مجدي آل مانجل
magdiahmed58@yahoo.com
Blog Contributor since:
10 November 2009



Arab Times Blogs
قادسية البشير...هل ستكون القادسية الثالثة؟!

       بدأ العد التنازلي لانفصال الجنوب السوداني عن شماله. فهذا الاستفتاء المزمع اجراءه في يناير من العام القادم يرى معظم الخبراء انه مجرد اجراء روتيني لحدث واقع لامحالة وقد تم الاعداد له منذ زمن طويل. منذ اللحظة التي لقي فيها نائب البشير السابق والمتمرد الاسبق جون قرنق مصرعه في ظروف اقل مايقال عنها مريبة. فمنذ تلك اللحظة تحول الخطاب السياسي للحركة الشعبية المتمردة في الجنوب لخطاب انفصالي. وتحولت الفترة الانتقالية المتفق عليها بين الشمال والجنوب الى فترة تدريبية لحكومة الجنوب على اسس تكوين وادارة الدولة تمهيدا للانفصال بدلا من ان تكون فترة لبناء  الوحدة وجعل فكرة الوحدة هدفا جاذبا للجنوب الذي بدأ باكرا باعداد نشيده الوطني المستقل وتكوين جيشه المستقل الذي بدأ سباقا رهيبا للتسلح مع جاره في الشمال. وكالعادة تحرك القادة العرب في الوقت بدل الضائع عندما اعلن الوزير السعودي سعود الفيصل في قمة سرت الاخيرة بضرورة الوقوف مع حكومة السودان في مرحلتها الراهنة. العجيب ان تصريحاته هذه قد سبقتها تصريحات اخرى من كتاب عرب ومحللين (خصوصا من مصر)   تتحدث عن مشروعات التسليح السرية التي تقوم بها حكومات الولايات المتحدة واسرائيل لتدعيم الجيش الجديد بالجنوب وضرورة دعم الحكومة  السودانية ضد مخطط الانفصال. بل ان بعضهم يطالب الدول العربية بتسليح الحكومة السودانية اسوة بعراق الثمانينات لايقاف اي تهديدات قد تلحقها اسرائيل  بمصر عبر الضغط على حكومة الجنوب للتلاعب بحصص مياه النيل.

         هل تتفق مطالب وامنيات هؤلاء المحللين من القوميين الذين يدعون لدق طبول الحرب؟هل سوف تضغط الحكومات العربية او بعضها وعلى راسها مصرعلى الحكومة السودانية للتنصل من اتفاق السلام السوداني  ودفعها لحرب مدمرة باسم حماية امن مصر وبالتالي الامن القومي العربي؟وماذا عن الموضة السياسية السائدة في المنطقة وهي موضة "ايران هي السبب"؟

          هل سنسمع بتدخل ايراني في الجنوب من اجل تهديد مصر العدو التقليدي لمصر؟

         كل الاحتمالات السالبة واردة فيما يتعلق بسيناريو انفصال الجنوب ولكن تظل حكومة الخرطوم المسئول رقم واحد عن ذلك عندما رفضت تشكيل دستور مدني علماني ديمقراطي يحفظ للجنوبيين حقوقهم, واعطاءهم مزيدا من حقوقهم الاساسية في شغل الوظائف الحكومية من غفير لرئيس جمهورية.

          الم تكن حكومات اجنبية كيوغندا ومصر  ارحم بهم من الحكومة السودانية عندما منحتهم حقوق مماثلة لحقوق مواطنيها وخصوصا ما يتعلق بنظامالقبول التعليمي والجامعي؟

         الم يمنح صدام حسين الحكم الذاتي للاكراد حفاظا على وحدة بلاده وهو الذي كان معروفا بعناده وصلفه ؟ وكان الوحيد الذي جرؤ على فعل ذلكعلى النقيض من ايران وسوريا وتركيا.

          على الحكومة السودانية التي فرطت في وحدة البلاد ان تركز على خلق علاقة حسن الجوار مع الجنوب الدولة والا تستمع للمطبلين والمزمرينالذين نسجوا اعذب القصائد عن معارك القادسية وماادراك مالقادسية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز