صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
أسقطوا مشروع قانون النفط العراقي

منذ أن حل الخراب والدمار في العراق بفعل الاحتلال الأمريكي الظالم لهذا البلد العربي الموغل في الحضارة نشطت  مؤسسات الاحتكار النفطي العالمي وعملاؤها وخدامها من اجل إنضاج ( الطبخة ) الكريهة المتمثلة بالسيطرة على النفط العراقي و( لفطه) تحقيقا لواحد من أهم الأهداف المعلنة و(غير المعلنة) التي كانت وراء الاحتلال الأمريكي للعراق.


لقد اثبت مسلسل الأحداث منذ التخطيط لاحتلال العراق أن كل ما طرح من حجج واهية لتبرير الاحتلال الأمريكي كانت مجرد غطاء مهلهل لستر الأهداف الحقيقية الكامنة وراء مجيء مئات الآلاف من الجنود الاميركيين وجنود تلك الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. فلم تكن دواعي غزو هذه القوات للعراق دواع ديموقراطية أو لتخليص العالم من أ سلحة الدمار الشامل التي لم يثبت امتلاك العراق لها..كما لم تفي الولايات المتحدة بوعودها في جعل العراقيين ( يسبحون في العسل) وجعل حياتهم تمثل( التجربة النموذج) الذي سيغزو الشرق الأوسط ! كل ذلك أصبح واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار.. ولقد كان العراقيون على علم وإدراك بهذه الأهداف ولم تنطلي عليهم الألاعيب الأمريكية والبريطانية ولكنهم مغلوبون على أمرهم وهم كانوا بين نارين.. نار النظام الشمولي ونار الاحتلال القادم !


واليوم وقد دمر الاحتلال الأمريكي الدولة العراقية.. ودمر بذلك المؤسسات ت وهياكلها والبنى التحتية وقبل ذلك البنية الاجتماعية العراقية التي حافظت طيلة مئات السنين على انسجامها وتناغمها وعد م اقصائيتها مع الاعتراف بوجود الاختلافات العرقية والدينية والمذهبية. اليوم بعد أن تم كل ذلك اتجهت الولايات المتحدة إلى ضرورة تحقيق هدفها الرئيس المتمثل بالسيطرة على النفط العراقي عبر إقرار الصيغ القانونية التي تؤمن هذه السيطرة لعقود طويلة من الزمن القادم ولعل مشروع قانون النفط المقدم إلى مجلس النواب العراقي يمثل العنصر الأساس في ذلك الهدف.. فمن خلال فقرات محددة وردت في مشروع القانون في حالة إقراره تتمكن الشركات الاحتكارية النفطية ( التسلل) إلى السيطرة الكاملة على النفط العراقي.. وفي الوقت الذي تخطط فيه أمريكا للاستحواذ على النفط العراقي فإنها تستهدف أن ترمي بلقمة إلى أولئك الذين ينادون بتقسيم العراق إلى أقاليم و( كانتونات) عرقية وطائفية لكي تسكت السياسيين الذين( ابتلى) بهم العراق عن قول كلمة الحق التي تؤمن الحفاظ على العنوان الرئيس الضامن لكرامة العراقيين ورد ( لهفتهم ) ونضالهم الطويل من اجل الحياة الحرة الكريمة والرفاهية المفتقدة في حياتهم اليومية ونذكر هذه الشركات الاحتكارية بأن الظروف التي رافقت استحواذ أل( آي . . بي. سي) وأخواتها في الثلاثينات من القرن الماضي هي غير الظروف السائدة في الألفية الثالثة على الأقل من حيث وعي الشعب العراقي وتشكل قواه الخيرة والواعية القادرة على إفشال هذا المخطط الأمريكي البريطاني الذي يجد له من يناصره من المنتفعين وأولئك الذين لا يرون أكثر من أرنبة أنوفهم

 فلقد كانت تحل كل الأمور في ذلك الوقت عبر ( مذكرات) لاتخرج عن رغبة ( الاستعماري).. ونتساءل.. هل يمكن يا ترى أن تذهب تضحيات الشعب العراقي هباء منثورا ؟ونعود إلى نقطة البداية بعد ذلك الزمن الذي مر وبعد تلك التضحيات في الأنفس والأموال المهدورة التي لولا وجود النفط في هذا البلد والبلدان العربية الاخري لما وجدنا أحدا من الأمريكان أو البريطانيين أو الفرنسيين ( يعبرنا) بفلس واحد أو يلتفت ألينا ليعرف على الأقل من نحن ؟ .. فهذه( الصومال ) تركها ( العالم المتحضر ) تتمرغ بالرمال وبدل المياه جرت في سواقيها الدماء دون أن يكلفون أنفسهم بمعالجة أمورها.


أن إصرارا نبيلا ينبغي أن يشدنا ويشد كل العراقيين على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم إلى رفض هذا القانون وذلك عبر ( نسيان) مشاعر الإقصاء والتفرقة بين هذا المكون الاجتماعي أو ذاك, للاجتماع على هدف أسمى مرحليا وذلك برفض هذا المشروع الذي أعد له ( الحراميه) الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين والاستراليين والإيطاليين وغيرهم بالاضافة إلى ( اللكامه) الذين لم يكتفوا بنهب العراق فراحوا يجعلون من أنفسهم مطايا للمحتل في مساعدته على تكريس نهب ثروات العراق الوطنية التي نريدها عراقية لتمسح عن جباهنا شظف السنين وتمسد على رؤوس أطفال العراق ولتوفر الخبز والكساء للجوعى والعرايا.. نعم في العراق عرايا لا تستر أجسادهم سوى خرق بالية , ولنسكن البشر في مساكن تليق بالبشر ولنضمد جراح الثكالى والأرامل .. نعم كل ذلك من خلال النفط فالنفط يشكل الرقم الأعظم في ميزانية الدولة العراقية.


ليتقاسم رفضنا هذا المشروع المتمثل بقانون النفط كل نشاطنا وفعالياتنا خلال هذه الفترة من اجل تصعيد رفض الرأي العام العراقي لهذا القانون الذي يريده( المحتلون والمحتالون) بمثابة ( النوجه ) التي ينصبونها للعراق وشعبه. من اجل أن نجعل من لا يخاف على الأقل( يستحي ) مما تقترفه يداه فيما إذا وقع هذا القانون.. فهل نفعل..أنه سؤال أرجو أن يجيبني عليه القراء الأفاضل .,

هوامش..
( لفطه) كناية عن ( البلع) السريع
( آي . بي . سي)شركة النفط البريطانية المتحالفة مع مجموعة شركات أمريكية وهولندية التي حظيت بامتياز استثمار النفط العراقي منذ استخراجه حتى تأميمه في عام 1973
( يعبرنا) كنا ية عن الاهتمام أو التقدير.
( اللكامه) أولئك الذين يتناولون الطعام ب( لقم) كبيرة ويزدردونه ازدرادا
( النوجه) الفخ أو المصيدة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز