يحيى السعيدي
yyalsaeede@gmail.com
Blog Contributor since:
21 October 2010



Arab Times Blogs
هذر سياسي

منذ ان وضعت معركة السابع من آذار أوزارها واللاعبون " المقاتلون " فيها ما زالوا يلملمون أوراقهم ويتهيئون لتقسيم الغنائم الانتخابية التي يتساوى فيها الخاسر والفائز ( في العراق وحده ) كل له حصة قرن بقرن دونما تمييز..

هذا ما يحكيه الواقع الحالي لأرض المعركة اذ باتت الكتل المتناحرة شكلا ومضمونا تكابر على مطامحها ومطامعها وتوهم المجتمع العراقي انها بصدد تحقيق اكبر مصالحة سيشهدها التاريخ العراقي وسيتم تهيئة الحكومة المقبلة لمن يستحق فعلا في أجواء ولا أنقى سياسيا , وهذا كله ضحك على الذقون طبعا لان كل يوم يمضي يثبت ساستنا النجباء أنهم ابعد ما يكون عن الاتفاق وينطبق وصفنا على كل من يدعي الحوار ويوهم الناس انه يتبناه .

ويعتقد كل المحلليين السياسيين العراقيين وغير العراقيين ان المرحلة الحالية تعد أصعب مراحل العراق السياسية والاقتصادية منذ سقوط الصنم ومما زاد من صعوبتها وتعقيدها تداخل أطراف خارجية " شرقية و غربية" ومحاولتها توجيه بوصلة الحكومة باتجاه معين وأيضا وضعها فيتوات وخطوط حمراء على بعض الشخصيات مهددة برفض التعامل معهم في حال تسنمهم القيادة , كذلك الشهية المفرطة والمميتة لكل تيار وحزب للاستفراد والحصول على اكبر قدر من كعكة الحكم والسلطة , ناهيك عن اعتقاد البعض بقدرته على تازيم ما يمكن تازيمه اذا ما استثني من الكعكة بأي شكل من الأشكال .

كل هذه وغيرها جعلت المواطن العراقي يحرق الارم وهو ينظر نشرات الأخبار وجلها لقاءات في لقاءات وابتسامات زائفة تخفي أكثر مما تظهر , والاعتقاد السائد فيما بين المغلوبين على أمرهم ان لا احد يستطيع فك طلاسم الحكم في العراق والتوصل لحل بشان الرئاسات فيه على الاقل في المنظور القريب ما دام كل يدعي وصلا بليلى .

ووسط حرب التصريحات المستعرة بين هذا وذاك يزداد المشهد السياسي ضبابية حتى لتكاد تنعدم الوجهة نتيجة تشابك وتقاطع الأيدلوجيات وايضا لظهور لاعبين جدد كانوا يؤدون في السابق أدوارا هامشية أصبحوا الان يمثلون او هكذا يعتقدون بانهم قوة سياسية لاتنكر حظوتها وحظوظها ,وفيما يرى كل من يشتغل بالسياسة ان كثرة من يستطيع ان يتصدى للقرار علامة صحة في الجسد العراقي كون ذلك يعطي خيارات متنوعة اذ بتلاقح الرؤى والأفكار بين علماني وإسلامي وليبرالي وقومي ينتج أدوات حل باهرة يمكن الاستعانة بها في اي وقت .

غير ان ذلك صحيح لو كانت البيئة السياسية عندنا صالحة للعمل وغير ملوثة بطبائع الاستئثار والاستقواء والإقصاء وهذه كلها موجودة رغم نكرانها من قبل الساسيين انفسهم , فتصبح الكثرة هنا عبئا بدل ان تكون حلا لاسيما اذا علمنا ان مناخات الثقة معدومة جدا بين هؤلاء ويكفي دلالة على ما نقول التنابز الإعلامي الذي أصبح سمة في هذه الايام وكأن كل من يظهر على الشاشة ويصرح تصريحا اويرد على خبر قد أحرز نصرا مؤزرا ورد كيد الأعداء من أبناء جلدته لانها  سياسة جر الحبل التي يتناوب على لعبها أكثر من طرف وبإجادة تامة فقط دونما يعطي خسائر او يقدم تنازلات .

والحقيقة التي يجب ان لا تغفل بتاتا ان معركة الصناديق انتهت لكن حرب الحكم والوزارة لم تنته بعد والعراقي لم يؤذن له بعد ان ينزع عنه رداء الخوف من المستقبل لان سياسينا الموقرين ببساطة لا يأبهوا به او بأحواله , ولم يكلفوا انفسهم ان يخرجوا من قمقمهم الأخضر ويصارحوا الشعب بلب المشكلة عسى ان يجد لهم حلا ...

يحيى السعيدي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز