ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
شزوفرينيا غريبة عجيبة
في يوم من رمضان و في وضح النهار قامت مجموعة من اللصوص باقتحام بيت , و سرقوا كل ما في البيت , سرقوا المجوهرات , سرقوا الأثاث , سرقوا حتى الأواني و الصحون , اخذوا كل شيء وانصرفوا في سلام و أمان و لما عاد صاحب البيت احتار فهو يعيش في عمارة وفي حي تكثر فيه الحركة فكيف هذا قد حصل , فخرج صاحبنا مسرعا ليسال جيرانه و ليسال الناس في الحي و كان رد الجميع ان لا احد شاهد شيئا فكاد يجن الرجل فهو لا يعيش في حي معزول و لا في منطقة نائية ومن شدة الحيرة ومن شدة الغضب نسي نفسه ونسي انه صائم وأشعل علي إثرها سجارة فنطق جميع الحاضرين في آن واحد "اتقي الله أنت صائم" و رد عليهم صاحب البيت وقال " السجارة شاهدتموها و كل المسروقات لم تشاهدوها فما هذه الشزوفرينيا و ما هذه الازدواجية وما هذا الضمير الأعور"

عندما أطلق ذالك التافه الذي يدعي "ياسر الحبيب" تلك الإساءات التي طالت الصحابة رضوان الله عليهم و طالت كذلك السيدة عائشة أم المؤمنين , تلك الإساءات التي لا يوجد اي إنسان عاقل و موضوعي يشيد بها أو يقبلها مهما كان توجهه السياسي أو مهما كان انتمائه الفكري فكلنا نشجبها وكلنا ندينها وكلنا نرد عليها ولكن نرد عليها بالعقل وبالحجة و بالأدب , و لكن الإساءة الأكبر هي الدعاية و الفرقعة الإعلامية التي تبعت تلك الإساءات والتي تعطي الفرصة ككل مرة لحماة الدين المزيفين الذين كما ألفناهم و عهدناهم يمثلون الانحطاط الفكري أحسن تمثيل و في كل الأحداث المشابهة هم سباقون لظهور علي الواجهة فهم جبهة التصدي لأعداء الدين , وهم المدافعون عن وجود الله من كل الاخطار , وهم فرسان بلا جواد في معركة بلا أعداء و يحرصون في كل مرة علي الظهور بأنهم أكثر إسلاما من الآخرين فلا إسلام من دونهم ولا اسلام غيرهم..فهاج و ماج بعض أعضاء البرلمان الكويتي و طالبوا بإسقاط الجنسية عن "ياسر الحبيب" والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هل هؤلاء يعانون من انفصام شخصية ؟؟؟ ما الفرق بين إساءات "ياسر الحبيب" وبين أن يصف المسلمون وبكل أطيافهم أن المسيحيين و اليهود هم "أحفاد قردة و خنازير" وندعوا عليهم في المساجد و في الجوامع وفي الصلاة , أليست هذه ايظا إساءة؟؟

ابسط شيء كان الأجدر أن يطالب هؤلاء البرلمانيون إسقاط الجنسية عن المستشار الاعلامي الكويتي الدكتور"عايد المناع " الذي وصف المجرم "بوش" ب"المحرر ابن المحرر" و هذا علي قناة يتابعها الملايين وهي قناة الجزيرة وفي أشهر برنامج و هو برنامج الاتجاه المعاكس و ما قاله "عايد المناع" في المجرم "بوش" لم يقله "قيس" في غزل "ليلي" و كلامه يجعل كل مسلم و كل عربي و كل شخص يملك ذرة من المروءة يحس بالألم و بالخجل مع نفسه , إذن هل الغيارة علي الصحابة لا يغارون علي مليون عراقي شهيد , هل الغيارة علي الصحابة لا يغارون علي أربع ملايين مهجر داخل وخارج العراق , هل الغيارة علي الصحابة لا يغارون علي ألاف الأرامل و ألاف اليتامى , و هل الغيارة علي الصحابة لا تتحرك ضمائرهم و هم يشاهدون كل جرائم "بوش" و في كل أنحاء البلاد الإسلامية , و هل الغيارة علي هذا الدين لا يعرفون هذا الحديث "لا زوال الدنيا أهون عند الله من قتل نفس مؤمن" , ألا يعرف المدافعون عن الإسلام "إن الساكت عن الحق شيطان اخرس"

الذي يحدث هي عملية اشعال فتنة طائفية لأهداف سياسية و محاولة لاستبدال الخطر الإسرائيلي بالخطر الشيعي , و في نفس الوقت هي تجارة حيث أن بعض قنوات الشيوخ تطالب المسلمين بإرسال مليون رسالة "اس ام اس" بهدف رفع دعوى قضائية على "ياسر الحبيب" و ذلك لنصرة الصحابة و أم المؤمنين و الحقيقة هي نصرة لجيوبهم لانه لو حسبنا ربح القناة من كل رسالة لوجدنا ارباحهم بالملايين ولا ندري هل سيقيمون دعوى ام لا, وهل القانون البريطاني يسمح بإقامة دعوى بمثل هكذا أمور , و الحقيقة المؤكدة أنه لا يمكنهم أن يقيموا دعوة وهم يعلمون ذلك والمثال الحي هو "سليمان رشدي" الذي لا تزال كتبه تباع لحد الآن في بريطانيا وعلما أنها كتب تتعرض مباشرة للقران وليس لزوجة النبي و لكن متى يصحى العقل العربي لان إساءات "ياسر الحبيب" لا تختلف كثيرا عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله صلي الله عليه و سلم و لا تختلف ايظا علي قصة القس الأمريكي الذي أراد حرق المصحف و لولا الهالة الإعلامية التي رادفت تلك الإحداث لما سمع بها أي مسلم ..فالرسوم الكاريكاتورية رسمها صحفي ارعن في مجلة مغمورة في الدنمارك و تلك الرسوم لا تنقص من قدر النبي شيئا بل هي في الحقيقة تزيد كل مسلم إيمانا و قوة في مواجهة صعوبات الحياة ونستخلص منها دروسا و عبرا.. فعندما يهاجم رسول الله تجعلنا نحن كأتباع نؤمن أننا كلنا معرضون لتجريح و هذا ما سيزيدنا صلابة في مجابهة التحديات و مواجهة الانتقادات و هذا ما يرعب ايظا تجار الدين لان هذه العقلية تجعلهم معرضين للمناقشة و للمسائلة و سيسقط برقع القداسة الذي يتحصنون به..

و حتى الإسلام في حد ذاته هو اقتناع "لا إكراه في الدين " إذن نريد تقنعنا ايظا مواقف علماءنا الذين يقدمون لنا العلم و عندما نسال و نناقش تصرفات بعض علماء الأمة نسال الشيخ "الحويني" حفظه الله و نصره الذي يدافع عن الإسلام و يهاجم الشيعة و يتهمهم أنهم يحرفون القران ويتبني خطاب فئوي و عنصري و عدواني يخلق الطائفية و يخلق التفرقة بين الناس و بين المجتمعات , و كسؤال ينتاب أي سائل أين موقف الشيخ "الحويني" من الجدار الفولاذي و أين كلمة الشيخ "الحويني" في الغاز المصري الذي يباع بابخس الأثمان لإسرائيل , و أين رأي الشيخ "الحويني" في المواقف الرسمية المصرية..ربما نسي شيخنا الفاضل "ان كلمة حق في سلطان جائر هي أعظم جهاد" و لكن الشيخ "الحويني" لم ينسي أن حماس هي مشروع إيراني و لم ينسي أن حزب الله هو حزب رافضي و لم ينسي ان إيران هي دولة شريرة و أكثر شرورا من إسرائيل و ربما المشككون و أنا منهم سيتصورون أن كلام الشيخ "الحويني" يعبر عن المواقف الرسمية المصرية و مع هذا "تبقي الأعمال بالنيات"

اما خادم الحرمين الذي كان يرقص بالسيف مع "بوش" و الصور نقلتها كل وسائل الإعلام وأسالت حبرا كثيرا وأثارت لغطا كثيرا و مع هذا لم نسمع فتاوي كثيرة من علماء السعودية ..فهل ذلك الرقص حلال ام مستحب و ما حكم التطبيل و التزمير هنا , و ليس غريبا إذا كانت الإجابة " الفتوة لا تجوز هنا"..أما فتاوي أطفال العراق فهي ان" تشفاز" هو أكثر إسلاما من بعض زعماء العرب , و فتاوي أطفال غزة هي أن هؤلاء الذي كانوا ضمن أسطول الحرية علي مختلف أديانهم و أعراقهم هم أكثر إسلاما من بعض علماء الأمة , و فتوة المقاومين و المجاهدين هي أنهم سيحاربون مع الكفار و مع المشركين و حتى مع الشياطين ضد إسرائيل و أعوانها






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز