نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا تنشئ الولايات المتحدة محكمة دولية لأحداث 11/9؟

إنه لمن المستغرب، فعلاً، أن تترك الولايات المتحدة قضية قانونية وجزائية مروعة، ذات أبعاد سياسية وإستراتيجية مطعمة بنزعات ونكهات فاشوية غيبية تدميرية شاملة، وجريمة كبرى بحجم الحادي عشر من سبتمبر التي راح ضحيتها حوالي الثلاثة آلاف أمريكي، بينهم، عرب ومسلمون، وتذهب، وتكرس كل جهودها الدبلوماسية والسياسية ونفوذها الشرق أوسطي للبحث عن قتلة رجل واحد، هو رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، ومع الاحترام لروح الحريري، وضرورة البحث وإيجاد من قتله، فالعدالة واحدة، ووحدة المعايير مطلوبة وواحدة لا تتجزأ

 وبهذا الصدد، قد يقول قائل بأن الولايات المتحدة تشن حربا استنزاف طويلتين ضد ما يسمى بالإرهاب، في كل من العراق، وأفغانستان، وباكستان، وتطارد فلول القاعدة في اليمن، ونجمها الجديد اليوم هو الشيخ الأمريكي اليمني الأصل أنور العوالقي المختبئ في بحماية قبيلته في الجبال اليمنية الوعرة، وقد كلفتها حربها تلك تريليونات الدولارات حتى الآن، مع خسائر بشرية ومادية أطلسية أخرى لا تقدر ويصعب حصرها في عجالتنا هذه، وهذا الكلام صائب ومعقول، في حال واحدة هو عدم معرفة المجرم والقاتل الحقيقي، وعدم معرفة من قام بتنفيذ وتمويل وتدريب وتسمين عجول القاعدة، وبلدهم، ومنبتهم الذي يعتبر اليوم أكبر مصنع ومدجنة لتفريخ القتلة والإرهابيين والتكفيريين في العالم ، وهو من يمول حتى اليوم الإرهاب الدولي، ويملأ الفضاء ضجيجاً دموياً وفكراً تكفيرياً تحريضياً، ويحث على القتل والفتنة وإشعال الحروب، وهو من يرسل القتلة والتفجيريين والانتحاريين إلى العراق، والمسؤول الأول والمباشر في توظيف ثروات تريليونية بترودولارية في طريق الإرهاب الأسود والكر الضال والقتل، بدل توظيفها في التنمية والتعليم والصحة وإشاعة الحب وثقافة الحوار والتسامح والمحبة والتلاقي بين الناس، ولا يزال مستمراً في غيه ونشر ثقافته التي لا تجلب غير الدمار والحروب ويبدو أن هذه رغبة أمريكية صهيونية مشتركة، في إشاعة أجواء الحروب والكراهية والتطرف في سماء المنطقة، فمن مصلحة هؤلاء جميعاً، وبسبب من مشروعهم التدميري الجهنمي الشامل أن تبقى حالة الحرب والنزيف مستمرة في المنطقة، فهي السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله أن يؤمنوا بقاءهم واستمرارهم واستمرار ماكيناتهم الحربية بالعمل ومد شرايين مصانعهم الحربية بالطاقة المالية والغذاء البترودولاري، وإيجاد المبررات الحروب لشن الحروب الاستباقية ضد الشعوب والأمم الآمنة.

 لقد اعتقلت الولايات المتحدة بعض الصغار، و"الأدوات" الصغار في حربها على القاعدة، وأودعتهم في سجن "غوانتانامو باي" في كوبا، ولم تجرؤ على إجراء محاكمات علنية لهم، ولا إطلاق سراحهم أو إغلاق السجن كما وعد أوباما إبان حملته الانتخابية، لأن ذلك ربما، سيفضح الأسس العسكرية والسياسية، قبل الأخلاقية، التي قامت عليها فكرة الحرب على الإرهاب، وتقوضها وتنسفها من الأساس. كما عمدت إدارة مجرم الحرب الدولي، بوش على "لفلفة" عدة دعاوي قضائية بحق "أمراء" وعائلة مالكة "خليجية" كبيرة ثبت تورطها وتمويلها لأحداث سبتمبر، وتم تمييع الموضوع عبر عدة وسائل ضغط مباشرة وغير مباشرة، ومن خلال استغلال صلاحيات الرئيس، كقائد عام للجيش في حالة حرب خارجية. لن تتكلف الولايات المتحدة شيئاً من خلال إقامة محكمة دولية لمحاكمة مجرمي أحداث 11/9 ، ولن يستغرق الأمر كثيراً من الوقت، كما لن يستهلك شيئاً من الجهود فمعظم أركان الجريمة واضحة تقريباً للعيان، والأولى والضروري، ومن منظور وطني أمريكي، أن تقوم على الفور بإجراء هذه المحاكمة، وجلب المتورطين الحقيقيين المعروفين، بدل الذهاب مرة للعراق، وأخرى لأفغانستان، والثالثة لا يعلم بها إلا الله، وربما تكون "إيران"، فلا شيء بغريب على الحماقة الأمريكية في ظل ظهور شاهد ؟الزور" الإيراني، هذه المرة، الجديد الجنرال أصغري، وانتظروا لتروا، بأم عينيكم وأبيها، كم سيكون له من دور فاعل في مجريات الأحداث المقبلة لجهة محكمة الحريري. لقد قلنا في مقال سابق أن الولايات المتحدة تتصرف بغباء شديد حين تحاول القبض على أدوات الجريمة، وتترك المجرم الحقيقي فاراً وطريقاً يرتكب ويسهل للمزيد من الجرائم.

وها هي تغمض عينها عن جرائم وقعت على أرضها، وتحت سمعها وبصرها، مع معرفة المجرمين، ومموليهم، ومن أين أتوا، ومن يقف خلفهم، ومع ذلك لا تخطو خطوة واحدة بهذا الاتجاه، وجل إستراتيجيتها الوطنية مبنية اليوم على معرفة "قاتل" الحريري الذي سيشكل عامل "أمن قومي كبير" على ما يبدو لها ولغيرها من دول الإقليم الفاعلة. لقد انهارت محكمة الحريري إجرائياً، وقانونياً، ووظيفياً، قبل انهيارها الأخلاقي المجلجل، ولم يعد لها من مبرر وكله بالأدلة والوثائق والأحداث المتتابعة والمعروفة، لكن يبدو أن أدوارها السياسية والتجسسية الاستخبارية الأكثر سطوعاً اليوم ما تزال مطلوبة، وهذا ما ما يدلل ويؤكد على أن محكمة الحريري هي محكمة أمريكية وإسرائيلية سياسية تجسسية بالدرجة الأولى تقوم بأعمال تجسس وجمع معلومات على أساس تحقيقات جنائية ويتم إرسالها فوراً للأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، وهي باتت بهذا المعني الوظيفي أداة ضغط وابتزاز على دول وشعوب وأنظمة ومنظمات بعينها، دون غيرها، ليست الغاية منها الانتصار لدم الحريري وإحقاق أي نوع من الحق بل هي مشروع لفتنة كبرى قد تشيع فوضى من الصعب على أحد التحكم بها أو توجيها. حري بالولايات المتحدة ومن منظور وطني خاص، وأخلاقي عام، أن تحاكم قتلة ثلاثة آلاف أمريكي قضى معظمهم تحت أنقاض برجي التجارة العالمي، وأن تفكر بإقامة محكمة خاصة لذلك لتجريم الفاعلين وجلبهم للمحاكمة، قبل أن تفكر بمحاكمة قتلة رجل غير أمريكي، لا يربطها به، إلا ذاك الرباط السياسي والاستراتيجي، والذي يتبين أنه أهم، بمعايير وحسابات الإدارات الأمريكية، من دماء ثلاثة آلاف مواطن أمريكي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز