حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
رحلة العائلة المقدسة الى مصر بين منطق البحث العلمى وبين منطق التضليل

يحلو لبعض الباحثين والكتاب خاصة فى مصر على اختلاف دياناتهم وانتماءاتهم العقيدية ان يقرر زيارة العائلة المقدسة ( المسيح\مريم \يوسف النجار) لمصر...والبسوا هذه الزيارة (اللجوء)ثوب الدراما  والحبكة القصصية.... لتكون ادخل فى النفوس واشد اقناعا لغيرهم .... عندما قرروا ان سبب هذا اللجوء هو هروب تلك العائلة من (هيرودس) الملك انذاك ...

وثمة فرق بين منطق البحث العلمى وبين التضليل ....فالاول يعتمد على مسلمات اساسية ثابتة تنطوى على البحث والتدقيق والموازنة بين الآراء والافكار المختلفة ...اما الثانى - اقصد تضليل وقائع التاريخ - فلا يعتمد من وجهة نظرى الا على قصر النظر لما بين ايدينا من نصوص ...وعدم تغليب الاقوى منها على الضعيف .... والاعتماد على راى واحد لانحيد عنه من بين كم عظيم من الآراء الاخرى التى تؤكد على تفاهته وعدم سلامته العلمية والتاريخية ...تماما كما فعل اصحاب التضليل ونظروا بعين واحدة  الى موضوع متشعب الاحداث واهملوا عن عمد بقية الآراء ...والغريب ان كثير من المثقفين ينساق وراء تقرير البعض بزيارة ولجوء العائلة المقدسة الى مصر .. تعالوا ولنجعل المنطق العلمى واساليبه اساسا لمناقشة ما يدور حول تلك الرحلة من احاجى تستعصى فى كثير من الاحيان علينا ...اذا لم نمسك بكل الخيوط فى ايدينا :

- ان (متى )يذكر ان عيسى (عليه السلام) وامه مريم ويوسف النجار فروا الى مصر ولم يرجعوا الا بعد موت (هيرودس) ...ولكن الاناجيل الثلاثة المعتمدة الاخرى لم تذكر هذه الواقعة -هذه واحدة -..بل ان (لوقا) قد ذكر ماينقض اقوال (متى ) اذ يقول :  ( ولما تمت ثمانية ايام ليختنوا الصبى سمى يسوع كما تسمى الملاك قبل ان حبل به فى البطن , ولما تمت ايام تطهيرها حسب شريعة موسى ..صعدوا به الى اورشليم ليقدموه للرب كما هو مكتوب فى ناموس الرب ...) - ثم مضى يقول -: (ولما اكملوا كل شىء حسب ناموس الرب رجعوا الى الجليل الى مدينتهم الناصرة ...وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمه ..وكان ابواه يذهبان كل سنة الى اورشليم فى عيد الفصح ) -( لوقا2 : 39 -41).

- ان لوقا لم يقرر  السفر الى مصر بل يقرر نقيضه وهو المقام بارض الجليل وقيام المسيح هو وامه ويوسف بزيارة اورشليم كل عام ...

- وجوستاف لوبون فى (حياة الحقائق ) يقرر ان (متى ) ترك خياله يبسط ظله كاملا على عقله فذكر هذه القصة ....ولنقترب اكثر من انجيل (متى ) لننقض مافيه بالمنطق العلمى :

اولا... يذكر (متى ) اصل الحكاية ويوضح السبب المباشر الذى جعل (هيرودس) يأمر بقتل كل طفل قى بيت لحم ...فيحكى لنا : ( ولما ولد يسوع فى بيت لحم اليهودية فى ايام هيرودس الملك ...اذا مجوس من الشرق قد جاءوا الى اورشليم قائلين : اين هذا المولود ملك اليهود , فاننا رأينا نجمة فى المشرق  واتينا لنسجد له , فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه...) - ثم تنتهى الحكاية عندما امر هيرودس بقتل جميع الصبيان الذين فى بيت لحم وفى كل تخومها من ابن سنتين فما دون ....) (متى2: 11- 216)

- هذا النص هو اصل الحكاية عند متى ...ولنا عليه جملة من المأخذ الظاهرة هى :

(1) لم تشر كتب التاريخ اليهودى الى حادثة قتل اطفال يهود ....

(2)لم يذكر تاريخ المجوس هذه الحادثة ...ثم ان سجودهم للمسيح فيه مبالغة وليس منطقيا لانهم لايعظمون الا النار ..

(3) ان دين اليهود ...ثم دين المسيح ليس كدين المجوس حتى يأتوا اليه ويقدموا الهدايا له ...

ثانيا ... يذكر (متى )  بعد ذلك قصة الهروب , من ان ملاك الرب ظهر ليوسف النجار - زوج مريم- فى الحلم وقال له امرا : ( قم وخذ الصبى يسوع وامه واهرب الى مصر ...فقام واخذ الصبى وامه ليلا وانصرف الى مصر !! )-0(متى2 : 18-24 )...ويكمل (متى ) القصة , فيذكر ان مكث يوسف ويسوع وامه بمصر ظل قائما حتى مات هيرودس ..فظهر الملاك ليوسف بعدها مرة اخرى وقال له : (قم وخذ الصبى وامه الى ارض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون الصبى ) - ( متى2: 419)... وهنا توجد عدة مأخذ على هذين النصين :

(1) لماذا جاء ملاك الرب الى يوسف ؟! وهل كان نبيا حتى يأتى له الملاك ؟!ثم أليس من باب اولى ان يظهر الملاك لمريم ... كما جاءها عند بدايات الحمل ؟!...

(2) لماذا خاف يوسف النجار عند عودته بيسوع ؟!أليس فى خوفه شك فى امر الملاك ؟!

(3)لقد اختلف المسيحيون انفسهم فى هذا اليوسف النجار ...ماصلته بالعذراء ؟!منهم من ذهب الى انه كان خطيبها ...ومنهم من ذهب الى ابعد وقال بانتساب العذراء اليه زوجة ...والتضارب يهدم كيان الاراء ويردها !!

- واريد ان اسأل من يقر بهذه الرحلة , ماهى مدتها ؟....انك ستجد اختلافا كبيرا جليا فى تحديد مدة الرحلة على هذا النحو: (ستة اشهر \ سنة \ سنتان \ اربع سنوات ) -(راجع تاريخ الاقباط \ ذكى شنودة)...ان الرحلة لو كانت وقعت اصلا  لما وجدنا ذلك الاختلاف فى مدتها ... فما بالنا بمسار تلك الرحلة ...يذكر (النكار )- الجامع لاخبار الرسل والقديسين - ان الاماكن التى زارتها الاسرة ثمانية : (تل بسطة -الشرقية-\ سمنود \وادى النطرون \الاشمونين-المنيا-\جبل ققام -اسيوط-\مصر القديمة \المطرية \مسطرد -المحمة-)..هذا فى (النكار) اما فى غيره من المصادر المسيحية الاخرى فيرتفع العدد احيانا الى 22 موقعا ...لو كانت هذه الرحلة صحيحة لما وجدنا  هذا التضارب الصارخ  خاصة انها رحلة مهمة - لوصدقت - ... كما ان القرآن لم يسحلها وهذا دليل اخر على عدم صدق هذه الرحلة ....فلقد سجل القرآن رحلات جميع الانبياء الذين زاروا مصر : كيوسف وموسى عليهما السلام ...وانى على يقين علمى بالغ منذ ان ظهرت تلك الرحلة ليست الا بقايا تراث شعبى تأصل فى نفوس اهل مصر من زمن بعيد ... هذا التأصل بسبب لجوء كثير من الانبياء والرسل لمصر ...فانتقل من جيل الى جيل وانتقلت تبعا لذلك العادات والتقاليد ...

لقد اختلط الامر على المصريين وغيرهم عندما خلطوا بين مريم ام المسيح والتى لم تسافر من موطنها ابدا ....وبين القديسة (مريم المصرية st.mary ) -وهى معروفة فى المسيحية وقد ظلت هائمة فى الصحراء عدة سنين لتكفر عن ذنوبها ...حتى تغير شكلها واسود وجهها ( راجع مصر والعرب عبر التاريخ \محمود الحفناوى) ..

ولاختلاف العصور وتغير الدهور ...فانى اقر دوما ان هذه الرحلة لاسند يعضدها ولادليل يقويها ...فقط هى افكار توارثوها منذ اعلن البابا (ثيئوفيلوس) البابا الثالث والعشرون من بطاركة الاسكندرية ( 376 - 403م) ان العذراء مريم جاءته فى المنام بعد صلاة طويلة وذكرت له اخبار الرخلة ومسارها ...وطلبت منه تسجيل وتدوين  ما قالته ...ولان الرجل صادق دون ورسم !!! ...بالله عليكم أليس فيما سبق ازدراء للعقل والمنطق ... كيف نأخذ ذلك الكلام البابوى القديم ...على انه حقيقه دون وجود دليل ولان المصريين والعرب يغلبون الحكاوى والاوهام وضلالات العقول على العلم والمنطق ...فنحن فى زمن العلم والبحث لا زمن الاوهام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز