المنصوري محمد
almansourihamadi@yahoo.es
Blog Contributor since:
17 October 2010



Arab Times Blogs
مخيمات تحدّي المخزن المغربي

وطني لو شغلت بالخلد عنه........   نازعتني إليه في الخلد نفسي

كان هذا انسب ما رحُبت به نفسي لأرى الوجه الصحراوي الأصيل ينتفض بعد دلس ساد على مدن الصحراء الغربية، منذ اعلان التحرر من المستعمر الإسباني عام 1975 م و دخول الغزو المغربي مكان أخيه بالقوة العسكرية المدججة بأنواع الأسلحة الفتاكة متبوعا بكتائب من النمل البشري محملة بوعود الذهب حين وصولها الساقية الحمراء و وادها، في ما يعرف بالمسيرة السوداء

لقد تفاقم الأمر و أشتد الحرج و تراكمت المحن ودوست الكرامات و قهرت الأنفس حتى كاد القلب الصحراوي أن يكون ميتاً . لكن بعد أن خيّموا بوسائلهم البسيطة في "أكْديم إزيك"، حيث لم تعد خيام البادية و موسم تساقط الأمطار كما هو المألوف أين يقضي الناس وقتاً للترويح و الترفيه، بل هي مكان متشبثين فيه بحقهم في تحقيق مطالبهم المترتبة على المخزن. وهم لا يملكون من الدفاع عن النفس سوى العزم و الإرادة التي تزودوا بهما. إنهم و الله إن دافعوا عن حقهم ، فإنما يدافعون عن تراث آبائهم التليد مقابل شعبهم و وطنهم معا. أيّاكم و بائعوا الضمائر فإنهم يقدمون وقت الطمع و يحجمون وقت الفزع. و هذه صيحة مواطن مناضل لا يفرط بحق أي إنسان سقط من أجل هذه الأمة، عهداً له

الإستقلال مطلب كل الصحراويين و المخزن قد ذاق حلاوة الصحراء، فكلما قدمت له مطالب كيفما كانت سوَّفَ و أجَّل و ظهرت فيه الكراهة، و هذه علامات الإستبداد الذي يجُب المآثر و يمحوها مهما عظمت. إن طرد المحتل المغربي هو غاية و طموح هولاء الأحرار الذين خرجوا من صمتهم لتحقيق سموهم و إزدهار استقرار بلدهم. وهذا لم يأتي من فراغ بل وفق اختيارهم لتحدي الواقع المرفوض مقروء بقوة و رصانة منظميه اللذين يعملون بفكر وقاد و افق غير محدود بعد أن تجاوز الوطن تخرصات القوة القمعية الملكية و انتصر على هيمنته، لذا ستأتي كل ادبيات و اعمال المناضلين كصرخة غضب و رفض لكل قاتلي حياة الوطن الصحراوي، فهو التجديد و احتواء النبلاء و الشرفاء و الطيبين من أبناء الساقية الحمراء.و

 لأجل تعضيد هذا الجهد الجبار و من أجل ايجاد سبل كفيلة بفهم واقع هؤلاء و حرقة اعصابهم و إرساء كلمة الحق و الحرية التي نادوا بها في اكثر من مظاهرة و تنديد و إحتجاج ، فإن اعلانهم عن قيام هذا المخيم برعايتهم المباشرة و بدون أي توجيه خارج عن نطاقهم الخاص بهم، إنما هو ثمرة كفاحاتهم و نضالاتهم المستمرة بين اطراف كافة الشعب الصحراوي . و ذلك لدفع الآخرين على الإقتداء بكل خطوة ترمي إلى الإنطلاقة بالوطن نحو طريق الإستقلال

على ماذا تراهن قوات المخزن الإجرامية التي عمدت إلى مرابطة المخيم بأساليب قمعية و محاصرة الماء و الغذاء عنهم و قطع و سائل الإتصالات واستعمال العنف لتصدي المحتجين و مؤيديهم . هل يراهن هؤلاء على انهم بمثل هذه التصرفات الجبانة سيقدمون رسالة تهديد على انهم ما زالوا موجودين...؟ و أنهم قادرين على تفرقة المواطنين العزل بالرصاص الحي. فإذا ما ظنوا ذلك فإنهم واهمون ، لأن ممارساتهم لمثل تلك الأعمال الدنيئة لا تدل إلا على انهم دخلوا مرحلة الفشل و نهاية و جودهم في أرض الصحراء الغربية، قد دنت بالفعل بعد أن ضاق الخناق عليهم و صارت تواجدات الدرك الملكي لا تكفي لوحدها، فاستدعوا جلب قواتهم العسكرية من كافة المملكة و المتواجدة منها في جدار العار الذي يقسم الصحراويين، محصورة على تحركات مخيمات الإحتجاجات إينما تواجدت في المناطق المحتلة

و قد عرفت تلك الأجهزة القمعية بأنها تشكلت من قصر الرذيلة و الدناءة و الخسة، ولا تختلف فصائل عناصرها التي أطلت علينا منذ الغزو بقرونها النارية التي لا ترحم . فمهما تنوعت صورهم أو تعددت تشكيلاتهم أو تسمياتها فإنهم ينهلون من منبت ثقافة القمع و القهر و النهب و السلب المتجذرة في نفوسهم العليلة

إن سر نجاح إعتصامكم أن تواجهوا المصاعب بثبات الطير في ثورة العاصفة 

 ومن وثق بالله اغناه و من توكل عليه كفاه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز