نورالدين أماريب
namarib256@yahoo.com
Blog Contributor since:
01 June 2010



Arab Times Blogs
تعقيب على رسالة نضال نعيسة إلى الأمين العام للأمم المتحدة .

   منذ أيام معدودات , قام المدعو نضال نعيسة بالضحك على نفسه بمقال ادعى أنه رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة , و نجح في حشو مقاله ذاك بصنوف الطرائف و المستملحات و شيء من بهتان غير قليل , و مع أننا نقدر لنعيسة محاولته المشكورة لولوج فن الفكاهة عبر صفحات عرب تايمز , إلا أننا لا نامن عليه يوما أن يفكر بجدية في الاتصال بالأمم المتحدة التي لم تسمع حتى لأقطاب نظامه الباطني الجاثم على أنفاس الشعب السوري , و لذلك سنزوده ببعض المطالب راجين أن يضمها ألى رسالته المترقبة

و لكن بداية , نستعرض مطالبه العاجلة للسيد الأمين العام للأمم المتحدة "المحترم"

 أولا نوّه السيد نضال بنزاهة القضاء البريطاني و رفضه القاطع للرشاوى و  التوسطات في قضية الأمير السعودي الذي سُجن في لندن من قريب , ثم صب من غضبه و نقمته على دول الخليج ما صب لعدم اعترافهم بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان , ثم ما لبث اكتسى كساء العواطف المستهلكة التي لا تغني من الحق شيئا , فاسترسل تربت يداه باكيا نائحا لأنه و على حد قوله , العشاق يُجلدون , و المحبون يُرجمون , و الشعراء يُقتلون , و كل من سولت له نفسه شم وردة , أو الاستماع للموسيقى أو ممارسة حياته فإن الثقافة البدوية له بالمرصاد لتذيقه من صنوف البطش و التنكيل , دون أن يفوته أن يشمل بعطفه النساء المستضعفات , و اللائي يُلقى بهن في السجون لأنهن لا يرتدين النقاب , و ليت شعري هل علم نعيسة كم من الناس أضحك بهذه المقامة الهمذانية  التي جادت بها يداه , لله درك يا نعيسة , يا جامع النبوغ و "خفة الدم " .

و على هذا الأساس , طالب نعيسة الأمين العام للأمم المتحدة بطرد كل دول الخليج من المنظمة الاممية نكالا بما كسبوا , فلنتناول "رسالة" نعيسة تناولا قد يكشف عن عينيه ما غشيهما .

       الذي لاحظت في مقال نعيسة عند حديثه عن القضاء البريطاني و وصفه له بالنزاهة و المصداقية , هو غياب أي دليل أو برهان مما عودنا عليه نعيسة في مقالاته , و حبذا لو أمدنا بحجة دامغة تقنعنا بعدالة القضاء البريطاني و مناعته أمام الرشاوى و الفساد , و لكن خلق الإنسان من عجل , و قد يكون نسي في خضم فرحته أن يمدنا بما نريد , فلأكن انا من يمده بدليل على عدالة القضاء البريطاني و شفافيته , و أفعل ذلك باسم " الأخوة الإنسانية" كما يسميها نضال , دليلنا يا نعيسة على ما تقول هو قضية ليست منا ببعيد , قضية لا تزال خيوطها تحاول الالتفاف على بعضها لتشكيل الحقيقة امام الأعين , و لكن قضاءك البريطاني العادل مُصرّ على دفن القضية كما دُفنت صاحبتها المسكينة إلى غير رجعة , قضية الأميرة "ديانا " التي لحقتها المخابرات البريطانية إلى العاصمة الفرنسية على شكل مصورين و صحفيين , و قاموا بذبحها كما تذبح الخنازير , ثم عادوا سالمين غانمين , لا لشيء إلا لأنه رُجّح أن تكون حاملا من زوج عربي , و هو حمْل قد يُحرج العائلة المالكة مستقبلا , و يجعل بينهم و بين العرب نسبا , و جريمتها الثانية هو تكهن بعض الصحف باعتناقها الإسلام و هي خبيرة دهاليز الحكم في بريطانيا , و بإسلامها قد لا تؤمن على خبايا السياسة البريطانية 

 ماذا فعل قضاؤك النزيه العادل يا نعيسة للانتصاف لهذه المسكينة التي اعتصروا منها أميرين  يتم شحنهما شحنا بأساليب الحكم البريطاني أو ما أُسميه بالجريمة الناعمة ثم رموها الى حظيرة المغضوب عليهم في انتظار فتوى العجوز العقيم فيها ؟أي ساكن حركه القضاء البريطاني لمتابعة "توني بلير" مجرم الحرب بإجماع كل شرفاء العالم الذي انجرّ إلى حرب قامت على كذبة صبيانية اختلقها هو و بوش في لحظة فراغ مملة ؟ من من مسؤولي القضاء البريطاني حقق في تلاعب الأمراء بمعدات الجيش التي تكلف دافعي الضرائب ما لا يعلمه إلا الله ؟ يلعبون بها و كأنها دمى مما أقتني لهم للهو و ملء الفراغ , نحن مع إعدام ذلك الفاسق الذي يأتي الفواحش و المنكرات , و لكن نريد من القضاء البريطاني أن يكون بمستوى ما يرجو منه العالم أجمع و نضال نعيسة على وجه الخصوص , أما أن يكون أسدا علي و في الحروب نعامة , فإنه لا يعدو ان يكون من مستوى قضاء موزمبيق أو سوازيلاند , و أما إن أردت قضاءً مثالا في العدالة و النزاهة , فلك في قضاء الفاروق عمر بن الخطاب بُغْيتُك و ما تريد شئت أم أبيت , و لو علمتُ أنك ممن يجيد اللغات الأجنبية لأمددتك بعناوين ما كتبه الغربيون عن هذا الرجل الظاهرة , و لكني أراك متعثرا حتى في عربيتك و الله المستعان .

      غير أن المبتغى الأسمى لنعيسة من مقامته الهمذانية تلك , كان هو إقناع الأمين العام للأمم المتحدة بطرد الدول الخليجية من منظمة الأمم المتحدة بعد أن نفد صبره معهم , و يئس من جديتهم في التطور و الاعتراف بميثاق حقوق الإنسان , كلامك هذا يا نعيسة يكاد يكون فيه من الحق النزر اليسير فعْلاً هناك طرد ينبغي أن يكون , و حقا هناك استهانة بحقوق الإنسان , و لكن المطرود يا سيدي ينبغي أن تكون الأمم المتحدة نفسها , نأمل أن يأتي يوم نرى فيه كل شرفاء العالم , و كل الأمم الراعية للحرية و المساواة و كل القيم الإنسانية ينسحبون تباعا من هذه المنظومة الاستعبادية التي هي بمثابة حلف استراتيجي لأرباب الجيوب و العضلات , اممك المتحدة التي باركت حصار غزة و محرقتها , اممك المتحدة التي أباحت ذبح العراق أمام الناظرين , أممك المتحدة التي لم تسمح حتى بصدور قرار يدين المذابح التي تطال شعب فلسطين الأعزل , منظمتك الشريفة التي قسمت فلسطين قسمين , ثم بدا لها فأطعمت النصف العربي المسلم للصهاينة و نفضت يديها من القضية , من يأسف لأنه طُرد من تنظيم إجرامي كهذا ؟ من يخسر إذا استراح ضميره من صراخ الأيتام و نظُفت يداه من الدم الإنساني المسفوك باسم الأمم المتحدة ؟يتّحدون على الضعيف , و ينامون ملء أعينهم إذا قارف الاقوياء المذابح أو استباح المجرمون الحرمات , و يُشهر السيد نضال في وجوه العرب تهمة يراها سيادته من الكبائر , و هي عدم الاعتراف بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان , فلنسأله سؤالا علّنَا نجد لديه من الرجولة ما يكفي لإمدادنا بجواب , مَنْ بربّك ينبغي أن يقع عليه لومك أولا , الذي لم يعترف بميثاق و لم يكن به ملزما أم من اعترف به و صادَقَ عليه ثم نبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ؟؟أرى أن الذي لم يُلزم نفسه بميثاق مهما علا إثمه أحسن حالا من صاحبه الذي أخذ على نفسه من العهود أثقلها و من المواثيق أغلظها ثم نكث كل ذلك و هرْول خلف القناطير المقنطرة , أم أن نعيسة أنفذ عقلا و أثقب بصرا منا جميعا ؟

    منذ بداية هذه السطور , أجدني خائضا فيما لا يعنيني متكلما فيما لا يخصني , فما يعنيني من أمم متحدة أسسها حلف منتصر لتكون له يدا طولى للنيل من الشعوب ؟ و ماذا يعنيني من دول الخليج التي لا تكاد تُرى على خريطة و سُرعان ما تختفي عن ناظرَيّ إذا أصابني الكبر ؟ما لي و لنكات نعيسة المتلاحقة التي تأتينا على شكل تصاعدي ما نرى من واحدة إلا هي أكبر من أُختها ؟ نعم هناك شيء يخصني ههنا , هناك شيء يجعل الحق لي و علي أن أقول في الموضوع قولا , و ذاك هو قول نعيسة أن العشاق يجلدون , و المحبون يُرجمون , و الشعراء يُهانون , و القائمة تطول , إذا خاض نعيسة في حدود الله صار السكوت سلوكا شيطانيا لا يجوز بحال , أود ان انبه نعيسة أنه ليس المحبون هم الذين يُرجمون , الزناة المحصنون هم الذين تطالهم عقوبة الرجم , و أرجو منك أن تحذف كلمة حب من ههنا فليس لها مقام , لأن الذي يحب امرأة لا يفجر بها و لا يُعرّضها للفواحش و المهلكات , لإن قلت أن عبيد الشهوات و حمير الغرائز يُرجمون لقلنا صدقت , و يقول العشاق يُجلدون كلا ثم كلا , الذين يُجلدون هم المزدرون لحدود الله المستهزئون بحرماته , أما إذا أردت أن يُترك هؤلاء ليعيثوا في الأرض فسادا فينبغي عليك أن تكف عن لوم الامير السعودي متعاطي اللواط و الفواحش و المنكرات , لأنه هكذا يبدأالتفسخ الأخلاقي من عشق رومانسي بريء , إلى غرائز فوارة جارفة , انتهاء بفواحش قد لا تكون سمعت بها و لا بما شابهها ,حرية " العشق" و " الحب" التي تطالب بها بدايتها تكون سارة لذيذة تدغدغ أوصال المجتمع , ثم لا تلبث أن تصير ركاما من الفواحش يُطيح بالأمم من عليائها إلى غياهب الانحطاط و الاندثار , و الامم الاخلاق ما بقيت , فإن همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا , إذاً , إذا كنت تنتصر للزناة و الفساق مهما كانت تسميتهم , فعليك أيضا أن تنتصر لحفيد آل سعود , لأنه ما هو إلا نتاج ل"عشقك" و "حبك" الذي تقوم دونه مُدافعا , و أنت و الله محال ان يكون بين جنبيك قلب يعي الحب و يتذوق معانيه السامية , حب النفس , و حب المرأة , حب الناس , و حب خالق الناس , و مناقشتك في الموضوع تقليد للدر في أعناق ال ......  .

    بقي لي أن أوجه طلبي إلى السيد نضال نعيسة و لا أظنه يضيق بي ذرعا و هو العطوف على المستضعفين و ناصر المقهورين , عندي يا سيدي بعض الأصدقاء هنا في أميركا ممن عاينوا مذبحة حماة التي ارتكبها الجيش السوري الذي باع الجولان بدراهم معدودة , هؤلاء الأصدقاء فقدوا أقاربهم و أبناءهم و أعزتهم , و منهم من رُمي من أهله الكثير في المعتقلات العلوية النصيرية , و أعرف أُمّا فقدت ابنين يا مدافعا عن حقوق المرأة , و شابا رموه خارج بوابة السجن بعد أن حقنوه بمخدر عصف بعقله عصفا , و إن استرسلت فيعلم الله أين أنتهي , و لكن لنا عندك طلب لا يضيق له كرمك , نرجوا أن تجعل في رسالتك القادمة و لو إشارة لهؤلاء العُزّل الذين ذاقوا صنوف البأس دون وجه حق , أوصل صوتهم إلى الأمم المتحدة و المجتمع الدولي و لك جزيل الشكر من كل شرفاء العالم و محبي السلم و الخير و العدالة , و لكن إن سُمح لك بمراسلة جهة ما , فاحذر الخوض في ديننا و دع عنك رسولنا , لأنك إن فعلت وجدتنا بين عينيك نرمي باطلك بحقنا حتى ننسفك نسفا , و نبين من نقائصك ما أنت به أعلم , و إن عدتم عدنا , و السلام على من اتبع الهدى .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز