بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
تحرير القيل من تحريف التأويل

        قال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية أو المغربية (سيان) كريستفر روس" إن الوضع الذي توجد فيه القضية الصحراوية لا يطاق ولا يمكن أن يستمر هكذا على المدى الطويل بالنظر إلى التكاليف والأخطار الناجمة عنه في المنطقة" .وهو كلام موزون بميزان الذهب ، ويعني أن الوضعية الحالية للقضية غير مريح ليس فقط بالنسبة للجزائر والمغرب ومن هم في تيندوف ، ولكن كذلك للأمم المتحدة والتي عليها المساهمة بجدية في نزع فتيل النزاع السياسي الذي من المكن جدا أن يتطور إلى نزاع مسلح ،يحرق الأخضر واليابس في المنطقة والذي ستتضرر منه الشعوب أولا بأول . ليس الشعبان المغربي والجزائري فقط ولكن كذلك جيرانهما .خصوصا في الظرفية الاقتصادية الحالية العالمية ، والتي تهدد ليس فقط الدول التي فيها نزاعات بالإفلاس ولكن حتى الدول المستقرة والقوية اقتصاديا.أزمة اليونان ، الاضطرابات في فرنسا ، البطالة في اسبانيا فقط  هي إشارات لما هو عليه الحالة الاقتصادية والاجتماعية عالميا .

 

         كلام السيد كريستفر روس كان واضحا ، لكن هناك دائما من يعشق تأويل كلام الآخرين  حسب إستراتيجيته التي قد تخدم المصالح التي يدافع عنها . لقد ذهب بعض المأولين إلى تفسير قول السيد روس " إن الوضع الذي توجد عليه القضية الصحراوية لا يطاق"  بأن الوضع في الصحراء أصبح لا يطاق ، لتمرير عدد من الأكاذيب مرة أخرى ، تصف المغرب بالمقصر فيما يخص حقوق الإنسان وهي مغالطة من المغالطات التي دأب حراس مشيخة الأكاذيب على طرحها أمام الرأي العام الدولي كل مرة  عبر وسائل الإعلام بطبيعة الحال وفي المحافل الدولية . لكن وكما يقال :" إن كل ما بني على باطل فهو باطل" والقضية الصحراوية من ألفها إلى يائها بنيت على باطل . إذ في الوقت الذي كانت فيه المملكة المغربية تسعى إلى استكمال وحدتها الترابية ، خرج من بطنها أبناء يريدون العيش في غرفة مستقلة ، عوض العيش في بيت واحد يقتسم رواده الماء والهواء .

 

     الأمم المتحدة تملك الإجابة ، الجزائر تدرك الإجابة ، الانفصاليون يعلمون الإجابة ، المغرب يؤمن بالإجابة ، ولكن للأسف لكل من هؤلاء سياسته ، مصالحه ، أهدافه ومقاصده . الأمم المتحدة تعلم حق العلم أن الصحراء مغربية ولكنها تريد توافقا بين الأطراف . الجزائر تدرك الإجابة لكن مصالحها الجيو-سياسية في المنطقة تسجنها . الانفصاليون يعلمون الإجابة لأن أصلهم وفصلهم مغاربة حتى النخاع . والمغرب يؤمن بالإجابة ولكن هذا لا يكفيه . فالله أعلم بخلقه وهو القائل سبحانه :" واشهدوا ذوي عدل منكم".

     فعندما تطرح  الأمم المتحدة   فرصة أخرى للمفاوضات ، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يوافق عليه الطرفان ، يكفل للشعب الصحراوي تقرير مصيره  .ولكي لا يكون لا غالب ولا مغلوب ، ولكي يكون الحل السياسي حلا دائما يوافق عليه الطرفان طرح المغرب " حل الحكم الذاتي الموسع الذي سيعطي للصحراويين المغاربة حكم أنفسهم بأنفسهم انطلاقا من مجلس رئاسة وحكومة محلية وبرلمان محلي داخل إطار المملكة المغربية . وسيستفيد المغاربة الصحراويون من كل إمكانات الصحراء وغير الصحراء كي يعيشوا  بكرامة  إسوة  بالحكومات المحلية في اسبانيا أو غيرها. أما الجزائر أو موريتانيا فيمكنهما المشاركة في التنمية المحلية  وتحويل منطقة شمال افريقيا إلى ورش تنموي يكونان هما وباقي دول المغربي العربي شركاء لا أجراء .

 

     في موضوع ذو صلة  صرح خبير مغربي  في شؤون الجماعات المحلية  على صفحات جريدة جزائرية ، أن لا علاقة للجزائر باختطاف الرهائن بالساحل. ولا علاقة للبوليساريو بالقاعدة . ولقد استقبلت الجريدة هذا التصريح بنوع من الارتياح وكأنها ترى فيه شهادة براءة الجزائر من اختطاف الرهائن بالساحل شهادة كانت محتاجة إليها . خاصة أن الشهادة نابعة من خبير مغربي - على حد قول الجريدة – ينفي ما صرحت به وسائل إعلام بلده  من أن هناك صلة بين القاعدة وترويج الأسلحة والمحذرات القوية والبوليساريو . صحيح أن الجزائر كشعب بريئة من اختطاف الرهائن ، ولا يمكن لأي جزائري أن يفعل ذلك إلا إذا كان من قطاع الطرق ومن الفاسدين المفسدين، وقطاع الطرق والمفسدون في الأرض لا يخلو منهم أي بلد . صحيح أن محمد عبد العزيز من الناحية الأخلاقية ولا محيطه لا يُقْبَلْ أن يدسوا  أنفسهم ويضحوا بمكانتهم بالاتجار بالسلاح أو المخدرات مع أو بوساطة القاعدة أو من يدعي بهتانا الانتماء إليها . لكن دائما هناك من يفضل اللعب في الماء العكر . قضية إثبات البراءة أو ثبوت الإجرام قضية نسبية مادام كل شيء لم يخضع لمقياس ولتحقيق إلى جانب حجج ومستندات . الكلام التحليلي أو التركيبي لا يكفي للحكم في نازلة تبعد بعشرات الكيلومترات ، ويشارك فيها أناس مجهولون .

 

    ما يهمنا ،أن ترتاح الجزائر للشعب المغربي ، وتعلم أن في المغرب خبراء ، ومتعلمون ، وفقهاء ، ومهنيون يمكن التحاور معهم لإخراج الوئام من عدم . ما يهمنا، أن يتوصل الجزائريون إلى أن الشعوب المغاربية هي  شعب واحد ، ومصيريها واحد ، ومستقبلها واحد ، لأن الجغرافيا ثابتة  والتاريخ واحد . حقيقة أن ما يسمى  القضية الصحراوية كان لها ما لها من سلبيات على المنطقة ، وكان مالها من إيجابيات كذلك على المنطقة ، وهو الاستقرار السياسي  بعد ثورات بركانية انقلابية  هنا أو هناك . ونظن أن الوقت قد حان لطي صفحة النزاع كي لا تؤدي إلا نتائج عكسية تساهم في زلزلة الاستقرار . في ظروف تؤشر بأن العالم سيدخل مرحلة أخرى من  الانكماش والضيق الاقتصادي المصحوب بالقلاقل الاجتماعية . غدا قد لا يفكر الإنسان في وطنه بقدرما سيفكر في خبز يومه ... وهي مسألة أخرى قد تعمق من الخلافات حول مسألة السلطة ومن يستحقها.

 

   في الختام نسائل أولئك الذين ارتاحوا لشهادة الخبير المغربي بأن لا علاقة للجزائر باختطاف الرهائن بالساحل،ولا علاقة للبوليساريو بالقاعدة ، هل ستمجدون وستثنون على نفس الخبير المغربي إذا صرح مرة أخرى بأن هناك أطماع للجزائر بجنوب المغرب ، وأن البوليساريو أوجدتها الجزائر لتحقيق أطماعها والحفاظ على مصالحها ؟؟؟ وهل ستنشر تصريح الخبير نفس الجريدة الجزائرية. أم ستنقلب عليه لتشبعه انتقادات وتلقبه بالمخزني عوض الخبير؟. ثم هل ستكون  لخبيرنا المغربي الذي نحترمه في حصة مقبلة نفس الجرأة  ليدافع بالحجة عن جزء من تراب وطنه بنفس الإثباتات والقوة  والمصداقية ؟

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز