نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
المافيا الدينية .... وفضائياتها

رغم عدائهم الشديد والمطلق للغرب والتكنولوجيا والحداثة والحضارة ومفرزاتها ورفضهم لها، ولكل ما يمت للمدنية بصلة، فإن شيوخ الصحوة لا يتورعون عن التطفل على، وسرقة مخترعات الآخرين، وإنجازاتهم، واستغلالها في عملهم الدعوي والصحوي والتحريضي، ورغم أن ذلك تشبه واضح بالكفار، وتقليد لهم، كالجلوس في استديو، والتحدث، والظهور في وسائل الإعلام، واستخدام الميكروفونات، والكهرباء وكل مخترعات الغرب العلماني، ورغم أن صحراءهم وبيداءهم التي دلفوا منها لم تقدم شيئاً من هذا القبيل للإنسانية، وبدلاً من أن يقلدوا الصحابة الأجلاء في الزهد والملبس والحديث والخطابة من على منبر وفي الفلاة ويؤذنوا للناس من فوق السطح كما كان بفعل بلال من دون مكروفانات واقتداء بالسنة النبوية الشريفة، التي انتشرت من دون كهرباء ومكرفونات وشاشات، نراهم يقلدون، والعياذ بالله، وأستغفره لي ولهم على كل حال، وينفري أوبرا ولاري كينغ والدكتور فيل، والجميلة الرائعة ليز دوسيت صاحبة الصوت الرخيم الذي أعشقه عشقي لصوت فيروز ووديع، وهي من كبيرات المذيعات في البي بي سي الإنكليزية (راقبوها بالله عليكم فإن صوتها أحب للقلب والروح من كل أصوات شيوخ الصحوة المرعبين)، وغيرها من نجوم الغرب "الصليبي الكافر" دون أن يرف لهم جفن، وأستغرب حين أرى زعماء الصحوة البترودولارية جالسين في الاستديوهات تماماً مثل الكفار والنصارى يلبسون مثلهم وبتحدثون للناس ويعونهم للدين وهذا مخالفة واضحة للسنة.

 فكلنا نعلم أنه لم يكن في جزيرة العرب استديوهات وتلفزيونات ولا ميكروفونات، وما داموا يريدون تقليد الغرب الكافر في كل شيء والتشبه به، فلم لا يقلدونه في العلمانية وحقوق الإنسان والتحضر واحترام البشر والحريات العامة والشفافية، وأستغرب كل الاستغراب لماذا يتشبهون بالكفار، فالفضائيات والإعلام وكل مفرداته ومفرزاته هي منتج غربي علماني يكرهه الشيوخ جداً، ولا يجوز أبداً لهم استخدامه واستغلاله، فهم يقولون بأن لديهم الحل السحري لكل شيء وكل شيء موجود لديهم وليسوا بحاجة للغرب بشيء وهو في صلب حضارتهم الصحراوية فلم يتطفلون على الغير ويستخدمون إبداعاته ومنتجاته ومفرزاته في عملهم الدعوي الصحوي التحريضي وهذا قبل أن يكون غير جائز شرعاً فهو عيب وأمر غير أخلاقي من الناحية المهنية والعملية؟ إن انسداد الأفق، وقصور الوعي، وتواضع الفهم، وانعدام الاستشراف الخيارات وغياب الرسالة الحضارية والمضامين المدنية والبعد الإنساني أدى إلى استغلال الثروة الطبيعية البترولية العربية التي تفجرت من الأرض من قبل أصحابها في غير مكانها، وتم تبديدها في قنوات متواضعة تظهر تواضع الثقافة والأفق والعقول التي تدير وتملك تلك الثروة.

ففي الوقت الذي تصرف فيه إيران المليارات على تخصيب اليورانيوم يصرف بدو الجزيرة ملياراتهم على تخصيب البعير وسباقات الهجن، وهدر الثروة على مسابقات تحفيظ القرآن التي لا تغني ولا تسمن من جوع ولا فائدة ترتجى منها، وعلى استقدام لاعبات التنس وشراء نجوم كرة قدم درجة خامسة وسادسة من البرازيل والأرجنتين ويسفحون تلك الثروات على بناء الفنادق الفاخرة رغم فقر الشعوب العربية والإسلامية وإقامة الحفلات لهيفاء ونانسي ورامي عياش ونجوم لبنان الذين يغرم بهم الخلايجة أكثر من غرامهم بالطبع بالتفوق والعلوم والتصنيع وبناء الدول والمجتمعات القوية. وقد وظفت ثروات طائلة أيضاً في مجال الإعلام الفضائي لنقل الثقافة البدوية إلى الفضاء أظهرت هي الأخرى تواضعاً وصل حد التهريج من خلال ذاك الضخ الحشوي التحريضي الفارغ والدعوة العلنية للحقد والكراهية والقتل واستعداء الشعوب والأمم بشكل يعكس حالة مأزومة ومريضة لدى هؤلاء الدعويين ومن يقف وراءهم ويمولهم حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من انحدار وسقوط وتهتك وتحلل استدعى تدخل السلطات المصرية لوقف هذا التهريج الفضائي، وإسدال الستار على هذا الفصل البدوي الطويل واللعين من حياة شعوب المنطقة.

 الأهم من هذا وذاك هو تناقضات شيوخ الإسلام في كل فعل وقول يأتونه، وعدم منطقية وموضوعية أي طرح يطرحونه، ومن هذا هو السؤال حول مدى مشروعية ولزومية الضخ الدعوي والديني طالما أنهم يقولون من جهة أخرى أن الإسلام هو دين الفطرة. فما دام أن الإسلام هو دين الفطرة فهذا يعني أن الناس مفطورون عليه وليسوا بحاجة لمن يدلهم عليه؟ ومن هنا فمجهودات شيوخ الصحوة لا لزوم لها البتة، وفقاً لهذا المنطق، وستذهب سدى وبكل أسف وحسرة، في هذا المجال لأن الناس ليست بحاجة لمن يدلها على الفطرة ودينها. ناهيك عن قولهم بأن الدين عند الله الإسلام، فلماذا التعب والعناء يا شيوخنا الأجلاء في دعوة الناس ما دام الدين عند الله هو الإسلام؟ والثالثة والأهم أن بعضاً من شيوخ الصحوة والدعاة أصبحوا أغنى الأغنياء وترد أسماؤهم في مجلة فوربس وصاروا من نجوم التلفزيون والسينما ويلهثون وراء جمع الثروة ويوقعون العقود مع هذه الفضائية أو تلك للظهور فيها لقاء مبالغ خرافية وأسطورية مثلهم مثل أية راقصة مخملية أو فنان من فناني نجوم الحارة، أي أن عملهم بات مأجوراً وهذا ما يتنافى بالمطلق مع جوهر الدعوة التي من المفترض أن تكون خالصة مخلصة ولوجه الله ومجانية ومن دون أي أجر، وأصبح للمدعو عمرو خالد، مثلاً، سكرتيرات جميلات عامرات بالصدور، ومكاتب هنا وهناك لإدارة البزنس الديني، وشركات إنتاج، وسيديات تباع على الأرصفة مثل أغاني عدوية، وأرصدة في الغرب، وشروط مالية مسبقة للظهور التلفزيوني وكله لقاء ذاك الهراء المضحك والدجل والتمثيل الذي ينصب به ويدغدغ به عقول البسطاء والدراويش الذين يتعلقون بحبال السماء بسبب انسداد الآفاق أمامهم في ظل أنظمة الإفقار والدمار الشامل المباركة، ولا يظهر على الشاشة من دون تحقيق شروطه المالية التي تبدو تعجيزية أحياناً لملاك الفضائيات من أثرياء الخليج بشكل عام.

وهذا يعني أن همهم هو المال، والمال فقط، وليس وجه الله كما يزعمون لاسيما أن أحد رموزهم الكبار التقي النقي الورع الزاهد العابد المتعبد الناسك الفقير لله بات يملك برجاً "بحالو" في إحدى مشيخات الخليج الفارسي القبلية ويشرف عليه ويديره ويسكنه البوذيون والهندوس والسيخ. نحن أمام مافيا دينية حقيقة تملك أدوات القتل وآلات إنتاج الكراهية وتدير بضاعة الحقد والموت وتشرف عليها وتتاجر بها ولها رموزها وأثرياؤها والمتنفعون منها. فما الفرق بين من يدعو للموت والقتل والدماء هؤلاء وبين الخمير الحمر الذين يخضعون اليوم للمحاكة بسبب عقيدتهم الدموية الفاشية المجرمة، وما بين عصابات الصهاينة القتلة وجنرالاتها المطلوبين للقضاء الدولي، التي تحرض ضد الفلسطينيين العزل، ولن ننسى زعماء القاعدة المطاردين في تورا بورا بسبب اعتناقهم للفكر التحريضي الدموي الضال وحثهم على القتل والموت والكراهية ضد الآخر المختلف، بل ما الفرق بين كل من يحرض على الموت والكراهية والعنصرية في هذه الفضائيات وكل رموز القتل والإجرام الدولي من هتلر وموسوليني وهولاكو وعصابات الهوتو والتوتسي ومستعربي الجنجويد؟ لكل تلك الأسباب الآنفة نقول نعم لإغلاق وتحريم وتجريم تلك الفضائيات وأصحابها وملاكها، بسبب دعواتهم لثقافة الكراهية والموت، وضرورة تسليمهم ومثولهم الفوري أمام العدالة الدولية، لا المحلية العربية، بسبب الشك في نزاهتها وتواطؤ أنظمتها مع القوى الظلامية وتحالفها معها، وضرورة استصدار قرار من المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة والقتل المنظم وعصابات الإجرام الدولي والإبادة الجماعية وأنظمة الموت والإبادات الجماعية لوقف نشاط هؤلاء كلياً بعد أن أوصلت هذه الشعوب والمجتمعات حد الانفجار والانهيار والزوال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز