نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
العرب بين الويكيليكس وأوراق الكلينكس

فرقعة إعلامية غربية جديدة، متعددة الغايات والاتجاهات اسمها ويكيليكس تشغل الرأي العام وتصرفه بعيداً عن أزمات واستحقاقات وتلهيه عن مآس صنعتها نفس تلك القوى التي تقف وراء نشر مثل هذه الخزعبلات. ومع هذه الضجيج وهذه الأوركسترا والصخب الإعلامي الرهيب الذي تقوده الإمبراطوريات الإعلامية، الغربية وغيرها، والخاضعة بالمطلق لقرار مركزي يوجهها ويتلاعب بها، لا تخلو من توجيه رسالة عامة تكون بمثابة تهديد ووسيلة ضغط وابتزاز من قبل الإدارة الأمريكية، لـ"عملائها" في العالم، بنشر "المزيد" من الوثائق عن سياساتهم وخفاياهم وموبقاتهم السلطوية إذا فكروا في الخروج عن "الطور" وعن إرادة الأمريكان

 وما سرب برأينا المتواضع ما هو إلا جبل الجليد الظاهر ومما لا قيمة له البتة، من محاضر وتكهنات يمكن لأي صحفي لبيب، أو محلل استراتيجي "خفيف" الوزن من الذين نراهم في ما يسمى بإعلامنا العربي، أن يتكهن بها، لكن ما خفي وكان أدهى وأعظم. إذ لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل كيف تمكن هذا الشاب الأسترالي من الوصول إلى وثائق بغاية الأهمية والسرية والرسمية في أمريكا، المعروفة بنظامها الاستخباراتي والأمني الذي لا نقول فيه سوى أنه متطور، وخروج حوالي 400 ألف وثيقة منه، "تسريباً"، وتهريباً كما يشاع وما نحن له بمصدقين، يعني بكل بساطة انهيار ذلك النظام الأمني والاستخباراتي بالكامل، وهذه ليست الحقيقة ولا الواقع بالتأكيد ولا يمكن تصديقه، أو الوصول بسهولة ويسر لولا تواطؤ وتسهيل رسمي ما في مفصل ما، يدخل ربما في ذات نظاق اللعبة الاستخباراتية والأمنية التي دأب ذات الجهاز على ممارستها، والقول بأنه تعرض لكل تلك القرصنة ما هو إلا للتنصل ونفض اليد، فرية وكذبة أخرى لتبرير وتمرير الوثائق التي لا قيمة لها عملياً وليس فيها ما يثير إلا باعتبارها إحدى وسائل ضغط وابتزاز اعتادت الإدارة الأمريكية ممارستها ضد كل "وكلائها"، وعملائها الإقليميين والدوليين، وإلا لكانت الولايات المتحدة قد سحقت وأخفت موقع ويليكس من الوجود بجردة قلم لو كانت فعلاً صادقة في تعاملها مع الأمر كما منعت وتمنع الكثير من المواقع وتدمرها، وكما فعلت مع قناة المنار التابعة لحزب الله، والوثائق التي ينتظر الجميع تسريبها، لن تسرب بالطبع، ولن يعرف أحد شيئاً عنها.

هذه الوثائق برأينا هي من الدرجة العاشرة أو أكثر من حيث الأهمية والسرية، ومن سقط متاع أرشيف الدوائر الغربية الذي يتم تسريبه أو نشره بشكل قانوني كما هو الحال في بريطانيا التي ينص قانونها على نشر وثائق من طبيعة أو درجة عادية ومحدودة السرية بعد مرور ستين عاماً عليها ولا ضرورة ببقائها في الإرشيف في وضع السرية. والأهم من هذا وذاك، هل كنا بحاجة لويكيليكس كي نعرف توجه السياسات الأمريكية، ومعها العربية، وألاعيب الفريقين برقاب ومصائر هذه الشعوب، وأفعال بعض الحكام العرب، ولاسيما فيما يتعلق بالسياسة والموقف العربي الرسمي العدائي المعلن من إيران، ووصف أحدهم لها برأس الأفعى، هذا الأمر المعروف الذي لا يخفيه كثيرون منهم حيال إيران؟ وهل كانت هذه الوثائق الوبكيليكسية فتحاً جديداً وصادماً عن السياسات العربية وشخوصها، أم أتت لتؤكد توجهاتها وطبيعتها وتبعيتها وعملها بالضد من مصالح الإقليم وشعوبه المنكوبة، وأنها كانت ولا تزال أدوات و"عتلات" بيد الإدارة الأمريكية والدوائر الغربية الفاعلة؟ والوثائق كانت ستكون، فعلاً، وقولاً، أكثر إثارة فيما لو قدمت غير ما هو طافح على وجه السياسة العربية من تواطؤ وتنكيل واستبداد وتبعية وعمالة مطلقة للغرب وتنفيذاً لمصالحه. لم نكن في الحقيقة بحاجة للسيد " جوليان أسانج ( 39 عاماً)، وموقعه "ويكيليكس")، ليقول لنا كل هذا، فهذه الوثائق تأتي كإثبات على ما نعرفه، ولا تقدم شيئاً جديداً أو تثبت ما لم نكن نعرفه وما هذا الأسانغ سوى إحدى الامتدادات الاستخباراتية. قد تسقط حكومات، ويستقيل بعض، وتتوارى شخصيات، وتتغير سياسات، ويعتذر رجال، وتقوم مظاهرات، وتنظم مسيرات، ويعلن احتجاج، وتعقد ندوات، وتجري مقابلات، وتنشر توضيحات، وتنهار أسعار، ويستحي حكام..إلخ

 أما بالنسبة للعرب فنزف لكم البشرى، ونطمئنكم، وكل الحمد والشكر لله، أن شيئاً من هذا القبيل لن يحصل، فالأمر بوثائق ومن دون وثائق ويكيليكس سيان، ولن يتغير شيئاً، ولن تحرك هذه الوثائق ولا غيرها ساكناً في الواقع المخدر والمنوم، المهمش والمبعد عن كل ما له علاقة بالشأن العام. ولن يستطيع المواطن العربي البسيط فيما لو حالفه الحظ واستمع لكلمة ويكيليكس أن يفرق بينها وبين كلمة كلينكس، ماركة المناديل الورقية المعروفة، وكلنا نعلم، وأكرمكم الله، لماذا تستعمل هذه المناديل، أحيانا، من قبل المسؤولين العرب وولاة الأمر. وكما "استعملوا" سابقاً وثائق ومعاهدات واتفاقيات دولية، ولاسيما ما يتعلق بحقوق الإنسان، لنفس الغاية والغرض "الطهوري"، الذي تستعمل من أجله المناديل الورقية، وأكرمكم الله مرة أخرى، وعلى الدوام. ولسان حالهم يردد رائعة توفيق زياد، ومع الاعتذار سلفاً من الشاعر الكبير، موجهاً كلامه للصهاينة، غير أنها تصلح في ذات الوقت للتوجيه من قبل المسؤولين العرب لشعوبهم المسكينة المضللة والمبتلاة المنكوبة ، (فالصهاينة بالنسبة للمسؤولين العرب هو شعوبهم بالذات التي ينبغي مقاومتها ومحاربتها ورميها في البحر وهذه من عندي وليس من ويكيليكس)، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول المسؤول العربي بعد الحوقلة والبسملة والغوغلة (البحث في غوغل)، والتحمد والتشهد والتعبد:

 إنا .. على صدوركم 
 باقون كالجدار
وفي حلوقكم كقطعة الزجاج
كالصبار
وفي عيونكم زوبعة من نار
هنا .. على صدوركم 
باقون كالجدار 
هنا باقون
فلتشربوا البحر
هنا نحرس ظل التين والزيتون
ونزرع الأفكار 
كالخمير في العجين
برودة الجليد في أعصابنا
وفي قلوبنا جهنم حمرا

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وربنا لا تؤاخنا بما فعل هذا الويكيليكس بنا، وما كنا له لموقنين، وآتنا في الدنيا، ويكيليكساً، وفي الآخرة كليكينكساً، واشف صدور قوم مفضوحين بهذا الويكيليكس، إنك أنت التواب الرحيم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز