نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مأساة الخدم في الخليج: الأمير السعودي الشاذ جنسياً وراء القضبان

حكمت محكمة بريطانية على الأمير السعودي، سعود بن عبد العزيز بن ناصر آل سعود، 34 عاماً، بالسجن مدى الحياة إثر إدانته بقتل مخدومه بندر عبد العزيز، 32 عاماً، وهو سعودي أيضاً، وذلك من قبل هيئة محلفين تتكون من 12 قاضياً، تعتبر ضمير المجتمع البريطاني كما يقال هناك، ومن هنا، فحظوظ الأمير المدان قليلة جداً بالاستئناف، وهذا الحكم قبل أن يكون حكماً فردياً، هو من جهة أخرى إدانة جماعية لثقافة، ولسلوك عام، كون اضطهاد الخدم والتنكيل بهم واغتصابهم وإهانتهم يشكل ظاهرة عامة في مشيخات الخليج الفارسي، تؤرق جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تصدر المذكرات والشكاوي والتذمر من شذوذ الخليجيين في التعامل الإنساني، ولكن من دون جدوى أو فائدة.

 وهذا الضحية هو واحد من جيش طويل عريض من الخدم والمهاجرين والرقيق الذين تمارس ضدهم نفس الجرائم التي ترتكب في مشيخات الخليج وتمر بصمت، دون أن تثير أية زوابع، وخطأ الأمير الوحيد، أنه استعجل عقوبة مخدومه على الأرض البريطانية التي كانت له بالمرصاد.

 ولم تتعرض المحكمة للمثلية والميول الجنسية الذكورية للأمير السعودي، وبعد ثبوت ذلك للمحكمة ولهيئة المحلفين، فتلك قضية يكفلها ويحميها القانون البريطاني، وهناك حقوق مصانة ومعترف بها لهؤلاء المثليين. فلقد اعتاد الخلايجة أن يعاملوا الخدم الذين يستوردونهم، معاملة الرق والعبيد، وووفق مبدأ الملكية الخاصة، ملك الإيمان الشرعي ، المحمي بنصوص شرعية، والذي يتيح للمالك التصرف بـ"المملوك" كما يحلو له ومن دون حسيب أو رقيب، أو خضوع للقانون، لا بل كل الانتهاكات كانت تحسم في القضاء لصالح المواطن الخليجي، فـ"شرع" السماء الذي يحكمون بموجبه، والدساتير المقدسة التي يعملون بها تحلل لهم هذه الممارسة وهذا البغاء.

 والمملوك هنا في حكم أية سلعة أخرى مجردة من أي بعد إنساني، تسام بقسوة ومهانة ولا إنسانية ومؤطرة بجملة قوانين بدائية عنصرية يقف على رأسها قانون الكفيل العنصري الذي هو عبارة عن تشريع للعبودية والاسترقاق والنخاسة البشرية العلنية لا يخجل بدو من تطبيقها على المهاجرين والمقيمين في بلدانهم، وفي الوقت الذي يصدرون فيه خطاباً دعوياً وردياً رومانسياً وردياً حافلاً بالكذب والمغالطات والرياء عن العدالة والمساواة والرحمة والمحبة وتسامحهم ...إلخ الذي قدموه، هم وأسلافهم للبشرية، إذ تشكل تجارة الرقيق والاتجار بالبشر، المحرمة دولياً وقانونياً وأخلاقياً، اليوم في الخليج واحدة من أكبر عمليات النخاسة البشرية العلنية عبر التاريخ وتحميها أنظمة وقوانين وحكومات أعضاء في الأمم المتحدة، ناهيكم عن شراء الأطفال الأيتام والمسروقين لوضعهم على البعير في سباقات الهجن المعروفة ما يسبب لهؤلاء المساكين تهتك وتكسر بالأضلاع والعمود الفقري وعجز مدى الحياة، وكله مبرر شرعاً وقانونياً عند رموز الصحوة ولا تثير حفيظتهم مثل هذه الممارسات اللا أخلاقية الجبانة.

وكم سكت وصمت أمثال هذه الضحية على جرائم ارتكبت بحقهم لأن القوانين لا تحميهم ولا تنقذهم منبطش أسيادهم ولا تحفظ حقوقهم في وجه "مالكيهم" من الشذاذ والمجرمين الموتورين وحين ارتكاب هذا الأمير لجريمته اعتقد أنه ما زال على الأرض الخليجية، التي تعتبر فيها ضرب واغتصاب وقتل وغيرها من الممارسات أقل من عادية، ولم يكن على دراية وعلم بأن هذه الممارسة هي شاذة وغير قانونية ولا شرعية وغير أخلاقية في مجتمعات أخرى لا تتورع عن إدانتها حتى لو كان مرتكبها فرداً من أفراد عائلة مالكة في أية دولة في العالم. لقد كان هذه الأمير ضحية ثقافة وتنشئة شاذة وتربية غير سوية تبيح له اضطهاد الناس من دون وازع ولا ضمير لا بل ترى في ذلك تفويضاً ربانياً ممنوحاً للبعض حيال آخرين من "المغضوب عليهم والضالين" وناس دون لا يستحقون أكثر من هذه المعاملة.

 والأنكى من ذلك المشكلة أن هذه المنظومة المشيخانية البدوية البربرية البدائية الهمجية، ووفق قوانينها التي تعامل بها البشر، وعبر رموز الصحوة الدولارية من شياطين الصمت على الحق عند الشيطان الأفجر، تريد تصدير أنموذجها البدائي والعنصري التمييزي القميء هذا لدول الجوار تحت ادعاءات المقدس، ورايات التوحيد، وتكفر كل من لا يؤمن بعقيدتهم الباطلة هذه وسلوكهم الباطش البربري المشين والمخزي ضد الآخرين. وبالتوازي مع هذا كله يصمت رموز الصحوة صمت الشياطين الملاعين عن كل المخازي والموبقات والعنصرية والتمييز واضطهاد الفقراء والمهاجرين والتنكيل بهم، والذين لا يأتون على ذكره لكنهم يكفرون البشر ذات اليمين وذات الشمال. ويعتبرون أن أنموذجهم الفظ العنصري هذا، هو المسطرة المنزلة من السماء لهم لوحدهم يرسلون الشعوب والأمم والأقوام من خلالها إلى الجنة وإلى النار .

 ألا ساء، وبئس ما يحكمون. مشيخات الخليج الفارسي لا تعترف حتى اليوم، بأي حق من حقوق الإنسان ومنظومة العدالة الفقهية الغربية ودساتيرها العلمانية العادلة التي حاكمت وحكمت على الأمير السعودي القاتل، وتحتقرها وتعتبرها بدعة ديمقراطية غربية كافرة "صليبية"، وهي إلى اليوم لم تلغ العبودية والرق والنخاسة والاتجار الرسمي والعلني بالبشر وترفض بغطرسة وإمعان وتحد للمجتمع الدولي، رغم كثرة المطالبة والمناشدات، إلغاء قانون الكفيل العنصري المعمول به في هذه المشيخات القبلية، وتعامل المهاجرين بمهانة وازدراء وعنصرية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، إذ لا يتمتع المقيمون والخدم والمهاجرون في دول الخليج الفارسي بأي نوع من الحقوق أو العدالة والضمانات والمساعدات الاجتماعية والامتيازات الأخرى كالتعليم والطبابة والتأمين على الحياة، ونفس هذه المزايا يقدمها "الغربيون" من اليهود والنصارى "الكفرة" حسب خطابهم، مع إعانات مادية ومالية مجانية لكافة المهاجرين والعاطلين عن العمل وحتى لو كانوا من العرب والمسلمين.

 مهما يكن من أمر هذا الأمير، فهو في النهاية ليس سوى ضحية مسكينة لثقافة وسلوك فظ وأرعن وهمجي، وتنشئة وتربية لا إنسانية دفع ثمنها من حياته وحريته، سجناً، وعزلاً، ودماراً، وفضيحة شخصية لن تؤثر عليه فقط، بل على مجمل عائلته، وثقافته، ومحيطه، وبلده، على نحو أعم وأشمل، وبات في وضع لا يحسد عليه، بعد أن كان يمتلك مقومات حياتية، ووضع "بريستيجي" ملكي يحسده كثيرون عليه. الحكم في النهاية ليس على مجرد فرد منحرف موتور ومهووس وساقط أخلاقياً، وإنما على ثقافة وسلوك وظاهرة اجتماعية عامة تميز هذه المجتمعات المشيخاتية القبلية ونمط حياتها وسلوكها وتفكيرها العام، الذي ببرر كل هذا الانحراف والشذوذ والمعاملة القاسية وغير الإنسانية ، ولا ترى فيه أي عيب ونقيصة وغضاضة، بل تشجع فاعليه وممارسيه عبر حمايتهم الرسمية بقوانين بربرية وهمجية وعنصرية عجيبية وغريبة وهجينة، ما أنزل الله بها من سلطان لكنها-المعاملة- وجدت في العدالة الغربية رادعاً قوياً ويداً حديدية لا تلين ضدها انتصرت لذاك الضحية المسكين الذي لم يكن ليجدها أو يحلم بها في بلده الأصلي ولكان قد ذهب دمه بالمجان، وهدراً، وكشربة ماء لا تسترعي أي أو انتباه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز