أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
تحرير العقل العربى والمسلم من عقال العصبية والتسلط

نحن أمام حالة بائسة يائسة تعيشها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج  ومن النهر إلى البحر , وتتعلق هذه الشعوب بقشة أمل عسى أن تنقذها من الغرق فى بحر اللا عودة , ولنا أن نسأل أنفسنا أولا كيف وصلنا إلى هذه الحالة؟ وما هى أسبابها ؟ وما هى تداعياتها ؟ وكيف النجاة ؟ ولنضع نصب أعيننا ونحن نفكر ونعتبر من أخطائنا وتهاوننا  حال إخواننا وأخواتنا  فى العراق وفى فلسطين وفى السودان والصومال وفى لبنان وفى ...... من يأتى عليه الدور فى الدائرة الجهنمية التى توقد نيرانها فى منطقتنا العربية.

وفى هذا الجو القاتم الصادم الذى نعيشه نحتاج إلى المصارحة والصدق فى النقد حتى لو كان صادما ومزلزلا حتى نفيق من غيبوبتنا ونعود إلى الوعى الذى بعناه أو غيبناه أو استبدلنا به أنانية غبية أو طرحناه فى وادى الغفلة والنسيان.

أقول بعد الثناء والحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه , ثم الصلاة والسلام على رسول الله :

بات معروفا عن العرب على اختلاف مللهم ونحلهم أنهم مازالوا قوما متفرقين تجمعهم جاهلية التعصب والعصبية والاستبداد السياسى والفكرى ونزعات التسلط والفوقية, ولم تتأثرعقولهم وهممهم بما وصل إليه العالم من حولهم من تقدم مذهل فى الأنظمة السياسية العادلة و كافة العلوم الإنسانية والعلمية والاجتماعية. فقد وقفت غاياتهم وما يسمون إليه هو استهلاك ما ينتجه الغرب من كل شئ من السلاح الخردة والطعام المستورد حتى جلابيبهم وعقالهم.

وخير دليل على أن العرب يتيهون فى جهلهم وجاهليتهم أن البيئة العربية بيئة طاردة للعلماء والإصلاحيين والشرفاء , وبرز من هؤلاء كثير من العلماء العرب الذين نبغوا فى كافة العلوم فى مراكز ومعاهد البحوث وجامعات الغرب, ونالوا أرفع الجوائز والأوسمة العالمية والدولية فى الطب والفيزياء والجيولوجيا  وعلوم الفضاء وغيرها من العلوم السياسية والاقتصادية وأصبحوا علامات فى المسيرة الإنسانية نحو التقدم ,ومنهم من ملك سلسلة من الفنادق العالمية , ومنهم من ملك أكبر المحلات التجارية فى بريطانيا , ومنهم من وضع نظام التامين الصحى للولايات المتحدة الأمريكية وكثير منهم لا يتسع المجال لذكره ,وأغلب هؤلاء العلماء كانوا عصاميين لم ينالوا شيئا من أموال النفط العربى ولا منحوا شيئا من الجامعات التى تخرجوا منها  بل نالهم من الإحباط من اقرانهم ورؤسائهم ما دفعهم إلى الرحيل إلى الغرب , وبالرغم من ذلك لم يتنكروا لأوطانهم ويحاولون بكل جهدهم أن تستفيد أوطانهم الأصلية من أبحاثهم العلمية وتطبيقاتها , هؤلاء العلماء من المسلمين والمسيحيين العرب خلعوا عن رؤوسهم هذا العقال العربى البائس واخذوا بالأسباب وطرحوا وراء ظهورهم العصبيات العرقية والمذهبية وأخذوا بلب الدين وجوهره فنالوا درجة الإيمان التى تبدو واضحة فى افعالهم وأحاديثهم, فالعالم منهم لا يدانى كعبه  ألف شيخ طريقة , وألف شيخ من شيوخ النفط  , وألف شيخ من شيوخ الشورى , وألف شيخ من شيوخ القبائل والعشائر , وألف شيخ من شيوخ السحر والشعوذة , وألف شيخ من شيوخ الفضائيات المتنطعين , وألف مخنث من فنانين وفنانات الخلاعة والعرى والفسق, وألف كاتب من كتاب الإلحاد والكفر والزندقة تحت مسمى الإبداع, وألف شاعر من شعراء النفط والأمراء والسلاطين. لأن العالم المؤمن الصادق أمة وخير من ألف عابد , وليس له بين العرب قائمة ولا مقام ولا مكان إلا الهذيان باسمه وعلمه ذرا للرماد فى العيون.

لقد هبت رياح التحرر والاستقلال فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى على المنطقة العربية ونال الكثير من الدول العربية ومحميات الخليج استقلالها عن الاستعمار البريطانى والفرنسى وصاحبتها رياح الوحدة العربية والتضامن العربى ولكن الوهابيين والمتأسلمين أنكروها وناصبوها العداء كذبا منهم على دين الله بدعواهم أن الإسلام ينبذ  القوميات ونسوا العصبية والتعصب اللذين يدينون بهما , وحاولوا عرقلة كل مساعى الوحدة والاتحاد العربى , وسعت السعودية إلى ضرب وتحطيم النظام المصرى وعلى رأسه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بكل الوسائل والطرق حتى أنهم وكلوا من يقتل عبد الناصر شخصيا ولكن انكشفت مؤامرتهم على يد من أرسلوه فى هذه المهمة , وجاءت هزيمة 1967 على هوى وأمانى أعداء مصر والوحدة العربية التى ألمحوا بأمانيهم هذه إلى ساسة الولايات المتحدة قبل وقوع الهزيمة وبعدها .

 وبوفاة الزعيم جمال عبد الناصر انقطعت كل خيوط الأمل فى قيام وحدة عربية أو اتحاد عربى حقيقى أو فى أى شكل من أشكال الاتحاد الاقتصادى أو السياسى أو الاجتماعى .

وعندما قامت ثورة إيران الإسلامية زلزلت عروش وكراسى الحكم العربية خوفا ورعبا من أن تمتد روح الثورة إلى بلدانهم, فتآمرت السعودية والكويت والإمارات والعراق بتفويض من ساسة أمريكا وبريطانيا بدعم الرئيس صدام حسين لمحاربة إيران واستمرت الحرب بين العراق وإيران ثمان سنوات أنهكت قوى واقتصاد البلدين وراح مئات الآلاف من ضحايا الحرب على الجانبين من العسكريين والمدنيين , وكان من نتائجها احتلال صدام للكويت عندما شعر بالخديعة التى وقع فيها من العرب والغرب , فانقلب السحر على الساحر وأصبح شركاء الأمس أعداء اليوم , ولكن أنى للعراق أن يقف أمام جبروت العالم الغربى وخيانات العرب التى هى أدهى وأمضى من صواريخ وقاذفات الغرب , فسقطت العراق فى وحل الغزاة والخونة   وذبح قائدها على منصة الفداء للغشم العربى .

ثم نهضت إيران من كبوتها وصارت أقوى مما كانت وأصبحت قوة لا يستهان بها فى المنطقة وفى العالم ولكن العرب والغرب وإسرائيل يحاولون بكل جهدهم أن يجدوا منفذا لكبحها أو تدميرها أسوة بما فعلوه بالعراق لتخلوا لهم المنطقة بأثرها إلا من النفوذ الصهيونى والوهابى الذى يمهد الطريق للنفوذ الصهيونى فى المنطقة لتحقيق مآربهما.

ومما يذكر للرئيس حسنى مبارك أنه قال فى مؤتمر صحفى إبان احتلال العراق للكويت : عار على العرب أن يسمحوا بتواجد أجنبى فى الخليج , ولكن الأحداث جرت بعد ذلك بما لاتشتهية سفنه , وأرسل قوات مصرية للمشاركة فى تحرير الكويت , كما شاركت سوريا بقواتها أيضا , وأعتقد يقينا أن مصر وسوريا ندمتا على ذلك لتأكدهما أنهما وقعا فى خديعة هذه الحرب الموجهة فى المنطقة لصالح أمريكا وإسرائيل والسعودية , ومن هنا يتضح أن العرب يساقون إلى حتفهم بعقولهم التى لا تعى قدما ولا خلفا فآثروا السلامة بعدما رأوا العذاب الأمريكى .

وللحديث بقية ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز