محمد محمود
selwan2009@live.com
Blog Contributor since:
24 August 2010



Arab Times Blogs
محمد عبد العزيز..... رجل الانتكاسات

لقد عرفت جبهة البوليساريو أوج قوتها العسكرية والسياسية ابان الخمسة عشر عاما الاولى من عمر الثورة الصحراوية بقيادة الرئيس محمد عبد العزيز ويعود الفضل في ذلك الى التماسك المتين بين أطرها من جهة والقاعدة من جهة أخرى في المراحل الاولى من الثورة واعتمادها سياسات داخلية وخارجية واضحة وصحيحة في تسيير الثورة، الا أن هذه الانتصارات والمكاسب ذهبت اليوم وفي ظل الرجل ذاته أدراج الريح الى غير رجعة ولم يبقى للصحراويين غير التحسر على ماض لن يعود بامجاده ومستقبلا غامضا وضاببيا لا نعرف الى أين سيقودنا وأين سينتهي بنا في عهد الرجل: أفي فيافي اللجوء أم في حضن المغرب عدونا اللدود؟.

بدأ مسلسل الانتكسات والهزائم يلاحق جبهة البوليساريو منذ الاعلان عن وقف اطلاق النار سنة 1991 وانخراطها بقيادة عبد العزيز في متاهات المفاوضات المغلوطة تحت رعاية الامم المتحدة التي لم تؤتي لنا الا بمزيد من الهزات والتصدعات على المستوى القاعدي والقيادي خدمت في أغلب محطاتها الرجل الاول في البوليساريو من خلال الاستحواذ على الحكم بشكل مطلق والتحكم في كل السلطات التشريعية والدستورية للدولة الصحراوية والانفراد بسلطة القرارات المصيرية للثورة عن طريق مد أذرعته في دوائر القرار من خلال تشكيلات ولوبيات قبلية بحتة حتى يتسنى له توجيه دفة الحكم على أسس المحاصصة والطائفية والتهميش والاقصاء لكل اطارات الثورة وابعادهم عن مراكز القرار "البشير مصطفى السيد" وفسح المجال  أمام أخرى أكثر ولاءا وقبلية، جهلا وغباء لضمان التحكم فيها أكثر وتوجيهها بكل سلاسة ودقة.

فالرجل الأول كان نقمة علينا منذ اتخاذه انفراديا لقرار وقف اطلاق النار سنة 1991 الذي جاء تكريسا لمرحلة الانتكاسات التي عرفتها الثورة الصحراوية بدءا بالانسحاب المفاجئ للقوات الصحراوية من حصار الزاك والدخول في العملية  التفاوضية ثم الارتكاس والولوج الى نفق التفاوض غير المباشر ووصولا الى توالي مسلسل سحب الاعترافات "أربع دول من الكاريبي 2010" على الصعيد الدبلوماسي وعملية تفكيك الجيش الصحراوي التي كانت من  وحي الرجل الأول وعزل قياداته "أيوب لحبيب" والدفع بهم الى الخيانة أو مغادرة مخيمات اللجوء الى دول الجوار أو البحث عن لقمة العيش في الخارج واحداث القطيعة التامة مع الخطاب الثوري والتخلي عن الفكر المقاوم واستبداله بالانبطاحية بابرازها على أنها أفضل وأنجع أساليب المقاومة – "على خطى أخيه في المشرق العربي" - لتحرير البلاد اضافة الى التلاعبات العبثية واللاخلاقية وغير ديمقراطية بالرأي الشعبي العام من خلال اتخاذ قرارات خطيرة - "رالي باريس – دكار سنة 2000"- كانت ستخدم المواطن والثورة ثم التنازل عنها في آخر لحظة دون مبرر مقنع ولا حتى تبرير واضح مما انعكس سلبا على ثقة المواطن البسيط في قادته وقضيته التي بدأت تهتز وتتصدع بشكل مثير خاصة في ظل توجه الرجل الاول نحو مسلسل التوريث من خلال التسلل غير نزيه لحرمه وأقاربه الى السلطة  وشغل مناصب عسكرية وسياسية عليا -"خديجة حمدي وزيرة الثقافة الحالية" -  وتقاسم السلطات الادارية في الحكم على أساس قبلي بدءا من التشكيلة الحكومية ووصولا الى البرلمان وهيئات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات وفروعها في الداخل والخارج فضلا عن السياسات التهميشية التي طالت الجرحى وأبناء الشهداء بهدف القضاء على روح المقاومة داخليا وتشجيع الانبطاح والتلهف وراء الاسترزاق مما شجع كثيرا على تنامي ظاهرة الخيانة الطوعية الى العدو المغربي الذي استغلها المغرب أيما استغلال في اتهامنا بالانفصال والارتزاقية وتوريطنا في قضايا حقوقية غير موجودة أصلا بفعل سياسات وحماقات الرجل الاول والتي كان أخرها "القرار الصدمة" المتعلق باطلاق سراح العميل الجديد "مصطفى سلمى" الذي مثل نكسة مخزية للقاعدة و صفعة قوية لنشطاء الانتقاضة وانتقاصا مذلا من بطولاتهم وتثبيطا لعزيمتهم "أعلي سالم التامك" وتكريما وقحا للعملاء وتشجيعا لهم تحت مبرر هزيل نزولا عند رغبة أصدقاء الشعب الصحراوي غير أن الحقيقة تتعدى الرغبة الى التهيئة لأمور خفية قد تتورط فيها قيادات كبيرة أو الحصول على أموال ومساعدات – "صدور القرار من اسبانيا رفقة وزيرالتعاون"- لتوظيب مكتبه وتلميع صورته أمام أعضاء حكومته التي اظهرت ضعفها في السنوات الاخيرة وأثبتت أنها لا تخدم الا مصالحها الضيقة.

ولذا، أصبحنا نرى أن أفضل وسيلة للتغيير والتحرير معا هي ضرورة الاستقالة  الطوعية للسيد الرئيس بعدما ثبت أنه أصبح عالة علينا في فكره وسياساته التي باتت لا تخدمنا بقدر ما تهزمنا وتفشلنا وتذهب بريحنا في وقت أصبحنا فيه بحاجة الى قائد ثوري راديكالي عميق الفكر والنظر ينهي معانتنا ويوقف الامم المتحدة عند قراراتها والتزاماتها التاريخية والانسانية تجاه قضيتنا وشعبنا ويستعيد هيبة ثورتنا من خلال اعطاء الاولوية للجيش وقطاعاته العسكرية والامنية والتوجه نحو مصالحة عامة بين كافة قطاعات المجتمع الصحراوي ومحاربة الفساد والخونة واتخاذ تدابير ردعية في حقهم.

وأخيرا، لم نعد نثق فيك يا رئيس بعد أن أطلقت رصاصة ضد الثورة وانقلبت على اشهداء وابطال الانتفاضة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز