نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يقدم شهود الزور للمحكمة الدولية؟
لا أدري لماذا تضيع المحكمة الدولية وقتها الثمين ووقت ذوي ضحايا حادثة اغتيال رفيق الحريري؟ فتضليل العدالة، والإدلاء بشهادة كاذبة، هي تهم معروفة تماماً، لأي مبتدئ في القانون، تكلف صاحبها، وفاعلها الشيء الكثير، مادياً، ومعنوياً، وهذا الموضوع القانوني من البساطة، بحيث لا يستلزم لا استراتيجيين، ولا عباقرة، ولا خبراء في القانون لشرحه، والإطناب والإسهاب فيه، ولا حتى من أولئك المحللين الجهابذة الغربيين الذين تتحفنا بهم قنواتنا العربية، والتي يتبين لاحقاً أن كل تحليلاتهم وتنظير اتهم ما هي إلا محض أوهام وهلوسات وقبض ريح وثرثرة فارغة أثبتت جميع صراعات وأزمات المنطقة عدم صحتها، بل حصل نقيضها بالذات. ولذلك وبكل أسف لا آخذ أياً من تحليلاتهم وثرثرتهم على محمل الجد، هذا فيما لو قيض الله لأحدهم وأعطيته من وقتي الثمين جداً، مجرد ثوان معدودات للنظر في وجهه الوسيم والاستمتاع بطلته البهية، ومن ثم الاستماع لما يقول. وتضليل العدالة هذا هو بالضبط ما فعله شهود الزور المفبركين و"المأجورين"ـ في حادثة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وبتتبع بسيط لسيرة هؤلاء الشهود تنكشف لك الحقائق عارية، ولايمكنك إلا أن تتساءل عن السر في أن "المسيو"، محمد زهير الصديق، يعيش حياة اللوردات، والأباطرة، ومن يمول ويغطي له تلك التكاليف الباهظة والحياة الباذخة، وهو يتنقل بين عواصم الدول الكبرى، كـ" مكوك الحايك"، كما يقول المثل الشعبي، أو كسفير نوايا غير طيبة للأمم غير المتحدة، التي تقف موقفاً ملتبساً، وغير مفهوم، وكأن الأمر لا يعنيها، ولم لا تصدر مذكرات جلب بحقه لمعرفة من وجهه للإدلاء بشهادة كاذبة؟ سؤال هام، وقضية لا يمكن للمرء أن يتجاوزها في خضم هذه المعمعة العدلية الدولية المحيرة، والدائرة حول موقف الأمم المتحدة، وعن مدى تساهلها، ولن نقل تواطئها مع من يسمون بشهود الزور، وخاصة الشاهد الملك الـ "king witness". سؤال مؤرق يلقي بظلاله على مدى جدية المنظمة الدولية في القضية التي بنت كل حيثياتها، وكما بدا لاحقاً وهذا كلام موثق وليس مرسلاً، على مجرد شهود زور "طبخوا" على عجل لدى "أجهزة" وجهات يبدو أنها غير محترفة ولا تتقن العمل الجاسوسي أو الأمني، ولا مهنية، ولا دراية لها، على ما يبدو لا بصناعة الحدث، ولا بقولبة شخوصه، وإخراجهم بالشكل المقنع والمعقول، ومن هنا فقبل اعتبار الصديق شاهد ملك، أم لا، ينبغي على من فبركه، أن يقنع الآخرين أنه كان فعلاً ضابطاً أمنياً سورياً، لا بل مجرد عنصر أمني من دون رتبة، فكل ما يؤشر، وما ظهر، لا يني البتة بأن الصديق يمكن أن يحتل أية وظيفة عادية في أي جهاز أمني في العالم. فهل تعجز الأمم المتحدة، بمجلسها الدولي، و"بعبه" البند السابع وقوتها الأطلسية الأسطورية الرادعة، التي أسقطت بجرذ القادسية الأجوف " وسيف العرب" سابقاً، كما نعتته "النشمية" الكويتية الأميرة "سعاد الصباح" في الحفرة إياها، وأخرجت الصرب من البوسنة والهرسك، وهزمتهم شر هزيمة منكرة، وأزاحت عمائم الطالبان من على عرش الإمارة المقدسة في قندهار، والتي حطمت أصنام بوذا في معبد باميان، عندما جاء نصر الله والفتح، وانتصروا على قريش كابول الشيوعيين بمساعدة ومؤازرة نصارى "الهيكل" الأبيض، وقساوسة عشرة داونينغ ستريت المفتونين، بالأساطير التوراتية؟ ربما يكون الكشف عن القتلة والفاعلين في حادثة اغتيال الحريري أمراً عادلاً ومطلوباً، وبالنسبة لذويه على الأقل، ناهيكم على غير مستوى، شعبي وسياسي، ودبلوماسي، محلي إقليمي، ودولي، وربما والأكثر أهمية من ذلك كله، أن تكتسب هذه المحكمة الكثير من المصداقية والقبول قبل المضي في أية خطوة واحدة إلى الأمام في التحقيقات. فلقد خسرت هذه القضية الكثير من زخمها، وحيويتها، ووهجها، ناهيك عن سقوط مصداقيتها بالمطلق جراء تغير دفة اتجاهاتها الاتهامية مرة تلو الأخرى، صوب هذا تارة، وصوب ذلك تارات، ما يؤكد تسييسها، ويكشف الهدف من إنشائها كفزاعة في يد قوى بعينها، ولاعتمادها على شهود الزور إياهم، ومن يقف وراءهم، من مفبركين، و"حالمين" بنوا بعض التصورات والسيناريوهات والأحكام التي تبين بطلانها لاحقاً، هذه المحكمة بحاجة، اليوم، للكثير من المصداقية كما من الشرعية، وهذه الشرعية، والمصداقية، والقبول، أمور قد لا تتحقق إلا بجلب شهود الزور، وأخذ أقوالهم، ومحاكمتهم علنياً، فقد يكونوا المفتاح الأهم ليس لإثبات شرعية ومصداقية المحكمة، وحسب، بل ربما، لمن يقف، ووقف فعلاً وراء مقتل الحريري، ومن دون ذلك ستبقى المحكمة تدور في الفراغ، ويبقى الإقليم، وربما نحن معه، جميعاً، ندور في ذات الحلقة المفرغة، والمدار. ويبقى الصديق شاهد ملك فعلاً، ليس لمعرفته بالقاتل، ولكن لسبب واحد فقط، وهو أن لديه الكثير من الأسرار حول مفبركي الشهود ومن حاولوا توجيه التحقيقات باتجاه معين، ومن يمول كل هذا التزوير والبطلان، ولذا فهو يتمتع بحماية دولية غير مسبوقة على الإطلاق. فهل تتخذ المحكمة الدولية قراراً شجاعاً بجلب شهود الزور إلى المحكمة، وقد أصبحوا مفتاح القضية، ولغزها الأهم، لمعرفة سبب إدلائهم بشهاداتهم تلك، ومن فبرك لهم الاتهامات، قبل أن تفكر بجلب، أو إطلاق الأحكام ذات اليمين أو ذات الشمال، وإطلاق التخمينات والاتهامات خبط عشواء، فهل يفعلها المدعي العام بيلمار إن كان يروم حقاً، وجه العدالة، ووجه الله؟






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز