يحيى السعيدي
yyalsaeede@gmail.com
Blog Contributor since:
21 October 2010



Arab Times Blogs
الخارج عن القانون في دولة القانون

لا تزال الأيام تسير بسرعة غير ملتفت لها من قبل جل الكتل السياسية المعنية بقيادة ورعاية الشأن العراقي .. وما زالت الأمور هي هي لم تتغير كثيرا فبوصلة التحالفات أرقت العراقيين وهي تميل ذات اليمين مرة وذات الشمال أحيانا بشكل لافت وغير طبيعي بالمرة  , بلا استقرار مبدأي أو برامجي المفروض انه يلزم الساسة بعقد أخلاقي أمام ضميرهم وأمام الشعب الذي انتخبهم .

وعجيب أمر السياسة والسياسيين عندنا فهي استرخاء كامل واستجمام وراحة وقت الشدة والضرورة وهذا مخالف لنواميس العمل الحركي والسياسي والتنظيمي في كل بقاع المعمورة , ففي الوقت الذي شهدنا تحركا محموما ومريبا ومؤثرا في الآن نفسه ايام الحملات الدعائية والانتخابية لكل من تصدى للعمل السياسي , وشهدنا أيضا زيارات ميدانية أثارت الإعجاب كونها وصلت لمناطق نائية تواضع فيها الطامحون  وكلموا الناس بلغة الهم المشترك والعذاب الموحد وربتوا على أكتاف المتعبين : " اصبروا مضل شي هسة تفرج , احنة وياكم ومنعوفكم ابد ... " فيهز المواطن العفوي السجية والمغلوب على أمره رأسه موافقا " إن شاء الله أستاذ " .

وعندما اطمأن الأستاذ على انه قد حجز بالفعل مقعدا في المجلس النيابي الموقر نسي كتف المسكين الذي حمله ورفعه لمكانه هذا , بل راح يربت على أكتاف العاهرات في المواخير والحانات لان لاشي يهمه فلتحترق الدنيا بمن فيها اي بذخ هذا  ..  " رقص وهز وشرب خمر وراتب .. ياعراق الخير لا تبخل على النائب "

واليوم وما أشبهه بالأمس وسيكون غدا – بمشيئة الله – نسخة منه لا لشيء الا لان كل قائد همام وأشوس ضرغام  متمسك بغرزه ويرفض مجرد التفكير ان يتنازل عن شئ مما في يده ولو قيض له ان يتنازل وهذا ضرب من خيال شهرزاد طبعا  عليه ان لا يترك قرينه  يستطعم لذة النصر لان نكران الذات وببساطة شديدة وصل عنده لأسفل درجات الحضيض ولم يعد لقيمة الإيثار اي معنى في نفسه .

وتعجب اكثر يا ابن بلدي العزيز حين ترى الحلفاء يتناوبون في لكم بعضهم البعض حتى أدمى كل واحد وجه صاحبه وأدمى معه قلوب العراقيين ولا يفهم مما يجري وما دعا لتغير الوجهات والارتماء بأحضان من كانوا بالأمس القريب يشتمون بأقذع الشتائم ويقذفون باسوء النعوت إلا كونه بذل الغالي والنفيس ورمي المبادئ في سلال المهملات في سبيل المنصب والكرسي .

ولا يفقه سر التحول الخفي هذا إلا لكونه حرب تسقيط متعمدة ومقصودة واذا قلبنا الورقة نفسها  ربما سنجد مطالب دسمة ومناصب مترفة -  بضم الميم – وهما بالتاكيد وكما يفهمها ابسط انسان في العراق وجهان لعملة واحدة  أساسها الاستغلال لإغراض شخصية وربما دولية او اقليمية  والضغط ولي الأذرع بعيدا عما تمليه المصلحة الوطنية ..

 ولان المالكي افلت من كمين من نصبوا له أكثر من شرك وحاولوا وان يوقعوه بأكثر من فخ أصبح لزاما عليهم ان يطلقوا عليه صفة الخارج عن القانون والخارج عن القانون عرفا وقانونا يجب ان يطاح برأسه وبرأس من اتى به مهما كان ومن كان وكيفما كان .

وأصبح شعار المرحلة  اقتلوا " نوري المالكي " سياسيا وشعبيا ولا تدعوه يعود مرة أخرى رئيسا مهما كان الثمن وكانت التضحيات ,  فمن ضحكات القدر وكر كراته الطويلة على حالنا ان يجتمع الألداء والأعداء عليه وهم الذين دقوا من قبل فيما بينهم  " عطر منشم " فللمالكي خصوصية متفردة هنا فهو  الوحيد الذي جمع بليلة وضحاها خصمين وجعل كبيرهم يتنازل للأخر بكل كرم وعنفوان وسخاء للأخر لكي ,,, وتعرفون انتم " لكي ... لماذا ... ؟؟ "

ومن  يراقب مسار التحالفات بعد تأكد ان المالكي يسير لولاية ثانية  يجد ان جلها مبنية على تصريحات انفعالية وغير منضبطة ويشم منها دوما رائحة المؤامرة والإقصاء لكون الأمر افلت من أيديهم وسيحسبون أنفسهم بالصفوف الثانية والثالثة بعد ان تخلوا أيديهم من مكتسبات المرحلة الماضية , وهذا الحال مزعج تماما لمن اعتادوا الوجاهة وتصدر الديوان والتكلم بلغة المنصب والجاه او انه أيضا يخالف ما عاهدوا عليه الأصدقاء الكرماء في محاربة هذا الشخص وعدم إعطائه فرصة الحصول على ولاية ثانية , والانكى من كل ذلك ان هذا مخالف تماما لشعارات رفعت من قبل وأوهمت الناس ان من رفعها كان كل همه مصلحة الوطن والمواطن , فأزمة المبادئ تتجلى اليوم بأبهى صورها في العراق الجديد .

ولست هنا بموقف الدفاع عن المالكي نفسه فهو ليس بحاجة لدفاعي أصلا ولكونه لا يعرفني ولا اعرفه شخصيا ولم يسبق لي ان رايته الا على صفحات الجرائد او شاشات التلفاز لكني ومعي الملايين يشعرون  بالأسى والمرارة لما وصل الحال بشعبنا من تخلف وتردي في الخدمات وهدر للمال العام بالرغم من الوعود الضخمة التي اصمت أذاننا من قبل , وكذلك ان المالكي نفسه جاء وفق  سياقات انتخابية بحتة فهو لم يزور ولم ينتهك اي قانون وظل وفيا لدولة القانون التي ينشدها والتي أعطته تفويضا شعبيا ضخما قل ان تجد نظيره في المعارك الانتخابية , وكذلك ان المالكي لا يغمز جانبه أبدا من ناحية كفاءة القيادة وقوة الشخصية والقدرة على المسك بزمام الأزمات بشجاعة وحنكة هذا ما أثبتته وقائع السنوات الأربع الماضية بكل ما حملته من سراء وضراء وشد وجذب وليس كلامي انا ..  والمعول عند الناس بل ومن الطبيعي وفق معطيات الأرض وما أفرزته الوقائع ان يستمر هذا الرجل ويكمل مشوار ما بدأه عل هذا الشعب يحض بقليل مما يأمل ويبتغي .

 ولا نعرف بالضبط وهذه من غيبيات الساسة التي لا يطلع عليها الا الراسخون في التعقيد والتازيم متى تحل العقد و تشكل الحكومة او متى ستهتز الرؤؤس إيذانا بالموافقة على الشخص المحظوظ الذي سيلي الأمر وربما سيكون هو نفسه ذلك الخارج عن قانون المحاصصة الحزبية والمنشق عن عصا التبعية شرقية كانت ام غربية  ..

يحيى السعيدي

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز