حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
خطايا الرسالة الاعلامية المصرية

خطايا الاعلام العربى تعود بجذورها الى وزارات الاعلام التى تحتكر المعلومة وبالتالى تفرض هذه القناعة نفسها على اداء الاعلام المرئى فى الدول العربية خاصا كان او حكوميا .فالاعلام العربى تغلب علية سيطرة الرأى الواحد والاوحد على المضامين التى تقدم .

 فالاعلام الاحادى هو الذى لايتحاور مع غيره من الآراء والتوجهات الاخرى . فمثلا الاعلام المرئى فى مصر قاصر ومقصر فى حق الجمهور ويعيش منعزلا عنها .فبرامج التوك شو الذى يتغذى عليها المواطن تحولت الى نوع من انواع تصفية الحسابات بالاضافة الى القدر الكبير الذى تعج به هذه البرامج من التضليل وازاغة عيون الناس عن الحقيقة .الى جانب ان الطرح الذى يتم به تقديم الكثير من المضامين الاعلامية سطحى جدا وهذا يرجع الى ان القنوات المصرية تتصور ان اهم مايبحث عنه المشاهد هو التسلية وتمضية الوقت دون ان يكون وراء ذلك متعة حقيقية .واحيانا يكون الطرح غير موضوعى او علمى .

 فالاعلام معلومة والمعلومة يجب ان تكون حقيقية وصادقة وموضوعية .الى جانب ان الفضائيات الخاصة تعانى من مشكلة المحلية فنحن نخاطب انفسنا طوال الوقت بدلا من مخاطبة العالم .فالاعلام المصرى ليس غارقا فى المحلية فقط بل (القاهرية) فمعظم القنوات وبرامج التوك شو يكون تركيزها فى معظم التغطيات الاخبارية منصب على القاهرة فقط .ففقراتهم محصورة فى مناقشة وافتعال 3 او 4 ملفات مكررة . فاذا كانوا يغفلون باقى اجزاء مصر فكيف نناقش اغفالهم لقضايا مصر الدولية وقضايا المنطقة والقضايا العالمية الكبرى . وذلك يعود الى نقص الخبرات وضعف الاعداد وافتقاد الكوادر وتجاهل مايجب ان يكون عليه الاعلامى او المذيع من تخصص وعلم وثقافة فاصبح اختيار الاعلامى وقياس مدى نجاحه بقدرته على جذب الاعلانات او مدى استفزازه وتطاوله على الجمهور وعلى الضيوف او قدرته على الشرشحة الاعلامية او مدى شذوذه فى الطرح والعرض . فالاعلام المصرى لديه فقر دم ثقافى ومعرفى فى المقدمين المثقفين لان ما يحدث الآن هو ان اى ضيف فى اى برنامج يستطيع بسهولة ان يمرر مايريد من افخاخ سياسية كانت او دينية او مجتمعية , ولا يجد من يرد عليه بوعى وفهم .الى جانب الخلل الواضح فى الاختيار لمقدمى البرامج والمذيعين على شتى تخصصاتهم , وتتباين الاخطاء فيما بين النطق المعيب للكلمات , والميل للمحاكاة والتقليد لاداء مذيعى بعض القنوات الاجنبية .

واكبر مصيبة فى الاعلام المصرى هى الترخيص لاى شخص بافتتاح قناة فضائية بدون شروط او ضوابط خاصة والنتيجة قنوات تعمل تحت بير السلم وبميزانيات فقيرة وصورة رديئة وافكار ضحلة مسمومة تبث فى عقولنا وتحسب على انها قنوات مصرية .من ناحية اخرى البرامج اصبحت اكثر ميلا للرغى ساعات متواصلة وبخاصة برامج التوك شو , على الرغم من ان البرامج الشهيرة عالميا لاتزيد مدتها على المدة المتبعة (الاستاندر)وهى 55 دقيقة , لارى كنج برنامجه 50 دقيقة .بل اصبحت برامج التوك شو تدريجيا الى حالة تصفية حسابات وتمنح الفرصة لاصوات وافكار سلفية تكبس على دماغ المجتمع الى جانب المتاجرة بالدين من اباطرة المشايخ الذين كفروا المجتمع بفتاويهم , فمشكلتنا ليست مع الله بل مع من يجعلون انفسهم مكانه , من مشايخ القنوات المتاجرة بالدين .ولاتوجد مساحة لاصوات اخرى خاصة ان الاصوات الآخرى ضد السلفية والرجعية مخنوقة.ولاتوجد مسئولية اجتماعية حقيقية وكل شخص يتخيل ان الحرية هى ان يقول مايريد .

هذه بعض من خطايا الاعلام المصرى الذى يجب ان يكون اعلاما قادرا على تجاوز نطاق المحلية ومحاورة العالم . وان يتسم بالعمق فى الاطروحات والتحليلات التى يقدمها وان يكون معبرا عن كل التيارات دون حجب اى معلومات , الى جانب تغيير السياسة العامة التى تنتهجها كل القنوات العامة والخاصة بالبعد عن تأييد وجهة نظر الدولة .والتوقف عن الاهتمام بالاثارة على حساب نوعية القضايا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز