اشرف المقداد
tony.1965@hotmail.com
Blog Contributor since:
15 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
من هو محمد ناصيف رجل سورية القوي الغامض؟

فجأة دفع هذا الرجل الغامض الى الواجهة على المسرح السوري وبدأ يظهر ببدلة رسمية ويظهر على شاشات التلفزيون مستقبلا جنبلاط ومستطحبا وزير الخارجية السوري الى بغداد (أو بالأحرى يصطحبه وزير الخارجية).

الكثير يعرف بهذا الإسم ولكن القليل يعرف وجهه .كان دوما رجل الخفاء في النظام السوري

يتحرك ما خلف الستار ومهما كانت ألقابه التي كانت تعطى له في خدمته الطويلة والمهمة جدا لعائلة الاسد فهي لا تعبر ابدا عن حقيقة وزنه وفعاليته في ادارة النظام السوري.

لفت نظرنا دفعه الى الواجهة مؤخرا وحيث بدأ يحتل مركز المقتول غازي كنعان كأمبراطور لبنان ومؤدبه فقررنا نحن في المعارضة السورية نكش تاريخه  وفي الحقيقة تفاجأنا تماما بما وجدناه وبأهمية هذا الشخص في النظام السوري

واذا كنت من متابعي تاريخ وقصص المافيا الإيطالية والإيطالية الامريكية ستجد أن محمد ناصيف هو أقرب ما يكون لشخصية (كونسولييري) أي مستشار المافيا الذي يأتي دوما في الدرجة الثانية بعد العراب أي زعيم العائلة المافيوزية.

فمن هو هذا الرجل:

ولد محمد ناصيف في منطقة الغاب في ريف مصياف التابعة لمحافظة حماة من عائلة فقيرة من الطائفة العلوية في عام 1937 اي عمره الآن 73 عاما اي هو تجاوز عمر التقاعد الذي يجبر به بشار التقاعد على ضباط الجيش ولكنه يحتال على القوانين التي يضعها نفسه عندما يأتي هذا القانون لرجال مهمين له شخصيا وللنظام

لم يكمل محمد ناصيف الشهادة الثانوية لفقره الشديد والتحق بالجيش الذي كان هو الوحيد الذي  يعرض "وظيفة" براتب شهري لفقراء سورية ومنهم الحوارنة والرقاويين وغيرهم هنا هناك اختلاف حول تشيعه ففي حين يصر الإيرانيون أنه شيعي وقد تحول للشيعة منذ صغره بعد زيارات عدة الى لبنان وتتلمذه على يد موسى الصدر في حين ينكر أصدقائه وعائلته هذا ويصرون أنه بقي علويا صرفا ويستشهدون على لباسه وعاداته اليومية ترفع من مرتبة صف ضابط الى ضابط بعد عودة حافظ الأسد الى الجيش بعد انقلاب 8 آذار الذي حوله من الجيش الى المخابرات العامة والتي بقي محمد ناصيف بها وحتى تقاعده المزعوم ولكنه يظل يملك نفوذا كبيرا جدا في داخل أروقة المخابرات في سورية بإستثناء المخابرات العسكرية

اصطف في صف حافظ الأسد ضد عمران وصلاح جديد في الصراع الذي يبدا يحمى في اواخر الستينيات  (علما أن هذان الإثنان من الطائفة العلوية أيضا) ولكن بحسب مصدر معاصر لذالك يقول أن علويي ريف حماة كانوا أكثر طائفيا بحكم موقعهم الجغرافي بين مجتمع مسلم متحفظ جدا وعدائي  فجديد وعمران كانا يساريين في طروحهم لا وبل علمانيين في اعتقاداتهم الأمر الذي كان غير مرحب به من متعصبي الطائفة العلوية.

منذ انقلاب حافظ الأسد أخذ محمد ناصيف دور مستشاره للأمور الشيعية بحسب "قربه" لشيعة لبنان وثقة شيعة لبنان به "كواحد منهم" يعتقدون.فعندما ظهرت مشكلة "اسلامية حافظ الاسد وتأهله لمنصب رئيس الجمهورية كان محمد ناصيف جاهزا وبصديقه موسى الصدر ليفتي الصدر بشيعية العلويين لم يأتي هذا بالمجان فالصدر رجل متدين جدا وحيث أصر الصدر على السماح لمبشري الشيعة بالعمل في المناطق العلوية وان تندب الطائفة عشرات من الشبان ليلتحقوا في المعاهد الدينية في قم(إيران) للتعلم على دين الشيعة

كان ناصيف أيضا هو صلة الوصل وذهب هو نفسه الى قم (في عهد الشاه)وهناك تعرف على الكثير من الملالي الذين تحولوا بعد الثورة الإيرانية الى رجال دولة ومخابرات وجيش. في أوائل السبعينيات لم يكن هناك اهتمام كبير من حافظ الأسد للشيعة بشكل عام وتركوا يواجهون مشاكلهم مع الفلسطينيون بدون مساعدة جادة من النظام السوري وصل اليأس بالطائفة الشيعية من أحوالهم الإقتصادية والأمنية الى أن تطوعوا وبعشرات الآلاف منهم في جيش أنطوان لحد (الإسرائيلي المولد والدعم) .

الأمر تغير تماما بعد طرد صدام حسين لأية الخميني من العراق فقد وجد الحميني أن حاشيته جميعا لا يملكون أي وثيقة للسفر  فهب محمد ناصيف ليقنع الأسد بضرورة منحهم جوازات سفر سورية  وفعلا صدر لجميع حاشية الخميني جوازات سفر سورية وحيث أصبح هذا نكتة في مطارات أوروبة حيث لم يستطع حاملوا الجوازات السورية ومنها جوازات دوبلوماسية أن يتكلموا العربية على الإطلاق! وبدأت دمشق تحفل برجال الخميني الأمر الذي ترك بأجمله لفرع دمشق للمخابرات تحت إدارة محمد ناصيف طبعا.

تدهورت العلاقات العراقية السورية طرادا وخاصة بعد فشل مباحثات "الوحدة" وظهور صدام كرئيس فعلي  فاستخدم صدام "ابو نضال" والإخوان المسلمين لتعكير الوضع الأمني في سورية ورد الأسد باستخدام صلات محمد ناصيف بالشيعة الإيرانية وإخوتهم العراقية في حزب الدعوة واشتعلت شوراع بغداد ودمشق بعمليات الإغتيلات والتفجيرات.

تفجر الوضع تماما بنجاح الثورة الإسلامية(الشيعية) الإيرانية وبشكل متسارع بدأت أهمية الشيعة على الساحة تظهر ولكنها كانت محصورة وضيقة بسبب وجود صدام حسين ودعمه من الغرب والدول العربية. في ذاك الوقت شغل مجمد ناصيف نفسه بمحاربة تنظيم الطليعة في دمشق نفسها  وفي شهادات متطابقة عرف عن ناصيف حبه لليل وجلسات التحقيق الليلية والشائع أنه لم يقتل أحدا بيديه بل كان يتلذذ بمناقشات دينية مع بعض أسراه ومن ثم مراقبة تعذيهم عاريين تماما وحيث كان يأمر تعذيب بعض المساجين وبطريقة جنسية مقرفة ويصف سجين أن ناصيف كان يستمتع بتعذيب مساجينه وخاصة في المراكز الحساسة

معلومات متفجرة:

وقع خلاف عقائدي وديني كبير بين موسى الصدر والقيادة الإيرانية حيث استنكر الصدر عمليات الإعدام الجماعية في إيران ووصل  الأمر يالتهديد بعزل شيعة لبنان عن الثورة الإيرانيةلا وبل اصدار فتاوي بهذا الشأن!!! يصر مصدرنا الإيراني الهارب منذ الثمانينات أن قتل موسى الصدر كان وبامر من الخميني مياشرة وأن من نقل ورتب تنفيذ هذا الأمر هو محمد ناصيف نفسه خدمة للثورة الإيرانية وبعد استشارة وموافقة حافظ الأسد

ويستدل هذا المصدر أن العلاقات الإيرانية الليبية لم تتأثر قيد أنملة لا وبل فتح الباب بعدها لجسر جوي للسلاح الليبي لإيران.

فضيحة إيران- كونترا:

بعد عمليات اختطاف الأمريكيين في لبنان دخلت أمريكا في مفاوضات مباشرة وسرية مع إيران لإخلاء سراح الرهناء  وفي نفس الوقت حاصرت أمريكا سورية بتهمة الإرهاب   وجدت سورية نفسها في ضيق شديد من المقاطعة الأمريكية والحصار وكان مجمد ناصيف على إطلاع على المفاوضات الأمريكية الإيرانيةبحكم وجوده المكثف في إيران آنذاك وقد شاهد ناصيف المقدم اوليفر نورث في فنادق طهران ففي خطة ماكرة سرب ناصيف هذه الأخبار الى جريدة الشراع اللبنانية فتفجرت فضيحة إيران غيت والتي لاحقت الإدارة الريغانية وحتى انتهائها والى مابعد حتى الأمر الذي رفع الضغط عن سورية بشكل كبير.

حزب الله هو اختراع شخصي لمحمد ناصيف حيث لم يثق هو ببري وما كان يطيقه قبل الأسد به وسمح للإيرانيين بدعمه ولكنه ترك أمر التعامل معه لناصيف شخصيا ربطت ناصيف علاقة وثيقة بابناء حافظالأسد حيث كان يعهد اليه بحماية ومرافقة أولاد حافظ ولذالك بنى ناصيف صلات غير عادية بالجيل الجديد الاسدي ويثق به بشار وطلب منه بشار ةبشكل مباشر المساعدة في موضوع المحكمة الدولية فنرى الان نتيجة تدخله الجديد من أخذ حزب الله القسط الاكبر الأن من اهتمام المحكمة الدولية فهو أيضا الذي سرب التقرير لجريدة دير شبيغل الألمانية حول تورط حزب الله وبحسب قناعة ناصيف بإستحالة معاقبة حزب الله وبعدم تأثر حزب الله بالمعمعة التي ستحصل وعن أن توريط حزب الله سيكون البعبع الذي سيسكت الحريري وجماعة الرابع عشر من آذار فحزب الله قوي ولبناني ولا ينسحب كالجيش السوري

لا وبل ليظهر ناصيف على الشاشة العراقية للتفاوض حول ما يطلبه السعوديين كمقايضة حول المحكمة الدولية من اشراك علاوي في الحكومة العراقية البائسة سيظهر الكثير من نفوذ ناصيف المتزايد هذه الأيام بعد فشل بشار في كل ما حاوله وطاقمه حتى الأن ومن تعثر المفوضات السعودية السورية حيث تطالب السعودية بخطوات جدية حول المسألة الشيعية  والمسالة الشيعية هي اختصاص ناصيف قلبا وقالبا

أخيرا هناك موضوع خاص حول حالة ناصيف الشخصية فناصيف أعزب تماما ولم يتزوج أبدا.....يسمى بأبي وائل ولكن ليس لوائل بوجود هناك تقارير غربية حول زباراته في السبعينيات الى أوروبا الشرقية  المعلومات التي سقطت بايدي المخابرات الغربية بعد انهيار الإتحاد السوفييتي واللبيب يفهم لأن بعض المصادر الإستخبارية الغربية تقارن بينه وبين رئيس ال اف بي أي السابق جي ادغار هوفروعند تذكرنا طرق تعذيبه لمساجينه نهز رؤوسنا ونقول: لا حول ولا قوة إلا بالله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز