غادة عبد المنعم
ghada_amoneim@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتبة وصحفية عربية من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
حلم لا يهم الحكومات

فى مصر لابد لنا من قانون يلزم الحكومة بتولى الرعاية والوصاية على كل طفل وحتى يصل لسن 18 عاما وبذلك تصير الدولة هى الوصى الأول على كل طفل يتيم أو مجهول الأب وكذلك على كل طفل لا يستطيع والدية تحمل مسؤولياته ، قانون يتيح لأى شخص بل ويلزمه عند عثوره على طفل ما أو رؤيته لطفل يقطن الشارع ، أو عند تعرفه لطفل لا يتمكن والديه أو ذويه من تحمل مسؤولياته أن يتوجه لجهة ما يخول لها القانون مسؤولية رعاية الأطفال عامة، ويطالبها بتولى مسؤولية رعاية هذا الطفل، ويتاح لتلك الجهة بدورها أن تحول الطفل لدور رعاية تتولى تربيته وتنشئته، وليت هذه الدور أن تكون مزدوجة تضم جانب منها لرعاية كبار السن وجانب آخر لرعاية الأطفال فهذا التكوين سيتيح للأطفال قدر أكبر من الحب والشعور بالنمو داخل أسر حيث أن كبار السن سيولونهم اهتمامهم هم وأفراد أسرهم ممن يقومون بزيارتهم، هذا بالإضافة لرعايتهم من قبل المربين فى تلك الدور.

 ولابد فى حالة إنشاء تلك الدور المزدوجة أن تقوم هذه الدور على إدراك أنها لا تعزل الطفل الذى تتولى تربيته داخلها عن المجتمع المحيط وتحوله بذلك لعدو للمجتمع وتجعل من المجتمع متشككا فى قدراته وأخلاقه، بل هى توفر للطفل الذى تتولى مسؤوليات تربيته كل الفرص للاندماج داخل مجتمعه الذى يحيط بالبيت (بالدار) الذى يتربى فيه لذا فلابد أولا أن يتم تعليم هؤلاء الأطفال داخل مدارس عامة (مدارس حكومية أو بمصاريف المهم أنها مدارس تضم كل الأطفال) مما يتاح للدار أن تعلمهم فيها فيندمجون مع زملاء لهم من أسر عادية يتزاورون ويؤثرون فى بعضهم بعضا.

 لابد أيضا أن تحوى هذه الدور المزدوجة لكبار السن وللأطفال مكتبة عامة وصالات للترفيه وصالات للعب ألعاب الفيديو وصالات للكمبيوتر والانترنت ( سيبر ) على أن يتم توفير تلك الصالات لأبناء المنطقة التى توجد بها الدار مجانا لتزيد بذلك إمكانيات تفاعل الدار وأطفالها مع أبناء المنطقة التى تتواجد بها ومن الممكن أيضا أن تضم حضانة مسائية يتولى فيها بعض الأطفال الأكبر سنا عمل (البيبيسيتر) وبذلك يقوموا بخدمة جيرانهم ويتحصلون أيضا على دخل إضافى ، وقد تفتح هذه الدور أبوابها لاستقبال كل طفل يتيم، وحتى الأثرياء منهم حيث ستتولى الدولة الإنفاق التام والتربية لكل يتيم، حتى يصل لسن 18 عاما ثم يتسلم بعد ذلك ميراثه، هذا إذا لم يتولى أحد أقارب الطفل هذه المهمة بحيث يتعهده ويقوم بتربيته على نفقته الخاصة ودون استخدام أو استغلال لميراثه بأى طريقة كانت.

فى مصر نحتاج أيضا لقانون يلزم الدولة بالإنفاق التام على علاج كبار السن ممن يتعدون الخامسة والستين، أى إن كانت أمراضهم وذلك بناء على نظام تأمين شامل يدفع قسطه العاملون وغير العاملين من القادرين وتتولى الدولة فيه الدفع عن غير القادرين، وفى هذا النظام يمكن لمن يرغب أن يدفع قسطا إضافيا لكى يتاح له أن تتولى الدولة رعايته ونقله إلى إحدى الدور المذكورة بعد وصوله لسن المعاش أو فور إصابته بمرض مزمن يتطلب رعاية مكثفة، وذلك حيث سيتم خدمته وتوفير الرعاية التامة له على مدار ال24 ساعة، كما أنه سينعم بقدر كبير من الخصوصية، حيث توفر له حجرة خاصة، فضلا على إتاحة الفرصة له ليعيش حياة أسرية تضم أبناء وأطفال حرموا من أسرهم تتم تربيتهم فى نفس تلك الدور المزدوجة، حيث سيقدم لهم خبرته ورعايته وحبه، إن قانون من هذا النوع يوفر فى جزء منه الرعاية لكل طفل ويلزم الدولة بكفالته، ويوفر فى جانب آخر منه الرعاية لكبار السن من خلال نظام تأمين يضم فيما يضم إمكانية الإقامة فى مؤسسات خاصة تتفاعل مع المجتمع من حولها وتمثل للكثير من السكان المحيطين بها إما مكان للترفيه ، أو لتقديم خدمة محدودة الأجر لرعاية الأطفال أثناء انشغال الأم، أو وسيلة لإقامة علاقات اجتماعية والانخراط فى خدمة المجتمع إن وجود مثل هذا القانون أو مؤسسات الرعاية تلك ضرورة حضارية لكل مجتمع متحضر.

وفى بلد كمصر يقف دخل الدولة المحدود دون إقامة مثل تلك الدور للرعاية، هذه التى ستكلف الكثير لتكون كما يجب من حيث النظافة والرفاهية والرعاية، قد نجد أن أفضل الطرق لإقامتها يتمثل فى استغناء الدولة عن جانب من دخلها، وأقصد بذلك استغناءها عن الدخل المتوفر لها من الضرائب حيث يمكن أن تقيم كل شركة وكل مؤسسة وكل أسرة ثرية مؤسسة للأعمال الخيرية بإشراف من الدولة فتتحول كل أموال ضرائبها لإنشاء مؤسسات رعاية ولمنح دراسية وإقامة مؤسسات تعليمية وغير ذلك من الأنشطة الهامة لكل مجتمع، وهذا النوع من المؤسسات لابد أن تشرف عليه الدولة للتأكد من أن أموال ضرائب أصحاب المؤسسة ستستخدم كلها لمشاريع ضمن ما قررته الدولة سلفا، كما لاشك سيشرف أصحاب الأموال المخصصة له – دافعو الضرائب من أصحابه – للتأكد من أن كل ما قاموا بدفعه من أموال قد ذهب فعلا للأنشطة المحددة ولم يذهب هباء فى مرتبات وحوافز حكومية كما قد يلزم القانون المنظم لإنشاء مثل تلك المؤسسات الدولة بفرض إشراف قضائى عليها ليزيد بذلك من ضمانة المجتمع وتأكيد من مشروعية أوجه صرف الأموال وحتى لا يتم التلاعب بهذه المؤسسات لمصالح الأغنياء أو الحكومات، هذا النوع من المؤسسات سيحمل أسم أصحاب الأموال الذين خصصوا ضرائبهم له وبالتالى سيعيد للمجتمع القيم التى تأسست عليها فريضة الزكاة الإسلامية والتى تدفع من الغنى للفقير بشكل مباشر، وذلك للحفاظ على رابط المحبة بين كلا الطرفين وعلى قيم الانتماء لديهم وللقضاء على مشاعر الضغينة لدى الفقراء تجاه الأغنياء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز