نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يباع الخمر علناً في الدول الدينية؟

أظهرت فضيحة الأمير السعودي، سعود بن عبد العزيز بن ناصر آل سعود (34 عاما) ، الذي طار إلى لندن كي يشعر بحريته ويمارس ما يحلو له، أو بشكل أدق ما يعتقد أنه يحلو له، أو كما فعل أمير آخر من عائلة مالكة مجاورة لدولة الأمير سعود، حين تحرش بعامل فندق في السويد وراوده عن نفسه-وكان مثلياً ويا لمحاسن الصدف أيضاً- وجرى الأمر أيضاً تحت تأثير الخمر حسب زعمه في المحكمة التي تحاكمه، أو كما فعل ابن زعيم جماهيري طنان رنان من فصيلة "أربعة بواحد" حين ضرب خادمتيه ونكل بهما في فندق سويسري وكان أيضاً، كما زعم، تحت تأثير الخمر والمنكر، والعياذ بالله، ما يجمع هذه الحالات الثلاث هو منع الخمر رسمياً في الدساتير أو اللا دساتير التي تحكم بالشريعة الغراء في تلكم الدول وحجب وصوله عن العامة، فيما "الخواص" وأبناء الذوات يتمتعون بكل ما لذ وطاب ويغرفون من نعمه التي أنعهما على العباد بلا حساب وكل لحمد والشكر لله الذي إن تعدوا نعمه على أبناء العائلات المالكة فلن تحصوها، كلا وأيم الحق الذي فيه يمترون والخمر الذي يكرعون.

 فالمتعة أمر نسبي دائماً، أظهرت أنم لا دين ولا عقيدة ولا مبدأ ولا تربية ولا قانون يمكن أن يقف أمام غرائز ونوازع ودوافع ورغبات الإنسان، وطموحه لتحقيق ما يعتقد أن يلبي له مكنوناته ومكبوتاته ومدفوناته التي تجرها وتطمرها وتمنع ظهورها جملة الروادع والنواهي الدينية والقانونية. ولعله من المفيد التذكير أن أكثر الناس إجراماً في التاريخ هم أكثرهم عقائدية ودوغمائية والتزاماً بالنصوص، وكلما ازداد مسك والتزام الإنسان بنصوصه العقائدية كلما كانت العاقبة أكثر مأساوية والخطب أفدح والجريمة أعم، ولنا في دروس التاريخ كثيرون ممن اعتقدوا أنه يطبقون نصوص عقائدهم الفاشية الخرقاء، من هتلر وستالين إلى ميلوسوفيتش وكارازديتش وبن لادن والبشير.

 ومن هنا فالنصوص ليست حائلاً لمنع الجريمة والانفلات بل قد تكون السبب المباشر لها في كثير من الأحيان. لقد اعترف الأمير المجرم، وهو القادم من بلاد الحرمين كما تسمى، والتي يطبق فيها نظام صارم ومتشدد من الإسلام الطقوسي الذي لا علاقة له بأي نوع من الإيمان، كما لا يوحي التشدد في تطبيقه بوجود أي إيمان وعلاقة ما بين الهه والإنسان، فلا نعتقد أن ارتداء الحجاب والنقاب ومنع الخمر وتقصير الثوب ولحم الخنزير له أية علاقة بوجود الله أو بحبه، فتلك قضية أخرى بالمطلق، وإلا لكان ارتداء "الميني جوب" من قبل بعض المتبرجات والعياذ بالله، واحدة من أهم علامات الالتزام الحب الروحي هذا إذا اقتنعنا بهمروجة "مقصري الأثواب" من السلفيين بأن تقصير الثوب هو سنة مستحبة، فحسب هذا المفهوم فأن مقصرات التنانير هن من المؤمنات وهؤلاء النسوة هن أكثر تطرفاً من رموز الصحوة في التقصير وإذا كانت القضية قضية تقصير ثوب وحسب فلا مشكلة إيمانية لدى أي كان، أو أن إطالة اللحى يعني التزاماً دينياً وحباً باله وسنة كريمة، ونحن نعلم أن البشر الوثنيين الأوائل لم يعرفوا أي نوع من الحلاقة، وكانت لحية الواحد منهم أطول من لحى جميع رموز الصحة، ما نريد قوله أن الإسلام الطقوسي ليس إسلاماً على الإطلاق ولا يعني بأن الإنسان مؤمن وضامن للجنة ومبشر بالجنة وناج من النار كما يظن البعض، ويبقي أي دين من الأديان، وعقيدة هي علاقة روحية خالصة بين الإنسان ومن يعتقد أنه ربه، وهذا بافتراض تعدد الألهة والعقائد كما هو معروف، فلكل إلهه الذي يختلف عن الأخر كما هو ظاهر، وكما نستطيع التمييز، وآلهة بوذا غير آلهة الهندوس بالقطع، نقول لقد اعترف ذاك الأمير وبالفم الملآن بأنه قتل عشيقه وخادمه بندر عبد العزيز وهو تحت تأثير الخمرة، أو المنكر، كما يسمونها في بلاد الحرمين، وبذا كان تناول الخمر هو السبب في ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء التي هزت المجتمع السعودي، والضمير العالمي بسبب الوحشية والسادية التي رافقت فصولها السوداء وما تمخض بعد ذلك من حيثيات ودقائق مهولة يشيب لها الولدان، وتفضح ذاك الستار الحديدي الصارم المضروب حول ما يسمى بالعائلات المالكة وإلى أي مدى يمكن أن يذهبوا فيما لو رفعت تلك الهالة والستائر عن حياتها الخاصة المغلفة بمسحات الورع والتقوى والإيمان.

ولنا أن نتساءل بالطبع كيف أدمن هذا الأمير على الخمر وهو الذي يعيش في بلاد الحرمين، وكيف وصل الخمر له وهو سليل عائلة تقول أنها تحافظ على الدين وترفع لواءه وتحميه، وإذا كان حماة الدين هم من شاربي الخمر، فماذا ننتظر من غيرهم، وهل العائلات المالكة الأخرى التي تتلطى وراء الدين وترفع شعار التوحيد هي بمنأى أو بمعزل عما وقع فيه الأمير؟ الحقيقة السوداء، لم تستطع التربية "الحسنة" على أخلاق السلف الصالح، ومصفوفات الدين القويم الحنيف، ولا كل التضييق والعيش الأميري في بحبوحة ويسر وهناءة وتوفر كل شيء له من أن يمنع الأمير من ممارسة كل تلك الفواحش، وكله حسب ذات الخطاب، من زنا، ولواطة، وخمر ومنكر، وتشبه بالكفار، وغيره من الموبقات التي تخالف كلها شرع الله؟

 ,إذا كان لدى الإنسان نزعة أو ميل متأصل لممارسة أي فعل، أو الحصول على أية متعة أو لذة، فهل بمقدور أي كان أن يمنعه من فعل ذلك حتى لو أدى ذلك إلى ارتكاب جريمة مروعة وشنيعة تلحق الضرر المادي والمعنوي الخاص والعام بالعديد من الناس والدول، وها هي قضية الأمير المذكور أكبر دليل على ذلك؟ فلم لا تبادر كل تلك إلى إعادة النظر بكل قوانينها تلك التي يبدو أنها لم تعد مجدية وغير كافية ولا تمنع وقوع جرائم شرب خمر وزنا ولواطة وقتل؟ لاسيما أنه يوجد جاليات كثيرة غير متدينة أو لا ترى عقائدها حرجاً من احتساء الخمر، ولا ترى غيضاً ولا جريمة ولا كفراً في تناول الخمر ومن حقها، المكفول في المواثيق الدولية، في هذه الحالة ممارسة إنسانيتها واحتساء الخمر، هل عرفنا لماذا لا توقع الدول الدينية على المواثيق الدولية ولا تحترم حقوق الإنسان التي تفصلها عنها مجرات ضوئية.

 إن في توفير الخمور وبيعه علناً وتحت مسمع ومرآى لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قراراً عملياً، وشجاعاً وواقعياً، يلبي ويستجيب لمطالب وآمال شرائح متعددة وغير محددة ويشكل عاملاً مساعداً ورادعاً لكثير من الأأشخاص لارتكاب جرائم متعدة نسمع عنها كل يوم في البلاد الدينية ذاتها، كجرائم بيع الخمر بالسر، والاتجار بها، وتهريبها، وتصنيعها، وغشها، ولاسيما أن المتنفذين وحدهم من يشرف على معظم تلك النشاطات التي تتحول، في النهاية إلى أرصدة فلكية تصب في جيوبهم المنتفخة، أولاً وأخيراً، ولا يعنيهم كثيراً أمر السماء، فهل يستجيب أولو الألباب ويتم بيع الخمر علناً توفيراً للوقت والجهد والمال وعمل رجال الهيئة النجباء ولمنع حدوث جريمة نكراء ومروعة كجرائم هؤلاء الأمراء وأبناء الذوات؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز