صائب مراد
jadhardan@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 January 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الانتخابات والديمقراطية الهاشمة الاردنية

ليس هناك خدعة اسوأ واشد فتكا على العقل الاردني من تلك الخدعه المفضوحه التي تدسّها اجهزة الاعلام الاردنيه والاقلام المرتزقه في ثقافتنا المعاصره ولغتنا اليوميه ، حين تجعل من عبارة الملك الهاشمي ترجمه حرفيه تستقر في عقل المواطن على طول الخط انها ذلك النسب الشريف والحفيد الصالح ازرق العيون للنبي الكريم محمد ، رغم ان علاقة الملك الهاشمي بالنبي محمد لا تختلف عن علاقة ابن نبي الله نوح بابيه نوح " قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح " صدق الله العظيم وكلاهما عمل غير صالح .

 ان هذه الخدعة المفضوحة ليست سوى استعراض علني راقص لمدى جهل هذا المواطن ، ومدي استخفاف سدنة الاعلام والاقلام المرتزقه بعقله ، ولو اتيحت لهذا المواطن فرصة الخلاص من اخطاء المترجمين وتحريف المحرّفين لعرف ان نسب هاشمي لا يعني مخلوقا مقدسا او مخلوقا فريدا ، بل يعني مخلوقا ماجنا ومترفا ، كارها لعدالة محمد الانسانيه والاجتماعيه ومعاديا لها ، جدّه تبت يداه وتب وامرأة جدّه حمالة الحطب.

 والحكم الهاشمي حكم اقطاعي لذلك تجده مضطراً ان يخاطب الناس ويضحك على عقولهم باسم الدين والنبي وقريش وشرف النسب والحسب ، تماما مثلما هو الحكم العسكري تجده مضطراً ايضا ان يخاطب الناس ويضحك على عقولهم باسم الثوره والوحده والحرية والاشتراكية ، وهما منهجان ابتلت بهما شعوبنا العربية ، فتجدهما منهجان يختلفان الى ما نهايه حتى يصلا الى الميزانية العامة ، حينها فقط تتشابه قلوبهم .

 

الوصول للميزانية يتطلب اسكات صوت الاغلبية وتحييدها وابقاء السلطة في ايدي مرتزقة فاسدون يصلون الى المنصب بالتعيين وليس عن جدارة واستحقاق ، وفي ديمقراطية صورية مثل الديمقراطيه الهاشميه كان لابد من تأمين غطاء برلماني لهؤلاء الفاسدين وسيّدهم ، مواصفات هذا الغطاء البرلماني لا بد ان تتشابه ومواصفات الفاسدين الذين انشيء البرلمان اصلا لخدمتهم وللتغطيه على فسادهم اولا ، ولخداع الرأي العام ثانيا ، وفي المقابل فاي انتخابات نزيهة واي قانون انتخاب عادل لن يؤديا مهمتهما ويسمحا بوصول نواب فاسدون الى قبة البرلمان وبالتالي تسهيل مهمة الفاسدين القابعين في مناصبهم دون ان يعكر مزاجهم ، بل على النقيض من ذلك فسيجد الفاسدون في السلطة انفسهم يصطدمون ببرلمان قوي عصي على التطويع يتحدث بصوت الناس ويدافع عن حقوقهم ويحافظ على المال العام ، ويضمن للمواطن حرية التعبير وحرية النشر والاعلان ، ويضمن وهو الاهم حرية القضاء واستقلاله وتمكينه من الفاسدين ومن يقف من ورائهم .

 مثل هذا السيناريو كان يشكل كابوس مرعب لا يتناسب وديمقراطية الهاشميين الزائفة ، وكان لا بد من تحييد الديمقراطية واجهاضها في مهدها ، وقد تعلم الهاشميون الدرس بعد اول انتخابات نيابية ضمنت شيئا من العدالة والنزاهة ، فجاءت النتائج مقلقة وكارثية عادت بذاكرة الملك الى انتخابات وبرلمان 1956، فكان على الملك حسين ان يتحرك وقام بحل البرلمان ، وطفق يبحث عن حلول للالتفاف على الديمقراطية الوليدة وتحييد نتائجها .

لقد شاء الملك حسين ان يحتوي الديمقراطية ، في قانون انتخاب غير ديمقراطي يضمن له برلمانا مريحا على المقاس ، فجاء قانون الصوت الواحد ليزيد من تهميش ما كان مهمشا اصلا وتجزيء ما كان مجزأ اصلا  ، وتسبب بذلك بانهاء صوت البرلمان لحساب صوت الفساد ، وضرب سلطة الناس في المكان الصحيح المميت للمرة الثانية منذ نيسان 1957 ، واخلى الطريق امام الحيتان والمفسدون لبسط نفوذهم دون حسيب ولا رقيب ، ومسخ غاية الانتخابات من معركة لاقرار العدل الاجتماعي وخدمة الناس ، الى مذابح وصراعات وقودها الناس انفسهم ، ، وبدل ان تكون الانتخابات اداة لترسيخ سلطة الاغلبية ، اصبحت اداة لضرب سلطة الاغلبية بالذات ، ووسيلة شرعية لوصول جيش من النواب الفاسدين الى قبة البرلمان ، وصاراسكات صوت الناس ضرورة ملحة لمصلحة الناس انفسهم .

 

الملك عبدالله الابن ورث الجمل بما حمل وورث الكابوس نفسه ، والملك عبدالله الثاني صاحب مصلحة ملحة في تحييد هذا الكابوس ، وكان اكثر جرأة من ابيه حتى وهو يرى البلد تسير نحو حتفها ، فتحولت الانتخابات في عهده الى انتخابات تزوّر علنا ، عدا انها اصبحت وبلا خجل وهمية بارادة ملكيه ، وقد تكفل وزيره ابن الرفاعي بوضع النموذج النهائي لهذه الانتخابات الوهميه ، وهو نموذج هدفه ان يقدم بديلا نظريا من سلطة الاغلبية ، فنظرية الدائرة الوهمية والصوت الواحد التي ستقام على اساسها الانتخابات القادمة ، نظرية لا تقول في الواقع ، سوى ان الاغلبية مجرّد قطيع .

اما شعارات الاصلاح السياسي فقد اصبحت بجهود الملك عبدالله وحاشيته ، شعارات مهمتها ان تجعل الاصلاح ابديا وليس مجرد مرحلة مؤقتة ، فديمومة الهاشميون لا يضمنها سوى اسكات صوت الاغلبية الى الابد ، باسم الاصلاح المستمر الى ما لا نهاية .

 

 ان فكرة الصوت الواحد ، او السهم القاتل في صدر الديمقراطيه كما اراده الملك حسين ، كان كفيلا بتحويل كل انتخابات على حدة ، من معركة جماعية بناءة بين الناس ، الى انقلاب هاشمي على الانتخابات ، مهمته اسكات صوت الناس بالذات ، واذا كان الملك حسين وابنه الملك عبدالله قد فعلا هذا كله لمصلحة الاردن والاردنيين ، فان واقع الاردن والاردنيين الان بعد سبعة عشر سنة من الانقلاب الهاشمي على الديمقراطية يروي قصة مختلفة جدا ، فمنذ عام 93 تضاعفت مديونية الاردن الى الضعف وادخلت الاقتصاد في مرحلة الخطر الحقيقي ، وبيعت مساحات شاسعة من الاراضي وتمت خلال هذه الفترة تصفية املاك الدولة ومؤسساتها لحساب رأس المال الدخيل ، وادت هذه الصفقات الى نقل البلد الى مرحلة الاحتلال المقنع وراء الشركات متعددة الجنسية .

واذا كان الملك حسين قد مات وهو يعتقد انه وجه سهما قاتلا للديمقراطية بفكرة الصوت الواحد ، فان هذا الرامي بعيد النظر ، لا يحتاج الان سوى ان يطل ذات مرة ، من قبره الرخامي ، لكي يرى بنفسه ان سهمه القاتل كان موجها الى الجهة الخاطئة .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز