محمد محمود
selwan2009@live.com
Blog Contributor since:
24 August 2010



Arab Times Blogs
الملك محمد السادس: الاستفتاء أو الحرب

الحق لا بد أن تسترده الشعوب ولو بتسوناميات من الدماء يغرق فيها الاستعماريين. ولذا فالمغرب لن ينفعه أبدا تعنته ولا نكرانه كما لن يخدما أمنه ولا استقراره ما مدام الحق الصحراوي معطلا. والتعنت الذي الذي نراه اليوم من المغرب تجاه قضية الصحراء الغربية وشعبها هو غباء سياسي محض سيقوده اذا ما استمر عليه الى هاوية الانهيار والتفكك يكلفه في النهاية عرش مملكته وتفككها الى دويلات وممالك صغيرة ضعيفة مالم يتخلى عن أوهامه في التوسع والتمدد واستعداء الشعوب من جيرانه في الشرق(الجزائر) والشمال (اسبانيا) والجنوب الصحراء الغربية وموريتانيا واحداث قطيعة شاملة مع سياساته التصعيدية ضد جيرانه والكف عن آعلايبه ومراوقاته المكشوفة والتحلي بالقيم والشجاعة لتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره بكل حرية يثبت من خلاله أنه فعلا مغرب التغيير والحداثة والانتفاح والديمقراطية تجسيدا على الأرض وليس وهما يتشدق به في منابره الاعلامية زيفا ولغطا لم يعد ينطلي الا على الشعب المغربي المخدوع والمسكون بهاجس الملك والملكية خوفا لا رغبا بسبب الظلم والاضطهاد اللذين لحقاه بحيث لم يعد يرى من النظم السياسية غير الملكية المطلقة والملك السيد كأفضل نظام لتحقيق العدل والرفاهية وخدمة الرعية

 الا أن عين الحقيقة تقول غير ذلك بحكم الواقع والتاريخ منذ قيام الملكية في المغرب التي وجدت فقط لتخدم نفسها وحماية مصالح رعاتها في الغرب والشرق وتوريط الشعب المغربي في متاهات العدوات مع شعوب المنطقة من خلال التدليس وقلب حقائق التاريخ والجغرافيا لم يستفيد منها غير الملكية وكان الشعب المغربي هو الخاسر الاكبر فيها وستزداد خسارته أكثر لو بقي على رأي مملكته وملكه. لقد قالت فرنسا سابقا: بأن الجزائر أرضا فرنسية يقسمهما البحر الابيض المتوسط كما يقسم نهر السين باريس الى قسمين.ولم تبخل فرنسا أكبر قوة استعمارية عرفها التاريخ وسيلة في سبيل الاحتفاظ بالجزائر كمستعمرة فرنسية أبدية الا وجربتها من قتل وتشريد الى المهادنة والتقرب من الجزائريين ورفع شعارات سلام الشجان ووصولا الى التخلص من جميع مستعمراتها في افريقيا (المغرب، تونس وموريتانيا) وآسيا للتفرغ لاخماد الثورة الجزائرية الا أن أنها فشلت أمام ارادة الشعب الجزائري لتخرج في نهاية المطاف مهزومة صاغرة ولم تستفيد شيئا في حاضرها ولا ماضيها ولا مستقبلها الا عداء لا زال الى يومنا هذا وسيبقى ما بقي الجرح وبقي التاريخ. فهل يعتبر المغرب من ثورة الجزائر ويفقه الدرس جيدا أم سيصر على غباءه؟.

 وعليه، فالمللك المغربي محمد السادس ليس أمامه اليوم غير خيارين لحل القضية الصحراوية باعتبارها قضية تصفية استعمار تتطلب منه قدرا من الحكمة والثبات والعدل والذهاب الى خيار التفاوض الجاد باعتماد الاستفتاء كحل عادل ديمقراطي نزيه ومخرجا حقيقيا لكلا الطرفين من حالة الاحتفان والجمود والاحتكام الى ارادة الشعب الصحراوي يقرر مصيره ويعبر عن ارادته وبالتالي يربح عقولنا وقلوبنا وجيوبنا ويضمن صداقتنا ومودتنا وينهي 40 سنة من العداء ويتفرغ الى بناء مغرب الحداثة والديمقراطية والتنمية الجادة والهادفة بالتعاون مع جيرانه لبناء صرح وحدة مغاربية واحدة قائمة على العدل واحترام الشعوب واراداتها وليس وحدة معطلة ضعيفة وناقصة تعاكس منطق حق الشعوب في تقرير ارادتها وهويتها وتوجهاتها السياسية والفكرية كما هو عليه حال البلدان المغاربية اليوم بسبب غباء ساسة المغرب واما أن يختار السير على خطى حليفته فرنسا ويظل مصرا على "مغربية الصحراء" ويستعد هذه المرة لحرب طويلة ومكلفة بشريا وماديا وقد تخرج في لحظة ما عن السيطرة وتمتد لتشمل المنطقة برمتها ولن يستفيد فيها المغرب الا بمزيد من العداء والكراهية ومزيدا من المعاناة الانسانية لدى كلا الطرفين تدفع في النهاية الى افلاس العرش الملكي سياسيا واقتصاديا وعسكريا وتصدعه وانهيار الملكية في المغرب ودخول المنطقة برمتها في فوضى عارمة تجرها الى دوامة التدخل الاجنبي يدفع ثمنه هذه المرة جميع شعوب المنطقة برمتها بسبب غباء ساسة المغرب وتعنتهم وتنكرهم. فهل يتعقل حكماء المغرب هذه المرة ويذهبوا الى خيار الصندوق احقاقا لشعارات مغرب الحداثة والديمقراطية والتنمية المستدامة أم أنهم سيظلوا على عهرهم السياسي وقهر الشعوب ؟.

 فأي الخيارين ستسلك يا محمد السادس، وأنتم اليوم لكم الملك في الأرض ظاهرين؟. وفي الاخير، فتلعلم أن الحق شريعته الانتصار دوما مهما طغى الباطل واعتلى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز