نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الإنترنت لكم بالمرصاد فاحذروه

 نحن أمام صحوة أنترنتية حقيقة ستنير فضاء العالم وتكشف كل مستور وتضع النقاط على كل الحروف. فبالأمس القريب أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 5594 والذي يقضي بصرف المعلمتين اللتين ظهرتا في مقطع فيديو وهما تعذبان التلاميذ في إحدى قرى حلب من الخدمة بعد أن أصدر وزير التربية السوري في وقت سابق قراراً بفصل المعلمتين من مجال التعليم ونقلهما إلى عمل في المناطق النائية لا علاقة له مباشرة مع التلاميذ على خلفية ثبوت تورطهما بممارسة العنف الجسدي والمعنوي بحقهم. (كلنا شركاء).

 إذن ها هي واحدة أخرى مدوية من نتائج هذا السحر الكوني الجديد المسمى إنترنت، والذي يساهم باتخاذ قرارات كبيرة وإعادة الحقوق وتصويب السياسات،...إلخ. فلا شيء يقض اليوم مضاجع الفساد والإرهاب وكل شذاذ الآفاق والمنحرفين واللصوص والطواغيت مثل سطوة الإعلام الإليكتروني التي باتت تحكم وتتحكم اليوم بالعالم من أقصاه لأقصاه، والفضل في ذلك يعود بالطبع، ليس للعقل البدوي الصحراوي القاحل، ولا لرسالتهم الخالدة، أكرمكم الله، التي بها يطبلون ويزمرون صباح مساء، كلا ألف حاشانا وحاشاكم، بل لثورة التكنولوجيا والمعلومات الباهرة التي كانت ثمرة للعقل الديكارتي النقدي العلماني الغربي الجبار المتحرر من سطوة الساسة والشيوخ والذي نفض عن كاهله غبار الدجل وصكوك الغفران ورمى خزعبلات الأديان، بقضها وقضيضها، وأساطيرها الخاوية وراء ظهره، فيما الثقافة البدوية الصحراوية الجائرة "الخالدة"، التي تهيمن على سماء المنطقة ما تزال مشغولة بتحديد جنس الملائكة، والعمر الأنسب لاغتصاب وفض بكارة البنات الصغيرات، وتحديد موعد هلال شوال، وكيفية دخول الحمام، أعزكم العزيز الجبار، وفتاوى الإرضاع، وأم الفتاوى في فتوى أم أنس بتحريم الجلوس على الآرائك لما في ذلك من إيحاءات جنسية "الركوب والراكب والمركوب والعياذ بالله"، وكلها أمور لا ترضي إله السماء، وما يعني ذلك من تدخل للشيطان.

 والشيطان، هو الآخر، مفهوم أو كائن خرافي آخر، له علاقو بوسوسات النفس البشرية، ولا وجود له سوى في الوهم والأسطورة والخيال، مثله مثل العفاريت والجان والثعابين القرعاء، التي تسكن رؤوس بدو الصحراء ومن والاهم بإحسان إلى يوم الحساب. ولم تكن تلكما المعلمتين لتضبطان لولا ثورة المعلوماتية والإنترنت والموبايلات التي رصدتهما وهما في حال لتعذيب أولئك الأطفال بالضرب المبرح على أيديهم وأرجلهم بما لا يفعله أي جلاد وساد متعطش لأجساد الأطفال. ولن نعرج ها هنا على عملية الاختيار العشوائي للمعلمين التي يجب أن تكون وفق أدق المعايير وأشدها صرامة وألا يحظى بدخول هذا المجال الحيوي سوى الطلبة المتفوقين دراسيا| في جامعاتهم، أو حتى في شهاداتهم الثاوية، كما هو الحال في اليابان التي تتصدر العالم تكنولوجياً بفضل اهتمامها الخاص بقطاع التعليم، أما في منظومتنا العربية، فقد أصبح التعليم مجمعاً ومقبرة وملتقى للفاشلين ومن غير أصحاب الواسطات وأبناء الذوات والميسورين الذين يرفضون تدنيس أياديهم بهذا العمل الإنساني النبيل ويتجهون للمالية والطابو والخارجية والأمن ...إلخ، وكل ما فيه شفط ونهب وزعبرة واحتيال، وصار مجالاً لممن لم يجدوا أي مجال أو عمل في قطاع آخر يشتغلون فيه فيلجؤون للتعليم، كمصدر عيش وتدرب بالناس، والأطفال، وتكريس ثقافة التجهيل، ومن ثم تتخرج لديك كل تلك الجيوش من الإرهابيين والجهلة وأشباه الأميين.

 لقد كان المعلم على الدوام قدوة يحتذى بها، وهو من يلهم الطالب في النبوغ والتفوق والإبداع، ولكن ماذا سننتظر من معلمين "مطاوعة" وفاشلين، ومعلمات منقبات ومحجبات، وليس في رؤوسهم جميعاً سوى ثقافة النكاح وخزعبلات القرن السابع الميلادي وأساطير الأولين التي لم تقنع حتى أهل مكة أنفسهم في ذاك الزمان، ولكن الصحويين اليوم يريدون من هذه الأجيال التي تعيش عصر الفضائيات أن تقتنع بكل تلك السذاجات، لا بل فرضها على شعوب المنطقة، وكل من لا يقتنع بتلك الرؤى المتواضعة والتبسيطات الحياتية فهو مرتد ومارق وآثم. هذا هو منطق البدو اليوم، وهذه هي مشكلتهم مع العالم كله. هم لم يكتفوا بالاقتناع والتقوقع في تلكم القواقع الأبدية، ولكنهم يريدون فرض تلك الرؤى على الآخرين، وجرهم إلى الكهوف معهم، وإلا فالتكفير من أمامكم، والسيف من ورائكم. ولقد كان للنت "سوابق" رائعة في تصويب والتراجع عن سياسات وسلوكيات سلبية. فمنذ أن بدأت هذه الثورة العجيبة وبدأت الناس تتداول مقاطع قطع الرؤوس المرئية في مملكة الظلام والعبودية الصحراوية على التيوب والنت، امتنعت تلك السلطات الدموية الفاجرة التي تتمسح بالورع والتقوى والإيمان والحفاظ على رسالة السماء، عن تنفيذ تلك الأحكام الوحشية كما كانت تفعل سابقاً(ربما باتت تفعلها بالسر خوفاً من سطوة النت).

كما كان للقصف الإنترنتي التنويري الساخر المركز على موضوع الفتاوى الغريبة العجيبة القادمة من مملكة الظلام، ولاسيما فتوى إرضاع الكبير ومثيلاتها، أثراً في استصدار قرار بمنع الإفتاء العشوائي وحصره بما يسمى بهيئة الإفتاء هناك. ولعل التركيز وتناول موضوع الكفيل بحرية وشفافية مطلقة لامست الواقع والجرح بألم وتسليط الضوء عليه بجرأة وتشريحه إنسانياً وخلقياً ومدنياً وحضارياً وتعريته من قبل جيش الليبراليين والتنويريين ورواد الصحوة الأنترنتية فيما يتعلق بقانون العبودية والنخاسة البشرية المقونن في مشيخات الرقيق والاتجار بالبشر الفارسية التي تستمد قوانينها من "ثقافة الصحراء العنصرية" إلى إلغاء هذا القانون العبودي البدوي الحجري في كل من البحرين والكويت، وتدرس اليوم، وبجدية، كل من قطر والسعودية في إلغائه، كما يتم تسريبه في الأنباء. كما أحدث تسريب وثائق موقع ويكيليكس هزة إستراتيجية طالت السياسة الأمريكية والأطلسية في المنطقة، وهزت عروش منيعة، وأسقطت الكثير من عليائهم وبات هذا الفضاء سلاحاً وكابوساً يقض مضجع بدون استثناء

 ولقد كان لكاتب هذه السطور اشتباك مثير مع مجموعة سلفية وموقع يديره موتور طائفي حاقد متفذلك ولديه ورم خطير واضح في الأنا، اتخذ من إمارة خليجية مقراً له لبث السموم الطائفية والسب واللعن والشتم بحق مكون سوري بعينه، والتهجم على سوريا بدوافع ولغة طائفية منحطة وساقطة، ونشر فيه مقالات فيها الكثير من الإهانات والتجريح الشخصي والتخوين ولغة لا تليق بأبناء الشوارع بحق كاتب هذه السطور، ما اضطرنا، مجبرين، إلى توجيه رسالة، إلى أعلى السلطات الأمنية في ذلك البلد شارحين له الوضع وحقيقة ذلك الموقع الذي تلطى وراء نشاط لغوي للقيام بأفعاله المسمومة، ما أدى لاحقاً إلى إغلاق الموقع تماماً، وتوبة نصوحة من ذلك الموتور واختفائه نهائياً عن النت، وتقديم شبه اعتذار وتراجع عن كل ما فعل وقال، وأراحنا واستراح.

هذه عناوين كبرى، ولن نستطرد في سرد قضايا أخرى صغيرة تم إيصالها والكشف عنها من قبل الشبكة العنكبوتية والتعامل معها بكل جدية وإيجابية. صحيح أنه يطلق عادة على النت بالعالم الافتراضي، والشبكة الافتراضية، لكنه يبدو اليوم أكثر العوالم واقعية وقوة، وأكثر الأسلحة مضاء وفتكاً، ويفعل ما تعجز عنه وكل من يريد التعامل معه من منطق "عصملي"، ووفق قوانين القرون الغابرة يتم الترتيب لها هنا وهناك وفي غير مكان، فهو من الخاسرين، وأضل سبيلاً، والإنترنت لكم بالمرصاد، فاحذروه لعلكم تفلحون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز