نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ما حاجتنا لنكح الرضيعات؟

خدعنا وزراء التربية والثقافة العرب خديعة كبرى حينا كنا صغاراً وقالوا لنا بأننا أمة عظيمة وخالدة ورائدة، وحين كبرنا ووعينا، واكتشفنا حقيقة هذه الأمة وأدركنا بما لا يدع مجالاً للشك بأننا لسنا على المستوى المطلوب، لا حضارياً، ولا ثقافياً، وعلمياً، وأن هناك عملية نصب واحتيال وتزوير كبير تمارس على العقول، ولاسيما حين تتكشف لديك رويداً رويداً المضامين المتواضعة والسطحية والبعد اللا إنساني وغير المتمدن لتلك الثقافة التي يكرسها اليوم " رموز يعتبرون المرآة الحقيقية لهذه الثقافة التي تحتقر العقل، وتمجد الانحطاط، وتقبح الجمال، وتزدري كل ما هو جميل ونبيل وسام، وتروج للسقوط والبذاءة والانحلال.

 وتجهد الثقافة الوافدة من الصحراء اليوم من الترويج لنفسها وإقناع الناس بها وبشرعيتها وبصوابيتها، واعتبار نفسها الحق المطلق والأزلي والأبدي، والأنكى من ذلك كله أن من لا يتقبل، أو يرفض، أو مجرد أن يناقش هذه الثقافة، ومضامينها يـُزنـْدَق، ويـُمرّق ويـُكفـّر ويـُهـَرْطـَق ويهدر دمه، ومن عجائب وغرائب هذه الثقافة هو الترويج لزواج الصغيرات وتجميله وتبريره والدعوة لاغتصابهن واعتبار ذلك أمراً طبيعياً جائزاً شرعاً وذلك لتبرير جرائم محرجة ومجحفة ومخجلة وقعت في تاريخ الصحراء "المجيد إياه"، بحق صغيرات، بعمر الورود، تم اغتصابهن تحت الرايات المقدسة وبتفويض من السماء، وتحول الأمر لشرع وشريعة رسمية على المجتمع الدولي برمته أن يقبله ويتقبله ويقتنع به ويؤمن به ويمارسه وإلا اعتبر كافراً، هذا هو منطق وحال هذه الثقافة اليوم. وهذا هو حال رموزها اليوم.

 وقد وقع بين يدي فيديو كليب، مثبت في نهاية المقال، لمسخ وهابي، يحلل الزواج من رضيعة، ولا يتورع عن الجهر بذلك ومن على شاشة تلفزيون لبنانية اشتراها المال الوهابي وصار يروج لعقيدته الشاذة الفاسدة والضالة من هناك. وفي الحقيقة يعتبر الزواج من الصغيرات، أو ممارسة الجنس مع الأطفال نوعاً من الشذوذ والانحراف النفسي الذي يسمى Pedophilia أو الولع الجنسي بالأطفال، أو الرغبة في ممارسة الجنس مع الأطفال، وهذا أمر يعاقب عليه القانون في الدول التي لا تحكمها الشريعة الغراء، ويساق مرتكبوه إلى القضاء ويعاملون معاملة المرضى المنحرفين الواجب إصلاحهم وإعادة تأهيلهم نفسياً في المصحات، لا أن يكونوا أساتذة جامعات،ومحاضرين، ونجوم فضائيات كما هو الحال في البلاد التي تحكمها ثقافة الصحراء. لا أدري لماذا يروجون للزواج من الصغيرات وما هو المثير جنسياً في رضيعة وطفلة صغيرة يجب أن تداعب وتنال من العطف والحنان، وهي تقبل ببراءة على الحياة، بحاجة للعب لفستان جميل، ولدمى الأطفال البريئة والحلوى و"وحتوتات جميلة وحلوة" عن المساء وقبل النوم، والعطف الأبوي والحنان، أكثر من حاجتها للأعضاء الذكورية للفحول والرجال ولقصص الجان وتقبل ممارسة الاغتصاب. ولا نرى، أيضاً، أي سبب مقنع آخر للممارسة الجنس مع رضيعة أو صغيرة، إلا باعتبار الأمر كما قلناً نوعاً من الشذوذ والانحراف، وأيضاً، الغرائبية الـExoticism أي تجريب ما لم يجرب في الجنس، كما هو معروف بالنسبة لهذا المصطلح. فمن شروط الجنس الطبيعي والصحي هو البلوغ أولاً، وتحقيق معادلة الرضا والاتفاق والموافقة بين الطرفين، وإلا اعتبر الأمر نوعاً من الاغتصاب حتى بالنسبة للكبار فما بالكم مع الصغار.

هذا من جهة والأمر الأهم هو الاكتمال والبلوغ الجنسي عند المرأة، إذ أن الإثارة الجنسية، والعملية الجنسية الطبيعية، لدى الرجل الطبيعي والصحي لا تتحقق إلا بوجود أعضاء جنسية كاملة لدى المرأة من "جسد ناضج أثداء عامرة، وأفخاذ مبرومة، شفاه مكتنزة ممتلئة، خدود متوردة....إلخ"، تدعو كلها الرجل لتذوق ذاك الجمال الأنثوي وتغريه لممارسة إنسانيته وفطرته على نحو صحي وطبيعي وعادي، وفي غياب تلك "المؤثرات" الجنسية الأنثوية لن يكون للجنس أي طعم ومعنى وأية ممارسة غير ذلك فلا تندرج إلا ضمن سياق الشذوذ والانحراف الاغتصاب، أيا كان فاعلها. وما دامت النساء البالغات المكتملات الناضجات، ومن شتى المشارب والأهواء، هن الغالبية العظمى في كل المجتمع، و"متوفرات" وبكثرة على نحو طبيعي وقانوني و"بالحلال" فما هو الداعي والمبرر للتوجه نحو الرضيعات والصغيرات لولا أنه الشذوذ والانحراف والمرض والعاهات والأوبئة التي حملتها تلك الثقافة وسممت بها ومن خلالها أجواء وعقول وسماء وحياة هذه الشعوب والأمم. وفي بلد هذا المسخ الوهابي الشاذ، صاحب "المقطع المرئي"، هناك ثلاثة ملايين امرأة عانس بلا زواج، في الوقت الذي يتوجه فيه كثيرون بما بات يشبه الظاهرة العامة في هذه المجتمعات نحو الزواج أو بتعبير أدق اغتصاب الصغيرات، وهذه كارثة مجتمعية بحد ذاتها، بسبب سطوة تلك الثقافة المتحجرة التي لم تعد تصلح لأي زمان ومكان وليست الحل لأي شيء بأي حال، ومع ذلك يصرون على القول أن تلك الجرائم والكوارث الجماعية التي تحيط بالمرأة، اغتصاب واتجار واعتداء عنفي ولفظي ومعنوي وجسدي وعنوسة وطلاق وتعدد زوجات وقهر وحرمان من الحقوق وحجر وإقامة جبرية هو تكريم للمرأة.

 نحن هنا لسنا أمام جرائم وحسب، بل أمام محاولة لقلب كل القيم والمفاهيم والمعارف الإنسانية الفطرية والطبيعية السائدة، وإحلال لتلك المفاهيم المغلوطة والمقلوبة الشاذة مكانها، وبالإكراه، والعنف والقسر، هذا هو حالنا اليوم مع ثقافة الصحراء. يقول هذا المسخ الوهابي في الكليب، بما معناه، وفي معرض تبريره لهذه الجريمة الشنعاء، اغتصاب الصغيرات، إنه لو كان ولي الأمر مريضاً بالسرطان، ومهدد بالموت ولديه طفلة، أليس من الأفضل أن يزوجها لرجل بالغ ويضعها في عهدته؟ بهذا المنطق وهكذا؟ ونسي هذا الممسوخ أن هناك شيئاً اسمه التبني في الدول المتحضرة والقوانين الإنسانية المحترمة، وأن هناك ضمانات اجتماعية في البلدان المحترمة، وأن هناك ملاجئ للأيتام، ودور حضانة خاصة بحالات إنسانية قاهرة، وكلها حلول معقولة ومنطقية أكثر من تصورات وحلول المسخ الوهابي، السطحية الجنسية الشاذة الصحراوية البدوية. إنها دعوة علنية وصريحة من هذا "المسخ الوهابي" الشنيع والمقرف للشذوذ والانحراف وممارسة الشذوذ مع الصغيرات واغتصابهن وتقبل الأمر والجريمة واعتبارها أمراً طبيعياً وتعميم ذلك على المجتمعات، لكنها لن تقنعنا، ولن نمارسها ، ولن نقدم عليها حتى لو كافؤونا بمئات الحوريات والغلمان، ووعدونا بأنهار العسل والألبان. وإذا كانت هناك ثمة جرائم اغتصاب وآثام وخطايا وقعت في زمن وتاريخ ما، وذهبت وماتت في زمانها، فعفا الله عما مضى، وانتهى الأمر عند ذاك، أما أن يتم تبرير تلك الجرائم بالدعوة والترويج إلى جرائم عديدة تحت رايات المقدس الذي يجب أن يخضع ومهما كان للمنطق والعقل والموضوعية والتقييم الأخلاقي والمعياري الفطري المعروف والمعاش والمدرك عالمياً في عصر تلاقح الأفكار وسقوط الأسوار.

 تابعوا هذا المسخ الوهابي الممسوس على هذا الرابط، طال عمركم، وقولوا الله "بس" على هذه المصيبة والبلاء والانحطاط والفجيعة التي نعيشها جميعاً.

 http://www.youtube.com/watch?v=YXxnSxo-ZKo&feature=related







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز