أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
إسرائيل منذ الأزل ... إلى الزوال

تحتفل إسرائيل بعيد ميلادها (54) وقدمت بهذه المناسبة للإسرائيلين ولليهود ولكل عشاقها ومؤيديها فى العالم أربعة وخمسون طريقة لتقديم المساعدة لإسرائيل بأى من هذه الطرق كلما أمكن . وليس هذا شيئا جديدا ولا مستحدثا لدى اليهود و الإسرائيليين , لأن إسرائيل كيان يقتات ويتقوى منذ نشأته وبعد قيام هذا الكيان الغاصب وحتى الآن وإلى ما شاء الله على المساعدات من كل حدب وصوب خاصة من شعوب الدول الكبرى وحكوماتها التى تحتضنها , بداية من بريطانيا العظمى قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها ثم الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك, حتى أصبحت إسرائيل من أقوى الدول فى منطقة الشرق الأوسط ظاهريا .

وأهم ما يلفت النظر فى هذه الطرق ألـ 54 التى  تشبه الوصايا :

-         شراء المنتجات والخدمات الإسرائيلية                                 -  الدعاية المضادة للعرب باستخدام الإنترنت

-         الاستعانة بالحقائق الإسرائيلية عن الصراع العربى الإسرائيلى من الجيروزاليم بوست ومن كتاب "إسرائيل : التاريخ " (لمارتن جيلبرت), و "منذ الأزل" (لجوان بيترز) , و "أساطير وحقائق" (لميتشيل ج. بارد)

-         الصلاة الى الله : لإحلال السلام في الأرض, والصلاة من أجل قادة إسرائيل الذين يحتاجون إلى الحكمة.

-         الاحتجاج على التحيز في وسائل الإعلام.        - التعاطف مع ضحايا الارهاب.              - الصدقة والزكاة . 

-          - زيارة اسرائيل                  -  رفع العلم الإسرائيلي على كل بيت .                  – دفع الصدقات والزكاة

-         ترشيد الطاقة لعدم الاعتماد على النفط العربى الذى يؤثر على القرار الأمريكى

-         العنصر الروحي! وجود الشعب اليهودي بعد  3500 سنة  وعودته إلى الأرض بعد فترة طويلة من المنفى هو معجزة. فهم مغزى عهد ابراهيم مع الله.  - التجمع فى كل مكان من أجل إسرائيل   - اعرف عدوك.  الوحدة لإعادة بناء القدس -  مناهضة معاداة السامية وتثبيت المحرقة فى مناهج التعليم - الاتصال بالناخبين فى الكونجرس الأمريكى       -  الاتصال بالرئيس الأمريكى أوباما          - تعلم العبرية وقراءة التوراة والمزامير

-          مكافحة الإرهاب  - التسجيل والتصويت فى الانتخابات   - الاستثمار وشراء الأسهم والمستندات فى بورصة تل أبيب   - وقف المذابح التى تحدث نتيجة حوادث الطرق والمواصلات    - عقد تجمعات للصلاة فى نيويورك

-            دعم الفنانبن الإسرائيلين ماديا                         - التضامن على الإنترنت ووسائل الإعلام لدعم إسرائيل .

 

فماذا فعل العرب من أجل قضيتهم؟ غير الاختلاف فى قممهم االنافقة,  وتكالبهم على السلطة, وكبت الحريات وتكميم الأفواه , وتجريم أصحاب الرأى على الإنترنت وبعض الصحف, ومنع رفع أعلام بلادهم للتعبير عن معارضتهم الوطنية .. ولأن الحرية والوطنية لا مكان لهما فى كنف حكم الاستبداد. فلا حرية ولا ديموقراطية ولا استقلال لشعوب بليت بحكام مصطنعين همهم الوحيد البقاء فى السلطة حتى لو خربت الأوطان .

 

54 سنة من الحروب بين إسرائيل والعرب أقضت مضاجعهم ومضاجع العالم من حولهم, وكانت قضية فلسطين من أكثر القضايا المنظورة أمام الحكومات والهيئات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة ولم تجد طريقها حتى الآن إلى السلام العادل فى المنطقة .

54 سنة قضتها إسرائيل فى تقتيل شعب هو صاحب الأرض ومحو هويته بكل السبل المتاحة لها , واستلاب أرضه بكل الأساليب الوحشية والهمجية وبالتواطئ  السياسى العالمى والخذلان العربى .

وسقط بالتقادم كل قرارات الأمم المتحدة أمام أى توسع جديد أو قضم قطعة جديدة من أرض فلسطين , فكلما ضمت إسرائيل أرضا جديدة أوبنت مستوطنة جديدة شغلت الرأى العام العربى والعالمى بما استحدثته من جرائم لتسقط  سوابقها من حساباتها وفرض سياسة الأمر الواقع .

كان العالم يتحدث طويلا عن قضية فلسطين حتى احتلال الأراضى العربية سنة 67 , فنبذت قضية فلسطين واستبدلت بقضية الشرق الأوسط وتماشى العرب والعالم الحر والعالم المستذل مع هذا الواقع الملتوى .

وتساقطت قرارات الأمم المتحدة 242 , 383 وغيرها تباعا كما تتساقط أوراق الشجر الذابلة فى الخريف حتى اختذلت القضية برمتها فى قضية المستوطنات ويهودية إسرائيل التى يدعون أنها تقف عقبة فى طريق السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل . وأسقط مبدأ الأرض مقابل السلام وتباينت كل المقابلات لصالح إسرائيل للإسقاط المتعمد لحقوق الشعب الفلسطينى , فلا عودة لللاجئين الفلسطينيين أمام استجلاب اليهود من كل بقاع الأرض , وهدم منازل الفلسطينيين ومساجدهم وقبورهم وحقولهم وآبارهم أمام بناء المستوطنات , وقتل الآلاف من الفلسطينيين فى غزة أمام صواريخ شاردة مشبوهة لا تهش ولا تنش , وإقامة الجدران العازلة العنصرية أمام حادث أتوبيس دبره الموساد , حصار دامى وتجويع ظالم  لسكان غزة أمام مساعدات وبروتوكولات اقتصادية من كل أنحاء العالم لإسرائيل, واتهامات للمقاومة العربية والإسلامية بالإرهاب والتطرف أمام سكوت عالمى مطبق وتهاون عربى ذليل أمام إرهاب وجرائم إسرائيل ضد قوافل المساعدات لفك الحصار عن غزة , وآلاف الأسرى والمسجونين من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ فى المعتقلات الإسرائيلية من قبل وبعد  أمام أسر جندى إسرائيلى واحد .

واالخلاصة : أن أمن إسرائيل الآن يتلخص كما تراه هى حاليا هو تهويد القدس وتهويد الدولة العبرية وطرد العنصر الفلسطينى الذى يحمل الهوية الإسرائيلية ما لم يقسم على الولاء الكامل للدولة اليهودية وتركيع الفلسطينيين فى الضفة وغزة وحبسهم فيما يسمى دولة قابلة للحياة منزوعة السلاح غير محددة المعالم لا تزيد عن حجم جزيرة متقطعة الأوصال , وإسقاط حق العودة لللاجئين الفلسطينين فى الخارج .

ولا ننسى أن أطماع إسرائيل فى المنطقة بلا حدود أو محاذير وتبقى حلمها الأكبر فى تكوين إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل قيد التنفيذ خطوة خطوة حتى يتم لها ما تريد ,  بعد أن تتخلص من أى قوة ناهضة أو نائمة فى المنطقة وفى سعيها لذلك شاركت فى غزو العراق وتخريبة وتقطيع أوصالة وتدمير كل مقوماته الإنسانية والتاريخية , كما تسعى الآن جاهدة لتنفيذ نفس السيناريو مع إيران (الحصار ثم الدمار ) , وكما سعت لتضييق الخناق على باكستان النووية التى كانت تلوح دائما بتدمير قوتها النووية إلا أن الآوان قد فات على تنفيذ ذلك عمليا فناب عنها المحافظون الجدد فى أمريكا بقيادة بوش وقوات التحالف تحت ذريعة محاربة الإرهاب فى غزو أفغانستان سعيا فى المقام الأول لتدمير باكستان من الداخل, وما القاعدة ولا طالبان إلا حلفاء قدامى لأمريكا والسعودية , وما الإرهاب الذى يقصدونه إلا صنيعتهما من قبل ومن بعد بغرض وجود ذرائع للغزو والاحتلال والتدخل , وما يحدث فى الصومال واليمن إلا مقدمة لتخريب دول المنطقة من الأقصى إلى الأدنى وبالعكس , والدائرة تدور الآن على السودان لتمزيقه وتقسيمه إلى ولايات متناحرة إلى الأبد حتى تجد  مصر نفسها وسط ركام الدول المنهارة من حولها  ورهينة لمن يتحكم فى وصول مياه النيل إليها حسبما يشاء وبالشروط التى يمليها عليها ولن يفيدها معاهدة السلام مع إسرائيل حيث أن الواقع سوف بأتى بالجديد الذى لم يعرض فى الاتفاقية المشئومة التى لم يجن الشعب المصرى من ورائها الرخاء الموعود الذى وعد به السادات , ولم يجن أى فائدة من السلام بعد تحييد مصر فى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطينى وعلى لبنان وشعبه , بل شاركت القوات المصرية والسورية فى حرب ما يدعونها تحرير الكويت مع قوات الحلفاء الأجنبية ضد القوات العراقية التى كانت تقف بجانب القوات السورية  والمصرية فى حربهما فى سنة 67 و حرب 73 المجيدة, فقد وقعت الخديعة بالعرب فاقتتلت جيوشها وتفرقت شعوبها على كراهية واتهامات متبادلة .

 إن الأعشى يرى أن ما يحدث فى المنطقة مكيدة كائد وتخطيط مخطط هدفه إضعاف هذه المنطقة لتكون لقمة سهلة لمن يطمع فى ثرواتها وموقعها وتكوين إمبراطورية على أنقاضها تحقق حلم إسرائيل الكبرى التى تتفق مع الغرب وتعمل معهم جاهدة لتحقيق ذلك مع ادعاءاتها الكاذبة أنها تخضع لضغوط أمريكية وأوروبية من أجل السلام.

ولكن .. كيف يكون مصير هذه المغامرة الصهيونية إذا استفاق العرب والمسلمون من سباتهم ولهوهم وعادوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان واعتصموا بوحدتهم وتضامنهم وحشدوا كل طاقاتهم فى إحباط هذا المخطط الشيطانى قبل أن يجئ لإسرائيل مخلصهم الذي يؤمنون به وتقع المعركة الكبرى فى مجدو ( والتى يسمونها هرمجدون) وتكون الغلبة لقوى الخير (يعتقد أغلب اليهود أنهم قوى الخير وشعب الله المختارالذى كتب لهم أرد المعاد على أشلاء الجبارين).

وكما أن عوامل البقاء لإسرائيل متاحة أمامها فى اتخاذ سبيل السلام العادل فى المنطقة طريقا , فإن عوامل زوالها متاحة أيضا إذا ما ركبت غرورها وحملت أطماعها على ظهرها  لتدمير ما حولها من بلدان تسعى للحياة بعد أن صنعت تلك البلاد أقوى الحضارات فى تاريخ البشرية فى مصر والعراق وسوريا وإيران من قبل,  وهم يشهدون على ذلك .

وليتذكروا ما الذى حمل نبوخذنصر على سبيهم وتقتيلهم فى الماضى البعيد , وما الذى حمل الكنيسة فى اسبانيا على قتلهم وطردهم وإخضاعهم لمحاكم التفتيش , وما الذى حمل هتلر على اعتقالهم وتعذيبهم والتنكيل بهم .

هل معاداة السامية كانت هى السبب؟ أم أن أفعالهم المنكرة ضد الأوطان التى أوتهم , وخطرهم الماحق عليها كانت هى السبب فى التنكيل بهم على مر التاريخ الذى كانوا على هامشه دائما.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز