حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الطغاة كلهم مثل فرعون يقودون شعوبهم الى الغرق

لايرى الطاغية وهو يسوق شعبة نحو الهاوية سوى مجده الشخصى .هذه هى عبرة التاريخ القديم والمعاصر . لقد سحب فرعون مصر - فى عصر موسى - الشعب المصرى كله وقاده نحو البحر حيث اغرقه فيه .كان يرى مجده خلال حركته , وكان يتصور ان تأديبه لموسى مسألة شخصية بحتة تتصل بكرامته . فكيف يكون فرعونا والهاًًً فى مصر .ثم يأتى من يحدثه ان هناك الهاً لاشريك له . لقد غاظه موسى مرتين : مرة بدعوته الى الايمان بالله , ومرة حين اراد ان يخرج ببنى اسرائيل من مصر .

لم يكن فرعون طاغية يدارى او يوارى ,لقد اعلن فى اسباب تعبئته الجيش عن السبب الرئيسى للتعبئة فقال بنص القرآن : (وانهم لنا لغائظون) - وهذه هى الاسباب التى ساقها الطاغية فرعون لجمع الجيش : ان عدد العدو قليل , انهم يغيظوننا , اننا مستعدون وحذرون وسوف نهزمهم .

ونلاحظ ان فرعون لم يخف نواياه ولم يستتر وراء ادعاءات كاذبة . ولم يتحدث عن الخطر الذى تمثله دعوة موسى  على الحالة المالية فى مصر . او ما نسميه نحن اليوم النظام الاقتصادى .حين تخرج منها العمالة رخيصة الثمن . لم يتحدث فرعون عن كرامة مصر او سلامتها او أمنها بل تحدث عن تأثير الدعوة على مشاعره هو واحاسيسه .لقد كان غيظه وحده كافيا لتحريك الجيش المصرى . وهكذا قاد فرعون زهرة شباب الشعب المصرى الى مصيره التعس الذى ينتظره حيث تحولت امواج البحر الى نعوش له .

لست اعرف لماذا تذكرت هذه القصة وانا اتصفح تاريخ صدام حسين . ان تاريخ الرجل يكشف عن طغيان يشبه طغيان فرعون . وان كانت تنقصه الصراحة والوضوح مثل فرعون .فصدام حسين كان يعمد الى الالتواء او اللف او الدوران .ان الطاغية يعتبر نفسه هو الممثل الوحيد للشعب . بعدها يتقدم مرحلة اخرى فيعتبر نفسه هو الشعب . وبالتالى فان كل من يعارضه فكأنما يعارض الشعب . ومن يعارض الشعب يستحق الموت . وفى الانظمة الديكتاتورية يقوم فرد واحد واحد - نيابة عن الشعب - بارسال الشعب كله الى الجحيم او ارساله الى حرب تلتهم الملايين من ابنائه . هذا ما فعله فرعون مصر فى زمن موسى عليه السلام حين قاد شعبه الى الغرق وهو يتصور انه يقوده الى المجد .وهذا نفس ما فعله صدام حسين بشعبه حيث قاده الى الهلاك المحقق .

ولكن قمة المأساة فى تصورى ان يهتف الضحايا لجلاديهم وان يتغنوا باسم قاتليهم .ان الطغاة يتجملون للناس بصفات ليست فيهم واهداف ليست اهدافهم ونوايا ليست نواياهم .انهم يكذبون بذمة ويخدعون باخلاص .ان معظم مآسى الامة العربية الاسلامية تنبع من غياب الحرية وسيادة الحكم المطلق او الديكتاتورى او الشمولى .لذلك ارى ان مقاومة الطغيان بكل اشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية هى واجب المفكرين والكتاب والمثقفين .

فالطغاة لاعهد لهم ولاميثاق ان الهوى الخاص هو الذى يحكمهم فى جميع الحالات .والطغاة عادة لايحبون الاسئلة .ولكن مع الاسف تتحمل الشعوب وزر حكامها الطغاة .فالطغاة يغذون الاطغال بالكلمات ويطعمون الكبار بالخوف .ماذا يحدث اذا تذمر الشعب ضدهم .الطاغية يخرج من المأزق بزيادة ارهابه وزيادة عدد البرامج عنه فى الاذاعة والتلفاز والفضائيات الى جانب زيادة عدد صوره الموجودة فى الشوارع . وهذا ما كان يفعله صدام حسين ,ففى اوربا وامريكا لن تجد فى الشوارع صوراً لرؤساء الجمهورية او الحكام .ولكن فى الدول العربية الطاغية لايرى الا صورته هو ولايستمع الا لنفسه .لذلك امر صدام حسين بغزو الكويت ولم يجرؤ احد على معارضته هو الشعب . فما الذى حققه الغزو العراقى للكويت :

- صرف الغزو انظار العالم عن قضية توطين المهاجرين السوفييت . وافسح المجال لاسرائيل ان تعيد ترتيب بيتها من الداخل بشكل يتيح لها قوة افضل .

- صرف الغزو انظار العالم عن عمليات التنكيل والابادة الاسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية .

- اثبت الغزو ان العالم العربى بكل اتفاقياته ومجالسه ومؤتمرات قمته ,كل هذا حبر على ورق .

-اتاح الغزو للعالم الخارجى ان يتدخل فى المنطقة العربية بشكل اشد وضوحا عن سابقه .

-اثبت الغزو ان الصراع العربى الاسرائيلى ليس هو هو سبب التوتر الوحيد فى المنطقة ,بل يوجد ايضا الحروب العربية -العربية .

- اثبت الغزو ان القضية الفلسطينية ليست هى القضية الرئيسية فى المنطقة .

- اثبت الغزو ان العالم العربى عالم لايعرف حقائق العصر ولا وعى لديه بالتغيرات التى وقعت , عالم مثل عالم الهنود الحمر , لا مكان له فى الحياة , ومكانه الوحيد هو متحف التاريخ .

الم اقل لكم ان الطاغية يعتبر نفسه هو الممثل الوحيد للشعب بل هو الشعب . وانه بمقدور فرد واحد ينوب عن شعبه ان يرسل الشعب كله الى الجحيم او الى حرب تلتهم الملايين من شعبه وهو يظن انه يقود الشعب الى المجد .كما فعل فرعون موسى حين قاد شعبه الى الغرق .

                                                               حمدى السعيد سالم

                                                    صحفى بجريدة الخبر العربية

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز