نهرو عبد الصبور طنطاوي
nehro_basem@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 October 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
توحش الإعلام المصري وافتراس وعي المواطنين ... ازمة جريدة الدستور نموذجا

حين نغرس بذرة في تربة غير تربتها، فأنى لها أن تثمر؟، وإن أثمرت، فماذا يمكن أن نجني منها سوى المرائر والأشواك، إذ كيف تثمر طيبا ولم يتوافر لها التربة الصالحة ولا المناخ الملائم؟، هذا بالضبط ما حدث في مصر حين تم السماح بما يسمى حرية الرأي والتعبير والفكر والإعلام، ولأن مصر دولة يحكمها نظام مستبد طاغي فاسد مفسد في الأرض لا يعرف للقيم ولا للكرامة الإنسانية أي معنى ولم يذق يوما لها طعما أو يرى لها لونا أو يشتم لها رائحة، حين قام ذلك النظام بغرس ما يسمى بحرية الرأي والتعبير والإعلام والفكر في تربته الخبيثة التي لا تخرج إلا نكدا، وصل حال الإعلام المصري وحال القائمين عليه والعاملين فيه إلى ما سنرى في السطور القادمة.

 لقد كشفت أزمة جريدة الدستور المصرية الخاصة الوجه المستبد القبيح للإعلاميين المصريين المسمون كذيا وزورا بـ(المستقلين والمعارضين)، بل قامت هذه الأزمة بتعريتهم وكشف عوراتهم أمام العالمين، وأن هؤلاء الخبثاء ما هم إلا نسخ حرفية من الرئيس مبارك وأعمدة حزبه في الاستبداد والاستئثار بالسلطة وحكم الفرد الواحد، وكذلك كشفت هذه الأزمة أن هؤلاء الصحفيين والإعلاميين ما هم إلا عصابة من المنتفعين المرتزقة الأشرار، وإلا كيف نفسر انهيار جريدة الدستور بإقالة رئيس تحريرها الأستاذ إبراهيم عيسى الذي ملأ الدنيا وقرع الأسماع صخبا وضجيجا وهو يندد بالاستبداد والاستئثار بالسلطة والتفرد بالحكم، ثم ها هو إبراهيم عيسى نفسه يؤسس جريدة الدستور على أن تكون عزبته الخاصة وضيعته الشخصية التي سوف يتربع على عرشها مادامت السموات والأرض

 لقد انهارت صحيفة الدستور لأن إبراهيم عيسى لم يرد في خاطره يوما أن تكون جريدة الدستور مؤسسة صحفية مستقلة لا ترتبط بشخصه أو شخص غيره، تبقى ببقائه وتنهار بإقالته، إنما عمل إبراهيم عيسى على أن تكون الدستور هي إبراهيم عيسى، وإبراهيم عيسى هو الدستور، بالمثل كما يتردد على ألسنة أشباه الدواب في مصر من قولهم (مصر مبارك، ومبارك مصر)، مما يدل على أن إبراهيم عيسى هو والرئيس مبارك وجميع أركان وأعمدة الحزب الوطني الذين كان ينتقدهم عيسى في مقالاته وبرامجه سواء بسواء لا فرق بينه وبينهم، إذ ما الفرق بين الاستبداد برئاسة دولة والاستبداد برئاسة تحرير جريدة؟؟ فهذا يدل على أن إبراهيم عيسى ما هو سوى نبتة خبيثة نبتت في تربة حسني مبارك الخبيثة.

 إن الإعلام آلة تقوم بإنتاج الفكر والمعرفة الإنسانية، ومن ثم فهي آلة تنتج ما يبني الوعي الإنساني ويعمل على رقيه ويحافظ على آدميته، هذا في حال بنيت تلك الآلة وتأسست هي في الأصل على العلم والمعرفة كذلك، وإلا تحولت الآلة الإعلامية ذاتها إلى آلة لمنتج عبثي وحشي يقوم بالإجهاز على الإنسان وافتراس وعيه وتجريده من معالمه الآدمية والهبوط به إلى درك الحيوان، ولكن، كيف تتحول الآلة الإعلامية إلى وحش يفترس وعي المواطنين؟، للجواب على هذا السؤال الهام لابد أولا وقبل كل شيء من إدراك أهمية وجود الأسس العلمية الحقيقية المشروعة التي يقوم عليها الإعلام، وهذه الأسس تتمثل أولا في:

 أن يكون بناء الإنسان فكريا ومعرفيا هو الهدف المقدس للرسالة الإعلامية، ويكون الإنسان هو المرجعية الأولى والوحيدة لهذه الرسالة

 ثانيا: الاعتماد في العمل الإعلامي على المنهجية المقننة والمتفق عليها علميا

 ثالثا: الموضوعية الحقيقية التي تقوم على الحياد وعدم التحيز أو التربح أو التسلق أو المتاجرة أو الابتزاز أو تحقيق الأهواء والمطامع الشخصية من وراء العمل في الإعلام.

 فهل لهذه الأسس من وجود حقيقي يذكر في الإعلام المصري الآن؟.

 إن المتابع للكثير مما يرد في الإعلام المصري المرئي والمسموع والمكتوب الآن لا يمكنه العثور على شيء من هذه الأسس على الإطلاق، لا في المادة الإعلامية التي تصدر إلى الجمهور ولا في حاملي الرسالة الإعلامية أنفسهم، والسبب في ذلك هو الانفراجة الإعلامية التي شهدتها مصر في السنوات القليلة الماضية التي جاءت فجأة وسريعة وبصورة غير مبررة وغير مقننة ولا منظمة ولا مخطط لها، ما أدى إلى انتشار الشذوذ في كل شيء، وانتشار الفوضى في كافة مناحي الحياة التي يعيشها الشعب المصري الآن، بل لقد أضرت به أكثر مما أفادته، نعم، لأن ما يحدث الآن على الساحة الإعلامية المصرية وخاصة في الإعلام الخاص ما هو إلا توحش إعلامي يقوم بافتراس وعي الشعب المصري ويمزق أوصاله الثقافية والمعرفية والفكرية والسياسية والاجتماعية، وتحويل وعي المواطن المصري إلى حرم مستباح لكل من يريد أن يشبع نزواته وشهواته وغرائزه ويرينا بطولاته وعنترياته، تحت شعار الحرية والديمقراطية دون أي ضابط قانوني أو قيمي أو أخلاقي أو إنساني ودون أية مرجعية تذكر لتلك الشعارات سوى أمزجة ومصالح ونزوات وشهوات كثير من القائمين على الإعلام والعاملين فيه.

 لقد أصبح الإعلام الآن ساحة لإشباع غريزة الحصول على المال من أقصر وأيسر الطرق، وكذلك إشباع غريزة الشهرة والنجومية وحب الظهور، وغريزة السلطة والتأله والتعالي والتكبر والحصانة التي لا تمس، دون أدنى التفات إلى حقيقة الرسالة الإعلامية ذاتها وما الذي يجب أن يقدم فيها وما حقيقة قيمتها وفوائدها التي ستعود بالنفع على الناس، وكذلك عملت الانفراجة الإعلامية غير المحسوبة وغير المدروسة على استقطاب أناس ليس لديهم القدر الكافي من الوعي ولا من الفكر ولا من الثقافة ولا من الجدية ولا من المسئولية ما يؤهلهم لحمل شرف العمل في مثل هذه المهنة جليلة القدر وخطيرة الأثر والتأثير، ما جعلهم يستخدمون الآلة الإعلامية لخدمة أغراضهم وأهوائهم الشخصية وتطلعاتهم الأنانية تحت مسميات شتى وتحت شعارات ولافتات براقة هم أبعد من يكونوا عن حقيقتها، بالضبط كمن يستخدم الدين من رجال الدين لأغراض مادية أو تجارية أو سياسية أو شخصية أو فئوية وطائفية.

وما يبرهن على صحة ما سبق هو حالات اللاأدرية والتخبط والعشوائية التي كشف عنها الإعلام الرمضاني بجلاء ووضوح لا لبس فيه، إذ كشف الإعلام الرمضاني الأقنعة عن كثير من الإعلاميين الذين لا يدرون ماذا يريدون؟ ولا يدرون ماذا يفعلون؟ ولا لماذا يفعلون ما يفعلون؟، بل لقد كشف الإعلام الرمضاني عن حالة من الإفلاس المخزي للقائمين على المطبخ الإعلامي وللعاملين فيه، ظهرت معالم هذا التخبط وهذه العشوائية وذلك الإفلاس والبحث عن الشهرة لمجرد الشهرة في بعض رؤساء تحرير الصحف الخاصة كـ (وائل الإبراشي، وإبراهيم عيسى، ومجدي الجلاد) وتركهم لمكاتبهم للجلوس أمام الكاميرات لعرض المشاكل الشخصية للرياضيين والمطربين والممثلين على الجمهور، وتقديم برامج ليس لها هدف علمي أو فكري أو تنموي أو قيمي يذكر سوى شغل أوقات بث الإعلام المرئي وتسويد بعض صفحات الجرائد بكل ما لا قيمة له من أخبار ومعارك وقضايا وخصومات وخلافات بين الفنانين والراقصات والمطربين والرياضيين، فهؤلاء الإعلاميون الثلاثة هم نماذج حقيقية ومعبرة وواقعية عن حالة الإفلاس والتخبط والعشوائية التي يعيشها كثير من الإعلاميين المصريين، وكذلك تعبيرا عن حال الإعلام الذي تحول إلى وحش يفترس وعي المواطنين.

  إبراهيم عيسى نموذج للتقلب والاضطراب الإعلامي

 أبرز نموذج للصحفيين والإعلاميين المصابين بالاضطراب والتقلب والتوتر هو الأستاذ إبراهيم عيسى. فالأستاذ إبراهيم عيسى منذ أن بدأ في الظهور في عالم الصحافة والإعلام وهو شخصية مثيرة للاضطراب والخلل والجدل النفسي، على الأقل لي أنا شخصيا، فتارة كنت أجده في أحد برامجه يتحدث في حلقات مسلسلة عن أبي بكر وعمر بن الخطاب، وتارة يتحدث عن التاريخ الإسلامي وحياة الصحابة، ثم قفز في بعض البرامج الأخرى لينتقد أحوال الشعب المصري وسلوكياته وأخذ يرتدي ثوب الواعظ والمرشد الأخلاقي، ثم قفز إلى برنامج آخر لينتقد الحكومة والمسئولين.

 ولكن يبدو أنه رأى أن الحديث في هذه الأشياء لم يعد له بريقا أو رنينا عند الناس، فقرر الأستاذ إبراهيم عيسى أن يجاري الجو ويركب الموجة السائدة في الإعلام الآن فقفز مؤخرا إلى برنامج يقال أنه (كوميدي) اسمه (حمرا) كان يذاع يوميا على قناة كوميدية في شهر رمضان، وكلمة (حمرا) هي الكلمة الثانية لعبارة (.... حمرا) وهي عبارة دارجة على ألسنة السوقة والسفهاء والجهلاء والعامة تقال لشخص مخادع أو كذاب أو أهبل عندما يتحدث في أمر لا يعقل أو لا يمكن أن يحدث أو يصدق، فيقال له (.... حمرا)، ويبدو أن الأستاذ إبراهيم عيسى وجد أن الوعظ والإرشاد والحديث عن الصحابة والتاريخ وانتقاد السياسيين أصبح عملة باهته ولم تعد تثير لعاب المشاهدين فقرر أن يقدم برنامج (حمرا)، لكنه لم تتفتق قريحته عن وقت يقدم فيه هذا البرنامج (السفيه) سوى توقيت شهر رمضان، شهر القرآن والعبادة والتقوى، وراح يستضيف فيه الراقصات والمغنيات والفنانين والفنانات وبعض الإعلاميين والرياضيين، وكلما استضاف شخصا رجلا أو امرأة إلا وسأله أو سألها في بداية البرنامج: (مين قالك حمرا قبل كدة) (وقلت لمين حمرا قبل كدة) ثم تدور بقية الحلقة والأسئلة على هذا المنوال، والضيوف المساكين لا يدرون أن الأستاذ إبراهيم عيسى قد أتى بهم ليسخر منهم وليضحك هو ويضحك الناس عليهم.

 ومن أكثر الحلقات التي أثارت انتباهي في برنامج (حمرا) هي الحلقة التي استضاف فيها إبراهيم عيسى اللبنانية (دوللي شاهين)، فقد رأيتها ترد على أسئلة عيسى بتجهم وشحوب وغلظة، وهذا يعود إلى أن إبراهيم عيسى لم يسبق له من قبل أن استضاف فنانات وراقصات لبنانيات أو محاورتهن، وبالتالي لم يكن محترفا لفن (الطبطبة) وهطول (الريالة) من فمه على اللبنانيات كما يفعل زملاؤه عمالقة ومحترفوا هذا الفن كـ (محمود سعد، وعمرو أديب، وتامر أمين، ومعتز الدمرداش) وغيرهم، لأن اللبنانيات يحتجن إلى استقبال واحتفاء خاص تكون فيه (ريالة) الإعلامي المصري متدلية من فمه إلى ركبتيه، ويكون فمه مفتوحا إلى أذنيه، ولسانه متدليا إلى صدره، لإسعاد اللبنانيات وانبساطهن وهن يشاهدن الإعلاميين المصريين وهم (يريلوا) عليهن، وهذا ما لم يتقنه إبراهيم عيسى بعد، وما جعل (دوللي شاهين) متجهمة وخائفة ومتوجسة منه طيلة الحلقة.

 فهو بالفعل شخصية تثير الاضطراب والخلل والجدل النفسي، وأعني بالاضطراب والخلل والجدل النفسي كثرة ما يثيره هذا الرجل من تساؤلات تخالج نفس القارئ لكتاباته والمتابع لبرامجه التلفزيونية، وتتمركز هذه التساؤلات حول شخصية الأستاذ إبراهيم عيسى التي تنضح في كتاباته وبرامجه المتهكمة على كل شيء والساخرة من كل شيء، وكذلك قدرته العجيبة والغريبة على المزج بين ما هو جاد وهام ومثير ومقلق وبين ما هو ضحك وهزل وهزء واستظراف وكوميديا، ما يجعل المرء يتساءل بينه وبين نفسه هل هذا الرجل جاد فعلا وصادق فيما يقول ويطرح من قضايا وانتقادات؟ أم أن الأستاذ إبراهيم عيسى مجرد مونولوجست أو كوميديان يضحك على نفسه ويضحك علينا؟.

 لا يستطيع أحد أن ينكر نبل بعض أو كثير مما يدعو إليه الأستاذ إبراهيم عيسى في مقالاته الصحفية وبرامجه التليفزيونية من قيم مجتمعية يتمنى هو وغيره أن تسود في المجتمع المصري، ولا يستطيع أحد أن ينكر أهمية ما يدعو إليه من مطالب سياسية وديمقراطية وحرية وشفافية، ولكن السؤال الأهم، هل الأستاذ إبراهيم عيسى جاد بالفعل ومؤمن حقيقي بما يدعو إليه من مبادئ وقيم؟، أم أنه يجاري الأوضاع والأمور السائدة في المجتمع الصحفي والإعلامي الآن طبقا للمثل المعروف: (إللي تكسب بيه إلعب بيه)؟، أم هل هو ركوب للموجة السائدة في مصر الآن، التي امتطى ظهرها معظم من يعمل في الصحافة والإعلام والفن؟، إذ أن الموضة السائدة الآن في مصر في مجالات الصحافة والإعلام والفن هي شهوة الكلام في أي شيء وشهوة العمل في كل شيء لهاثا خلف الشهرة والظهور والأجور وليذهب إلى الجحيم كل ما تبقى في الوطن من أمور؟؟.

 الجمهوريات الإعلامية الشخصية الخاصة

 يعد الصحفي أو الإعلامي صانع هام ومشكل أساسي لوعي الناس، بما يصنع من أفكار ويضع من حلول فكرية لكثير من القضايا التي تترك أثرا ظاهرا في تشكيل وعي الناس وتغيير سلوكياتهم إلى الأفضل، ونضوج ثمرة سلوك الجمهور المتلقي من الصحفي أو الإعلامي أو فسادها يعتمد بشكل أساسي على مدى ثراء ذلك الصحفي أو ذاك الإعلامي فيما يحمل من مادة فكرية راقية ذات قيمة علمية وثقافية يقدمها للناس، وكذلك مدى نقاء الأداة اللغوية التي بها يتم حمل وتوصيل تلك المادة إلى الجماهير، وأهم من كل ما سبق مدى احترام الصحفي أو الإعلامي لنفسه أولا ولجمهوره ثانيا وكذلك مدى احترامه لوعيهم وعقولهم فيما سيخاطبهم به، فكلما كانت المادة الفكرية دسمة وعميقة المغزى وكلما كانت مادة نظيفة راقية وذات قيمة عالية وكلما كانت الأداة اللغوية نقية وسامية كلما نضج سلوك المجتمع وصلح، أما إذا اضمحلت المادة الفكرية واتسخت مراميها وهبطت قيمتها وانحطت مفرداتها اللغوية، فحتما ستفسد الثمرة السلوكية ويفسد معها المجتمع بأكلمه.

 ومما يؤسف له أننا نمتاز نحن في مصر وخاصة في الحقل الصحفي والإعلامي بالجمهوريات الإعلامية الشخصية الخاصة، بمعنى أن القارئ لكتابات كثير من الصحفيين والمشاهد لبرامج كثير من الإعلاميين وخاصة برامج (التوك شو) يشعر بأن كل صحفي وكل إعلامي من هؤلاء عبارة عن رئيس جمهورية خاصة، هذه الجمهورية تقع داخل حدود المزاج الخاص للصحفي أو الإعلامي، وداخل حدود تفكيره الشخصي، وداخل رؤيته المنفردة للأشياء، أما الناس الذين يدعي هؤلاء الصحفيون والإعلاميون التحدث باسمهم والبكاء عليهم والاهتمام بشئونهم والتسول لهم والوصاية عليهم، هم مجرد أشباح لا وجود حقيقيا لهم داخل رأس صاحب العظمة الصحفي أو صاحب الجلالة الإعلامي، فيرى نفسه بما أنه يكتب في صحيفة ما أو يتحدث من خلال شاشة ما فهو أفضل من يستطيع أن يتحدث باسمهم، وهو المخول بأن يفكر لهم، وهو وحده من يملك القدرات العقلية الخارقة والطاقات الفكرية الجبارة، وبالتالي نرى ذلك الإعلامي أو ذاك الصحفي قد استباح الحديث في كل شيء وانتقاد أي شيء بلا منهجية تحده أو مرجعية تشده أو وازع يردعه، فنراه يتحدث في الدين وكأنه فقيه، ثم يتحدث في السياسة وكأنه أستاذ علوم سياسية، ويتحدث في علم النفس وكأنه (فرويد)، ويتحدث في الفلسفة وكأنه (ابن رشد)، وفي علم الاجتماع وكأنه (دوركايم)، ثم بقدرة قادر نراه قد قفز إلى برنامج يشبه برنامج (ربات البيوت)، ثم يقفز فنراه يتحدث في الفن والحب والموسيقى، ثم يقفز فنراه يتحدث عن القيم والأخلاق، ثم يقفز فنراه يتحدث عن الديمقراطية والانتخابات.

وفي حقيقة الأمر ما هو سوى مجموعة من التناقضات والتضاربات والتقلبات والترددات الواضحة الظاهرة الفاقعة التي تبلورت وظهرت في شكل صحفي أو إعلامي. وعلى إثر ذلك تحول الإعلام المرئي والمكتوب في مصر إلى ساحات للقفز والتقلب والتنقل والتندر والنكت والاستظراف والسخرية والاستهزاء واللامنطق واللامعقول، لأن القائمين على الإعلام الآن يبدو أنهم قد أفلسوا في عالم الفكر، فليس لديهم ما يقدموه للناس من فكر إنساني نهضوي حقيقي سوى الانتقادات والسخافات والسخرية من كل شيء والاستهزاء بكل شيء، ظنا منهم أن الجماهير لا تعرف الصالح من الطالح، ولا تعرف الطيب من الخبيث، ولا تعرف المصلح من المفسد، كحديثهم عن حرمة المال العام وقدسيته، وحديثهم عن مساوئ الواسطة والمحسوبية والرشوة والاستبداد في الحكم، ما يشعر المتابع لهؤلاء أنهم يعاملون الجماهير على أنهم أطفال رضع لم يبلغوا الفطام بعد، بل وفي الوقت ذاته يظنون أنهم بحديثهم عن هذه الأشياء في مقالاتهم وبرامجهم كل يوم يسدون إلى الجماهير جميلا ومعروفا لن ينسوه أبدا.

 العشوائية المقصودة في اختيار الإعلاميين

 لا يمكن لأي شخص يتابع برامج الفضائيات المصرية المختلفة سواء كانت برامج (توك شو) أو برامج (منوعات) أو برامج (حوارية) أو أي لون آخر من البرامج وخاصة البرامج الرمضانية إلا ويلمس أنه لا وجود لأي أثر من تقييم علمي منهجي فكري تخصصي قيمي حقيقي لمقدمي البرامج قد تم على أساسه اختيار هذا الإعلامي أو ذاك، أو هذا المذيع أو ذاك، لتولي مهمة تقديم تلك البرامج، ما يعني أن عملية اختيار مقدمي البرامج تتم بشكل عشوائي، ولا أقصد هنا المعنى الحرفي للعشوائية، إنما أقصد (العشوائية المقصودة). وأعني بمصطلح (العشوائية المقصودة) أن العشوائية في هذا الأمر هي تجاهل ما يجب أن يكون عليه الإعلامي أو المذيع من تخصص وعلم وفكر ومنهج وثقافة وقيم هادفة عند اختياره لتقديم مثل تلك البرامج، ومن ثم تتحول هذه العشوائية إلى هدف مقصود من قبل بعض القائمين على المؤسسات الإعلامية ليتم اختيار الإعلامي وقياس مدى نجاحه ونجاح برنامجه واستمراره على قيم أخرى، من تلك القيم التي يتم في مصر الآن على أساسها اختيار الإعلامي أو المذيع هي مدى ارتفاع صوته ومدى تحرشه واستفزازه وتطاوله على الجمهور وعلى الضيوف، وكذلك مدى حماقته ورعونته وغوغائيته وانفعاله وهوجائيته، ومدى ما يثيره من فتن وزوابع وتوابع وفضائح وإثارة عقب انتهاء الحلقة، وكذلك مدى تركيزه وإلحاحه على الموضوعات والتلميحات ذات الطابع الجنسي، ومدى شذوذه وتطرفه في الطرح والعرض، ومدى شذوذه وتطرفه في اختيار ما يعبر به من ألفاظ، وكذلك مدى شذوذه وتطرفه فيما يقوم به من سلوكيات واستعراضات، فكلما ازداد الإعلامي المصري شذوذا وتطرفا وكلما كان جهولا شوارعيا فيما يقول وفيما يفعل وفيما يطرح كلما ازداد نجاحه وازدادت جماهيريته وذاع صيته وبالطبع زاد أجره.

 فهكذا يكون الإعلام المصري، وهكذا يكون الإعلاميين المصريين، وهكذا تكون ثمار تربة الرئيس مبارك بحق. وما يبرهن على ذلك أن المتابع لهذه البرامج لا يمكن أن يلمس في إعلامي أو إعلامية أو مذيع أو مذيعة من هؤلاء وعيا ما أو علما ما بأي قضية يقوم بطرحها مع ضيوفه، فمثلا حين يكون الموضوع المطروح للنقاش موضوعا دينيا ويقوم أحد المتصلين أو الضيوف بتوجيه أي سؤال أو نقد حول رأي المذيع الذي يجهر به في الحلقة تجد المذيع أو المذيعة على الفور يقر ويعترف أنه غير متخصص في الجوانب الدينية رغم أنه يناقش موضوعا دينيا، وفي الوقت نفسه يجهر بتبنيه لرأي بعينه من الآراء المطروحة في الحلقة، فنراه يردد رأيه بطريقة ببغاوية من دون أي وعي بالحيثيات العلمية والفكرية لخطأ هذا الرأي أو صوابه، وهكذا في الموضوعات السياسية والتاريخية والاقتصادية والفلسفية والعلمية واللغوية وغيرها من الموضوعات، حتى يصل المشاهد إلى قناعة يقينية أن هذا الإعلامي أو ذاك ليس لديه أدنى مقومات الثقافة العلمية والفكرية والمعرفية في أي فرع من فروع العلم يؤهله للتصدي أن يكون إعلاميا أو مذيعا حقيقيا متخصصا، لدرجة تجعل سؤالا هاما وملحا يقفز إلى الذهن ألا وهو: على أي أساس وبأي مقومات ولأي هدف أو غاية يتم تلميع هؤلاء الإعلاميين وتقديمهم كنجوم وقدوة للمجتمع رغم عدم أهلية هؤلاء العلمية والفكرية والثقافية والأخلاقية والتخصصية؟؟، هل بقصد تجهيل الجماهير وتلويث قيمهم وأفكارهم وتشويه وعيهم وتجريدهم من قيمهم الإنسانية، أم من أجل الربح المادي الذي يطغى بريقه ورنينه ويعلو ويسمو على أهمية القيم والمبادئ والأفكار بل وعلى إنسانية الإنسان ذاته؟؟. وهل الانحطاط العام الذي نلمسه في كافة جوانب حياتنا في مصر الآن هو إفراز طبيعي وحتمي لهذا اللون من الإعلاميين؟؟، على اعتبار أن الإعلام الآن هو المصدر الوحيد لتشكيل وعي الناس وقناعاتهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، إذ لو كان ما يقدمه هؤلاء الإعلاميين للناس فيه قيمة ما أو خير يذكر لكنا قد لمسنا ذلك الخير أو تلك القيمة في الناس وفي المجتمع من حولنا، أو كما قال المسيح عليه السلام: (من ثمارهم تعرفونهم). وكما قال الحق سبحانه: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا)

 الإعلام والفن بين الشذوذ والإبداع

 كثيرا ما نتحدث عن الإبداع والمبدعين في الفن والإعلام على اعتبار أن الفن والإعلام هما محرابان للإبداع والابتكار، ولكن ما لا يخفى على كثير منا أن الإبداع والابتكار يقدمان للناس كل ما هو جديد ومفاجئ وربما صادم وغريب وطريف في الوقت ذاته، وبالفعل نحن نرى أن الساحة الفنية والإعلامية في مصر الآن تقدم للناس كل يوم ما هو جديد ومفاجئ وغريب وطريف وصادم للناس كذلك، ولكن السؤال الهام، هل بعض أو كثير مما يتم تقديمه اليوم في ساحة الفن والإعلام يحظى بأي شيء يدل على إبداع حقيقي أو ابتكار حقيقي؟، وهل سألنا أنفسنا يوما هل الإبداع هو فقط ما يقدم للناس كل ما هو جديد ومفاجئ وغريب وطريف وصادم؟، أم أننا نتفق على أن الشذوذ أيضا قد يقدم كل ما هو جديد ومفاجئ وغريب وطريف وصادم؟ وإذا اتفقنا على هذا فكيف نفرق بين ما يقدمه الإبداع والابتكار وبين ما يقدمه الشذوذ؟، وهل نمتلك أية معايير نميز بها بين الإبداع وبين الشذوذ؟.

أنا هنا لا أريد القيام بعملية تقييم لبعض ما يتم تقديمه في الإعلام والفن وإنما فقط أريد أن أفرق علميا بين مفهوم الشذوذ وبين مفهوم الإبداع ثم أترك للقارئ أن يميز هو بنفسه بين ما هو إبداع وما هو شذوذ. فأقول: الشذوذ: من الفعل شذ الذي يدل على الانفراد والمفارقة: شذ الشيء يشذ شذوذا، والشيء الشاذ هو الشيء الغريب الذي ليس له أصل أو جذر ينسب إليه، فيقال للذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم ولا منازلهم: (شُذَّاذُ الناس)، وأطلق هذا الفعل (شذ) على ممارسة الجنس بين رجل ورجل، وامرأة وامرأة، لأن الطبيعي البديهي السليم المتسق مع الخلقة السوية أن يمارس الجنس رجل وامرأة، أما الشاذ والمنفرد وغير السوي وما لا أصل له وما لا جذر ينسب إليه في طبيعة الخلقة الآدمية أن يمارس الجنس رجل ورجل أو امرأة وامرأة، فإن حدث ذلك فهو الشذوذ وليس الإبداع أو الابتكار.

 أما الإبداع فقد أجمع كل العلماء الذين كتبوا عن الإبداع أنه هو قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة بحيث يحدث تغييرا في الواقع، وهو العملية الخاصة بتوليد منتج فريد وجديد بإحداث تحول من منتج قائم، هذا المنتج يجب أن يكون فريداً بالنسبة للمبدع كما يجب أن يحقق محك القيمة والفائدة والهدف الذي وضعه المبدع كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير، وهو عملية صب عدة عناصر متداعية في قالب جديد يحقق احتياجات معينة أو فائدة ما وتعد هذه الحلول أو العمليات إبداعية بمقدار جدة أو أصالة العناصر التي يشملها هذا التركيب. وهو قدرة الفرد على تجنب الروتين العادي والطرق التقليدية في التفكير مع إنتاج أصيل جديد أو غير شائع يمكن تنفيذه وتحقيقه. وهو العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ. وهو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله. وهو إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، على شرط أن تكون أفكار مفيدة، وقد يكون الإبداع في مجال يجلب الدمار والضرر وهذا لا يسمى إبداع بل تخريب، فلو قلنا أن موظف ابتكر طريقة جديدة لتخفيض التكاليف أو لتعزيز الإنتاج أو لمنتج جديد، فتعتبر هذه الفكرة من الإبداع.

 أما البحث عن كل ما هو غريب وصادم كالفضائح والعلاقات الشخصية والسلوكيات الغريبة المنفردة التي ليس لها جذور ثقافية مفيدة وصالحة لحياة الناس ومعيشتهم سواء في الفن أو الإعلام أو الرياضة أو السياسة أو الاقتصاد وتقديم ذلك للناس على أنه معضلة العصر وطريفة الطرائف وأسطورة الزمان ثم النفخ فيه وهو حدث صغير شاذ تافه نادر ثم تحويله إلى قضية رأي عام وشغل اهتمامات الناس به وتحفيز هممهم وإثارة فضولهم واستمرار تسليط الأضواء عليه وعملقته وأسطرته لهو الشذوذ الذي يفتك بالمجتمعات ويشوه وعي الناس من دون فائدة تذكر. إننا نهتف ونهلل لكل ما هو جديد ومفاجئ وغريب وصادم يطفو على الساحة الفنية والإعلامية ثم نكتشف بعد قيل أن ما تم تقديمه ما هو سوى فقاعات رغوية وسحابة صيف سرعان ما انقشعت وتلاشت

 خطورة الأمية اللغوية في الإعلام (نضال الأحمدية نموذجا)

 عندما يخطئ الكاتب أو الكاتبة أو الإعلامية أو الإعلامية خطئا لسانيا (لغويا) ما، في كتابة أو نطق كلمة ما أو عبارة ما، كأن ينصب الفاعل أو يرفع المفعول، أو غيرها من الأخطاء التي ترد كتابة أو نطقا، هذه الأخطاء يمكن التسامح فيها وغض الطرف عنها لكثير من الاعتبارات، منها أننا لا نتحدث اللسان العربي (اللغة العربية الفصحى) السليمة في أي منحى من مناحي حياتنا اليومية ولا حتى في مؤسساتنا التعليمية التي من المفترض أن يكون التعليم فيها باللسان العربي (اللغة العربية الفصحى)، وكذلك قد يخطئ البعض بسبب تركيزه الشديد في الموضوع والفكرة التي يعالجها فيما يكتب، أو ربما لعامل السرعة التي قد لا ينتبه معها البعض من التحقق من خط الكلمة أو نطقها بشكل صحيح، لكن ما لا يمكن التسامح فيه أن يتصدى بعض الإعلاميين الذين ليس لديهم أدنى معرفة باللغة العربية لتفسير دلالة بعض الكلمات في اللغة العربية وشرح معانيها.

 ففي برنامج (مع نضال) الذي كان يذاع على قناة (القاهرة والناس) في شهر رمضان وتقدمه الإعلامية اللبنانية (نضال الأحمدية)، في الحلقة الأولى التي استضافت فيها المطربة اللبنانية (رولا) قالت السيدة (نضال) في نهاية الحلقة: (سميت المرأة بالمرأة لأن كلمة مرأة جاءت من الفعل مرأ الذي يعني طهي الطعام شوفي كيف اللغة العربية ظلمت المرأة لما نسبتها إلى طهي الطعام، فأنا سيدة ولست امرأة). انتهى كلام السيدة (نضال الأحمدية). كلام السيدة نضال هذا في شرح وتعريف معنى كلمة امرأة في برنامج يشاهده الملايين من الناس هو فضيحة لغوية وكارثة بكل المقاييس، ولكن قبل الحديث عن كيف كان تفسير السيدة نضال لكلمة المرأة في اللغة العربية فضيحة وكارثة

 أود أولا أن أبين المعنى الحقيقي لكلمة (امرأة) في اللسان العربي كما ورد في قواميس اللغة، جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ما يلي: (مرأ: الميم والراء والهمزة، يقال امرؤ وامرآن وامرأة تأنيث امرئ) انتهى كلام بن فارس. وجاء في المعجم الوجيز ما يلي: (مرأ الطعام مراءة: ساغ. فهو مرئ. والطعام مراءة: صار مريئا. واستمرأ الطعام: وجده مريئا. المرء: الرجل. ويقال: امرؤ للذكر، وامرأة للأنثى) انتهى كلام المعجم الوجيز. وقال الأصفهاني في معجم مفردات ألفاظ القرآن ما يلي: (مرأ: يقال مرء، ومرأة، وامرؤ، وامرأة. قال تعالى: (إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ) (النساء:176)، وقال تعالى: (وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً) (مريم:5). ومرؤ الطعام وأمرأ: إذا تخصص بالمريء لموافقة الطبع، قال تعالى: (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً) (النساء:4). انتهى كلام الأصفهاني.

 لقد تبين لنا مما ورد في قواميس اللغة أن لفظ (امرأة) ليس لفظا خاصا بالأنثى وحسب كما زعمت وادعت السيدة (نضال الأحمدية)، لأن اللفظ يطلق على الرجل كذلك فيقال للذكر: (مرء) أو (امرؤ)، والأنثى يقال لها: (مرأة) أو (امرأة)، هذه هي السقطة الأولى التي كشفت عن مدى أمية السيدة نضال بدلالات ألفاظ اللسان العربي. أما السقطة الأخرى للسيدة نضال فقولها أن اللغة أسمت المرأة مرأة نسبة لطهي الطعام، وهذا الكلام غير صحيح لأنه لم يرد في أي قاموس لغوي أن الفعل مرء يدل على طهي الطعام كما زعمت وادعت السيدة نضال، بل الفعل (مرأ) يدل على استساغة الآكل لما يأكل من طعام، أي استطابة مذاقه واستحسانه وسهولة بلعه وهضمه، وليس طهيه وإنضاجه.

 فأمية الإعلامي بالدلالة الحقيقية الصحيحة للألفاظ والكلمات تجعله ينقل إلى الناس معلومات مغلوطة ومشوهة، تعمل على تشويه حقائق الأشياء ومعانيها في وعي الناس، بل وتجعله غير أمين على التصدي لهذه المهنة التي تشكل وعي الجماهير وتشكل أفكارهم وقناعاتهم، وهذا بالضبط ما ارتكبته السيدة نضال الأحمدية بقولها أن اللغة العربية ظلمت المرأة، فهي بذلك قامت بتقديم معلومة خاطئة مضللة لمشاهديها، لأنها تحمل تحريضا واضحا ضد اللغة العربية، بل واتهام خطير للغة العربية بأنها تحمل في معانيها ودلالاتها ما فيه ازدراء للمرأة وانتقاص من قيمتها، ما يجعل الناس يحتقرون لغتهم التي هي لغة دينهم وأداة تحصليهم العلمي والتعليمي ووسيلة تواصلهم وتخاطبهم فيما بينهم. فعلى السيدة نضال وغيرها قبل أن يفتوا فيما لا علم لهم به أن يتعلموا ويتفحصوا جيدا ما يريدون التفوه به أمام الآلاف ممن يشاهدونهم قبل تضليل وعي الناس وتشويه أفكارهم، وعلى السيدة نضال وغيرها أن يعوا جيدا أن اللغة أية لغة هي الوعاء الوحيد الذي يحمل حقائق قيمنا ومعتقداتنا، بل ويحمل دلالات وحقائق الأشياء ومفاهيمها ومعانيها الحقيقية، وأن أي خلل في هذا الوعاء وأي خطأ في تناوله فحتما سيترتب عليه خلال كبيرا وخطيرا في قيمنا ومعتقداتنا وحقائق الأشياء من حولنا، ومن يجهل هذه الحقيقة البديهية فليس أهلا لأن يؤتمن على مهنة تخاطب وعي الناس وتشكل أفكارهم وقناعاتهم.

 (سيكون لي مع الإعلاميين والفنانين المصريين وقفة أخرى قريبا).







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز