د.عامر داود
amerdawoud@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 August 2009

استاذ جامعي
الولايات المتحدة الامريكية



Arab Times Blogs
الخلل في البناء النفسي للإنسان في مجتمعات السنة و الشيعة

هناك فجوة كبيرة بين الإنسان في مجتمعات السنة و الشيعة و بين الإنسان في المجتمعات الغربية من حيث القدرة على الإنجاز الحضاري و التفاعل البنّاء مع الكون المحيط. هذة الفجوة هي دليل قوي على أن هناك خلل فادح في البناء النفسي لإنسان مجتمعات السنة و الشيعة, الأمر الذي يستوجب إعادة تقييم لأسس بناء هذا الإنسان. و ما نود الوصول إليه هو أن عقائد السنة و الشيعة مسؤولة عن تدني مستوى الإنسان, لأنها في الحقيقة قوالب تنتج إنسان مختل النفس, و لن تستطيع  خلق الإنسان الذي يجاري إنسان المجتمعات الغربية في القدرة على الإنجاز الحضاري و الفتوحات العلمية.

أهم ملامح الخلل في البناء النفسي للإنسان السني و الشيعي هو تقبله للخضوع للبشر, و هذا في الحقيقة شرك بالله. و لفهم هذا الخلل نأخذ نموذج إبراهيم عليه السلام كشخصية ممثلة لملة التوحيد الإبراهيمي الخالص لله. أدرك إبراهيم أن الأصنام التي يعبدها قومه هي الوسيلة لإخضاعهم للكهنة, الآلهة المزيفة. و قد أسهب القرآن في ذكر تفصيل  قصص كفاح إبراهيم كنموذج فذ لأحد القادة العظام من أولي العزم, لتقتدي به البشرية إلي يوم الدين. و من هذة الآيات الكريمة قوله تعالى:

(سورة الأنعام: 83-75) وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتحذ أصناماً آلهةً، إني أراك وقومك في ضلال مبين* وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي، فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين * وحاجة قومه، قال أتحاجوني في الله وقد هدان، ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي وسع ربي كل شيء علماً، أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن، إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن، وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، نرفع درجات من نشاء، إن ربك حكيم عليم.

)سورة الأنبياء (75-51: ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذا التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد ان تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلي أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم * وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين.

(سورة الصافات :83-98) وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم * إذ قال لأبيه ماذا تعبدون * أئفكاً آلهةً دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين * فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلي آلهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضرباً باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين.

عقائد السنة و الشيعة ليست معنية ببناء الإنسان وفق النموذج الإبراهيمي,لأنها ليست خالصة لله. هي في الحقيقة موجودة لإخضاع الناس لفئة معينة داخل المجتمع. الآن قارن أخي الكريم بين هذا البناء النفسي الشامخ لإبراهيم عليه السلام و بين الإنسان السني الذي يسبح بحمد الحكام الآلهة البشرية المزيفة و لكن لا تفقهون تسبيحهم, أو الإنسان الشيعي الخاضع للآلهة المزيفة من المرجعيات و آيات الله. فما الحوزات الجاهلية إلا لتخريج الكهنة لخدمة الطاغوت. عقائد السنة و الشيعة هي أصنام يتم من خلالها إخضاع الناس للطاغوت, و ستبقى تنتج نفس الإنسان المشوه الذي يشعر بالدونية تجاه الآلهه المزيفة المحيطه به من كل جانب. لذلك فإن الحل لا بد آن يمر حتماً عبر هدم هذة الإصنام, و بناء الإنسان من جديد وفق النهج الإبراهيمي الخالص لله, أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به؟

والله أشد بأساً وأشد تثبيتاً







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز