رشا زكى
rzaki@ymail.com
Blog Contributor since:
30 June 2010

مدير تحرير جريدة المنصة العربية - نيوجيرسى



Arab Times Blogs
إغلاق بعض القنوات على نايل سات قرار صائب فى توقيت خاطىء

عندما قامت شركة " نايل سات " بإغلاق عدة قنوات فضائية .. انقسمت الآراء بين مؤيد و معارض.
 رأى المعارضون لهذا القرار أنه يمثل تعنتاً شديداً وإستهانة بحرية الرأى و التعبير، و إستخدام الرقابة من أجل تكميم الأفواه ومنع المؤسسات الإعلامية من ممارسة دورها بحرية كاملة.. و أن هذا القرار –  وخصوصاً فى هذا التوقيت – لابد أنه أتى إستجابة لضغوط سياسية على الهيئة العامة للإستثمار، خاصة أن مصر مقبلة على إنتخابات تشريعية ورئاسية ، يخشى فيها من إستخدام المعارضة لتلك القنوات من أجل الدعاية الإنتخابية لمرشحيها .. كذلك ما أثار شكوكهم فى مسألة إتخاذ تلك القرارات ، أنها جاءت بعد فترة قصيرة من إقالة الكاتب الصحفى المعارض دائماً إبراهيم عيسى من منصبه كرئيس تحرير لجريدة الدستور.

من المعروف أن الإعلام المرئى يؤئر تاثيراً كبيراً فى المجتمعات ويساهم بشكل كبير فى تشكيل وعى المواطنين . و البرامج التى تبث فى القنوات التليفزيونية الأرضية منها و الفضائية يجب أن تراعى قيم و تقاليد ومعتقدات المجتمع المصرى و العربى ، وان المادة الإعلامية التى تبث يجب ان تراعى مصداقيتها .. من المفترض أن تكون هناك رقابة ذاتية من جانب القائمين على القناة ، ولكن إذا تقاعصت إدارة تلك القنوات عن القيام بدورها الرقابى المنشود ، هنا يجب التدخل لضبط أى تجاوزات أو مخالفات .

هذا ما أقدمت عليه شركة نايل سات بعد مخالفات قامت بها عدد من القنوات الفضائية .. وقد شمل هذا القرار عدداً من القنوات الدينية وقنوات تبث برامج ترفيهية تتسم بالإباحية وبرامج تروج للدجل و الشعوذة و اخرى لترويج علاجات غير مصرح بها من قبل وزارة الصحة .. ولا يوجد سبباً للهجوم الشرس الذى تعرضت له بعد قرارها إغلاق تلك القنوات وخاصة الدينية .. فالبعض من تلك القنوات الدينية أفرزت لنا " دعاة الفضائيات " وما أكثرهم الآن .. فقد إزدادت أعدادهم إلى الحد الذى أصبح هناك " داعية لكل أسرة " ، ومنهم من يفتى بغيرعلم و تخصص ومنهم الممثل السابق الذى لم نتذكره ، بسبب العمامة و اللحية البيضاء التى تصل لصدره والذى يتخذ من هذه البرامج وسيلة للتربح .. وآخر يدعى الفقه فى الدين و يعتبره " سبوبة " .. ولأنه لن يكلف صاحب القناة أجر كبير .. أو أنه أحد معارف مدير القناة ، فانه يترك له شاشة القناة ليطل منها على المشاهدين و يفتى لهم بما يشاء دون مراقبة لما قد يصدر عنه من تجاوزات أو أخطاء ينتج عنها نشر معلومات دينية خاطئة و فتاوى مضللة و أحياناً أفكار متطرفة.  وقد يصل أجر الشيخ او الداعية منهم إلى خمسة آلاف دولار أمريكى فى الحلقة الواحدة وما أخطر أن يكون الدين وسيلة للتربح ومهنة من لا مهنة له.

لا أريد أن يؤول كلامى تأويلاً خاطئاً .. فكلامى بالتأكيد لا ينطبق على كل داعية يطل علينا عبر القنوات الفضائية .. فمن الدعاة من نحترمهم لأنهم أصحاب علم ومنهج صحيح ولهم دور كبيرفى تجديد الخطاب الدينى ويعملون على نشرالوعى الدينى فى المجتمع.

وإذا إنتقلنا إلى فئة أخرى من القنوات التى أُغلقت وهى ما توصف بالقنوات الإباحية فهى قنوات تبث برامج تقدمها فتيات يتصفن بالميوعة .. وهدف تلك البرامج الأساسى سحب ما فى جيوب المشاهدين من أموال عن طريق الإتصالات التليفونية و الرسائل القصيرة التى يرسلها مشاهدو هذه البرامج للمشاركة فى مسابقات البرنامج الوهمية.. كذلك القنوات التى تروج لعلاجات تضر بالصحة.

حرية الإعلام ليست معناها ترك تلك القنوات تبث ما تشاء حتى ولو كانت برامجها تقدم ما يتعارض مع قيمنا و معتقداتنا ويضر بنا .. علينا أن ندرك أن حرية الإعلام  يجب أن تكون حرية مسؤولة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز