سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
بقي من المشروع الأمريكي:إسرائيل (ج2)

...في منطقتنا فشل احتلال العراق،ولكن النجاح الوحيد هو في تحويل هذا البلد ،الذي كان في يوم ما صاعدا في مجالات العلم والنهضة والاقتصاد ،إلى العودة لمرحلة ما قبل الدولة،ونحن نرى البلد تتنازعه الإثنيات والطوائف وتنهشه الانفجارات القاتلة ويهجره الملايين من أبنائه والسبب بلا شك هو الأمريكي المحتل الذي وعد بتحويل العراق إلى واحة ديمقراطية تعمها الرفاهية والأمن والسلام وهذا ما صفق له -مع الأسف-بعض الكتبة والمنظرين وسعوا إلى ترويجه،ورأوا ضرورة استنساخه في دول أخرى حين بدأ الغزو،ومازالت قلة منهم تتبجح في الدفاع عن خراب ظاهر ودمار عام وشامل في البلد المنكوب.

وفي أفغانستان يستعد الأمريكيون وحلفاؤهم للهرب حتى لا يكون هذا البلد فيتنام القرن الحادي والعشرين ،وأيضا فقد نجحوا في أفغانستان في قتل الأبرياء وتعذيبهم ،وإعادة الإزدهار لزراعة وتجارة المخدرات،وحققوا نسبة فساد سياسي وإداري ومالي تفوق كل بلاد العالم عبر الحكومة التي عملوا على إنشائها ودعمها وتقويتها وجرّ من استطاعوا للتعامل معها،وخفتت الأصوات التي كانت تنظر بفخر مضحك إلى محلات التجميل الخاصة بالنساء،وكاسيتات الأغاني والموسيقى باعتبار هذه التوافه نجاحا ما بعده نجاح للاحتلال الأمريكي ،وثمة أمر آخر هو أن أسامة بن لادن الذي كان القبض عليه أو قتله حجة أمريكا لغزو أفغانستان ما زال طليقا أو مجهول المصير،ومثله الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان التي تقاتل وتسيطر على مناطق في الجنوب،فيما قتالها في المناطق الأخرى كرّ وفر يستنزف الأمريكيين وحلفاءهم،وتسعى الولايات المتحدة لمفاوضات ومساومات وصفقات مع حركة طالبان من فوق ومن تحت الطاولة،وهي التي سعت لتجريم كل من يتعامل مع هذه الحركة بحجة أنها إرهابية،فكيف تسمح واشنطن لنفسها بالقيام بما حرّمته وجرّمته على كل الدول والجماعات والأفراد؟الجواب هو عظم مأزقها في أفغانستان،كما فشلت الحرب على لبنان في صيف  عام 2006م والتي روّجت لها كونداليزا رايس باعتبارها مقدمة لشرق أوسط جديد.

كما أن الشارع العربي رغم كل المؤامرات والإحباطات والهموم والأحزان مشبع بالكراهية الشديدة للأمريكيين، وحتى من يتماهى مع المشروع الأمريكي يعمد إلى نفض يديه من السياسات الأمريكية ولو ظاهريا.

ورغم أن أمريكا قبل 70 عاما مثلا لم تكن لها أي كراهية تذكر هاهنا لأن تاريخها الاستعماري كان أبيضا بالنسبة لنا بعكس حال الإنجليز والفرنسيين والطليان والإسبان،إلا أنها بسياساتها العدوانية تحولت إلى القوة المكروهة حتى النخاع لدى شعوبنا ومجتمعاتنا ،بل إن كراهيتها تحولت إلى قاسم مشترك بين قوى أيديولوجية وسياسية واجتماعية بينها خلافات عميقة وتباينات كثيرة.

لم يبق من المشروع الأمريكي إلا إسرائيل القوية الضاربة العنصرية الممعنة في الغطرسة حتى النخاع،وهي الرهان الأمريكي الأخير؛لهذا تسعى أمريكا إلى زيادة قوة إسرائيل ،وربط صداقتها أو عداوتها لأي طرف بمدى علاقته بإسرائيل،وهي تطرح حاليا صيغة تقوم على تطبيع العرب والمسلمين لعلاقاتهم مع إسرائيل قبل قيامها بالانسحاب من أراض احتلتها!

قد يكون السبب هو ما بات معروفا من هيمنة إسرائيلية –يهودية على دوائر صنع القرار في واشنطن ،وتغلغل اللوبي الصهيوني في كافة مؤسسات الولايات المتحدة الرسمية والأهلية،بحيث أصبحت الأم الكبيرة تابعة للبنت الصغيرة،أو متماهية معها،حتى لو أسمعتها أحيانا صوتا حانيا معاتبا.

ويرى رئيس المعهد العربي الأمريكي جيمس زغبي أن ثمة أسطورة حول قوة الإيباك واللوبي الصهيوني لأن الطبقة المسيطرة هي الأنجلو ساكسون،ولا أدري هل فات الدكتور زغبي أن هؤلاء صهاينة أكثر من الإيباك قولا وفعلا،والشواهد أخالها لا تخفى على زغبي لكنه كما يبدو تعمد تناسيها!

وهناك فكرة تبدو مستهلكة وهي الدعوة إلى إقامة لوبي عربي وإسلامي لمواجهة اللوبي الصهيوني ؛فقد تبين ألا فائدة استراتيجية من ذلك،حيث أن الجالية المسلمة صوتت لجورج دبليو بوش في انتخابات عام 2000 بدلا من آل غور ،فكانت النتيجة أن أكثر رئيس ولغ في دم المسلمين هو جورج بوش،لأن تغلغل أنصار إسرائيل هناك أشبه بسرطان خبيث انتشر في كل الجسد ،بل إن أمريكا ربطت مصيرها ومصالحها ومخططاتها بإسرائيل بشكل لم يسبق له مثيل وذلك حتى إشعار آخر!

ليس عجيبا أن يتأثر الجميع بالأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت الكون أواخر العام الماضي باستثناء إسرائيل ،وطبيعي جدا زوال بريق خطابات أوباما التصالحية مع العالم الإسلامي ليغدو حمل نتنياهو الوديع ،وليس مستغربا زيادة جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من الغلو والتطرف ،والسعي لحمل العرب عامة والفلسطينيين خاصة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية،وسير العم سام مع هذا المسعى ولو بلغة مختلفة في ظاهرها عن اللغة الإسرائيلية.

إسرائيل آخر قلاع المشروع الأمريكي،طبعا هي قلعة لا يستهان بها ،وهي ما زالت قوية ومتماسكة مقارنة بالعرب،ولكن وجب على المعنيين بمواجهة المشروع الأمريكي التنبه إلى أنها آخر القلاع،وأن يكفوا –بعضهم- عن الدعوة لمواجهة أمريكا وجها لوجه وعلى أرضها ،على الأقل في هذه المرحلة،فأمريكا وضعت كل بيضها في سلة إسرائيل،فإن ربحت إسرائيل ربح المشروع الأمريكي وازدهر وتعاظم من جديد.

خطط التقسيم والحروب الأهلية المدعومة علنا من واشنطن هدفها الأساس هو ضمان هيمنة إسرائيل وإشغال الجميع عنها ،من قبيل إقامة دولة في جنوب السودان تفتتح فيها سفارة إسرائيلية.

على كل إسرائيل هي ما بقي من المشروع الأمريكي ،وانكفاء أو تراجع أو هزيمة إسرائيل في مواجهة متوقعة سيؤدي حتما إلى تلاشي كل ما نراه من هزائم وتراجعات وانحدار في حال الأمة .

قد يرى البعض أن الأولى هو التصدي للطائفية والقطرية والجهوية ومخططات التجزئة المتسارعة،وبعض آخر يدعو لحرب ضروس مع أمريكا مهما كلف الثمن،ولكن هذا يضيع البوصلة،حيث خطط التقسيم والإفقار والتعطيش،كما يخطط لمصر والسودان،والتأخر العلمي وتراجع التنمية السياسية والإدارية وبطء وعدم إقلاع مشروع نهضوي واعد أمور تصب في مصلحة إسرائيل وافتعلت كرما لعيونها...فلا يبحثن أحد عن ذيل الأفعى ورأسها أمامه يفغر فاه السام القاتل







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز