رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
دولة يهودية عنصرية مقابل دولة ثنائية ديمقراطية ج 1

 

       يطفو على سطح الأحداث في الأيام الحالية  تشريعات عنصرية في الكنيست الإسرائيلي تعمل على إخلاء الأرض من أصحابها الشرعيين ، فقادة إسرائيل يضعون سابقا وحاليا في أولويات خططهم استقطاب اليهود المشتتين في أنحاء العالم لتجميعهم على أرض فلسطين المغتصبة وذلك لترسيخ هذا الكيان من خلال زيادة عدد السكان مقابل الزيادة المتسارعة للعرب الذين يعشيون في  فلسطين أصحاب الأرض وعددهم تقريبا مليون ونصف ، وعملية الاستجلاب هذه تتيح لهم دائما السيطرة على القرارات والقوانين في الكنيست أولا كما أن استقطاب المزيد من اليهود واستجلابهم إلى الكيان العنصري يساعدهم على تحقيق الحلم الصهيوني ومشروعه القائم على التوسع ثانيا بحيث يسيطرون على الأرض على مراحل ما بين النيل والفرات وهذا ما يشير إليه الخطان الأزرقان في علم الكيان العنصري .

 إن فكرة إقامة وطن قومي لليهود المشتتين في جميع أرجاء العالم ليست وليدة القرن العشرين وأنها أقدم من المؤتمر الذي عقد في مدينة بازل في سويسرا سنة 1897 والذي ترأسه اليهودي المجري " تيودور هرتزل " مؤسس الحركة الصهيونية،كما أن هذه الفكرة أقدم من وعد بلفور ، وكانت منذ بداياتها تضع فلسطين في الحسبان ، ففكرة الوطن القومي لليهود تمتد جذورها في عمق التاريخ، وسأتناول هذا الموضوع من منطلقاته التاريخية الأولى في عدة أجزاء.

    تزامنت فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مع حركة الإصلاح الديني في أوروبا سنة 1511 بقيادة " مارتن لوثر " الذي سعى لتخليص الكنيسة من العقائد الدخيلة عليها وأيده الفلاحون الذين أطلق عليهم المحتجون "البروتستانت" مما أدى فيما بعد إلى ظهور الكنيسة البروتستانتية منشقة عن الكنيسة الكاثوليكية . إن ما طرحه "مارتن لوثر" من أفكار حول صكوك الغفران وغيرها وهجومه على البابا أثار حفيظة البابا وكنيسته فاعتبره خارجا عن الدين ، وهذا كفيل بموته حرقا ، وهنا اختار "لوثر" العمل السري وتقرب من اليهود ذوي النفوذ في مجتمعه من خلال ترويج أن من ضمن ما ينادي به هو إعادة الاعتبار لليهود من خلال بث معتقده بأن المسيح لن ينزل إلى الأرض إلا بوجودهم ، ففي كتابه "عيسى ولد يهوديا" سنة 1523 قال فيه أن "اليهود هم أبناء الله وأن المسيحيين هم الغرباء الذين عليهم أن يرضوا بأن يكونوا كالكلاب التي تأكل ما يسقط من فتات من مائدة الأسياد"، ورأيه هذا أدى إلى تهويد المسيحية مما يتناقض مع الكاثوليكية التي تؤيد ما جاء في إنجيل "متى" الذي يحمّل اليهود دم المسيح ، ولم يبرئ الفاتيكان اليهود من دم المسيح إلا عام 1966. ومع أن "مارتن لوثر" أصدر كتابه "اليهود وأكاذيبهم" إلا أن أتباعه أي البروتستانت أعطوا اليهود منزلة متميزة كالقس الانجليزي "جون داربي" مما أدى إلى تصهين الكنيسة البروتستانتية ، وفي سنة 1887 أصدر "وليم باكستون" كتابه " المسيح آت " وفيه ينادي بالحق التوراتي لليهود في فلسطين .

   كان لنابليون بونابرت المسيحي البروتستانتي دور في دعوة اليهود للإقامة في فلسطين فبعد أن توجه من مصر بعد ان ادعى اعتناق الإسلام عام 1799 إلى فلسطين واحتل يافا وفيها ارتكب مجزرة بشعة حيث قتل بالحراب لتوفير رصاص البنادق 1400 أسير ممن دافعوا عنها ، كما احتل قبل يافا وبعدها العريش وغزة ويافا والرملة وحيفا وصور في جنوب لبنان ولكنه عجز عن احتلال عكا التي حاصرها عدة أشهر وفقد ما يربو على 2000 قتيل حول أسوارها ، ومن هنا بدأ خطاب نابليون البروتستانتي بدعوة اليهود المشتتين في أنحاء العالم ليقيموا على أرض فلسطين وينشئوا دولتهم فيها ، وكان هدفه في هذا تأليب اليهود والعالم المسيحي البروتستانتي على الدولة العثمانية التي كانت في تلك الفترة تمثل عصر اضمحلال قوتها، ومع هذا فإن روسيا الأرثوذوكسية كانت تعادي نابليون ، كما أن بريطانيا لن تسمح لنابليون في التواجد في مصر لأنه بهذا يهدد خطوط تجارتها مع الهند وهذا هو الهدف الذي بموجبه غزا نابليون مصر ، ففي الثاني من شهر آب 1798 تمكن قائد الأسطول البريطاني "نيلسون" من تدمير سفن نابليون الراسية في ميناء أبي قير المصرية وقد قدرت الخسائر الفرنسية بحوالي 1700 قتيل ولم تنج سوى سفينتين وقد حدثت هذه المعركة قبل توجهه إلى فلسطين

    وفي سياق الذين طالبوا بإنشاء وطن لليهود (واردر كريستون) الذي وفد إلى القدس عام 1844 ليكون أول قنصل أميركي لدى الدولة العثمانية ، وكان من الأهداف التي رسمها القنصل لنفسه أن "يقوم بعمل الرب، ويساعد على إنشاء وطن قومي لليهود في أرض الميعاد" (رضا هلال: المسيح اليهودي ص 95). وبذل (كريستون) جهدا مضنيا في الاتصال بالقادة الأميركيين وحثهم على العمل من أجل "جعل فلسطين وطنا قوميا لليهود حتى يلتئم شمل الأمة اليهودية ، وتمارس شعائرها وتزدهر" (رضا هلال ص 95) كما ألح على القادة العثمانيين للتعاون في هذا السبيل دون جدوى.

   وعلى خطى كريستون جاء الرحالة الإنجيلي الأميركي (ويليام بلاكستون)، الذي نشر كتابا بعنوان "المسيح قادم" عام 1878 بيعت منه ملايين النسخ، وأثر تأثيرا عميقا على البروتستانتية الأميركية. والفكرة الرئيسية للكتاب أن "عودة المسيح" التي ظل المسيحيون ينتظرونها على مر القرون لن تتم إلا بعودة اليهود إلى أرض الميعاد. وفي العام 1891 تقدم بلاكستون بعريضة إلى الرئيس الأميركي يومها (بنيامين هاريسون) مطالبا بتدخل أميركا لإعادة اليهود إلى فلسطين. وجمع على العريضة توقيعات "413" من كبار رجال الدين المسيحي في أميركا ، إضافة إلى كبير قضاة المحكمة العليا ، ورئيس مجلس النواب، وعدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ ، ورؤساء تحرير عدد من الصحف الكبرى (رضا هلال ص 97)./ المصدرالجزيرة

أ‌-    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز