زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
اقتراح الى النواب الفلسطينيين في الكنيست الاسرائيلي

 

مما لا شك فيه ان مشروع قانون قسم الولاء للدولة الذي قدمته الحكومة لموافقة الكنيست غير مسبوق في تاريخ العالم ويمكن الجزم انه لن يتكرر في المستقبل.

غير الملمّ بحقائق الصراع العربي الاسرائيلي سيعتقد ان الموضوع عبارة عن فذلكة قانونية ، فمن حيث المبدأ ولاء أفراد اي شعب في العالم هو للدولة التي اقاموها، وهي العقد الاجتماعي الذي يحافظ على مصالحهم ويحميهم من الاخطار الخارجية وغير ذلك من الواجبات الملقاة على عاتقها.

ودولة اسرائيل تفعل ذلك بالطبع لمواطنيها من الدرجة الاولى ، اما مواطنيها من الدرجة الثانية فتستهدفهم بقانون اضافي ينغّص حياتهم ، ويزيد من تعزيز النظرة العدائية لعامة اليهود الى الشعب الفلسطيني باعتبارهم طابوراً خامساً .

اقتراح اضافة بسيطة الى مشروع قانون قسم الولاء :

بند :  يمنع  مواطن الدولة من الاحتفاظ بجنسيتين وعليه التخلي عن جنسيته الاجنبية والاحتفاظ بالجنسية الاسرائيلية فقط.

اضافة بند كهذا يعني ان مشروع القانون موجه الى كل الافراد الذين يعيشون داخل الدولة وليس موجّها ضد قسم من الشعب بصيغته الحالية والمفترض ان الكنيست تمثل كل من يعيش في الدولة .         

 اما مزدوجي الجنسية فانهم يشكلون خطراً على أمن اسرائيل لأنهم الطابور الخامس الحقيقي والطريقة الوحيدة لاثبات ولاءهم هو تخلّيهم عن جنسيات بلادهم الاصلية.

عدم ازدواج الجنسية قانون معمول به في كثير من دول العالم والمانيا أحد الامثلة على ذلك.  

واسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي يحتفظ نصف عدد السكان بجنسيات بلادهم الاصلية ولا تجد مثل هذه النسبة العالية في اي بلد آخر ، وآن الاوان ليثبت مزدوجي الجنسية اين يصبّ ولاءهم .

في حالة اقرار مشروع قانون الولاء من الكنيست ، كما هو متوقّع ،  فسيكون مقدمة لسلسلة مشاريع هدفها مزيد من التضييق على الفلسطينيين الصامدين على أرضهم ، من المتوقع ان نرى مشروعاً يطلب من المواطن ان يقسم الولاء عند حصوله على رخصة القيادة او عند فتحه لحساب بنكي وغير ذلك مما يتفتق عنه ذهن ليبرمان واليمين المتطرف في اسرائيل ، ربما سيقترحون قانوناً يطلب من هؤلاء الذين ستهدم الدولة بيوتهم ان يقسموا يمين الولاء قبل بدء عملية الهدم!  

عين اسرائيل على المستقبل وعلى القنبلة الديمغرافية التي يشكلها الفلسطيني داخل ( الخط الاخضر) ويريدون التخلص من هذه القنبلة قبل فوات الاوان وقبل تحول اليهود الى أقلية داخل فلسطين.

هم ينفذون مخططاً يسير على نهج ثابت طويل النفس، وما الاستيطان والبناء في الضفة الغربية سوى خطوة في هذا البرنامج والذي يهدف في النهاية الى فرض تبادل السكان مع السكان فقط والتي سيصورها الاعلام الصهيوني ، المسيطر على الاعلام الكوني ، على انها تنازلات مؤلمة من قبل الشعب الاسرائيلي الذي يضحي من اجل السلام .

وقد وضحت في مقال سابق ان البناء في الضفة هو لاستيعاب فلسطينيي الداخل ورشوة لهم مقابل التخلي عن ارضهم .

سيكون اخراج فلسطينيي ما يعرف بداخل الخط الاخضر ، الموجة الثالثة من عمليات الطرد التي حلّت بهذا الشعب المنكوب بالصهيونية .

 ومما يحز في النفس ،  هذه المرة ستكون بايدي الفلسطينيين أنفسهم ، فالسلطة الفلسطينية تلعب دوراً مشبوهاً في هذه العملية سواء كان هذا بحسن او سوء نية ، فمجرد وجودها كطرف مفاوض هو قمة المأساة ، فهي الطرف الذي تحتاجه اسرائيل لتملي شروطها مقابل وهم اسمه دولة ويصدّق المفاوض الفلسطيني وعود الدول الكبرى وتطميناتها انهم سيفرضون حلاً على الطرفين ، والغريب ان التاريخ يعيد نفسه دائماً فهذه الوعود والتطمينات تتكرر دائماً منذ النكبة والأغرب انه بقي بعض المثقفين من يصدقها ويروّج لها لخداع الشعب المطحون المكتوي بنار المعاناة والطرد والاذلال.

اما الساسة الذين ابتلي بهم الشعب الفلسطيني فهم لا يبحثون عن العظمة والخلود وانما جلّ همّهم بعض المكاسب الدنيوية الرخيصة .

في التفاوض ينتصر العالم الأول ذو النفس الاستراتيجي الطويل الذي يبني حساباته على العلم والبرمجة وفي المقابل لا نجد سوى ذكاء بعض الافراد من العالم الثالث لا يملكون سوى مهارات تكتيكية بسيطة ، ويفرض موازين القوى نفسه مهما كانت القضية عادلة وتتحول الى موضوع انشاء رومانسي ساذج .

ولهذا تلجأ الشعوب المقهورة الى المقاومة لفرض شروطها على المحتل وتثبت التجارب انها لا تحتاج الى مفاوضات لتحقيق اهدافها ، وما الانسحاب من جنوب لبنان وقطاع غزة سوى أمثلة حيّة معاشة  واثبات دامغ ان اسرائيل لن تبحث عن مفاوض عندما يفرض عليها الانسحاب.
هل يمكن لهؤلاء الذين فرضوا انفسهم كمفاوضين باسم الشعب الفلسطيني ان يقوموا بعمل واحد لراحة ضميرهم وهي القيام باستفتاء نزيه للشعب ، ان كان يريد الاستمرار في المفاوضات .  وان كان يريدهم كمفاوضين ، وببساطة اكثر ان كان يريد وجود السلطة او حلّها.  

كل الحكومات تقوم بذلك في اللحظات الحاسمة وجد مجلس نيابي ام لم يوجد.

حتى حكومة اسرائيل صرحت انها عازمة على ذلك ، فهل يمكن ان يتعلموا من الطرف الآخر ام ان الشعب الفلسطيني لا يستاهل ان يؤخذ رأيه في مصيره .  ربما سيكشف ذلك ان كانوا يملكون مصيرهم بأيديهم او انهم دمى متحركة.

حكم التاريخ سيكون قاسياً على افراد يرتكبون كل يوم جرائم كبيرة بحق شعبهم . وآن للقوى الحية في الشعب الفلسطيني ان تقف بحزم ضد السلطة ووجودها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز