بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ما دخل الجزائر في قضية الصحراء مع المغرب ؟

 

  من مطار نيويورك  الدولي إلى مطار أورلي بباريس كان الحديث بيني وبين الجزائرية – سلامي إلى (س.نهاد) مهندسة معلوميات  بالمناسبة -  شيقا هادئا من أول لحظة بعد أول سؤال طرحته عليها ، إن كنت بضخامة جسدي لا أضايقها ؟ .. مقعد واحد  لا يكفيني ...فأجابتني بابتسامة خفيفة ، لا ، خذ راحتك ...!  أردت ألا أضيع الفرصة وأقطع تيار الحديث ، فأردفت ، أنه رغم التمارين الرياضية التي أدوامها ،وزني لم يتغير ... فأجابتني " ظاهر أنك تأكل كثيرا قبل وبعد الرياضة ... فسا قـنا الحديث إلى أبعد من ذلك ، فتحدثنا عن دور الرياضة عموما على صحة البشر، ودورها الوقائي من الأمراض والعاهات الصحة، ومررنا على أبطال رياضيين جزائريين ...مثل حسيبة بولمرقة، سلطاني نورية والبطل مرسلي ...ومن الجانب المغربي نوال المتوكل، اعويطة، السكاح والكروج... وعرجنا على السياسة ، وحالة تشرذم العرب ، وتطرقنا إلى بعض أسباب هذا التشرذم ومنه انفراد نخب معينة بكل شيء في الوطن العربي ...والحقيقة أني وجدت في رفيقة رحلتي ، شخصية فريدة ، متعلمة ، جعلتني أفتخر بالمرأة العربية  المسلمة ... قضينا طول الرحلة نتحدث بإسهاب ودون حسابات ولا أحكام مسبقة ولم نترك بابا إلا طرقناه ..وكنا كل مرة نخرج باستنتاج عام بأنه لا فرق بين عربي مسلم ومسلم آخر، وأن الذي يفرق هو السياسة . ووصلنا إلى أن (ل س.نهاد) أقرباء بوجدة لم تراهم أكثر من 15 سنة ، بعدما كانت الزيارات البينية أسبوعية تقريبا ...  لأن المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين ، ولأن الجزائر تناصر الصحراويين حسب قولها . فالتقفت منها قولها " أن الجزائر تناصر الصحراويين " لأسألها بأدب ، "وفي ظنك لماذا تناصر الجزائر الصحراويين ؟؟؟؟" فأجابتني:" لأن الجزائر تؤمن بمبدأ تقرير مصير الشعوب ، وهي التي عانت من الاستعمار الفرنسي .... "فأسررتها في نفسي ، وتابعت حديثي معها بنفس  مرحة ... وواصلت :"أمن أجل ذلك قتل بوضياف ؟؟؟؟" فنظرت إلي باستغراب ، قائلة :"كيف ؟؟؟، وما القاسم المشترك بين بوضياف ، وفرنسا والجزائر والمغرب والصحراويون ؟؟؟؟" وهي تبتسم كدائما . فاجبتها:" إن الذي قتل بوضياف حاول قتل بوتفليقة ، وسيحاول قتل كل مغربي يحاول التقرب إلى جزائرية ..." فابتسمت وقالت:" وحيك إلى هذا الحد بدأت تخلط العاطفة بالسياسة !".... فقلت لها :"إنها الحقيقة يا نهاد !" كانت أول مرة أناديها باسمها بعدما تعرفت عليه في بداية الرحلة ... فأردفت قائلة:" صحيح ،هناك شخص جزائري قتله ، ولكن ، لا أدري بالضبط السبب ؟"... فقلت لها على سبيل التوضيح: "إن المرحوم بوضياف من أهم الشخصيات المقاومة الجزائرية ، ولقد قضى سنوات من عمره بالمغرب ، ثم رجع للجزائر إبان العشرية السوداء من أجل إنقاذ الجزائر" فقاطعتني "نعم! تذكرت الآن ذلك الحدث، ولكن لماذا قُتل؟ "فأجبتها ببساطة لأنه كان على أهبة حل مشكلة الصحراء ومشكلة الحدود مع المغرب ، كي يفسح المجال لتكوين اتحاد مغاربي ، وللتعاون والشراكة.....فسألت :" إلى هذا الحد ، أنت واثق مما تقول؟؟؟؟" فقلت لها :" ومن حاول قتل بوتفليقة كذلك ؟؟؟ "فأجابت لا أدري؟؟؟ فقلت ، إنهم نفس الأشخاص ، والذين بعملهم ذلك  لمحوا لبوتفليقة بألا يحاول ..(؟؟؟) فسألت ، يحاول ماذا ؟؟ فأجبتها حل مشكلة الصحراء مع المغرب ... فأجابتني ...ومادخل الجزائر في قضية الصحراء مع المغرب؟؟؟ فأجبتها، بأن الطائرة بدأت تتأهب للنزول في مطار أورلي بباريس ...وبأنني سأشرح لها (على العرب تايمز)بالتفصيل السبب وعلى أن نبقى على اتصال....

 

نص الرسالة

 سيدتي س . نهاد

تحيتي إليك وإلى كل عائلتك الصغيرة بالجزائر ، وإني لأشكرك شكرا جميلا على إتاحتك لي وقتا ممتعا أمضيته معك من مطار نيويورك الدولي إلى باريس ، كنت فعلا رائعة ، والحديث إليك كان ممتعا جدا ...في الحقيقة تطرقنا لكل أطياف المسائل الحياتية والمهنية ، وطرقنا باب الاجتماع والسياسة والاقتصاد ...في الحقيقة أفتخر بك كامرأة عربية مسلمة ، متفهمة فاهمة ومتسامحة إلى أبعد الحدود... سأنتظرك في مطار أورلي في نفس المكان الذي افترقنا فيه في الرحلة التي سنحدد تاريخها مستقبلا ...وبما أن الوفاء صفة المؤمن ....ها أنا ذا ...سأشرح لك  " القطرة التي قسمت ظهر البعير، وباعدت بينك وبين عائلتك في وجدة ...

سيدتي س. نهاد ...

إن الذي أساء للعلاقات بين الشعب الجزائري والشعب المغربي ، ليس السياسة ، ولكن الانطباع ...لأن السياسة التي لا تجد حلولا لمشاكل ليست  بسياسة . ولأن السياسي المحترف الذي يضع العراقيل تلو العراقيل لتعكير حياة الشعوب ليس بسياسي ، والسياسة منه براء ...ولأن السياسة هي علم وفن إيجاد الحلول للإكراهات ولو كانت مستعصية . فالصراع بين المغرب والجزائر هو صراع مرضي نفسي يتلون بألوان السياسة ، ينبني على انطباع وإحساس خرافي يلازم العديد من المسؤولين الجزائرين والذين آمنوا دون وعي بأن المغرب "عدو" يريد أن يلتهم أطرافا من الجزائر ... ذلك الانطباع الذي تحول إلى خوف ومن خوف إلى سلوك ، سربه من في قلبه مرض إلى الشعب الجزائري أو لنقل بعضه، ولكي ينشغل الشعب بالبعبع وينسى آلامه وإسلامه الذي يحث على تجنب قطع الرحم ... الجزائر تُظْهر للعالم على أنها تدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ، والحقيقة أن الجزائر هي التي تريد أن تدافع على تقرير مصيرها ، هي، كي تبقى متربعة على كل الأراضي التي ورثتها (بين قوسين) من الاستعمار الفرنسي ...

كيف ؟؟؟؟

 

معلوم أن الحدود الشرقية بين المغرب والجزائر لم يُعترف بها  دوليا ، أي أنها غير مرسومة بطريقة رسمية ضمن أرشيف الأمم المتحدة . وكي لا يطالب المغرب بأراضي هي تحت النفوذ الجزائري ، سبق وأن ضمتها فرنسا للجزائر ، فإن الجزائر تريد أن تلعب على "خرافة " الاحتفاظ بالحدود الموروثة على الاستعمار ....ومن أجل تفعيل هذا التوجه ، ولقطع الطريق أمام المغرب، ولدفعه البقاء وراء حدوده الموروثة على الاستعمار الفرنسي والاسباني ، خلقت قضية الصحراء ، لماذا ؟؟؟ لكي لا يسترجع المغرب صحراءه . وعدم استرجاع المغرب لصحرائه معناه تطبيق " خرافة " الاحتفاظ بالحدود الموروثة على الاستعمار ، ومنه كذلك تضرب الجزائر ثلاثة عصافير بحجرة واحدة . العصفور الأول: التحقيق الفعلي للإحتفاظ بالحدود الموروثة على الاستعمار، وهذا يمنع المغرب من المطالبة بأي شبر مما أخذ من أراضيه قد ضُم ظلما وعدوانا إلى الجزائر في عهد الاستعمار. العصفور الثاني: إضعاف المغرب سياسيا ، واقتصاديا وجغرافيا. العصفور الثالث :خلق دويلة تدور في فلك الجزائر "الولاية 49 " والتي تديرها تندوفية ..

 

الجزائر  إذن في الظاهر يراها المتتبع الغير المطلع وكأنها تدافع عن حق الشعوب ، ولكن في ما وراء الظاهر، أي الغير المعلن تدافع عن مصالحها، عن حدودها الموروثة من الفرنسيين الذين عاثوا في الأرض فسادا بوضعهم البيض في سلة واحدة... أما الصحراويون المغرر بهم ، فما هم  إلا أداة  لتحقيق الاستراتيجية الجزائرية الغير المعلنة . هذه الاستراتيجيا التي كشف  عنها وزير  خارجية الجزائر في حديث إلى القناة الجزائرية الثانية،  فيما يخص الاستفتاء المنتظر تنظيمه بجنوب السودان حيث قال:" قد يؤدي إلى تقسيم السودان إلى جزأين بما يفاقم الوضع وعدم الاستقرار في هذه المنطقة لفترة أطول"  والسؤال هل القضية المصطنعة (قضية الصحراء) المدعومة بالغالي والرخيص من طرف الجزائر لا تفاقم الوضع ولاتعرض المنطقة لعدم الاستقرار ولاتقسم المغرب ، ولاتفرق بين الأسرة والأسرة؟؟؟؟ أما مربط الفرص الذي تدور عليه كل قضية الصحراء، ومن أجله  تقوم  الجزائر بكل أنواع المعاكسات للمغرب والذي تجلى في قول نفس وزير خارجية الجزائر في موضوع تقسيم السودان الذي ستكون له " انعكاسات خطيرة على القارة الافريقية "  حيث أماط اللثام عن جوهر الصرع الذي تخوضه الجزائر حين تتمنى أن لايكون هناك تقسيم للسودان لأن ذلك التقسيم سيكون بمثابة  " بداية النهاية لمبدأ سيادة الحدود الموروثة عن الاستعمار" .هذا هو المبدأ التي تناضل الجزائر من أجله ، هذا هو المبدأ الذي يشغل بال الجزائريين ، هذا هو المبدأ الذي حركت من أجله الجزائر مجمعة من الأمم شهدت زورا في قمة افريقية مشبوهة . هذا هو المبدأ الذي من أجله صنعت الجزائر جبهة البوليساريو ... الجبهة التي ما تزال  مطية" لمبدأ سيادة الحدود الموروثة عن الاستعمار"، أما مبدأ تقرير المصير فماهو إلا "الظل" لمبدأ سيادة الحدود الموروثة عن الاستعمار الذي هو هم وساكن الجزائر ...ونسأل الجزائريين ، ونسأل الديبلوماسية المغربية التي تصرح  بأن أزمة الصحراء هي أزمة مصطنعة ولكن لا تبين بالواضح بأن وراءها انشغال الجزائر كي تحافظ على مبدأ سيادة الحدود الموروثة عن الاستعمار . وأن ذلك هو ما يحرك الدبلوماسية الجزائرية وليس مبدأ تقرير المصير ،الذي تضحك به الجزائر على المغرر بهم من المغاربة الصحراويين والذين يحلمون بجنة رضوان ، وكذلك ‘لى دول وجزء من المجتمع الدولي..

 

وأظن أن السياسيين الجزائريين " من طينة " لويزة حنون" مدركون جدا بأن مبدأ سيادة الحدود الموروثة عن الاستعمار ، حق أريد به باطل ، وأن هذا المبدأ تآكل ، من زمان ، ولن يبدأ تأكله  بتقسيم السودان ، التقسيم الذي لا نتمناه ! ولكن منذ انحلال الاتحاد السوفياتي ، ومنذ رجوع ألمانيا الشرقية إلى الغربية ، ومنذ عودة سيناء، وبعد عودة الجولان إلى سوريا ، وبعد الاستيطان في القدس الشرقية والذي تسكت عنه الجزائر ....

 

الجوار والأخوة كفيلان بتصحيح الأوضاع بين المغرب والجزائر، وبسهولة يمكن تحطيم جدار الفرقة بين الشعبين المغربي والجزائري ،  لو اعتمدت المشاورات  البناءة . وبالتسامح يمكن فك مسألة الحدود التي تتخوف منها الجزائر...لأنه بعد حل الخلافات وكما يأمل كل الشعوب المغاربية  سترفع كل الحدود "طوعا"  بين كل أقطار المغرب العربي الخمسة . مسألة الحدود في البلدان الأروبية أصبحت ثانوية ...والتفكير في الحرب أو في تفتيت دولة من أجل" مبدأ سيادة الحدود الموروثة عن الاستعمار" هو تفكير غير حضاري ،لا يؤمن بالتشاركية من أجل تدبير الأزمات الدولية . لم يعد هناك من يشجع على الحرب أو يساهم في خلخلة السلم العالمي إلا من في قلوبهم مرض.

وفي الأخير تفضلي س.نهاد أحر سلامي...وإلى اللقاء..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز