بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
المعارض والمقايض في معادلة الحكم

     ما معنى أن تكون معارضا ؟؟  هل هناك شروطا من اللازم توفرها في المعارض حتى يكون معارضا حقيقيا ؟

      على ماذا يعتمد المعارض كي يتقدم في معارضته ؟؟ وهل هناك معارضة داعمهاالرأي العام في المشهد السياسي العربي؟؟؟؟

    إذا كان المعارض هو كل شخص يرفض الخضوع والاستجابة للقوانين الوضعية التي تفرض عليه من فوق من طرف شخص أو جماعة أشخاص، تتحكم في دواليب حكم  المجموعة التي ينتمي إليها ذات المعارض، الرافض الخضوع والخنوع ، المتأثر بأيديولوجية خاصة مخالفة لأيديولوجية حاكم المجموعة . أو الساعي للحصول على نصيب من الغنيمة الاقتصادية أو السياسية، أو الهارب فقط من ظلم وبطش الحاكم. فإن الوطن العربي يعج بالعديد من المعارضين الذين أعلنوا معارضتهم للنظام القائم في بلدانهم صراحة، وهم لا يخفون ذلك ولا يتخوفون، و يبحثون عن أي فرصة  تتاح للتعبير عن رأيهم أمام الجمهور عبر وسائل الإعلام المتعددة والمتنوعة. ولا يخلو أي بلد عربي  من معارضين بداخله ، أو خارجه  يتمتعون باللجوء السياسي الذي يمنحهم بعض الحقوق ،لكنه يخضعهم لبعض الاكراهات أحيانا تكون على حساب مواقف ضد مصالح الوطن الأصلي، ولقد تحول العديد من المعارضين إلى طابورات خامسة تطعن الوطن والمواطن من خلف بفعل عمليات مشبوهة تآمرية.  ولقد سجل التاريخ عمليات تصفية تمت في حق معارضين اختاروا العناد، كما سجل رجوع العديد من المعارضين إلى بلدانهم بعدما تمت عملية مقايضة عملية المعارضة بالمنصب والحقيبة.

 

 والحقل الحصيف لا يحكم على هذا المعارض أو ذاك بأنه معارض جيد أو معارض سيئ ، إذ لا مجال للعاطفة ولا للحكم المسبق على الأشخاص انطلاقا من النوايا ، وإنما من مدى احترامهم لمبادئهم وقناعاتهم  الشخصية . فليس كل معارض محق في معارضته للنظام أو لحكومة، وليس كل معارض فاسد . إذ تختلف إنجازات المعارضين باختلاف قوة إيمانهم بأهدافهم ومقاصدهم السياسية . وكم عرف العالم  معارضين قنعوا بالقليل ليرضوا رغباتهم الشخصية فكانوا فاسدين  ومفسدين لطباع الجمهور. كمثل المعارض  الذي بنى خطة معارضته على أهداف تخدم وطنه ومواطنيه في البدء ثم  دخل بيت الطاعة الذي كان يرفضه بمجرد حصوله على ثواب وامتيازات ، والتفاتة كريمة ، تخدم مستقبله  ، ما هو إلا معارض خبزي وصولي . لأن المعارضة  هي قبل كل شيء مجموعة أخلاف :صفة الإنسان  القنوع الذي يوثر على نفسه ، والصبور ، الأمين ، الصادق، والمسؤول . صاحب النظر الثاقب والرأي السديد الذي يستطيع به و بسهولة قيادة بلده نحو التقدم و السلم . وهو مترفع عن التفا هات ، والصغائر والكيد والصيد في الماء العكر.  والمعارض البديل، سواء للنظام أو الحكومة هو من يدرك أن سعيه للتغيير،  يستوجب استحضار البدائل  والحلول  للمعيقات والتحديات والمشاكل اليومية للناس والدولة . إذ المعارضة ليست وساما  يوضع على صدور المتطفلين ولا وسيلة يتبعها كل من في نفسه حاجة لم يستطع قضاءها بالمنافسة الشريفة ، مستعملا وسائل التشويش والإثارة والإشاعة والطرق الملتوية للحصول  موقع يطل به على السلطة أو ليشارك فيها . وإنما فلسفة وإيمان بواقع كفيل بتغيير الحياة من الأسوأ إلى الأحسن .وإن الذي يتعاون مع العدو، لزرع البلبلة ، أو لتقسيم بلده ، ضدا في اختيارات الشعب ، ليس بمعارض وإنما عميل، لشيء واحد أن المعارض الحقيقي هو من يحترم حقوق الشعب في الأرض، ومافوق الأرض وما تحت الأرض، ناهيك عن الحقوق الفردية والجماعية. ولن يكتب النجاح لاي معارض إلا إذا التف حوله مناصرون ،من داخل البيئة التي يريد تغييرها  بافكاره التي تعارض أفكار من هو على رأس السلطة.

 

ولقد عرفت المجتمعات العربية معارضين للأنظمة  كثر،  أفلحوا بعد تعبئة الجماهير في  قلب نظام الحكم في بلدانهم من أجل إنقاذ البلاد . والسؤال ماذا حقق معارضو الأمس بعد تسلمهم زمام الحكم في أوطانهم؟ هل فعلا حققوا ما وعدوا  به الجماهير، وتمكنوا من إخراج بلدانهم من دائرة التخلف ؟ أم وإن تغير مالك الكرسي ، لم ولن يتغير أعوان السلطة  من الوزير إلى آخر مدير ؟ فرغم  كل الإمكانات الضخمة المتاحة اليوم ، من خامات، وموارد مالية  كبيرة  ،  تصرف لمن لا يستحق ، أو فيما لا يستحق أو تودع في خزانات الدول الغربية ، لم تراوح العديد من البلدان التخلف ، ومازال الفقر والجهل يهدد وجود الانسان. فما يحتاجه الوطن العربي ليس المعارض الذي يدعى أنه منقذ الفقراء من الفقر والأميين من أميتهم وإنما " شرفاء"  على كل حاكم البحث عنهم بنفسه وكما يبحث الصائغ عن الأحجار الكريمة، لكي يستقيم حكمه ويحقق للناس أغراضهم، تجاوزا  للحكم بالوكالة  بمن لا يستقيم الأمر على يديه من الفاسدين. الدولة لا تقوم إلا بالرجال ،ولا تستقيم أمور الدولة ودواليبها  إلا بهم ، فهم القادرون على وضع حد لكل أشكال الفساد من زبونية ووصولية ورشوة للحصول على المناصب .فلا إصلاح إلا بالإصلاح من فوق . وكل من يدعي الإصلاح عبر المؤسسات التربوية أو القوانين والمحاكم فقط  ،   فهو يتهرب من تحمل تبعات المسؤولية . قال أحد معارضي رئيس من أمريكا اللاتينية حاول أن يساعد مواطنا على الحصول على مسكن:" إذا حاولت سعادة الرئيس الاستجابة لطلب المواطن بنفسك ومنحته السكن ، أسألك عن دور وزيرك في الإسكان . فعوض منح ذلك المواطن مسكنا ، كان عليك استدعاء وزيرك في الإسكان ، وتوبيخه عن إغفاله لشؤون المواطنين واحتياجاتهم" . فلو كانت متابعات ومحاسبات الحاكم لمن تحته من المسؤولين، وكل مسؤول يسائل من تحت سلطته ،ما وصلت أمور الوطن العربي لما وصلت إليه من الابتذال. ولما كان هناك معارض ولا متاجر بمعارضته.

 

في المشهد السياسي العربي هناك معارضات ومعارضات حكومية صورية ، لانها ،والأغلبية المكونة للحكومة  شريكان في السلطة والحكم . فالأغلبية تحكم ، و المعارضة  كذلك تساهم في نسج القوانين وتكييفها حسب احتياجاتها في الغرف المغلقة . حيث  تساهم المعارضة إلى جانب برلمانيي الأغلبية في فرق برلمانية تدرس وتساهم  في مناقشة  وبلورة المشاريع . الأغلبية حاكمة بقوة القانون والمعارضة مساهمة لتحافظ على مصالحها  وإن كانت تتظاهر بمعارضة سياسية امام ناخبيها . إن اللعبة السياسية تقتضي بأن تألف الأغلبية الحكومة . تلك الأغلبية التي انتخبها الشعب للدفاع عن حقوقه امام اندفاعات النظام السائد أو الدولة  ، تتحول بعد الانتخابات مباشرة إلى صف الدولة  وفي مواجهة ناخبيها .  بينما الأقلية تصبح هي من  يدافع عن مقاصد المواطن في مواجهة الدولة وهي ضعيفة . هذا واقع وهي  قراءة مقلوبة لما يجب أن يكون عليه منطق القانون الذي يقول بان السيادة الأمة تمارسها عن طريق من انتخبتهم  ، ليسيروا البلاد لما يحصلوا على الأغلبية .الأغلبية إذن هي نائبة عن الشعب ، وليس عن  من  هو في السلطة . عليها ان تدافع عن حقوق الشعب الذي انتخبها ، ولو عاكست سياسة الدولة في أمور تمس عيش وسلامة المواطنين ، وهي تعمل بكل ما أوتيت لتحقيق العيش الكريم للمواطن . لكن ما يحدث هو العكس ،حيث تتحول الأغلبية إلى موظفي الدولة في مواجهة الشعب ، الذي عليه أن يواجه مصيره إلى جانب أقلية لا تملك إلا التنديد والصياح لتثبت للناخب أنها موجودة  . لذلك فإن  المشهد الحالي الذي يعطي  للأحزاب التي تحصل  على أغلبية مريحة السيطرة على كل منافذ الحكم ، يفتح الباب على مصراعيه على كل احتمالات النجاح أو الفشل في التسيير والتدبير . لا محاسبة في كلتا الحالتين . إذ من سيحاسب من إدن ؟؟ وهل ستحاسب الدولة  نفسها؟؟ لان حتى الأغلبية التي انبثقت عن الشعب وخرجت من رحيمه التحقت وانضمت إلى صف من هم في السلطة ،والذين لا يهمهم أمر المواطن بقدر مايهمهم  دوام السلطة وبإي ثمن ، ولو على حساب شقاء المواطن. هذا يؤثت لكل أشكال الفساد التي تدفع المواطن إلى نكران الانتخابات والجحود بالحكومات والمعارضات . وتفتح الباب على مصراعيه أمام معارضين أو  ثوريين  بلا  برامج ولا إمكانات ولا مؤهلات  تمكنهم من استقطاب أتباع ،وتكوين رأي عام،  قوي يفرض نفسه بعدما -ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.-.لقد تكسرت سفن كل المعارضين الذين ادعوا أن لهم مبادئ ، وأسس تغنيهم عن المتاجرة باستحقاقات الأمة، وتحولوا إلى تجار مناصب ، للإغتناء ولإغناء نفوذهم بأتباع  مهلوسين  باحتياجاتهم وحاجاتهم الذاتية على حساب وطنهم وأغراض مواطنيهم . وثبت بالملموس أن من يقول همنا كرامتكم ، الحقيقة أنه مهتم بكرامته فقط .فالأمر لا يحتاج لدليل أو حجة مادام  إلى اليوم في العديد من برلمناتنا العربية أعضاء، ياما نفثوا في ضمائرنا روح التضحية ، ودفعونا للمظاهرات والتجمعات للدفاع عن أفكارهم ، و تبين بعد ذلك أنها لم تكن سوى قناطر سياسية للوصل إلى السلطة ، ثم نسوا ما وعدوا به شعوبهم إلى اليوم. 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز