غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
الدستور

نقلة كبيرة لحزب الوفد من سعد زغلول باشا ومصطفى النحاس باشا وفؤاد سراج الدين باشا الى سيد البدوى "بيه" , نقلة كبيرة جدا جدا من التفاوض مع الانجليز للرحيل عن مصر الى التفاوض مع صحفييى جريدة الدستور للرحيل الى الشارع , نقلة خطيرة من عالم الباشوات الارستقراطى الى عالم البهوات الجدد اللذين تحولوا من طبقة البلورتاريا الحافية بكل ماتحمله هذه الطبقة من أمراض اجتماعية الى أعلام سياسية يشار لها بالبنان , نقلة كبيرة وخطيرة من الوقار والشياكة والعز والاعتداد بالنفس حتى فى مسكة السيجار, الى الاهتزار والتلعثم والخوف والتظاهر بما هو ليس موجود أصلا : الكاريزما السياسية!! .

 

ماذا لو أن مصطفى شردى مازال بيننا اليوم ذلك البورسعيدى الوفدى البطل ورأى سيد البدوى " بيه" يستغل من الحكومة كرأس حربة فى تكسير جريدة ؟!! لعله كان مات مرة أخرى كمدا .. أو لعله أيقن فعلا بتدهور الأحوال الى غير رجعة وقال " مفيش فايدة !!".

 

فى الوقت الذى من المفروض أن يستغله السيد البدى "بيه" فى جذب كوادرشبابية وفدية لحزبه يظهر لهم فيها القدوة الوفدية والسياسية والشياكة والاعتزاز بالتاريخ والكفاح لتغييرالواقع , نجده مشغول بشراء جريدة مستقلة لاتمثل وجهة نظره الوفديه ولاتمثل تطلعاته السياسية الغامضة , ولكنها على مايبدو كانت تمثل طموحه فى التقرب من السلطة , وفى الوقت الذى من المفروض عليه أن يتحرك فيه على نفس شياكة زعماء الوفد التاريخية ويتخذ مواقف وطنية من المشاكل التى تواجه الشعب على كافة المستويات , نجده يتحرك بغموض شديد , فهو تارة سمسار جرائد وتارة مجند من السلطات للتغلل فى أوساط الصحافة الوطنية , وتارة أخرى رجل الأعمال العصامى الذى بدأ حياته من الصفر والذى يفضل أن يمشى من جنب الحيط بنفس الخبث الفلاحى , وهذا يدفعنا للتساؤل : هل هو وفدى فعلا أم هو دخل الوفد بتوجيه من فوق ؟ فالرجل تصرفاته حزب وطنى خالص , حتى فى مشيته وقعدته وكلامه وحركاته .. وخصوصا ابتسامته!!

 

العملية على مايبدو أعقد مما نتصور , فالموضة عند رجال الأعمال اليوم هى السيطرة على وسائل الاعلام , فهى توفر لهم دعاية مجانية ووصول سياسى على أعلى المستويات يسخرونها فى الحصول على مزيد من التسهيلات .. والأمورعلى أرض الواقع تؤكد أن كلمتى "الأعمال والاعلام"  ومفهومهم الشامل لايتفقان فى ظل نظم شمولية عائلية تشخصن الأمور وتكوش على المعلوم , ومحاولة رجال الاعمال لدينا التشبه بالتجربة الغربية فى تملك وسائل الاعلام هى عملية تقليد أعمى فى القشور لاختلاف القوانين التى تحكم الاعلام الغربى عن قوانيننا , فنحن نريد أن نظهر للغرب وكأننا ليبراليين اعلاميا , ولكن فى نهاية اليوم كل أمور الاعلام لدينا تنتهى عند رجل واحد هو صاحب القول والفصل والرخص والتصاريح والتفتيش وبالمناسبة اسمه صفوت الشريف.

 

وعندما يكون مصير الاعلام لدينا فى يد تعلب فعلى كل تجربة صحفية مميزة السلام .

 

والسلام ختام

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز