المستشار محمد سعيد العشماوي
saidalashmawy@hotmail
Blog Contributor since:
10 December 2009


كاتب ومفكر وقانوني عربي من مصر عمل قاضيا ورئيسا لمحكمة استئناف القاهرة ورئيسا لمحكمة الجنايات ورئيسا لمحكمة امن الدولة ... نشر اكثر من ثلاثين كتابا بالعربية والانجليزية والفرنسية منها الاسلام السياسى – اصول الشريعة – الخلافة الاسلامية – ديوان الاخلاق – العقل فى الاسلام – الاصول المصرية لليهودية واهم كتاب له بالانجليزية طبع عدة مرات ويباع في الاسواق والمكتبات الامريكية كما تجده على موقع امازون للكتب وعنوانه

Against Islamic extremism

هذا فضلا عن عشرات المقالات التى نشرت في اشهر الصحف والمجلات العربية ومواقع الانترنيت

 More articles 


Arab Times Blogs
صراع الامم ... دراسة في حلقات ... ج 17

كانت لقرار تأميم شركة قناة السويس آثار خطرة للغاية  ، إتخذت تفاعلاتها وتداعياتها  مسارين مختلفين ، إلتقيا بعد طويل وقت فى ميدان واحد ، كان هو السبب ، المباشر وغير المباشر ، لحرب 5 يونيو 1967 ، التى كانت تحولا مهما  للغاية ( Turning point) فى صراع الأمم .

(م) فعلى مسار ، هزت الفرحة الشديدة مشاعر الشعب العربى ، من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى (العربى) . فقد كان هذا الشعب يشعر بالمذلة والهوان من قوى الإستعمار الغربى . وكان يتطلع إلى حاكم أو زعيم عربى يقول شيئا ولو كلمة ، أو يفعل أمرا ولو خطأ ، ينتقم به من هذا الإستعمار ، فيخلخل فيه مشاعر الذل والهوان ، ويدغدغ فيه مشاعر العزة والكرامة . ودون أى تفكير ، وبمجرد الانطباع الوجدانى الذى لا يحلل ولا يعلل ، ولا يتبصر النتائج ، ولا يتفهم العواقب ؛ انفجر الشعب العربى فى بركان  عنيف ، يقذف حمم التأييد للقرار  والتعضيد لمن أصدره ؛ وعلى الفور صار عبد الناصر زعيما للشعب العربى ، إضافة إلى كونه رئيسا لجمهورية مصر ، وهو الأمر الذى دفعه إلى أقوال  وأعمال تداخل بين وضع الثائر ووضع الحاكم ، بما أحدث إضطرابا بالغا على المستوى المحلى وعلى المستوى الإقليمى وعلى المستوى الدولى . فعلى ما سلف ، لا يمكن أن يكون الحاكم ثائرا ، ولا يمكن أن يكون الثائر حاكما ؛ لإختلاف طبيعة ومجال وآثار وأحوال وأقوال وأعمال كل منهما عن الآخر ، وهو الأمر  الذى يعبر عنه الفكر الصوفى الراقى بعبارة مؤدها أنه (لا يجوز للوالى أن يكون وليا ولا يجوز للولى أن يكون واليا) .

وحتى لا تنطفىء هالة الزعامة أو يعلوها أى صدأ ، فقد أخفت أجهزة الدعاية المصرية واقعتين مهمتين ؛ أولاهما ، إضطرار الحكومة المصرية إلى شراء أسهم شركة قناة السويس من البورصات العالمية وشرائها بمبلغ باهظ من الحكومات والهيئات التى كانت تملك أسهما (وذلك نتيجة لما تم عليه الإتفاق فى مؤتمر روما سنة 1959) ؛ لأن مثل هذا الإعلان كان يظهر قرار التأميم على أنه لغو بلا أى أثر قانونى ، أو عمل أدنى إلى الدعاية منه إلى الحقيقة ؛ وثانيهما ، موافقة الحكومة المصرية على إستخدام إسرائيل لمضايق تيران وخليج العقبة ، مقابل جلاء قواتها عن صحراء سيناء ؛ لأن إعلان ذلك كان من شأنه أن يسقط أى نجاح لقرار التأميم ، على فرض صحته ، وأن يثبت الهزيمة السياسية أمام إسرائيل ، ويظهر فداحة الثمن الذى دفعته مصر و الأمة العربية ، مقابل قرار تأميم ، هو فى حقيقة الأمر ، قرار فيه عوار وعليه مطاعن وبه مثالب .

وإذا كانت أجهزة الدعاية المصرية لها من وجهة نظرها ما يبرره ، فإن المثير حقا أن أجهزة الدعاية الإسرائيلية ، والغربية ، والعربية ، سكتت تماما ، وسايرت الأجهزة المصرية فى إخفاء الأمرين السالف بيانهما ؛ كأنما هى مؤامرة بالصمت ، إشترك فيها الجميع ، حتى يحين وقت الإعلان ، عندما يكون قد تم الاستعداد لتضرب  إسرائيل ضربة أخرى ، وتحصل على مكاسب جديدة .

وأدت زعامة عبد الناصر للشعب العربى إلى إنقلابات عسكرية متتالية ، خلطت على نهجه بين الحكم والثورة ، مما أدى إلى تهرؤ شديد فى نظم الدول العربية ، وتخبط بالغ فى أعمال الثورة العربية ، سواء بسواء . فقد تصور كل رئيس إنقلاب أنه زعيم ثورة ، وبذلك وقع التصادم بين هذه الزعامات ، كما أن عبد الناصر رغب وعمل على أن تتحول زعامته للشعب العربى إلى رياسة لكل البلاد العربية ، رغم إختلاف الزعامة عن الرياسة ، وهو ما أرهق مصر كثيرا ، وأدى إلى وقوف كثير من الحكام العرب ضده ، وعمل البعض منهم على إسقاط نظامه .

ولأن تأميم شركة قناة السويس حدث بدعوى تمويل السد العالى بعوائد المرور فى القناة ، ولوجود تحفظات أمريكية على بناء السد ، أُظهر منها الجانب السياسى وأُخفى منها الجانب الفنى ، لهذا وذاك ، فقد إتجه عبد الناصر إلى الإتحاد السوفييتى للمعونة فى بناء السد . ومع التعاون العسكرى ، بسبب الأسلحة والذخائر ، والتعاون الإنشائى لبناء السد العالى ، حدث تداخل شديد بين مصر والإتحاد السوفييتى ، تابعته وسايرته عدة نظم عربية ، فحدث ما كان الغرب يتخوف منه ،  إذ صار الوجود السوفييتى حقيقة ظاهرية قوية ، فى مصر والسودان والعراق وسوريا والجزائر ، ثم فى عدن . وتأدى عن ذلك إنقسام العالم العربى إلى قسمين ، إحداهما يوصف بأنه يمثل القومية العربية بقيادة عبد الناصر ، والآخر يقال إنه يؤكد القومية الإسلامية . ومع الوقت ، أدّى التنافس بين هذين الإتجاهين إلى أثار وخيمة على الفكر الإسلامى وعلى العمل الإسلامى ، هو فى الحقيقة حلقة مهمة للغاية فى صراع الأمم ؛ خاصة وأن وصف الإسلام بالقومية خطأ كبير له تداعيات أخطر . فالإسلام شريعة عامة مفتوحة للجميع وليس قومية محدودة مقصورة على قوم ، أو على عنصر ، ينتهى بها الأمر أن توصف بالعنصرية ، أو أن يقال إنها تتحيز فى قوم بذاتهم ولا تنفتح للبشرية كافة .

فى هذا المسار ، وعلى ما سلف ، عملت بعض النظم العربية التى أصبحت مهددة بزعامة عبد الناصر وأقواله وأعماله ، على إسقاط نظامه ، وكان لها إسهام فى قيام حرب 5 يونيو 1967 ، التى إنتهت بإحتلال القدس .

• وعلى مسار آخر ، فإن وجود الإتحاد السوفييتى فى مصر وفى العالم العربى ، وتزايد نفوذه وإنتشار تدخله ، أقلق الولايات المتحدة وأوروبا كثيرا ، وبدا الحال على أن الشعوب العربية ، والنظم العربية الموصوفة بالتقدمية والتى يتزعمها عبد الناصر ، قد صارت كلها معادية للغرب ، وحليفة للإتحاد السوفييتى ؛ فى الوقت الذى بدت فيه إسرائيل وهى معاونة للغرب وليست خصما للإتحاد السوفييتي ، فكسبت من كل جانب ، ولم تخسر لا الشرق ولا الغرب .

تم بناء السد العالى دون الأعمال والمشاريع المكملة له ، واللازمة لحسن كفايته ، مثل شبكة الصرف المغطى . ومع ذلك فقد عملت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على بناء سدود فى أثيوبيا ، المصدر الرئيسى لمياه الفيضان ، يمكن على ما ظهر أخيرا ، أن تُفشل وتُفسد فعالية السد العالى ، وتكون عامل ضغط قويا على مصر ، حتى لا تُحجز عنها المياه من إثيوبيا أو تقل كمياتها . وفى الوقت نفسه تدفقت الأسلحة الأمريكية على إسرائيل ، التى صارت قاعدة للولايات المتحدة ، تعاون وتساعد ، سياسيا وعسكريا فى منع إنتشار النفوذ السوفييتى وإسقاط الأنظمة التى تستند إليها . وإشتدت الدعاية فى الغرب ضد عبد الناصر ، تصوره فى صورة المعادى للسامية ( Anti- Semitic) وهو نفس الوصف الذى ترسّخ فى العقل الغربى عن أدولف هتلر . وظلت أجهزة الدعاية الغربية والإسرائيلية تطابق بين عبد الناصر وهتلر ، من حيث نظام الحكم الدكتاتورى ، وإستخدام علماء ألمان ، والدعوة إلى القضاء على إسرائيل ، حتى تم غسل أدمغة عامة الناس وخاصتهم ، فى كل البلاد الغربية ، وأولها الولايات المتحدة ، وملأتها بالعداوة للعرب ، ولنظم حكمهم الدكتاتورية والمتخلّفة ، ولتحالفهم مع الإتحاد السوفييتى العدو المخيف لهم ، ولتهديدهم المستمر لمصالح الغرب بما يطال مصالح الفرد العادى فيه ، وبحديثهم المتكرر عن الحرب والقتال وإبادة اليهود فى إسرائيل ؛ حتى صار الغرب كله ، وأوله الولايات المتحدة ، يتربص لإسقاط النظم الموالية للسوفييت ، وأولها نظام حكم عبد الناصر . وهكذا التقى المساران فى ميدان واحد ، يهدف إلى إستدراج نظام الحكم المصرى إلى حرب ، تحقق بها إسرائيل مرحلتها الثانية فى تحقيق المكاسب المرسومة من قبل ، وتؤدى إلى هز زعامة عبد الناصر ، وتقويض نظام حكمه ، ثم إخراج السوفييت من المنطقة .

فى عام 1964 ، وعندما تصدت إسرائيل للمياه العربية حضر إلى عبد الناصر عدد من الزعماء الشباب فى سوريا والعراق وطلبوا منه محاربة إسرائيل لوقف عدوانها على المياه العربية ، فقال لهم صراحة إنه لا يستطيع محاربة إسرائيل ، وذكر لهم بعض الأسباب فى ذلك ؛ لكنه – على العادة الدارجة بإخفاء الحقائق – رفض إعلان هذه الحقيقة للشعب العربى حتى لا يُصدم ؛ ذلك بأن الشعب كان يعيش على أوهام القوة وأحلام النصر ، وهى مجرد أوهام ومحض أحلام ، تزول وتختفى متى سطعت شمس الحقيقة .

وفى ذات العام ، على ما جاء فى مذكرات الدكتور مراد غالب ، فإن خروشوف أمين الحزب الماركسى السوفييتى (أى الرئيس الحقيقى للإتحاد السوفييتى) آنذاك ، طلب من عبد الناصر أن يُعنى ويهتم بالتنمية الداخلية لمصر ، ويلتفت عن فكرة حرب إسرائيل ؛ وكان هذا توجيها مهما للغاية ، لعله صدر من خروشوف لما خلص إليه الإتحاد السوفييتى من أنه لظروف مصر الداخلية ، والتى ظهرت بوضوح بعد ذلك ، فإن الجيش المصرى لم يكن مؤهلا للحرب ، أو لأنه أدرك أن مقتضى تدنى مستوى التنمية البشرية ، فإن إستيعاب الضباط والجنود المصريين للأسلحة ذات التقنية العالية لم يحدث بمعدلات مقبولة ، أو لأنه يعرف أن الجيوش لا تحارب إلا إذا كانت وراءها جبهات داخلية قوية وخصبة ومتماسكة ، وهو ما إفتقدته الجبهة الداخلية المحلية نتيجة الحكم الشمولى ، وأثرا لإستقطاب العمل الحكومى والشعبى فى السياسة وحدها ، بل فى معارك خاسرة فى الحقيقة ، ليس لها من نجاح إلا فى خطب الشرفات وكبر المانشيتات (عناوين الصحف) وفى كلمات الأغانى وخرافات الأمانى .

(ن) بدأ إستدراج الرئيس المصرى إلى الحرب بخطة محكمة ، إشتركت فيها أطراف متعددة توافقت مصالحها على الإيقاع به ، وقامت على دراسة لشخصيته وأسلوبه فى رد الفعل (Reaction) ، فبدأت بعض النظم العربية حملات إعلامية مكثفة ضد عبد الناصر تكشف فيه الاتفاق السرى الذى تواطأ الجميع على إخفائه ، فتعلن للأمة العربية أن الذى يدّعى زعامة العرب ويثيرهم لحرب إسرائيل ، هو الذى دعم وجودها وسمح لها بالمرور من مضايق تيران وخليج العقبة ، بما مكّنها من الوصول بسهولة إلى القارة الإفريقية ، وإلى جنوب شرق آسيا . وكما كان محسوبا بدقة ، فإن الرئيس المصرى إنفعل بشدة ، وأدرك أنه لا ينقذ زعامته ، ولا يرفع ورطته ، إلا منعه إسرائيل من المرور فى خليج العقبة ومضايق تيران ، وبذلك يكون هو الذى سمح وهو الذى منع . ومرة أخرى تصرّف فى مسألة مصيرية ، دون أن يلجأ إلى مؤسسات الدولة ، كما ينبغى أن يفعل الحاكم لا الثائر ، ولم يستشر أو يأخذ رأى الدبلوماسية المصرية ، وهيئة أركان حرب الجيش ، وأساتذة القانون الدولى العام ، ولم يحصل على موافقة مجلس الأمة (الشعب فيما بعد) على إعتبار أن غلق المضايق الدولية يعتبر عملا من أعمال الحرب ، وبحسب الدستور لا يجوز إعلان الحرب ، وكذلك أى عمل يكون مؤديا إليها أو ابتداء فيها ، إلا بموافقة المجلس التشريعى (المسمى مجلس الأمة آنذك) ، لكن عبد الناصر تعجل الأمر وإتصل تليفونيا بالمشير عامر الذى كان فى زيارة لباكستان وسأله إن كان يمكنه إغلاق مضايق تيران ، فأجابه هذا على الفور قائلا (برقبتى يا ريس) .

وهكذا ، بالانفعال الشديد من جانب عبد الناصر والاستهتار البالغ من جانب عامر ، وقعت الحرب التى كان كل منهما يعلم جيدا أن مصر ليست مستعدة لها ، وفى ستة أيام حصلت إسرائيل على ما لم  تكن تتوقعه حتى فى الأحلام ؛ فإستولت على صحراء سيناء ، ومرتفعات الجولان ، والضفة الغربية ، بما فى ذلك القدس ؛ وعلى ما سلف الإلماع إليه ، فإن النصر السهل العظيم الذى حققته إسرائيل من خيبة وغيبة وغفلة العرب ، وإستيلائها على القدس بالذات ، أعطى صراع الأمم زخما قويا ودفعا شديدا .

(1) فقد إستعادت به إسرائيل واقعة من تاريخها الدينى والسياسى ، هى القتال بين داوود الصغير وجوليات الجبار (وهو جالوت فى النص القرآنى) ، فأضفت على ما حدث طابعا ومصدرا تاريخيا ، جعلها تنتشى  وتتألق ، بل وتحاجّ المسلمين بالآية القرآنية (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ) سورة البقرة 2: 249 .
(2) وقد أكد لها هذا النصر صحة وسلامة النظرية الصهيونية ؛ ما دامت النتائج هى التى تفيد وتؤكد مدى صحة وسلامة أى نظرية ، سياسية أو عملية . وبهذا صح لديهم القول بأن إرادة اليهود هى التى تحقق إرادة الله ، وهو ما يعطى من يؤمن بذلك ثقة شديدة وعزما بالغا .
(3) وقد أكد لهم هذا النصر السهل الضخم أن الله قد رضى عنهم ، فجمعهم من الشتات الذى بددهم فيه عندما غضب عليهم (كما جاء فى سفر إرميا) وأنهم عادوا-كما كانوا - شعب الله المختار .
(4) ومادامت القدس (أورشليم) قد سقطت فى أيدهم ، فإن المهمة الكبرى قد بدأت لإعادة بناء هيكل سليمان أو معبد اليهود أو بيت الله ، حيث يتجلى الله فيه ، ويسكن به ، ومنه يحكم العالم (على ما يعتقدون) .
(5) وبهذه المنظومة تصوروا أنهم ، ومن يحالفهم ، هم قوى الخير ، فى حين أن العرب والمسلمين الذين يحاربونهم ، هم قوى الشر ، وأنهم حين يلتقون مرة أخرى فى المعركة الأخيرة ، هرمجدون ، فسوف يكون النصر لقوى الخير ، حيث تبدأ مملكة الله التى يتحقق فيها السلام للجميع ، ويكون اليهود من المخلَصين (بفتح اللام) .

(ق) وترتب على حرب 5 يونيو 1967 أن كثيرا من الناس فى الغرب حكاما ومحكومين ، رأوا فيه إندحاراً وهزيمة للإتحاد السوفييتى ، والقوى التى تعاونه وتفسح له مكانا فى البلاد العربية ، ووضعوا الكل فى سلة واحدة ، وصفوها بأنها قوى الشر . هذا بالإضافة إلى أن سقوط القدس  فى يد إسرائيل ألهب حماس الصهيونية المسيحية ، التى تركن إلى رؤيا يوحنا اللاهوتى ، بما سلف بيانه منها ، ومن أن نصها الحرفى الذى يعارض المسيحية ويناقض تعاليمها ، يتوافق تماما مع أهداف الصهيونية اليهودية . ومن هذا الوقت إكتمل التداخل والتدامج بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية فأصبحا جسدا واحدا ، وعضوا مفردا .

من الناحية السياسية والعسكرية ، فقد تحدد موقف الغرب كله وأوله الولايات المتحدة ، بالركون إلى إسرائيل وحدها على اعتبار أنها شريك عسكرى وحليف سياسى ، هو الذى يعتمد عليه ويُطمأن  إليه فى تحقيق وحماية مصالح الغرب .

وبدأ الإتحاد السوفييتى فى التراجع عن تأييد وتعضيد العرب ، ومصر ، على تقدير أنهم لا يمكن أن يتحولوا إلى الماركسية ، بسب المبادىء الدينية المستقرة عندهم ؛ وأنهم كحلفاء ، يشكلون عبئا أكثر مما يقدمون عونا . وهذا التقدير هو الذى دفع الإتحاد السوفييتى إلى أن يحجم عن تسليح مصر بعد ذلك ولا يقدم إليها إلا الأسلحة الدفاعية التقليدية ، على نحو ما هو معروف ومشروح ومفهوم .

(ر) بعدما استولت إسرائيل على الضفة الغربية ومدينة القدس ، شرع الفلسطينيون فى المقاومة ، مع أنهم لم يفكروا ولم يساعدهم عبد الناصر بشعبيته الضخمة ، فى إعلان دولة لفلسطين ، تكون القدس عاصمتها ، وقت أن كانت الضفة الغربية والقدس فى يد العرب ، وتحت إدارة الأردن خلال الخمسينيات والستينيات . مع أن ذلك لو كان قد حدث لكان قد جنّب العرب والمصريين والفلسطينيين كثيرا من المآسى والمهازل . وإذ أرادت المقاومة الفلسطينية أن يكون لها سند ، وأن تلفت نظر العالم إلى القضية الفلسطينية ، فقد تحالفت مع الإتحاد السوفييتى ، وكانت بعض فصائلها ذات إتجاه ماركسى خالص ، كما أنها تحالفت مع بعض المنظمات الإرهابية مثل منظمة الجيش الأحمر اليابانية ، وبعض الإرهابيين مثل كارلوس ، وهكذا ، مما أدى إلى الإساءة إلى القضية الفلسطينية التى صُنّف أصحابها ضمن قوى الإرهاب العالمية ، وصب ذلك فى صالح إسرائيل التى بدت وكأنها ضحية للإرهاب  ، كما كانت ضحية للنازية . وظلت إسرائيل تبرز عمل الفلسطينيين وحلفائهم من خطف للطائرات المدنية وتفجير بعضها ؛ وهو تصرف يطال المدنيين أساسا ، ويرهب كل من يستعمل الطيران فى أسفاره وكثيرٌ هم ، فأضيفت المشاعر البشرية العامة إلى صالح إسرائيل وضد الفلسطينيين ثم ضد العرب ثم ضد المسلمين .

(ش) فى 24 ديسمبر 1979 دخلت قوات من الإتحاد السوفييتى إلى أفغانستان لمساندة نظام حكم ماركسى . وعلى ما سلف ، فإن الولايات المتحدة علمت بأمر هذا الدخول قبل حدوثه ، بل إنها هيأت له ورتبت لوقوعه ، بمعاونتها لمن يُسمون بالمجاهدين ، ومن ثم فإنها لم تُظهر علمها به . ولم تحذر منه حتى يقع بالفعل ، ليدخل به الإتحاد السوفييتى إلى مستنقع بلا قرار ولا خلاص (تماما كما حدث لمصر عندما دخلت إلى فلسطين بجيوش نظامية عام 1948) وحتى تزيد المستنقع وحلا وبللا ، إستعانت الولايات المتحدة بجماعات الإسلام السياسى التى كانت قد قويت وإشتدت بعدما سقطت القومية العربية بهزيمة 5 يونيو 1967 . وتدفق المتطوعون من جماعات الإسلام السياسى من مصر والسودان والجزائر وغيرها إلى مراكز التدريب التى أقيمت لهم فى المملكة السعودية ، ومنها كانوا ينقلون إلى باكستان ، ومنها إلى أفغانستان لمحاربة القوات السوفيتية بحروب الجماعات (أو العصابات Guerilla) وهو الوضع الذى ذاقت منه الولايات المتحدة الأمرّين فى فيتنام ، وجاءتها الفرصة المناسبة لتُذيق الإتحاد السوفييتى من نفس الكأس وذات المرارة .

وكان بعض الشباب من جماعات الإسلام السياسى والذين سُموا بالمجاهدين ، مخلصا فى الحرب والقتال ، على تقدير منه بأنه يحارب قوى الكفر والإلحاد التى كان الإتحاد السوفييتى يمثلها ، لكن بعضا آخر من هؤلاء المسمين بالمجاهدين لم يكن مخلصا للقضية ، وإنما كان يعمل لحساب نفسه أو لصالح جماعته ، ويقصد من الحرب والقتال أن يكتسب صداقة الولايات المتحدة ليستغلها فيما يريد ، عندما يحين الوقت .

كما كان هذا النفر يهدف إلى إكتساب خبرات قتالية وإتصالات إرهابية تخدمه عندما يحين الحين .

خلال حرب أفغانستان تكونت وتدربت صفوف (كوادر) من الأشخاص المؤهلين لحروب العصابات ، والمزودين بخبرات قتالية وتكتيكات إرهابية ، فلما سنحت لها الفرصة ، نشرت الإرهاب فى مصر وفى الجزائر وفى السودان وفى كثير من البلدان . وقد كانت لها ، أو لقيادتها ومنهم أسامة بن لادن ، دالّة على الولايات المتحدة أمّلوا معها أن تساعدهم فى أغراضهم وما يستهدفون . وقد ذكرنا فى حديث لنا بمجلة مصرية فى فبراير عام 1990 ما علمناه يقينا من مصادر موثوقة ، أن قيادات جماعات الإسلام السياسى طلبت عام 1988 من الولايات المتحدة أن تمكّنها من حكم كل البلاد فى الشرق الأوسط ، ولما لم تتلق ردا على طلبها ذاك ، إنقلبت ضد الولايات المتحدة ، وبدأت مرحلة إرهابية جديدة ، تكاد تكون المرحلة قبل الأخيرة من صراع الأمم

 

من المحرر:

لقراءة الحلقة 16 انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=18148

 لقراءة الحلقة 15 من هذه الدراسة انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=18038

 لقراءة الحلقة 14 انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17943

 لقراءة الحلقة 13  انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17890

لقراءة الحلقة 12 انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=17733&a=1

 لقراءة الحلقة الحادية عشرة انقر هنا
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17664

لقراءة الحلقة العاشرة انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17579

 لقراءة الحلقة التاسعة انقر على هذا الرابط

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17467

 لقراءة الحلقة الثامنة انقر على هذا الرابط

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17372

لقراءة الحلقة السابعة انقر على هذا الرابط

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17296

 لقراءة الحلقة السادسة انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17205

لقراءة الحلقة الخامسة انقر هنا

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=17137

لقراءة الحلقة الرابعة انقر هنا
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=17049&a=1

لقراءة الحلقة الثالثة انقر هنا
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=17000&a=1

لقراءة الحلقة الثانية انقر هنا
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=16910&a=1

لقراءة الحلقة الاولى انقر هنا
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=16815&a=1


أبو عمر الفلسطيني.   أقوال في صراع الأمم *وعزة النفس*...   October 23, 2010 4:54 AM
قال الله تعالى:*اٍن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم*..وقال الارهابي عنتر ابن شداد: الجنة بالذل لا ارضى بها,جهنم بالعز اطيب منزل..وقال احد
الارهابيين"المجهولين":من صدّق عدوه فهو عدو نفسه..
واستطرد قائلا:اذا لم تكن ذئبا اكلتك الثعالب.. وفي مقابلة صحفية ملائكية مع الارهابي خالد بن الوليد قال:ما بجسمي موضع الا وفيه ضربة سيف او طعنة رمح, وها انا اموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت اعين الجبناء...

عادل جارحى   تحليل رائع   October 23, 2010 5:36 AM
تحليل رائع الى كل المستويات يسرد بسلاسة ويسر كيف تصطاد أو تصاد الأمم والدول والقيادات .. حتى كتاب لعبة الأمم لمايلز كوبلاند كانت الترجمة الى العربية خطأ والصحيح هو صيد أو أصطياد الأمم لأن المقصود ب GAME كان الصيد وليس اللعب.

الفارس المصرى   تقيم ناقص   October 23, 2010 7:34 AM
الاخ المستشار بيقيم فترة عبد الناصر وهو قاعد فى مكتبة تحت التكييف الاخ لو كان عاش حالة من حالات الفقر والظلم اللى كان فيها المجتمع المصرى قبل الثورة ماكان تقييمة للفترة اللى اتكلم عنها فيها من العوار والنقص الكاتب بيتكلم وكائن عبد الناصر هو هتلر انا عارف انة ماوصفة باسلوب مباشر لكن معنى كلامة انة كان بياخد قراراتة بانفعلات ودون استشارة احد اعتقد يجب ارجوع الى كتابات هيكل وظباط الثورة اللى كانو على مقربة من جمال واعترافاتهم انة كان ديكقراطى وكان بيخلى رئية الاخير ثم ان جمال عبد الناصر وعلى عكس كلامك عمل ثورة صناعية وزراعية وتجارية تكلم عنها الاسرائليون انفسهم وقالو عندما يصبح معدل النمو المصرى اكتر من خمسة فى المية دة معناة فعلا زوال اسرائيل فمصانع الحديد والصلب ومصثانع الغزل والسكر وكل المصانع اللى بتبيع فيها الدولة انشئت على عهد عبد الناصر المطارات والموانى والكبارى تسليح الجيش واعادة هيكلة قادتة وخاصة بعد النكسة لية بتنكر كل دة ولية ما بتتكلم عن وقوف كل الدولة العربية فى حرب اكتوبر دعما لما فعلة جمال عبد الناصر من اليمن واغلاقها باب المندب الى العراق والجزائر والسعودية باستثناء الاردن لان ملكها خاين ارجو عندما تتكلم ان تتكلم بحيادية ثم اذكر لى رئيس بعد عبدالناصر بيشرك مؤسسات الدولة فى قرارتة طبعا مافيش

أبو القاسم   التحليل العقلى مقابل التخبط الغوغائى   October 23, 2010 8:39 PM
شكرا لسيادة المستشار على التحليل الرائع الذى لم نرى له مثيل طيلة الخمسة عقود المنصرمة. لقد عايشنا كل هذه الاحداث وكانت تحوم حولنا علامات الاستفهام ولم ندرى ماذا كان المبرر للاحداث الرهيبة التى مرت بها بلادنا، والتصرفات المريبة التى اقترفها حكامنا.
نحييك على المصداقية ووضوح الرؤية وصفاء ورقى الفكر.
تعليقات بعض القراء تذكرنا بمن كانوا يطوفون الشوارع مصطنعين جمهرة غوغائية يوم أن أعلن الطاغية عن تمثيلية التنحى عن الحكم. وأيضا يوم أن ترك الحكم بالفعل (أى يوم مماته) منادين: بالروح بالدم نفديك يافلان. لقد مات الطاغية بعد أن أضاع البلد والبشر، وبدأ جسده بالتحلل، ولكنهم أصروا بأنه لا صوت يعلو على صوت الغوغائية.

ابو سفيان   زارع الشر   October 26, 2010 8:02 AM
العن حاكم نصبتة المخابرات الامريكية فى العالم نفذ سياستها بدقة حتى عام 64 ولذلك وقفت بجانبة بعد حرب 56 المشئومة والتى اجتاحت فيها اسرائيل سيناء فى 12 ساعةووقفت امريكا بجانب عميلها واغرقتة بالمعونات مما اثار غيرة اسرائيل وفجرت المصالح الامريكية فى القاهرة بالقنابل 54 -والخطر من العمالة انة اضاع على مصر والمنطقة فرصة تطور ديموقراطى -ك الهند ولما احكم قبضتة على رقابنا تمرد على صانعتة امريكا فسقتة من المجارى فى 67 -وشربنا نحن الذل داخليا وخارجبا لقد اراد التخلص من عامر فا صدر امر الانسحاب فى الثامنة صباحا والطائرات الاسرائيلية كانت لا تزال فى طريقها لضرب المطارات المصرية-لقد استفاد من الاموال التى كانت بالخزينة المصرية ولموال التاميمات واقام بعض المشاريع --والمصلة خراب بعد ان رفع اهل الثقة واهال التراب على اهل الخبرة وجلب لنا عملاء اخرين -- السادات ومبارك واهم انجازاتهم الغاء عمل الجاسوس بعد ان اصيح رئيس الدولة يتولى ذلك خدمة للاعداء ولا يسعنى الا الشادة بالمبدع المكر العشماوى متعة اللة بالصحة لتنويرنا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز