د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
الدولارات والقيمة العلمية في المؤتمرات الدولية

المؤتمرات العلمية الدولية تمثل قيمة علمية حقيقية؛ إذ توقف الباحثين على آخر ما وقف عليه، أو عنده، زملاؤهم من الباحثين في مختلف البلدان المشاركة في المؤتمر من البحوث، وما قدموه من مؤلفات ومناهج وخطط، وذلك بهدف إفادة مزدوجة من جانب كل باحث، فهو يقدم الفائدة لغيره من خلال ما يقدمه هو من جهد، ويحصل على الفائدة من الآخرين من خلال معرفة جهودهم.

 خطت بعض الجامعات وبعض الكليات في اتجاه إقامة مؤتمرات علمية دولية خطوات كبيرة، وسعت سعيا حثيثا لإقامة هذه المؤتمرات التي تهم الباحثين من كل مكان في العالم، فكما ذكرت آنفا يريد كل باحث أن يعرف الجديد في مجال تخصصه، ويريد من جهة أخرى أن يعرف موقعه من البحث العلمي، ومن ثَمَّ تقوم المؤتمرات الدولية بتقديم هذه الخدمة للباحثين.

        تتوافد الملخصات على إدارة المؤتمر التي تقوم بدورها بتوزيع هذه الملخصات على لجنة من المستشارين لمعرفة رؤاهم وما يمكن قبوله من هذه الملخصات وما لا يمكن قبوله، ويتم إخطار صاحب البحث بأن إدراة المؤتمر تقبل، أو لا تقبل مشاركتكم بهذا الشكل، وتطلب منكم تعديل الملخص أو تغيير الموضوع تماما، أو لا توافق على المشاركة نهائيا.

        الجامعات تعرف نظم عقد المؤتمرات الدولية، وتعرف الفوائد المرجوة من وراء انعقاد مثل هذه المؤتمرات؛ ولذلك تسهم الجامعات في دعم الباحثين وتحمل نفقاتهم في السفر والإقامة لحضور هذه المؤتمرات، وعرض أبحاثهم فيها، وتحث الباحثين على المشاركة في هذه المؤتمرات ما أمكنهم ذلك.

        الجامعات الأجنبية تدعم الباحثين بصورة أكبر، وذلك اعتمادا على ميزانياتها في البحث العلمي، فهي تتحمل كل النفقات الخاصة بالمؤتمر من رسوم وتذاكر سفر، وتزيد على ذلك مصروف الجيب الخاص بالباحث. لكن هذا الدعم له حدود وميزانية سنوية. وهذا الأمر دعا الكثيرين من الباحثين إلى الإسهام في المؤتمرات، ولو انتهى الحد الذي تكفله الجامعة، فيتحمل الباحث المصروفات على نفقته الشخصية.

        الجامعات التي تعقد المؤتمرات رأت أن الجامعات الأجنبية تتحمل النفقات عن الباحثين، فقامت هي الأخرى برفع رسوم المشاركة في المؤتمرات لتصل في بعض المؤتمرات إلى خمسمائة دولار أمريكي، واكتفت بأن تكون الرسوم فقط للمشاركة في المؤتمر دون إقامة الباحث فترة انعقاد المؤتمر.

        ومع هذا الارتفاع استمر الإقبال على المؤتمرات يتزايد، وهذا جيد؛ فهو يعكس رغبة الباحثين في معرفة مواقعهم العلمية والبحثية على المستوى العالمي الذي يحدده المشاركون في المؤتمر الدولي من بلاد مختلفة، وكذا معرفة آخر ما وصل إليه الباحثون في مجالهم على مستوى العالم.

غير أن المصيبة الكبرى أن لجان بعض هذه المؤتمرات الدولية- خصوصا في البلاد الفقيررة- لم تقم بفحص بحث واحد، ولا بمراجعة ملخص أو عنوان، فكانت تكتفي بأن يصل إليها الملخص بأي عنوان لتقوم بقبوله والموافقة على أن يتم الاشتراك بهذا البحث في المؤتمر الدولي.

وهذا أدى إلى أن نجد عناوين لبحوث لا تصلح لشيء على الإطلاق، فنجد مثلا عنوان بحث عن لغة الإنسان والحيوان دراسة تحليلية مقارنة، ويتم قبول عنوان بهذا الشكل ويتم عرضه بهذا الشكل أيضا في مؤتمر دولي.... هل هذا معقول؟

على الأقل تقوم اللجنة بمراجعة العناوين لتتحقق فيها صفة العنوان الصحيح. ثم تطلب من صاحب البحث أن يعدل في ضوء رأي اللجنة؛ لكن أن يقبل مثل هذا العنوان، وهو غير قابل للتطبيق من عدة جهات يعرفها المتخصصون، أهمها أن يكون العنوان جامعا مانعا، وهو ما يستحيل توفره هنا، ومنها قابلية البحث للتطبيق والتنفيذ، ولغات الإنسان لا يمكن لفرد ما أن يعرف عددها، فهناك لغات غير معروفة، ولو عرف العدد، فهل يمكن أن يخضعها فرد لدراسة ومناقشة، ثم عمل تحليلات ومقارنات، والعمل المقارن في علم اللغة يبحث اللغات التي تنتمي إلى أسرة لغوية واحدة، كل هذا في إطار لغات الإنسان، فإذا ما تركناها جانبا، ونظرنا إلى لغة الحيوان؛ فهل يمكننا دراستها؟

أي لغوي هذا الذي أجاز قبول بحث بمثل هذا العنوان، وأقر أن يقدم بحث بهذا الشكل في مؤتمر دولي يأتيه الباحثون من كل صوب وحدب؟ وكيف تكون صورة الباحثين اللغويين المصريين أمام البحث اللغوي العالمي. وماذا يقول عنا الباحثون من جهات شتى وهم يسمعون ويقرءون عنوان بحث بهذا الشكل؟

بالطبع ما أهم إدارة المؤتمر- وبعضهم لغويون أصدقاء- هو الدعم المالي الذي يضيفه هذا البحث وهو مبلغ من الدولارات، لكن الخسارة العلمية للمؤتمر وللباحثين المصريين عامة والعاملين في الخارج منهم خاصة كانت أعظم من كل الدولارات التي حصلتها إدارة المؤتمر بكثير.

إخواني منظمي المؤتمرات، أرجوكم اقرءوا الملخصات واعرضوها على متخصصين لفحصها قبل أن تقوموا بقبول أي بحث؛ فهذا يعطي مؤتمراتكم مصداقية، ويكسبها قيمة، ويزيد من مقدار الثقة في المؤتمر وفي اللجنة المنظمة.

وللحديث بقية إن شاء الله.

د. حسن محمد عبد المقصود

كلية التربية- جامعة عين شمس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز