رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
دولة يهودية عنصرية مقابل دولة ثنائية ديمقراطية ج 2

     اعتلى السلطان عبد الحميد الثاني كرسي الخلافة العثمانية ما بين 1874 و 1909، وكانت أهم القضايا التي استحوذت على تفكيره واهتمامه وأخذت حقها في المتابعة أثناء فترة حكمه هي أرض فلسطين فقد واجه في تلك الفترة المساعي المكثفة من اليهود أنفسهم ومن مؤيدي الكنيسة البروتستانتية في أوروبا وأمريكا للسماح لليهود بالاستيطان في فلسطين ، "وما يدل على ذلك ما ذكرناه في المقال السابق ج 1" عن دور (واردر كريستون) الذي وفد إلى القدس عام 1844 ليكون أول قنصل أميركي لدى الدولة العثمانية ، وكان أبرز أهدافه العمل على إنشاء وطن قومي لليهود في أرض الميعاد مطالبا قادة الدولة العثمانية للتعاون معه في هذا المجال إلا أن الأبواب كانت موصدة أمامه ولم يجد آذانا صاغية لطلبه من هؤلاء القادة حينها .

    إن وقوف السلطان عبد الحميد الثاني  في وجه المخططات بخطوطها الخفية والظاهرة أنذاك والنوايا السيئة التي كانت تحاك حول فلسطين بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين من داخل مؤسسات صنع القرار في الإمبراطورية العثمانية نفسها كما سيظهر بعد قليل في الجزء الحالي من المقال  والمتمثل بدور جمعية تركيا الفتاة والجناح العسكري فيما يطلق عليه بحزب الاتحاد والترقي ومن دور القوى الخارجية من دول العالم التي أدركت أن هذه الدولة بدأت شمسها تغيب من خلال ضعفها وأنه قد آن أوان تفككها قد ولدت له من المصاعب والمشاكل ما جعلها عقبة كأداء تقف في سبيل ما يزمع إليه في بث الحياة في هذه الدولة التي كانت توصف بالرجل المريض لاستعادة دورها العالمي إلا أن هذه العقبات لم تفل من عزيمته ولم ينهزم أمامها فوقف لها بالمرصاد ، حارب الأهداف الصهيونية بإنشاء وطن لليهود في فلسطين من خلال سن القوانين التي تكفل منع اليهود من الهجرة إلى فلسطين والتي تحد من تدخل الانجليز في القضايا ما بين اليهود والحكومة العثمانية ، إلا أن الرياح قد تهب في اتجاه معاكس مما يبرز عقبات لم تكن في الحسبان ففي هذه الفترة كان في الحكومة الروسية والتي تدين بالأرثوذوكسية لا البروتستانتية اضطهاد لليهود وهذا ما دفع أمريكا لتمارس ضغوطها على السلطان عبد الحميد للسماح لليهود في الهجرة إلى أراضي الدولة العثمانية ومع الممانعة التي أبداها السلطان عبد الحميد في بادئ الأمر إلا أن الضغوط التي مورست عليه كانت من القوة ما جعلته ينصاع لطلب أمريكا مع تلبية طلبه بألا يتوجه هؤلاء اليهود للتوطن في فلسطين حيث قال للسفير الأمريكي الذي كان يضغط عليه في حينها ما دمت حيا وخليفة على رأس الدولة العثمانية فلن أسمح لليهود بالتوطن في أرض فلسطين .
     

       في زمن هذا السلطان بدأت الثورة الفرنسية تصدر أفكارها فيما يتعلق بالقومية فظهرت جمعية تركيا الفتاة التي نادت بالقومية التركية ويعني هذا أن على الأتراك أن يغسلوا أيديهم من أي علاقة تربطهم بالعرب أو البربر أو الإيرانيين . وهذا الأمر عمل على تأجيج مشاعر الأتراك العدائية نحو العرب مما أدى إلى ظهور حركات وجمعيات عربية مناوئة للأتراك التقت مصالحها بالانفصال عن تركيا مع مصالح الإنجليز التي كانت تخطط لتمزيق الدولة العثمانية ومن خلال تمزيقها يتم تمرير إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .

      شكل فيما بعد مجموعة من ضباط الجيش التركي ما يطلق عليه حزب الاتحاد والترقي الذي أصبح من أعضائه يهود الدونمة . هؤلاء اليهود كانوا قد تحدروا من اجدادهم اليهود الذين هربوا أو طردوا من إسبانيا جراء محاكم التفتيش التي اضطهدتهم ليقيموا بعد طردهم من إسبانيا في سالونيك والأستانة في تركيا وقد أطلق الأتراك كلمة الدونمة على هؤلاء اليهود بعد أن تظاهروا بالإسلام ، وهؤلاء هم من أتباع سباتاي زيفي الذي ادعى أنه المسيح ، ولكنه بعد أن القي القبض عليه في زمن السلطان العثماني  محمد الرابع أعلن إسلامه وعلى ضوء إسلامه أسلم قسم من هؤلاء اليهود ظاهريا مضمرين يهوديتهم فأطلق عليهم الدونمة أو السبتيين  إشارة إلى مؤسسهم الأول " سبتاي زيفي " المولود في تموز سنة 1626 ميلادية في مدينة أزمير التركية من أبوين يهوديين كانا قد هاجرا من إسبانيا ، وقد تمكنت هذه الفئة من اليهود المتظاهرين بالإسلام من إشغال مناصب عليا في الدولة العثمانية وتمكنوا من صياغة القرار والسيطرة عليه داخل حزب الاتحاد والترقي الذي جاهر العداء للسلطان عبد الحميد الثاني فرأى السلطان أن هذا الحزب الذي نخرت فيه سوسة يهود الدونمة المتحالفين مع الانجليز الذين لهم في نفس الوقت علاقات مباشرة مع الجمعيات العربية يتمثل خطره بأعضائه من يهود الدونمة يساندهم الإنجليز في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال إيمان الإنجليز كمنتمين للكنيسة البروتستانتية بأن المسيح لن ينزل على الأرض ما لم يتجمع اليهود في فلسطين ، وبناء على ذلك تصدى السلطان عبد الحميد بكل قوة لما يحاك من مؤامرات كان يدركها تجاه فلسطين فأصدر قرارا  يمنع بموجبه منعا باتا بيع أي أراض لليهود في فلسطين وجعل فلسطين إمارة مستقلة يختار هو نفسه واليها بحيث تكون علاقة هذا الوالي بالسلطان مباشرة ليضمن من خلاله عدم تمرير صفقات تضيع أرض فلسطين .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز