نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يتخذ سعد الحريري قراراً شجاعاً؟

بات في حكم المؤكد، ووفق معطيات كثيرة، أهمها شهود الزور، براءة الضباط الأربعة، تحويل مجرى الشبهات، من هنا إلى هناك، تجربة العراق الخاصة بمحاكم التفتيش والتي أصبحت عاراً يصم جبين العدالة الدولية، نقول بات في حكم المؤكد أن المحكمة الخاصة لمحاكمة قتلة رفيق الحريري، قد أصبحت أداة سياسية بيد دول وقوى بعينها، تريد من خلالها كسب منافع سياسية وإستراتيجية على الأرض أكثر من بحثها وحبها لدم رفيق الحريري وغيرتها على العدالة ،الدولية التي تنتهك في غير مكان ومجرمو الحرب والقتلة والسفاحين الكبار يسرحون ويمرحون ويحظون برعاية نفس أولئك الأشخاص الذي يرفعون قميص ادم الحريري. لقد حاولت الولايات المتحدة طويلاً إثبات تورط سوريا في العملية عبر سلسلة طويلة من الافتراءات، وعبر شهود الزور المفبركين، ولعل ما كشف عنه اللواء جميل السيد من طلب الأمريكان له تأمين كبش فداء سوري يكون المدخل ربما لعدوان، أو تصفية حسابات مع سورية، يظهر الهدف والوجهة الحقيقية لإنشاء مثل هذه المحاكم. كما أظهرت مذكرات بوش التي نشرها أمس، عن نيته بضرب سورية، ما يعني أنه كان يبحث عن مبرر لذلك ولعل المحكمة كانت أفضل من سيعطيه ذاك المبرر.

وحين فشلت كل المساعي الأمريكية في ذلك، توجهت الأنظار إلى هدف >دسم" آخر في المنطقة، وعلى مبدأ ضرب عصفورين بحجر واحد، أي التخلص من حزب الله، أو تحجيمه و"قصققة" ريشه وجناحيه على أقل تقدير، وإظهار حرص كاذب ومفضوح عن غيرة على العدالة وعلى دم الحريري. وفي الحقيقة إن أي عمل يطال حزب الله، أو سلاح حزب الله وهو غاية العملية النهائي، في هذه الظروف، هو هدية ثمينة، تقدم على طبق من ذهب لإسرائيل وحلفائها في المنطقة، وما عجزت عنه في حرب يوليو تموز 2006، ستناله، من دون أن تطلق رصاصة واحدة، إذا ما سارت الأمور وفق السيناريو المعد لها. وما كان حادث اقتحام العيادات النسائية من قبل فريق التفتيش الدولي، إلا عبارة عن "بالونة" اختبار لمعرفة ردود الأفعال الشعبية والرسمية في حالة توتير الأوضاع وتأزيمها ورفعها درجة واحدة على سلم التصعيد.

ويبد من سياق القضية أن القضية تسير وفق نمط استقرائي، من قبل المحكمة وسدنتها، بمعنى أن هناك استمهال ومماطلة في توجيه الاتهام، وإصدار أية لائحة اتهامية، ربما بانتظار لحظة مناسبة، أو تعويلاً على متغيرات أو تطورات، أو تنازلات ما قد لا تجعل للقرار أي أهمية بعد ذلك. هناك أمر إيجابي في الموضوع، وهو موافقة إيران على التفاوض بشأن ملفها النووي، وهذه ليست بعيدة عن تلك بأي حال من الأحوال كما هو معلوم، وقد يكون الملف النووي الإيراني في صلب قضية اغتيال الحريري، ونعتقد جازمين أنه هو كذلك. وسنرى تراخياً وتراجعاً لوتيرة الحماس للمحكمة والاتهام في حال حدوث أي تقدم بشأن الملف النووي الإيراني، والعكس صحيح، أيضاً.

كما لم يعد للعدالة الدولية أي معنى في ظل الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على شعوب المنطقة والعالم وافتعالها الحروب العدوانية والضربات الوقائية، وغير ذلك من المبتدعات الغربية، وما أنزل وما لم ينزل الله به من سلطان. فإذا كان هناك ثمة رغبة حقيقية بالكشف عن أية جرائم، فنعتقد أن جرائم أكبر بحاجة لتسليط الضوء عليها أكثر من مجرد قتل سياسي لبناني بارز. ولا نفهم ما دام السيد الحرير حريصاً على العدالة الدولية، لماذا لا يعقد جلسة لمجلس وزرائه لبحث قضية شهود الزور، ومن فبركهم، ومن يقف وراءهم، ومن أطلقهم في سماء الإعلام، وباعتقادنا الراسخ لو كانت هناك أية خطوات جدية بهذا الصدد، فإن حقائق صادمة كثيرة، ستصدم ربما الحريري نفسه، أولاً، في حال إعلانها للجمهور، ولكن على ما يبدو هناك قوى دولية وإقليمية فاعلة تقف وراء منع هذا الأمر واعتباره خطاً أحمر، نجزم أن الحريري نفسه لا يستطيع تجاوزه، فالمطلوب استمرار الأمور على ما هي عليه حتى يقضي "الأمريكي" أمراً كان مرصوداً. نحن مع العدالة الدولية ومع الكشف عن القتلة فعلاً وتوجيه أصابع الاتهام بجرأة ورجولة لهم ومن هو المستفيد من كل هذه المماحكة وهذا البازار السياسي الذي التأم فيه الغرباء والأفاقون والتجار والسماسرة من كل حدب وصوب.

 بناء على كل تلك المعطيات، ما ظهر منها، وما لاح، فقد بات من المطلوب، من السيد الحريري نفسه، وحباً بلبنان وأهله، قراراً شجاعاً يحسم أمر هذه المحكمة "الفتنة" التي لن تستثني بنارها "إمبراطوريات" لبنانية كثيرة ستتهاوى كالقش والكرتون عند أول مواجهة، ومن يعتقد أنه خارج دائرة النار فهو واهم تماماً، أو أنه سيكون بمعزل عن شرارها فهو حالم، يمنع من خلاله -القرار- كثيرين من المتاجرة بدم أبيه، والصعود على أكتاف المحكمة والمزايدة باسمها. والقرار هذا سيكون تاريخياً وشجاعاً بلا أدني شك وسيضع حداً لعملية إحراق لبنان، فهل يفعلها الحريري، أو بالأحرى هل يستطيع؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز