أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
تحرير العقل العربى .. أنت الحل – ج 6

نعم أنت الحل إذا بدأت بنفسك , فإن كنت إنسانا ناجحا واصل تحقيق نجاحات أكبر , وإن كنت تشعر أنك فشلت فى مجال ما حاول مرة أخرى بعد أن تقيم أسباب فشلك وابحث عن عوامل النجاح , هكذا تتربى الأجيال فى الأمم المتحضرة , حاول أن تنجح فى أى عمل يناسبك ويناسب خبراتك وميولك , حاول مرة ومرات ولا تيأس وسوف تصل إلى النجاح . فالنجاح يعطيك ثقة فى نفسك والوطن فى حاجة إلى الواثقين المتمكنين من أنفسهم بلا غرور , وحاول أن تكون معطاءا لغيرك على قدر استطاعتك , ومواساة غيرك ومساعدتهم والأخذ بيدهم, مساعدة كهل أو طفل أو عاجز فى عبور الطريق لن تكلفك الكثير , وتعويد نفسك على العطاء أنت وغيرك سوف يشيع فى المجتمع شيئا جميلا  افتقدناه منذ زمن طويل , ويعيد للناس جو المحبة والتعاطف والألفة التى حلت مكانها مشاعر الأنانية واللامبالاة  بالغير والكراهية والتأفف والتعالى على الأخرين .

بث روح الإخوة والود والعفو والتسامح فى المجتمع هو دورك الأصيل فى التغيير نحو حياة أفضل , وهو أكبر حاجز مانع للتسلط من الفئات الحاكمة التى تسعى لضرب الناس بعضهم ببعض , حيث أصبح حق الجار مهضوما, مثلا ... ولن تأخذ حقك منه فى قسم الشرطة بل يمكن أن تلتف عليك حبائل الشرطة إذا كان جارك واصلا أو له واسطة , فاصبر على جارك وعامله بالحسنى حتى إذا لم يرتدع فصبرك عليه يذل نفسه حتى لو كابر أوتظاهر بالتعالى .

إن خطرنا على مجتمعنا كأفراد متشاحنين متنافرين أصبح أعظم خطرا علينا وعلى مجتمعنا من أعدائنا , فقد نجحت السياسات الفاسدة فى بلادنا (سياسة قهر وإذلال الشعوب) فى نشر الحقد والكراهية بيننا وبث الرعب والخوف فينا حتى يسهل قيادنا وهى أشبه بسياسة المستعمرين , ومن يقاومها أو يعترضها بالرأى أو التلميح يكون اكبر كرم منهم أن يخطفوه ويعذبوه ويخلعون عنه ملابسه ويتركونه فى الخلاء مهلهلا حتى يرهبون كل من يفكر فى انتهاج سبيله , هذا عدا من يقتلوه فى أقسام الشرطة أوفى الشارع أو فى الحبس أينما كان , ومنشأ هذه السياسة وبروتوكولاتها وتعاليمها وتدريباتها مستوردة من الخارج , ولا أظن أنه يغيب عليكم مراميها ومن المستفيد من نتائجها .

إن إرادة التغيير لشعب ما لا تكتمل ولا يكون لها معنى أو تأثير أو فعالية إن كانت مقصورة على فئة معينة أو محددة من الشعب , ولذلك فكل الحركات المناهضة لنظام الحكم فى مصر الآن على سبيل المثال كحركة كفاية , وحركة 6 إبريل , والجمعية الوطنية للتغيير وغيرها كلها محلك سر وأحيانا يتقهقر إحداها إلى الوراء , لأنها جميعا تتكون من فئات نوعية ومحددة من الشعب وليس لها ثقل شعبى ضخم بسبب التضييق عليهم , والكارثة أن كل فئة فى مصر تخرج إلى الشارع للمطالبة بحق يخصها فقط , القضاة يطمعون فى امتيازات لهم , وكذلك المحامين , والصحفيين , والعمال المفصولين , والعمال الذين لم تصرف مكافآتهم , وأساتذة الجامعات ,والإخوان المسلمين , والأقباط ,  فالمسألة فى حقيقة الأمر لا تعدو إلا جريا وراء منافع وامتيازات فئوية محضة وليست مطالب وطنية صادقة كما يزعمون ويهتفون ويكتبون عن أخطاء النظام وفساد الحكومة , فإذا ما طعموا شيئا من الحكومة انسدت حلوقهم أو التوت ألسنتهم نفاقا للحكومة وللنظام.

ولما لا وقد تم توزيع وتقسيم شواطئ مصر وأراضى مصر وصحراء مصر وبحيرات مصر وشركات ومصانع مصر وبنوك مصر ونيل مصر وآثار مصر على الفئات المختارة والمنتقاة  طبقيا وحزبيا تأكيدا على تدعيم النظام الطبقى الرأسمالى الأرستقراطى فى مصر, وعلى رأى المثل الذى يقول : إن اتهد بيت أبوك إلحق وخذ لك قالب , فمن لم ينل شيئا من الحكومة فضحها وجرسها وخلى اللى مايشترى يتفرج عليها , حتى إذا أخذ منها قالب انقلب على عقبيه فأصبح حامى ومحامى الحكومة .

ربما يعتقد البعض أن التغيير لا يتحقق إلا بالقوة وهذا فهم خاطئ وقاصر فقد تغير العالم وتغيرت موازينه وحساباته , وخير دليل على ذلك ما صنعته أمريكا وقوات التحالف فى العراق , لقد أشعلوا حربا عالمية على العراق لتغيير نظامها الحاكم  فكانت النتيجة أن احترقوا مع العراق وأصبحوا يعانون كما تعانى العراق مع الأخذ فى الاعتبار اختلاف المعاناة وحجمها بينهما . 

والتغيير لن يتم بين عشية وضحاها إلا إذا كان انقلابا عسكريا أو ثورة شعبية , وإذا حدث أيهما تكون الطامة الكبرى والفوضى العارمة , فلا يرجى من أى انقلاب عسكرى أى تغيير حقيقى وسوف ندور فى نفس الحلقة التى سوف تكون حلقة  من نارأشد حرقا مما نحن فيه الآن , ولن نجنى من أى ثورة شعبية إلا الفوضى والخراب

لذلك فأن افضل الطرق وأنجحها للشفاء من الأمراض الاجتماعية والخلل الاجتماعى عند العرب  هو تحقيق السلام الاجتماعى أولا , الذى تقع مسئوليته على الأفراد بداية , ونحن لا نخاطب جمعيات ولا منظمات ولا مؤسسات ولا حكومات ولكن نخاطب الفرد أولا  لإعلاء قيمته التى هى فى الأصل نواة المجتمع ومرد كل شئ إليه وعليه.

وإلى اللقاء فى الجزء السابع إن شاء الله .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز