هشام الصميعي
semai_hicham@yahoo.fr
Blog Contributor since:
08 December 2009

كاتب مغربي

 More articles 


Arab Times Blogs
البعبع السياسي والمستقبل الحكومي

الكثير منا عاشوا ربما في الصغر على حكايات ذلك البوعو الذي ينسل من الظلام ليلتهم الصغار أوليختطفهم إلى وجهة غير معلومة ،عندما كانت الأمهات تبرمج صغارها عبر برامج فريدة للمنع الذاتي حتى أصبح كل واحد منا في الطفولة يستوطنه ببعبعه الخاص، يفرض عليه ما يشتهي من واجب ويدخله إلى الفراش عنوتا قبل المغيب .

 

واذكر ونحن صغارا أمرنا مدرس الفصل بأن يرسم كل واحد منا بعبعه الخاص فوق اللوحة فجاءت النتائج متقاربة حيت شكلت البشاعة إجماعا عاما في رسوماتنا فيما كان الكل يحاول تخيل بعبعه ويتفنن في إخراجه بأخوفها صورة، لذلك تعمد العديد منا رسم بعبعه بأسنان مخيفة و شعرمشعكك وعيون قد تطايرالشرمنها وبأدرع مستعدة للبطش، وحتى و لو لم يكن هناك من بوعو أو كوعو في حقيقة الأمر فالحاجة إلى هدا البعبع المخيف هي من قادت الأمهات إلى تأليفه وعجنه بقصص من الخيال لكي يكون غاية في التخويف والغاية من كل ذلك هي وضع فرامل كابحة لشغب الطفولة.

 

    في بلادنا كانت الحاجة أم الاختراع وراء فبركت بعبع سياسي فريد من قبل الدولة  قادرعلى تخويف الجميع بقدراته الخارقة لكي ينقاد الكل كقطيع شارد وراء عصايته ويصطفون صفا صفا لصفارته، وعلى عكس بعابع الصغار المختلفة الأشكال، فالبعبع السياسي في الحكاية واحد بالنسبة للسادة الوزراء و أمناء الأحزاب وحتى إلى مسئولين محليين على حد سواء،ولو قيل لهؤلاء أن يخطوا بأصابعهم بعبهم الخاص فلن يرسموا شيئا آخر غير حزب البام الذي بات يتهيب الجميع من طلعته ويتربع العديد من السياسيون بأمانة كتلاميذ في حصة الدرس للإصغاء إليه  .

 

وتجري الأمواج بما لايشتهي العوامون فقد كان البعض ينتظر من العهد الجديد إعادة هيكلة الحقل السياسي على قواعد جديدة من المشروعية، فادا بهم يمسون على بوبعت المشهد السياسي بميلاد أكبر بعبع سياسي عرفته الأزمنة الحديثة متربص لالتهام كل ما يصادفه في طريقه، و يصطف له السياسيون من أقصى اليسارالبائرالى أدنى اليمين النافر للتبرك ببركاته .

 

وكل ما قيل عن البعبع السياسي لحد الآن مجرد خواطر وتهيئات لكسب تعاطف الجمهور،لكن لا أحد يتجرأ على مواجهته الإخوان في العدالة يقولون أنه صنع خصيصا لإخافتهم دون سواهم من بني البشر لدلك يهرعون لطرز بيانات كلما لاح بشبحه عليهم،و الاتحاديون متوجسون منه حائرون كالرفاق في حبيبتي من تكون ؟ ومند أن وصفو البعبع بالوافد الجديد وهم في ذلكم لم يدركوا وضعه الحقيقي فهو قديم وربما كان قبلهم ، وتشاء الصدف أن من وصفه بهدا الوصف استوزر ببركته وبعدها(يا دار ما دخلك شر ) بل صار للوافد أنصار وحواريين في حزب  بوعبيد يهتفون بالبعبع رمز التغيير.

 

أما الاستقلاليون فقد تفرقت بهم السبل مع البعبع  بين الموقف الحكومي و الموقف اللاحكومي وكلما هاجم حميد شباط البعبع من قمقمه يخرج الوزير الأول بتطميتنات وبإستراتيجية الغميضة ليقول أن الكلام ليس محسوبا على الحزب و كأنما شباط ينتمي إلى نقابة في جزر المورو مورو و ليست تابعة لحزب الوزير الأول، و في الحقيقة موقف الوزير الأول قد يكون غامضا لكن قد يفهمه كل الأطفال في قصتهم مع البعبع.

 

  

 أنا معجب هذه الأيام بالبعبع السياسي لسبب بسيط وعلى هيئة المثل القائل (كل غلاب تايجيب الله غلابه)  ادا كانت الحكومة العباسية بعبع الشعب الذي استطاع بأذرعه الباطشة  أن يمرر قوانين تفجر لها الشارع ولازال، و أن تغتال جرائد بكاتم الصوت وأن تضع حقوقيين وصحفيين في السجون، و أن تورث لذويها المناصب و المكاسب، و أن تجعل الهراوة في خدمة المعطلين بدل الشغل .

 

 فقد صارلها بعبع يؤرقها أناء الليل و أطراف النهار.

  

الخوف من سحب الثقة هاجس لازم  الحكومة العباسية مند تشكيلها وهاهو اليوم يقترب منها قاب قوسين أو أدنى بعد أن طوقها الفشل من كل جانب و خرج البعبع متلهفا من قمقمه.

 

أجل هذا هو البعبع المقرف للعبابيس...ولاراد لقدره.

 

يحكمون..يمررون القوانين والصفقات.....يورثون المناصب لعائلاتهم......يخرصون الجريدة تلو الآخرى ...وقبل أن يهرعوا إلى وسادتهم في المساء يأتيهم البعبع عبر سؤال وجيه  إلى متى سنستمر في حكومة الفشل ،نهايتنا أصبحت وشيكة؟

 

فقط لو يفعلها البعبع و يسحب الثقة من تحت أقدامهم سأصفق حينها للبعبع بحرارة، و أبات على ذكراه كما قالت الست .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز