المنصوري محمد
almansourihamadi@yahoo.es
Blog Contributor since:
17 October 2010



Arab Times Blogs
الوحدة الوطنية الصحراوية

في الثاني عشر من اكتوبر سنة 1975 م ،تم إعلان الوحدة الوطنية لجمع شمل الصحراويين تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و واد الذهب . و كان يوما عظيما حقا ، تنادت فيه الضمائر الحيّة من كل اتجاهات المعمورة معلنة ولاءها لتنظيمها السياسي الذي ما فتيء ان حلم به كل صحراوي تجري في عروقه روح الوطنية ،و خاصة من انهكتهم اقدام الإستعمار، أو عناء الغربة الطويل ،او غيرة من جيرانه وهم يعزفون الموسيقى على ألحان عيد إستقلال وطنهم.

إزدهرت الثورة و انار مشعلها القريب و البعيد، واصبحت دليل للنصر يتباها بها و يفتخر كل صحراوي كان هدفه ان يرى شعبه أمة واحدة ،شعارها واحد. وتحققت الأحلام التي واتتها الإرادة و القدرة و الصمود.

وها نحن اليوم، وفي نفس اليوم من بعد خمسة و ثلاثين سنة ، نتحدثوا عن صمت القبور ، نأتوا إلى المخيمات و نروا صمت القبور وقد كانت إلى عهد قريب تضج بحركة المناضلين و المناضلات.

هنا في مخيمات العزة و الكرامة حيث تطرم الأشواق و الأحلام و الرغبات و الصبوات و الهواجس و المخاوف و المطامح و المطامع. و يدق الخط الفاصل بين الطموح الجميل و الطمع القبيح بين الدهاء المحمود والخبث المرذول بين التدبير الذكي و المكيدة الدنيئة بين الحرب و السلم.

وهاهي الثورة الآن تعزف فيها الريح انشودة تقول: ...وأنا يا اْلالي.

منذ أحداث 1988 م و حتى اليوم ،ظهر تغييب منهجي للعقل السياسي الصحراوي عبر استيسلاب وعي المجتمع . و اعتماد الشخصنة و الرؤية الديماغوجية في تشكيل الشخصية الحاكمة، مما ادى إلى إرتباط مؤسسات الدولة بأشخاص و تفردهم بتسييرها المطلق. و كأن الزمن هنا توقف عند حدود إرادة الحاكم في هذه المرحلة.

من هنا لم يتمكن السيد الرئيس و مستشاريه من تجاوز آنية المرحلة، و إلقاء نظرة على مستقبل القضية على إعتبار ان القضايا المساعدة في إستمرار الوحدة من منظورهم تبقى منوطة بوجوده على رأس السلطة، لأنه لا توجد شخصية غيره مناسبة[ما جواب هؤلاء ،لا قدر الله و ارتحل]. وفي هذا النمط إلغاء كامل لحركة الثورة و الوحدة الوطنية و تقييدهما بشخص الرئيس الذي يبقى اسيرا لرغبات نرجسته ، فتصبح الوحدة الوطنية عندئذ غير ممكنة ما لم تتحقق استمراريته في الإمساك بكل خيوط البقاء والإستمرار حتى وإن ادى ذلك إلى التجاوز على القضية الوطنية و التي غالبية جماهيرها و طواقم مؤسساتها إرتموا ما بين احضان العدو أو المهجر. من هذا المنظور تصر القيادة الحاكمة على تغييب الوعي من خلال تفشي سياسة القبلية و التنازع اللاعقلاني و الإغراق في الذاتية.

أليس من العجائب ان شعبا يرى ما قلّ ممتنعا عليه، و تملك بإسمه قضية عادلة و ما من ذاك شئ في يديه، إنه الشئ و ضده.

ولعل من أشد ما نعيشه اليوم من إنفكاك في صفوف الوحدة هو إصرار مدَّعِي السياسة على تغييب وعي الأفراد وحقنهم بداء النعرات و السلب و النهب و الأنانية، وكل ما يحبط من مقومات الوحدة الوطنية . و بالتالي يمكن للسياسيين الإستمرار، فبين ظهورهم في شاشات الإعلام العالمية بالتصريحات المتناقضة، إلى تبني مقررات المؤتمر الفاشلة، مرورا بالإعلان عن تغييرات كاذبة ، إلى التهديد بالعودة إلى الحرب أحيانا، إلى الإرتجالية الأخيرة بمحاكمة الخائن مصطفى سلمى ،كل ذلك يدفع إلى إبقاء المواطن في حالة من التناقض والوهم في إستجلاء حقيقة الوضع الراهن الذي تشكلت منه فكرة الديماغوجية المتمثلة في النظام الحاكم الذي يبشر بإنجازات يعلم أنها باطلة ليقود بها شعبا يفتقد للوعي.

لكن الأدهى أن يتحول الرئيس إلى كونه الممثل الوحيد للنظام وللجمهورية في حالة من الإستغراق الكامل"أنا الدولة و الدولة أنا". فبينما تقدم القيادة الرشيدة نفسها كصاحبة موقف ثابت من بناء الوحدة الوطنية و مشاريعها العملية، نرى أن سلوكها و طبيعة صراعاتها في الحفاظ على مصالحها تقف على النقيض من تلك الصورة التي تم تقديمها عبر وسائل إعلامها الذي يحقق طروحاتها. من هنا نجد فشل القيادة في فهم حقيقة الوحدة الوطنية بإعتبارها لا تقدم إنجازات مستمرة، بل مجرد ردات فعل للأحداث، بعد أن يتم تقويض مشروع الوحدة الوطنية التحرري و تحويله لمشروع ذاتي بحكم دكتاتوري يتجنب الشورى و الإنصات إلى صوت العامة ،فإن تُخطي الجماعة خير من أن يصيب الفرد، فإن اصاب مرة أخطأ مرات.

على الأمة أن تسعى بنفسها لتحصيل وحدتها الوطنية و البحث عن مشروع تحرري جديد يختلف في معاييره عن مشاريع القيادة الفاشلة.

عاشت وحدة الشعب الصحراوي الأبي.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز