نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أوقفوا جرائم التطهير الثقافي: في أصول الفاشية والإرهاب العربي

تحفل الكتب المدرسية والثقافية فيما يسمى بوزارات التربية والثقافية العربية (هي ليست وزارات للتربية ولا للتثقيف والتعذيب لأن فكرها ومنشوراتها لا تعمل إلا على تخريج القتلة والإرهابيين والمنحرفين فكريا، فيما الأمر المنوط بأية وزارة تربية وثقافة غي العالم هي تهذيب الإنسان وتمدينه وتخريج مواطنين صالحين لا قتلة وطائفيين وعنصريين وهنا الفرق)، بشحنات هائلة جامحة وغير محدودة من الفكر العنصري والفاشية والتعصب وادعاءات التفوق والتحريض على القتل وعلناً، وتصوير جرائم البدو التاريخية في احتلال بلدان الغير وتدمير الحضارة وإزهاق أرواح البشر واستعبادهم وسبي النساء ما يخلق فكراً وعقلاً مشوهاً، وبشراً انفصاميين عصابيين موتورين غير قادرين على التأقلم والحياة بشكل طبيعي وصحي، يصبح أمر إصلاحهم وترويضهم وأدلجتهم وترويضهم وإعادة تأهيلهم مستحيلاً في المستقبل وهذا ما حدث بالفعل مع معتقلي غوانتانامو وكثير من الإرهابيين المفرج عنهم الذين لم تستطع لا تجارب السجن ولا الحياة أن تغير قيد أنملة في تفكيرهم أو زحزحتهم عن رؤاهم المغلوطة المصحوبة بمزيج من الفخر والزهو والاحتقان، ما يفضي إلى أزمات مستعصية شتى على صعيد التنمية والتحضير والتمدين والتغيير والاندماج، وهذه الكتب والأفكار تفرض على الأطفال المساكين الذين هم براءة في أعناقنا في مناهج مدرسية ممولة بالكامل من وزارات التربية العربية.

وكم أشعر بالحسرة والألم وأستشعر هول الجريمة المستقبلية حين أرى طفلاً صغيراً، أو طفلة بريئة، بعمر الورود والزهور يتم تلقيمهما بذاك الحشو العنصري الدموي الفاجر عن تجميل القتل وتقبل الشذوذ وزواج الصغيرات والتغني بالدمار وتصوير القتلة والسفاحين والزناة والسباة على أنهم أبطال ميامين يجب الاقتداء بهم وإطلاق أسماء الشوارع والمدارس والقاعات المدرسية والجامعية عليهم في الوقت الذي تلوثت أيادي هؤلاء "الأبطال" بدماء المئات وربما الآلاف من الأبرياء وكل مواهبهم هي الفظاظة والشراسة والدموية واستسهال القتل، بدل أن ينهل أولئك الأطفال من علوم العصر الحديثة، وثقافات وتجارب التسامح كغاندي وتيريزا، وتدريسهم قصص الكفاح الشخصي والنجاح العظيم وتحدي الصعوبات والأهوال والإعاقة كبيتهوفن مثلاً، والاختراعات النبيلة كالكهرباء، أو تجميل خدمة البشرية والتفاني بحبها وتقديم الحلول الجماعية للأمراض كما فعل فليمنغ، وباستور على سبيل المثال.

 بدل ذلك كله يحشون في تلك العقول الغضة البريئة، كيف امتشق ذاك السفاح البدوي سيفه المسلول وبدأ تقتيلاً، وذبحاً، بالناس وسط دعوات ربانية له وتسليم بعظمته والدعوة إلى طاعته والاقتداء به أولئك البدو الذين تميزوا تاريخياً بالجهل ولم يقدموا للبشرية أي اختراع أو علم مفيد وبالفظاظة والشراسة والمكر والدهاء والشبق الجنسي غير الطبيعي والميل نحو الأطفال وبأنه لا يمكن لأي طفل من هؤلاء الأطفال الصغار ومهما أوتي من عبقرية وذكاء أن يصبو لنعال واحد من أولئك البدو الذين هم خير ما أخرج للناس ما يخلق شعوراً طبيعياً وفطرياً لدى هذا الطفل ويمنع أية فرصة للإبداع والتفوق على أولئك البدو لأنه مهما فعل لن يوازي أصغر واحد منهم، ما يوحي له، ويجذر في عقله الباطن بعجزه المسبق عن فعل ما فعله بدو الجزيرة حين انقضوا على الحضارات والشعوب المجاورة ودمروها وفظـّعوا ونهبوا وقتلوا ودمروا، ولذلك حين يكبروا يحاولون تقليد تلك التجربة الدموية لنيل بركات السماء وإرضاء غرور وتمثل تلك الثقافة، ولذا نرى الجماعات السياسية، إياها، تدعو علناً، ومن دون خوف، لإعادة إنشاء إمبراطورية الغزو والسيف والنهب والجزية العسكرية تحت مسمى دولة الخلافة التي تحفل بها كتبهم وأدبياتهم وفكرهم ويربون أعضاءهم على ذلك، وحين يكبرون يفشلون ويرفضون ويصطدمون حتى بالمارّة والمشاة وبعواميد الإنارة كما اصطدموا ببرجي التجارة العالمية (رمزية الصدم والارتطام هنا جد معبرة وفظيعة لأولي الألباب).

وأنت عزيزي القارئ، و يا أيها الطفل الصغير، وهكذا يريد أن يقول لنا ذاك الخطاب والثقافة والتربية: "مهما أوتيت من حصافة وذكاء وفهلوة وإبداع لا تساوي شيئاً، وبكل أسف ومع العذر الشديد، مقارنة مع أي بدوي من "إياهم" لأن البشرية بكل بساطة تعجز عن مجاراتهم والإتيان بمثلهم على مر الدهر، وحين يصور للطفلة الصغيرة أن اغتصابها وتفخيذها في عمر الورود أمر عادي فإن ذلك سينسف لديها المنظومة القيمية والأخلاقية من الأساس تنهار أمامها كل معاني الحب الجماليات ومبادئ الأخلاق وتحل محلها الشهوانية والحيوانية والغرائزية الشبقية، هل بقي لديك أي أمل في الحياة، أو احترام للذات؟

أنت لا شيء سيدي القارئ الكريم وطفلي الصغير بكل بساطة، أمام بدو الصحراء الأوائل؟" فهذا الفكر والثقافة هما وحدهما من لا زالا يدعوان علناً لاحتلال بلدان الغير وضمها في إمبراطورية عسكريتارية واحدة تحت مسمى "وحدة الأمة"، ويعبـّر رموز تلك الثقافة عن ذلك علناً وجهاراً نهاراً في إعلامهم وفضائياتهم وأن تحرير روما (أي باريس وروما ونيويورك وبرلين)، وإقامة حكم على النمط البدوي هو واجب مقدس ويجب القيام به وهو فرض عين ضاربين بعرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقوانين والتشريعات الأممية التي تفرض على الدول الأعضاء احترام حدود الدول المستقلة والأعضاء من أي اختراق، ومنع الاعتداء، ومع ذلك يبدو أمر احتلال أراضي الغير وغزوهم والانقضاض عليهم وسفك الدماء وزهق الأرواح من أجل تعميم نمط الحياة البدوي "طبيعياً وعادياً"، جداً لا بل مقدساً في المناهج التربوبة والكتب الثقافية وفيما يسمى بالوسائل الإعلامية العربية والإسلامية الوسائل الإعلامية وحين قام صدام بغزو ما يسمى بدولة الكويت ( لأنها ليست دولة وفق مفهوم الدولة الحديثة وعلم الاجتماع السياسي المعاصر)، المجرم الحقيقي هنا هو الثقافة التي تشرّبها صدام، وهو ليس سوى مجرد أداة، كالسكين أو المدية أو المسدس التي ارتكبت به الجريمة يعثر عليها بعد ارتكاب الجريمة، ولعمري إنها لمن المهازل الكبرى، ومهما بلغت فظاعة وهول الجريمة، أن تحاكم الأداة ويترك المجرم الحقيقي حراً فاراً طليقاً سارحاً مارحاً لارتكاب المزيد من الجرائم. وصنوه الصحوي الآخر ابن لادن أيضاً هو متشرب لتلك الثقافة وخريج نفس مدرسة صدام، وهو أيضاً حامل لمشروع إمبراطوري إمبريالي ماضوي استعبادي فاشي نهبوي دموي ذي غلاف ديني وسماوي ليس إلا وليد ونتاج الثقافة التي أنتجت صدام وغيره من السفاحين والسباة، والآن تتم مطاردة ابن لادن في توراً بوراً فيما يترك المجرم الحقيقي (ثقافة الصحراء)، طليقاً يعبث في وزارات التربية في القاهرة وعمان والرياض والخرطوم وصنعاء والكويت ونواق الشط ...إلخ، يصول ويجول في الفضائيات والإعلام على مرأى ومسمع الجميع بمن فيهم الولايات المتحدة التي تشن حرباً كاذبة وزائفة، وخاسرة سلفاً، على الإرهاب.

 هناك مجزرة فظيعة وهولوكوسوت رهيب وإبادة جماعية مروعة للعقل تجري في وضح النهار وما تزال ترتكبها، عن سابق قصد وترصد وتصميم، من تسمى بوزارات الثقافية والتربية والإعلام العربية، والثقافة والفكر والإعلام منهم براء، وذلك عبر تسميم عقول الصغار أولاً بثقافة مشوهة وفكر منحرف ضال (التسمية مستعارة ونرجو السماح من الإعلام السعودي ذاته)، لا يخرج إلا الاستبداديين والقتلة والطائفيين ومصاصي الدماء، وما لم يتم إيقاف ذاك الهولوكوست سيخرج لكم ألف، وألف صدام، وألف، وألف ابن لادن، يفرح وينتشي حين يقتل ويسبي ويعذب وينتقم ويدمر ويزرع الخراب والشؤم والدمار معتقداً أنه بطل مقدس مرسل من السماء سيثاب عليه بالحور والغلمان، مقلداً أولئك القتلة البدو الأوائل السباة أصحاب السيوف المسلولة وذوات الفقار، وعند ذلك لن يكون أحد بمأمن من هذه النار، ولكم في سيرة آل سعود وابن لادن خير موعظة وعبرة يا أولي الألباب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز