فكفك نبلوي
faqfaq@hotmail.fr
Blog Contributor since:
24 May 2010



Arab Times Blogs
الطهارة من أجل الارتقاء

من البديهيات أن ينظف "المتحضر"مدخل النعمة إلى جوفه "فمه" بعد الأكل، ومن لم ينظف فمه على الأقل مرتين في اليوم ، سيتحول فمه إلى مزبلة تعطر القريب والبعيد بالرائحة النتنة . كما أن الذي يغذي فكره عليه أن ينظفه مرة ،مرة بالاستغفار. الإستغفار لا يعني شيئا بالنسبة لمن لا يؤمن بالله واليوم اللآخر لكنه يعني الكثير الغزير لمن يخاف ربه. "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبو لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" . مطهر، طاهر للروح من الملوثات ، من الأفكار السيئة ، من الحسد ، من التناحر ، من ووسوسة الشيطان ، من عمليات الغدر .

لا أظن أن من يستغفر بهذا عن إيمان سيجري وراء أحلام وتفا هات قد تعود عليه بالوبال في آخر دنياه، لما يقترب أجله، حيث تتجلى له الحقيقة ويتبين له أن كل ما حققه خارج دائرة الإيمان بالله سراب . استغفار يقوله القوي المسلم والضعيف ، الفقير والغني ، الحاكم والمحكوم طمعا في مغفرة الخالق و رحمته . يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا سلطة ولا جيش ولا صواريخ اسكود ، ولا سلاح نووي، ولا حراس خاصة ، ولا سيارات مصفحة . يوم يفر المرء من أبيه وأمه وصاحبته وبنيه . يوم الفصل " فأحكم بينكم فيما كنتم فيه مختلفون".

 

نحن مختلفون قطعا ،لأننا مسيرون بأفكار لا نخلقها ،لكنها توجهنا عن طريق "الإلهام "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" فمن راح جهة اليمين فطوبا له : سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين.أما من راح جهة الشمال فهم في: سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم[...]وإما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو الحق اليقين فبسبح باسم ربك العظيم " . أمام قول الله ،هل يحق للإنسان المسلم أن ينادي بغير الإسلام؟؟هل يحق له بأن ينادي بالعنصرية ؟ هل يحق للمسلم أن يرجع إلى الفكر القبلي، والعرق لينفي غيره؟؟ فالإسلام جاء وكون دولة الإسلام الكبيرة والمكونة من الشعوب والقبائل ،لكن هذه الشعوب والقبائل مرتبطة بالتوحيد واستحضار الخالق . في العقود الأخيرة ، وارتباطا بالمناداة بحقوق الإنسان ، طفت على الساحة الكونية أصوات ناشزة تطالب بالتحرر والخروج من تحت عباءة الدولة القومية ، أصوات تنادي بحق الأمازيغ وأصوات تطالب بحق الصحراوي، وغدا بحق المسيحي واليهودي داخل التراب الإسلامي .

 

هناك دول كثيرة تسلل إليها هذا الفيروس "ضغط "من طرف الخوارج للوصول إلى السلطة ، ولو على رأس خمسمئة نفر. نرى هذا الأمر في السودان في المغرب، في ليبيا في الجزائر، هناك إرهاصات في مصر في اليمن في الصومال . والهدف واحد التمركز باسم الدم والقبيلة والعرق لإقامة كيان سيعيش دون شك (لو قام) بفضل الإعانات الدولية ، وسيقاوم اندثاره بتحوله إلى العمالة. لصالح أعداء الإسلام. لقد انشغل الناس بأمر الدنيا ، وأصبحوا لا يهتمون بالعقيدة كموجه للسلوك . بعض مسلمي اليوم " نسوا الله فأنساهم أنفسهم " . تجدهم في منزلة بين المنزلتين، لا هم بالمومنين ولا هم بالكافرين ولكن منافقين. وأشدهم نفاقا من يرى في نفسه أنه " مصلح سياسي" قادر على التغيير،والذي يعني عنده زرع الفتنة بين الناس أولا، أي تكوين رأي عام حول أفكاره، ثم الدعوة إلى الفتنة الكبرى، خرق الأمن والسلم في القطر الآمن. والسؤال ، هل حقق دعاة التفرقة شيئا في أكثر من مكان سوى الموت والشقاء للناس؟؟ ماذا استفاد المسلم من الثورات التي يتزعمها مندفعون فقط للحصول على السلطة ،غير الفقر؟؟ لقد خلت الساحة وانفرد الدجالون بالعباد ، لتحوليهم إلى "روبوتات"، أجسام بلا عقول لا تعرف الحدود ، ولا تعطي للقيم مساحة في حياتهم. لم يعد يعطى للوطن حرمة، ولا للدين خيمة تجمع الناس على كلمة سواء . وكثر المناضلون والمقاومون وأبطال الكرطون .

 

 هذا زعيم الإنفاصلين، وآخر زعيم المتحررين،وثان زعيم الحداثيين، وثالث لا طعم له ولا رائحة شيوعي ، يأكل ثم يغيط ، ويرى في النسوة والمال حياة . كل الأشياء خرجت عن طبيعتها، وبات العسكري مدني، والمدني عسكري، والجاهل مثقفا والمثقف جاهلا، والرجل امرأة والمرأة رجلا والطفل حكيما والحكيم طفلا، والقاضي تاجرا والتاجر قاضيا والرئيس سارقا والسارق رئيسا، والمنافق صادقا والصادق منافقا والأمين خائنا والخائن أمينا، فقط لأن النفاق أصبح عملة تقود للمبتغى. في الأمس كان الرجل يقاتل من أجل وطنه وإسلامه واليوم فهو يقاتل من أجل هدمهما وجر الوبال والتضييق عليهما ، باتت المآمرة نوعا من المقاومة عند المنافقين، والمقاومة الحقيقية عند غير الأحرار مآمرة ،وأصبحت المغامرة= المقامرة طريق الكرامة. لا يهم أن يغامر المقامر بعقيدته، ووطنه وصاحبته وبنيه من أجل تحقيق شيء اسمه "الذات"،نفعه ومصلحته، ولو بجلب الطاعون للآخرين والطوفان. اختلت الموازين ، لأن القيم تحولت إلى دولار وأورو، والذي يدفع أكثر ، أو له الأكثر هو "النبي". ضمائر الناس تباع وتشترى في أسواق الخردة، وبات القابض على رأيه، القابض على دينه كالقابض على جمرة ، تائه لا يعرف أين يضع صدقه ولا أمانته ولا نخوته. مرض العصر، حب الزعامة مع السكون ،وحب التغيير بتلويث الكون ،لا الزعيم ارتقى بقافلته ولا القافلة ارتقت بزعيمها.

 

 كل في الشهوات يسبحون. حادثة سفينة الحرية ، ذكرى لمن أراد أن يتذكر بأن الإسلام جامع والقدس مجمع . وأن أي عرقلة جهود "أي مسلم "دفعة للوراء ،للقهقرى للرجوع بدار الإسلام إلى الجاهلية الثانية، حيث زعماء القبائل والملل لا يهمهم سوى الزعامة ،لا صون كرامة الإنسان وهديه بالهدى لتسلم الجرة وتبقى كلمة الله هي العليا. لا بأس من أن ننظف أفكارنا بالحوار المثمر الهادئ وكما ننظف أفواهنا وأجسامنا مما علق بها. حتما أن الجسد يتسخ، والفكر يتسخ وعين الصواب أن يرتفع الإنسان بقلبه إلى درجة الإحسان ، ليرى بأن لو كان الملك والجاه يدوم لدام لسليمان ، ولو كان المال يدوم لدام لقارون . لكن في مقابل ذلك، الخير يدوم والعمل الصالح يدوم مع الإستغفار. فاستغفروا الله يا أولي الألباب ، واحرصوا على أن يكون أخر عملكم ، غسل الأعضاء وغسل الأفكار بالإستغفار. "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبو لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز