د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
قراءة هادئة في نتائج الانتخابات المصرية

        ظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، وقد نجح الحزب الوطني نجاحا لا يساويه نجاح في أية بقعة من الأرض، وخرجت اتهامات بالتزوير من جهات متعددة، أهمها الأحزاب التي خسرت، وجماعة الإخوان التي قاطعت الإعادة؛ وخرجت تبريرات أيضا لهذا الفوز الذي لا يمكن قبوله بأي عقل أو منطق، فجرى تجريح للمتهمين بالتزوير، وعلى عادة المنتصر دائما، فهو يرى أن أي نقد إنما هو نتيجة الحقد، وهو إكمال لمسيرة الشماعات، فالمنهزم يحاول أن يجد شماعة يعلق عليها فشله، ومن ثم فقد علقت المعارضة فشلها على شماعة التزوير.

        وخرج الدكتور فتحي سرور ليعلن أن الاتهام بالتزوير عادة تعودنا على سماعها بعد كل انتخابات، وأنا أتفق مع الدكتور فتحي سرور تمام الاتفاق في أن الاتهام بالتزوير عادتنا ليس بعد كل انتخابات فحسب، بل قبل وأثناء وبعد كل انتخابات، لكنني أتساءل مع الدكتور فتحي سرور، وهو رجل واع ومثقف، وأستاذ جامعي قبل عضوية ورئاسة مجلس الشعب، دعنا نتساءل يا دكتور فتحي:

        إذا كان الشعب بلا استثناء يقبل كل برامج الحزب ومرشحيه؛ ففاز الحزب بما يفوق التسعين بالمائة بكثير؛ فما قيمة وجود الأحزاب الأخرى؟

        بصورة أكثر وضوحا: إذا كانت برامج الحزب واضحة وجميلة وناجحة أكثر من القرآن والإنجيل والتوارة والزبور، فلنتبعها جميعا، ونقترح على الحزب أن يتعب نفسه ويضع لنا تفسيرا لهذه الكتب التي اختلف الناس حولها، ولم يحدث أن آمن بها كل الناس، ولا ثمانون بالمائة من البشر اتبعوا دينا أو كتابا من هذه الكتب، لكن نظام الحزب الوطني وبرنامجه  كانا أقرب إلى عقل ونفس المواطن المصري، ويحققان له ما عجزت عن تحقيقه هذه الكتب السماوية التي أنزلها رب العباد.

        أنا لن أدخل حزب المتهمين بالتزوير، ولن أدعي أن الانتخابات تم تزويرها، مع أن شيئا من هذا قد حدث، وتم تصويره ووضعه على الفيس بوك ويو تيوب، لكنني سأتجاهل هذا، وأريد أن نفكر بعقل ومنطق، فلم نعد ذاك الشعب المسكين الفقير عقليا وثقافيا حتى تكون نتيجة انتخابات بهذا الشكل.

        إذا كان الحزب الوطني لا يريد لأحزاب أخرى أن تنافسه في مقاعد المجلس الموقر فلماذا لا تقوم الحكومة بإلغاء هذه الأحزاب؟ أعني يصدر قرار جمهوري بإلغاء الأحزاب والاكتفاء بالحزب الواحد كما كنا سابقا؟

        أعني مادامت برامج الحزب الوطني ممثلة لكل أحلام المصريين، فهو يكفي، ولا داعي لوجع الدماغ والدخول في معارضات ومشكلات حزبية، واتهامات وغير ذلك.

        يفخر رئيس الوزراء بأن ثلث أعضاء وزارته أعضاء في البرلمان. وهل هذا مما يفتخر به؟ أن يكون في المجلس الذي من واجبه أن يحاسب الحكومة ثلث أعضاء الحكومة؟

        لماذا يكون الوزراء أعضاء في البرلمان؟ إن أعضاء المجلس هو نواب الشعب، وهم يفرضون على الحكومة رغبات الشعب بصورة قانونية سليمة، ويقومون بسن التشريعات التي تحمي حقوق الشعب، فلماذا يكونون هم الوزراء؟

        هل يعني هذا أن مصر لم يعد فيها من يقوم بتمثيل الشعب في البرلمان؟

        افتقرت مصر ولم يعد فيها من الوطنيين أو المثقفين غير الوزراء؟ أم أنها خطة لتمرير قرارات الحكومة والتأثير على قرارات المجلس بما يفي بمصالح الحكومة وحدها دون النظر إلى صالح الشعب؟

        إذا بُليتم فاستتروا.. يعني ما دمنا قد أخطأنا بصورة أو بأخرى؛ فلا داعي أن نفاخر بالخطإ، ويكفينا أننا أخطأنا، أما أن نخطئ ونفاخر بخطئنا، فتلك مشكلة كبيرة، وهي تعني أننا ننظر إلى شعوبنا على أنهم لا يفهمون ولا يعقلون، ولا يقيسون الأمور جيدا. وهذا وهم، فالشعوب تصبر وتتحمل لكنها تفهم وتقدر؛ فإذا ما فاض صبرها عصفت بكل ما أمامها، وهذا ما نخشاه ولا نرجو حدوثه. نرجو أن تتغير الحكومات إلى الأفضل، ونرجو أن يعود الحق إلى أصحابه، ونرجو أن يُنصب ميزان العدل، ولا نرجو أن ننتظر إلى أن تثور الشعوب؛ فإن ثورتها ستدمر ما أمامها، ولن يكون هذا في صالح أحد من الحكام والمحكومين.

        لا بأس بأن يتفوق الحزب الحاكم على كل منافسيه بالحصول على سبعين بالمائة من المقاعد، لكن لا تكون كل المقاعد لصالحه أو فوق تسعين بالمائة، نعم هو أكبر الأحزاب وأكثرها تنظيما وتخطيطا؛ لكنه لا يمكن أن يحصد جميع المقاعد؛ فذاك أمر ضد الطبيعة وضد العقل وضد المنطق.

                        د. حسن محمد عبد المقصود

                        كلية التربية- جامعة عين شمس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز