . ويبدو انه مكتوب على الشعب السعودى ان يعيش محروما من الاستفادة من كل دخله او خيره من اجل ان يتباهى آل سعود بالصفقات التى ابرموها او من اجل ان تظل كروش آل سعود على العروش . الم اقل لكم انهم مثل الاعرابى الذى بال فى بئر زمزم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز