توفيق مهدي راضى
blakston@msn.com
Blog Contributor since:
11 January 2010



Arab Times Blogs
حتمية انهيار نظم الحكم القومجية والدينية الوحدوية

شهدت منطقة الشرق الأوسط منذ بداية القرن العشرين صعود الفكر القومجى الذى ادى فى النهاية الى قيام نظم حكم قومجية فى العديد من بلدانه تهدف الى قيام دولة وحدة عربية متمثلة فى دولة من المحيط الى الخليج وتلى ذلك قيام الجمهورية الإسلامية بإيران والسماح للتيار الدينى المتشدد بمصر لمعادلة القوى اليسارية عاما والناصرية خاصة فى عهد المرحوم الرئيس السادات.

 

وبالرغم من الإختلاف الكبير فى فكر واهداف هذة النظم الا أنها تتفق على فكرة توحيد ما يسمى بالدول العربية او الدول الإسلامية فى دولة واحدة هى الدولة العربية فى حالة الفكر القومجى واعادة دولة الخلافة الإسلامية فى حالة الفكر الدينى المتشدد وتاريخيا يستند التيار المتشدد على قيام دولة خلافة إسلامية منذ وفاة الرسول عليه السلام الى انهيار الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى وخيانة اعراب الجزيرة العربية لهم الا انه لم يقم فى التاريخ دولة يمكن ان تلقب بالدولة العربية.

 

وبنظرة واحدة على الدول التى ترزخ تحت اى من هذة النظم نجد انه هناك تماثل غريب فى تكوينها فكلها نظم اتت على اسنة الرماح فى انقلابات عسكرية او ثورات (بإستثناء حماس بغزة) او وراثة عن الأب وتتميز بكونها نظم قمعية بوليسية ديكتاتورية لا تقبل الراى الأخر وتدعى الديمقراطية وتتميز بفساد شديد وتخلف علمى وانهيار اقتصادى ويتضح كذلك مدى التراجع الذى اصاب الكثير من هذة الدول مقارنة بوضعها عالميا قبل سقوطها تحت براثن هذة النظم القومجية والدينية وتراجع التعليم والبحث العلمى والصناعة والزراعة والعلاج والقضاء بها.

 

ونتيجة ان الهدف ذو الأولوية لهذة النظم ليس تحقيق مصلحة الشعوب والأمم التى تحكمها والعمل على تقدمها وتحسين مستوى المعيشة والتعليم والعلاج وتطبيق سيادة القانون بها ونشر العدل بل هو تحقيق حلم الوحدة والوحدة فقط وطظ فى اى شيئ اخر فليس امام هذة النظم الا بناء نظم حكم قمعية بوليسية تسيطر فيه على الإعلام لتقنع من يقع تحت حكمها وتجبره على قبول تنازلات وتضحيات والعمل ضد مصلحة الشعب او الامة لأجل الوحدة الموعودة المزعومة.

 

ومن الغريب ان هذة النظم التى تدعوا للوحدة هى اكثر من يتمسك بكراسى الحكم والتى وفرت لقيادتها سلطة ومال كان من المستحيل تحقيقهما خارج الكرسى وعليه فهى لا تستطيع القيام بالوحدة المزعومة لأن ذلك يعنى خسارة كراسى الحكم والمميزات التى تعيشها وليذهب من تحكمة وحتى الوحدة نفسها الى الجححيم اذا لم تكن تحت قيادتهم التى توفر لهم ما ينعموا به.

 

ويرتكز القومجيون على فكرة العروبة وكما ذكرت بمقالات سابقة انها الفكرة التى ابتدعها لورنس العرب اثناء الحرب العالمية الاولى لتوحيد اعراب شبة الجزيرة ضد دولة الخلافة الإسلامية ثم اعادت بريطانيا طرحها بعد سقوط الخلافة كوسيلة لاستمرار سيطرة الغرب على مقدرات دول الشرق الأوسط بل ضغطت لإقامة جامعة الدول العربية كنواة وأداة لنشر هذا الفكر خاصة بعد التقارب السنى الشيعى بين مصر وايران وزواج ابن الشاة باخت ملك مصر لضرب هذا التقارب .

 

وما يستند اليه القومجية هى مجرد دعاوى لا تستند الى تاريخ او فكر او واقع وحاولوا لوى ذراع التاريخ ونشر اكاذيب تهدف لتأكيد فكرتهم اعتمادا على حديث ضعيف بان كل من يتحدث العربية عربى واتوا بقائمة من الروابط من اصل واحد وجنس واحد وعادات واحدة وتاريخ واحد بل ولغة واحدة (وكمثال فإننا فى مصر نتحدث لغة اقرب للأرامية منها للعربية وإن كنا نستخدم لغة القرأن الكريم كلغة كتابة واستخدمنا الحروف الجاوية التى استخدمها سكان مكه قبل وبعد الإسلام فى الكتابة ولكن هذا موضوع مقال اخر)

 

وكل هذا الهراء الخاص بالروابط المزعومة تم إختيارة طبقا لما يؤمنوا به فالبحر الاحمر روابط بينما البحر المتوسط فواصل وجبل طارق فواصل والصحراء الغربية روابط وحدود العراق مع ايران المباشرة فواصل واحتلالنا من الغرب روابط وغزو مصر لشبة الجزيرة للقضاء على الحركة الوهابية ايام محمد على بقيادة ابنه ابراهيم فواصل وغيره الكثير بل وصل الأمر لديهم بنسب انجازات علمية كالصفر والجبر للعرب مما ناقشته فى مقالات سابقة بل وتدريس ذلك فى المدارس.

 

اما دولة الخلافة فهى ليست فى الإسلام من شيئ فلم يأتى القرأن الكريم او ورد فى السنة الشريفة المؤكدة ما يشير الى نظام حكم محدد يجب ان يتبعه المسلمون ووجود دولة اسلامية واحدة يحكمها خليفة ولم يقم الرسول عليه السلام بتسمية خليفة له وموضوع بهذة الخطورة كان سيذكر بمنتهى الوضوح كفرض بالقرآن اذا كان هناك نوع من الفرض فى نظام الحكم الاسلامى واعتقد شخصيا انه موضوع ترك كأمر من امور دنيانا وخطورة النظم الدينية انه من السهل عليها تكفير من يعارضها فمعارضها ليس بمعارض بل بكافر يجب تصفيته.

 

ونتيجة عدم اتفاق مصالح الشعوب والامم المحكومة مع الهدف ذو الاولوية للنظم التى تحكمها انهارت هذة الدول على كافة المستويات باستثناء ايران نوعا ما نتيجة دخل البترول ولن تستطيع هذة النظم الاستمرار وستنهار ان عاجلا او اجلا لتقوم مكانها نظم تراعى خصوصية من تحكمهم وتعمل لمصلحتهم لا لمصلحة فكرة خيالية لم تجلب الا الخراب كما فى حالة القومجية او اتفاق على خلافة تم بعد وفاة الرسول عليه السلام يحاولون جعله فرض من فروض الدين كما فعلوا بالكثير الذى فرضوه على المسلمين مؤخرا.

 

ويرينا التاريخ ما حدث للإتحاد السوفيتى والذى كان هدفه ذو الأولوية نشر الشيوعية فى العالم والقضاء على الراسمالية دون مراعاة لمستوى معيشة المواطن او حريته بل وامنوا بالتضحية بجيل (حظه اسود) من اجل المستقبل ولم يبدوا إهتمام بالاقتصاد وهو ما ادى الى قيام نظام قمعى بوليسى مماثل لما هو موجود فى النظم القومجية والدينية بل ان الكثير من النظم القومجية عاشت تحت جناح الاتحاد السوفيتى وخاصة فى الستينات من القرن العشرين الى ان انهار هذا الاتحاد نتيجة فشل السياسات الاقتصادية فى اوائل التسعينات من القرن الماضى بالرغم من انه كان القوة العظمى الثانية فى العالم.

 

وحفظ الله مصر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز