د. عبد الرحمن جمجوم
Agamgoom@gmail.com
Blog Contributor since:
27 September 2010

مهندس مصري - دكتوراه في الهندسة المدنية - جامعة ماكجيل - كندا



Arab Times Blogs
الكنائس تغلق في الغرب .. و تنمو و تزدهر في الشرق الإسلامي

عندما كنت أعيش بمدينة مُنتريال بكندا في أيام الدراسة .. كنت أتلقى شهريا ً من كنيسة الحي الذي أسكن فيه خطابا ً يطالبني بالتبرع .. ذلك أن الكنيسة تحتاج إلى مصاريف باهظة لا سيما في الشتاء .. إذ تبلغ درجة الحرارة أو البرودة ثلاثين سلبا ً .. و مما يزيد المصاريف إرهاقا ً بناء الكنائس الشاهق و المساحات الواسعة التي تحتاج  إلى ميزانية ضخمة للتدفئة و الصيانة .. كان الخطاب يقطر دما ً و حزنا ً نقرأ فيه رجاء القس و استعطافه لسكان الحى أن "يفعلوا شيئا ً" لإنقاذ الكنيسة.. الكنيسة التي تبارك المواليد الجدد .. و التي يخرج منها المتوفون لمثواهم الدنيوي الأخير .. و التي تمثل ذكريات جميلة لنا جميعا ً .. و جرس الأحد الذي يثير فينا السكينة .. 
أصدقكم القول فكرت في أن أتبرع للكنيسة ! و كان منطقي  في ذلك أن الكنيسة في بلد مغرق في المادية و عبادة اللذة تصبح خط أول مهم للدفاع عن القيم الروحانية اللا مادية .. و أن للكون إلاها ً و خالقا .. و بصرف النظر عن تشوش مفهوم الألوهية عند روادها .. فعلى الأقل الكنيسة  أفضل من ملهى ليلي أو حانة تبنى في المكان ..  ولكني لم أتبرع .. ربما للمشاغل أو التلهي في تفاصيل الحياة اليومية !

مرت شهور قليلة و بينما أمر بالشارع فاجئني مشهد الكنيسة و اللوحة المعلقة على بابها "مغلقة" .. مهجورة .. موحشة .. كأن لم تغنى بالأمس .. و السُّلم الحجري الفخم العريض يعلوه التراب و الإهمال .. كانت مفاجئة سيئة .. صحيح لا ترتبط الكنيسة عندي بأي نوع من الذكريات اللهم إلا جرس الأحد البعيد اللذي يذكرني بأن اليوم هو الأحد .. كما تذكرني أيضا ً ..
كما تذكرني أيضا ً بمسلسل أمريكي قديم رائع اسمه "بيت صغير في البراري" .. إذ كانت الكنيسة تمثل في هذا المسلسل رمز النقاء و الطهارة و الإيمان و القيم.

أتذكر هذا المشهد عندما أقرأ أخبارا ً عن حملات التنصير التي ترسل لشرقنا الإسلامي زرافاتا ً ووحدانا ً .. و أتسائل ما الذي يجعل مهندسو حملات التنصير يتعامون عما يجري في " فنائهم الخلفي " - أو الـ backyard كما يقول التعبير الأجنبي- من ردة واسعة النطاق بينما يحملون هم تنصير بلاد تبعد عنهم ألاف الفراسخ !؟
قس الفاتيكان أخيرا ً ينطق بالحق .. و ينشئ إدارة لتنصير العالم الغربي (1) !! خبر غريب غير متوقع .. فهو إعتراف ضمني أن العالم الغربي لم يعد مسيحيا ً !!
و يدفعنا إلى إعادة النظر في الإحصاء الشهير المتداول أن عدد ما يدينون بالمسيحية في العالم يقارب الإثنين مليارا ً !!

نعود إلى بلادنا إذن و حالها .. لنقرأ شكوى مزمنة من أتباع القس شنودة عن قلة الكنائس المبنية في مصر .. بينما تفيد الإحصاءات عن العشرات التي بنيت في السنين الأخيرة و تمدد ما يسمى الأديرة في ضم أراضي الدولة لتصبح شاسعة المساحة مترامية الأطراف !!
رائع هو التحقيق الصحفي الذي نشره موقع " المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير" (2) الذي كشف بالأرقام و المقارنات و الإحصاءات الموثقة بصور من " جوجل إيرث" عن المساحات المذهلة التي تضمها ما يسمى الأديرة ..
الأسوار الشاهقة و الشوارع و المزارع و المصانع و المباني الفخمة تكشف بجلاء لا لبس فيه و لا مبالغة عن "ولايات أو محافظات أو إمارات صليبية" سمها ما شئت ..فالكلام عن "أديرة" للإعتكاف أو العبادة هو "إستهبال و إستعباط" من العيار الثقيل .. و ينبغي على كل كاتب يحترم نفسه و قارئه أن يتوقف عن استخدام هذه الكلمات الكاذبة الضالة و المضللة !!و الشكر كل الشكر لمن ساهم في عمل هذا التحقيق الرائع المستوى.

مصادرة هذه المدن "الملاكي" ضرورة للحفاظ على أمن مصر القومي .. الآن و ليس غدا ً .. و من أراد أن يستصلح الأراضي و يبني المزارع .. فليفعل تحت إشراف الدولة المصرية باعتباره مواطنا ً مصريا ً و ليس من منظور طائفي خبيث ..
نعم أطالب بقانون موحد لدور العبادة .. على أن تكون أول قراراته مصادرة هذه الولايات الغير شرعية .. لتصير تحت ولاية وزارة الزراعة .. أو أي جهة حكومية مدنية أخري ..
أما ثاني قراراته : توصيف هندسي  دقيق "كود إنشا ئي" لدور العبادة من حيث المساحة و بناء السور الذي يحوط بها .. فمثلا ً حكاية الأسوار العالية القلاعية الأسمنتية يجب أن تلغي تماما ً .. على أن تستبدل بسور قصير حديدي يكشف عما ورائه ..  أما الأديرة فتعامل معاملة الكنائس من حيث المساحة و الأسوار .. فالدير هو مكان للعبادة الروحانية .. أما شق الترع و بناء مزارع الأبقار فهي مهمة الدولة المدنية أو القطاع الخاص تحت إشراف و قانون الدولة و ليس أية جهة أخرى !!

لقد تبين لنا أن الأشرار هم بين ظهرانينا و ليسوا من الخارج كما كنا نخدر أنفسنا ببلاهة .. فلنضع عقولنا في رؤوسنا .. لنعرف خلاصنا !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/08D307E3-927C-4693-AF6E-0D8EDE1E2889.htm

(2)
http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=12892







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز