يحيى السعيدي
yyalsaeede@gmail.com
Blog Contributor since:
21 October 2010



Arab Times Blogs
ورقة كردية بلغة عربية

يبدو ان الاخوة الاكراد باتوا يعرفون جيدا ما يفعلون وأصبحوا يمارسون اللعبة السياسية بكل إتقان واحترافية على الرغم مما يشوب بعض شؤونهم من تعكير لصفو وحدة القرار الا ان هذا لا يمنع ابدا من أنهم أكثر سياسينا دراية بما يفعلون  ؟؟ وماذا يريدون ؟؟ وكيف يصلون لاهدافهم ؟؟... ولا يشك احد من العراقيين بصدق نوايا الأكراد مع مجتمعهم وقوميتهم حصرا وإخلاصهم التام لقضيتهم , بجعل بوصلة التوازن دائما تشير للشمال وهذا لم يأت أبدا من جهود عشوائية او تفكير اعتباطي , فمنذ التغيير والإطاحة بصدام كان العراق ما زال يعلق جراحة ولم يفق بعد من صدمة وذهول التخلص من اعتي ديكتاتورية على وجه الأرض  في هذا الوقت بالذات كان الأكراد يعيشون قطف ثمار الانفصال ونشوة النصر والتحرر الأكيد والنهائي فهدأت حينئذ أنفسهم فقط لأنهم تخلصوا من تهديد مباشر لوجودهم واستقرارهم .. ولأنهم اي الأكراد يتوفرون على سياسيين محنكين وعلى مستوى عال من الأهلية والإخلاص وقد خبروا تجربة الحكم قبل ان يتحرر العراق بأكثر من عشر سنوات هذه التجربة وان شابها عدم الاستقرار والتكامل البنيوي والمؤسساتي إلا أنها أعطتهم زخما كبيرا ومهنية وواقعية لا باس بها وقدرة على المناورة والتحكم بما يستجد بهدوء وروية دون قرارات انية او انفعالية , وهذا كله لم نشاهده في سياسينا او على الاقل جلهم يفتقدون الممارسة الفعلية والفهم الموضوعي لإسرار السياسة وقيادة الدولة سواء من موقع تنفيذي او تشريعي .

والمتابع للشان الكردي يرى انهم منذ ان وطئت اقدامهم ارض بغداد وتسنمهم لمناصب عليا ومؤثرة في الدولة كانوا يتعاملون مع مستجدات وتطورات وتغيرات الوضع العراقي بمصلحية وانتهازية واضحة ولسنا بحاجة لطرح امثلة وادلة بهذا الشان لان ذاكرة العراقيين مازالت طرية بذكريات التنعنت الكردي وتغليبه المصلحة الكردستانية على حساب الوطن الام , ربما يعتذر من يعتذر لهم ويقول انهم شعب عانى ما عانى من تشريد وتقتيل وهتك وسلب للممتلكات ما لم تتعرض له امة اوفئة وهم بذلك يستجمعون صور الماضي المؤلم ويستحضرونها كل يوم بذاكرتهم لكي يحصنوا أنفسهم تماما من ان تعود دواليب الزمن للوراء ويعود الجلاد بثوب جديد , لكن هذا لا يسوغ ابدا لما يجري فالعراق بات اليوم كله في واد والكراد في واد اخر.

وفي هذه الايام لا كلام يعلو على كلام المطالب الكردية او الورقة الكردية التي انتقلت بين ايدي الساسة وكانها صك الغفران والصولجان الملكي الذي ما ان مسكه شخص او حضي بمباركته الا وانفتحت امامه  طلاسم الحكم وبات درب الكرسي معبدا امامه .. والورقة هذه تتضمن حزمة مطال كردية خالصة ليست لها علاقة ابدا بما يجري في العراق , اي انها عبارة عن سقف من المطالب والمطامع التي تعزز الوجود الكردي في الدولة وتحصن مصالحهم وتقوي شوكتهم , ونحن لا ننكر ابدا ان الاكراد جزء من هذا الوطن يصيبهم ما يصيبه ويعتريهم ما يعتريه الا ان نايهم عن جراح الوطن والمواطن واستقلالهم التام وابتعادهم عن الشعب العراقي  اوجد جدارا من عدم الثقة بين الطرفين ووضع الاكراد بصورة الشخص الانتهازي الذي يرقص على الجراح ويستغل الخلاف لكي يحضى باكبر قدر من الغنيمة .

ولو تتبع اي شخص مهما كانت بساطة تفكيره لتعجب مما تحمل هذه الورقة من مطالب , وسيتعجب من العقلية التي صاغت هذه الافكار ففي الوقت الذي تعاني البصرة من الاهمال وتردي الخدمات وهي ما يعرف كل العراقين عصب الاقتصاد العراقي ياتي المفاوض الكردي وياخذ حصته منها دون مساس لا بل ويشترط  بان اي استثمار نفطي هو ملك للاقليم وليس لبغداد حق فيه ,, اي انتهازية هذه ؟ وهل لهذا الاستغلا من نهاية ؟ .. لا ادري لم لايفكر سياسينا على الاقل بعقلية كردية ويجلبوا لمدنهم مثل ما يجلب الاكراد بدل ان يتنابزوا ويتقاتلوا ويتامروا على بعضهم .

وخطورة الوضع الكردي تكمن بتنامي مطالبهم على حساب الغير وعدم اهتمامهم بما سيحل بالبلد وهذه بلا شك ستخلق طبقية مميتة بين ابناء الشعب وستشعر الناس ان هناك تفاوت في المفاضلة فيما بينهم فالكردي محصن ببلده وباقليمه وهو يعيش حالة من الترف والاستقرار والاخرون خائفون لائذون محرومون ..

وعلى كل حال ربما ستترك الورقة التي اندست عنوة بجيوب سياسينا بعد ان قرؤا ما بين سطورها ان لها سحرا وتأثيرا غير قليل في من يقبلها  وسيحظى حتما بمباركة الكرد له وبانه سيكون الرجل الوطني الذي سيراعي مصالح أبناء شعبه في الجنوب والشمال ولكن ليس سواء بسواء ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز